رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حظي اليمن بما لم يحصل في أي من البلدان العربية التي هبت عليها رياح التغيير، إذ تحقق التغيير في السلطة بعد مشيئة الله وتضحيات الشعب، بمن فيهم النساء والشباب، بفضل مبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودعم الجامعة العربية والأمم المتحدة على أساس المرحلة الانتقالية.
ووجد اليمنيون في المبادرة الخليجية المدعومة بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة مخرجا وحلا والتي وقعت عليها معظم المكونات السياسية باستثناء الحوثيين في الشمال والحراك السلمي في الجنوب، وانعقد حوار وطني شارك فيه الحوثيون وحزب المؤتمر، وقد طالت جلسات الحوار وتشعبت لكنها خرجت بقرارات شبه إجماعية بشأن الدولة الاتحادية واستحداث أقاليم جديدة والطبيعة الفيدرالية والديمقراطية لنظام الحكم المدني والمواطنة المتساوية وحجم المشاركة الواسعة (كمعادلة تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية في إقليم وسعة المساحة في إقليم آخر والعدالة في تقاسم السلطة وتوزيع الثروة).
وفي حين استقالت حكومة الوفاق وتخلت عن مسؤوليتها، بذل رئيس الجمهورية جهودا لتهدئة الوضع من خلال اتفاق السلم والشراكة وملحقه الأمني الذي ينص على انسحاب المليشيات الحوثية من العاصمة والمحافظات وتسليم الأسلحة للمؤسسة العسكرية والأمنية لترك هذه المؤسسة بأن تقوم بواجباتها وأن تكف المليشيات عن محاولة أن تحل محل المؤسسات الدستورية والشرعية.
وتشكلت حكومة الكفاءات على أساس اتفاق السلم والشراكة وعادت بعض الأطراف فاعترضت على بعض مخرجات الحوار وحاولت أن تتنصل من تنفيذ اتفاق السلم والشراكة، خاصة عمل لجنة الدستور.
وحان الوقت للعمل لاستعادة الأمن وإخلاء المدن من المليشيات المسلحة وإحجام الحوثيين وأعوانهم من أتباع النظام السابق عن استخدام سطوة السلاح ومنع سيطرة المسلحين على مقدرات البلاد ضد الحكومة الشرعية.
إن الحرب التي تخوضها مليشيات الحوثي وأنصار النظام السابق في الجيش من جانب والمقاومة الشعبية من جانب آخر لم تتوقف. فما هو دور الأمم المتحدة في تنفيذ القرارات ذات الصلة، فالذي يبدو أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم تعقد العزم بعد على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، على الرغم من أن المساندة العربية والدولية للحكومة الشرعية واضحة، وأكدت على وقف تمدد المليشيات المسلحة وإخراجها من المدن، بما فيها صنعاء وعدن وتعز والضالع وغيرها.
إن دعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر جنيف لبحث الأطراف اليمنية عن حل للحرب الدائرة، بقدر ما قوبلت من الحكومة اليمنية بالترحيب بالحوار من حيث المبدأ، في الرسالة المطولة التي وجهها الرئيس هادي للأمم المتحدة، فقد أشارت الرسالة إلى أن المستجدات الراهنة، لا تساعد على اتخاذ قرارا بالمشاركة في مؤتمر جنيف في الموعد المقترح حاليا.
وجاء اعتذار الرئيس اليمني عن عدم حضور اجتماع جنيف نظرا لغياب ما يدل على أن الانقلابيين لديهم النية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن الأزمة اليمنية، فالحوثيون لا يعترفون بشرعية الرئيس والحكومة ولا بالشرعية الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 2216 وبقية القرارات ذات الصلة، ولا يزالون يمارسون أعمالهم المسلحة ضد المدن بما فيها عدن وتعز والضالع وغيرها وتهدد الدول المجاورة، فكيف يتم الذهاب إلى جنيف وما زالت الدماء تسفك في عدن وغيرها، ولا يعترفون بالشرعية الدولية وقراراتها بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2216، ذلك القرار الذي أكد عليه في إعلان مؤتمر الرياض الذي أشار إلى أنه (انطلاقا من قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي رحب بعقد مؤتمر الرياض، واعتبره دعما للمفاوضات التي تجري برعاية الأمم المتحدة، فإن المؤتمر يتطلع إلى أن تحقق تلك المفاوضات تطلعات الشعب اليمني وفقا لما ورد في هذا الإعلان).
وخطاب الرئيس الموجه للأمم المتحدة شرح الموقف من عقد اجتماع جنيف، الذي بقدر ما هو مع جنيف إلا أنه يشدد على ما هو أبعد من الاجتماع بحد ذاته، ومن هنا فإن المشاورات لعقد مؤتمر جنيف تحتاج لمزيد من الوقت، خاصة في ظل مشاعر الإحباط من جهود الأمم المتحدة السابقة، والحرص على أن يكون دور الأمم المتحدة مكملا للجهود الإقليمية وعدم تغييب الدور العربي، بما فيها دول الخليج المجاورة التي تربطها بنا مصالح مشتركة في حل الأزمة الراهنة، وحتى لا تكون مشاورات جنيف من أجل المشاورات، كما حصل لمعالجة قضايا النزاع في الدول العربية التي تمر بظروف مماثلة، ونحن إذ نقول ذلك، فإنه من منطلق الحرص على بلادنا ودور الأمم المتحدة فيها، وهنا يجدر أن ننوه أن رئيس الجمهورية عندما خرج من الإقامة الجبرية في صنعاء إلى عدن دعا لحوار كافة الأطراف في عدن أو تعز وأصر الحوثيون على صنعاء واليوم يقبلون بالحوار، ليس خارج البلد، بل وخارج الوطن العربي أيضا، وذلك يرمي بظلاله على مدى المصداقية.
وعقب لقاء السيد إسماعيل ولد الشيخ ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 23 مايو مع الرئيس هادي، أعلن عن تأجيل اجتماع جنيف باعتبار أن المشاورات الجارية تحتاج لمزيد من الوقت، لتأمين قدر من الضمانات لنجاح المشاركة في جنيف بما يحقق السلام والاستقرار للبلاد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2907
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026