رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. إبراهيم بيومي

مساحة إعلانية

مقالات

876

د. إبراهيم بيومي

الوقف وخيراته في رمضان

01 مارس 2025 , 02:00ص

«الوقف» سنَّةٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم. الغرضُ منها حصول الثواب من الله تعالى عن طريق تقديم المساعدة للآخرين ومختلف صور التضامن الاجتماعي. وأولُ من أنشأ وقفاً في الإسلام هو الرسول الكريم. وتابعه الصحابة والتابعون والمحسنون على مر عصور الحضارة الإسلامية إلى اليوم. وقد عرف الفقهاء الوقف بأنه: حبس الأصل وتسبيل الثمرة أو المنفعة في وجوه الخيرات. أي: التبرع بأصل اقتصادي مملوك ليكون على حكم ملك الله تعالى، فلا يباع ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث، مع التصدق بمنفعته في وجه البر والخيرات.

وقد اعتاد المسلمون في شهر رمضان المبارك على الإكثار من فعل الخيرات وتقديم الصدقات وإنشاء الأوقاف الجديدة، احتفاءً بهذا الشهر الكريم، ورجاء في مضاعفة الثواب من رب العالمين.

وللوقف ثلاثة أنواع: أولها هو الوقف الخيري، وهو ما يصرف ريعه للإنفاق منذ البداية في وجوه البر والخيرات العامة. وثانيها الوقف الأهلي، وهو ما يصرف ريعه للإنفاق على النفس والأهل والذرية، أو على أشخاص معينين، ثم يؤول في نهايته بانقراضهم إلى الخيرات والمنافع العامة. وثالثها الوقف المشترك، وهو الذي تكون فيه حصة خيرية، وحصة أهلية.

وقد شملت وجوه البر والخيرات التي أنشأتها الأوقاف أو مولتها في حضارتنا الإسلامية: المساجد، والمدارس، والمعاهد والجامعات، وإرسال بعثات علمية، والمكتبات، والمشافي، ودور الإيواء، والفقراء، والمساكين، والمرضى، وطلبة العلم، والأيتام، والأرامل، والعجزة والمعاقين، وأسبلة مياه الشرب، ورفادة الحجاج والمعتمرين، ونفقات المجاهدين، وفداء الأسرى، ورعاية المسجونين، وإنارة الطرق، وتمهيد الشوارع، وإنشاء الأسوار والقلاع الدفاعية، وقراءة القرآن، والتوسعة على الأهل والأقارب والفقراء في المواسم والأعياد. وتزويج اليتيمات، وإكرام الضيوف، وإطعام الطيور والكلاب الضالة، وخيول المجاهدين، وإنشاء المكتبات العامة والتبرع بمخطوطات كتب العلم ووقفها.

وكل تلك المبادرات الخيرية الوقفية شكلت في مجموعها قاعدة صلبة للمجتمع الإسلامي المتمدن، وأسهمت في بناء مجال تعاوني مشترك بين المجتمع والدولة، وأسهمت أيضاً في توسيع مجال الحريات العامة والمشاركة الاجتماعية على نطاق واسع. وتمثلت القاعدة الاقتصادية لنظام الوقف في الأراضي الزراعية والعقارات المبنية، وأدوات الإنتاج مثل مصايد الأسماك، وأفران الخبز، ومطاحن الغلال إلخ. وفي العصر العثماني أضيفت أوقاف النقود، كما أضيفت في العصر الحديث الإيداعات البنكية الإسلامية، وبعض الصيغ المستحدثة من الأوراق المالية مثل الأسهم والصكوك.

وارتبطت فاعلية نظام الوقف بمقاصد الشريعة قوة وازدهاراً؛ وكان كلما اقتربت مصارف الوقف ومشروعاته الخيرية من تحقيق مقصد أو أكثر من المقاصد العامة للشريعة، زادت فاعليته في الواقع الاجتماعي والعكس صحيح.

وكان من أهم عناصر البناء المؤسسي للوقف واستقراره: أولاًـ احترام إرادة الواقف وشروطه التي يضعها لإدارة وقفيته. ثانياً ـ الإقرار بالشخصية المعنوية للوقف فلا ينهدم بموت الواقف وإنما يستمر طالما بقيت أصوله الاقتصادية باقية ومنتجة للمنافع، ويتمتع بالحقوق ويتحمل الالتزامات. ثالثاً ـ اختصاص القضاء بالإشراف العام على الأوقاف إلى جانب اختصاصه بالفصل في الخصومات ذات الصلة بمسائلها وقضاياها المختلفة.

وتكشف لنا سجلات الأوقاف على امتداد مجتمعات أمتنا الإسلامية عن إبداعات لا حصر لها في المبادرات الوقفية الرمضانية، كما تكشف عن منافسات أهل الخير وتسابقهم في التفنن في إحساناتهم الوقفية وتقديمها بأفضل صورة للفقراء وذوي الحاجات والأيتام وطلاب العلم والغرماء والغرباء والعاجزين عن الكسب، وكل هذا رجاء القرب من الله والفوز بالجنة.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية