رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أن نشر مقال "حماية المستهلك ووكلاء السيارات" والتعليقات المؤيدة والمخالفة لم تتوقف. وأطرف تعليق وصلني على "تويتر" من ع. ح. ذكر فيه "آسف يا دكتور .. لكن لم توفق هالمرة في مقالك .. دفاعك عن الوكالات غريب". وأضاف "الله يصلحك دكتور حسستني أني اناقش (ض. خ.) مب دكتور محمد". أما صفحات الإيميل فلقد أتت بأغرب من ذلك، ففي رسالة لأحدهم قال "لا تنسانا من العمولة التي ستأخذها من الوكالات ..". وحوى الإيميل دعوة من إحدى وكالات السيارات لزيارتهم بهدف الاطلاع على ما يحدث لسياراتهم من أول ما تصل الباخرة إلى ميناء مسيعيد حتى تسلم للزبون.
والذي دعاني للكتابة عن الخطأ الجسيم من قيام إدارة حماية المستهلك بإغلاق أربع وكالات للسيارات لمدة شهر هو: 1. علاقتي الوثيقة، التي أفتخر بها، مع إدارة حماية المستهلك وبالأخص مع مديرها سعادة الشيخ جاسم بن جبر آل ثاني، وهذه العلاقة هي التي شجعتني على انتقادهم، وإثبات أن ما قامت به الإدارة هو في الأساس خطأ. 2. الرد على أحد أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر الذي كان يردد عبارة "يستاهلون". إنه من المحزن أن يسعد أحد أعضاء الغرفة بالضرر الواقع على أربعة من أعضائها الذين يدفعون اشتراكاتهم السنوية للغرفة، بدلاً من قيامه بتكليف مستشاري الغرفة القانونيين، الذين يفقهون في القانون أكثر مني، بدراسة قرار الإدارة لإثبات صحته أو بطلانه. إنه من المفروض أن تكون الغرفة واجهة الشركات المنتسبة في علاقتهم بالحكومة، ومثل هذا القرار كان يجب ألا يخرج بتلك الصفة دون فعل معاكس من الغرفة لحماية منتسبيها. 3. إن مقالاتي مخصصة، في المقام الأول والأخير، للدفاع بالحق وفي الحق عن الوطن والمواطنين. ووكلاء السيارات، إذا أنتم تناسيتم، هم جزء من المواطنين.
وللمتشككين في أهداف المقالة أقول لهم "عينوا خير"، فلقد درجت على أن أكتب ما أقتنع به وليس لأحد سلطان عليّ فيما أخطه من كلمات سوى المخافة من الله. وعندما ناقشت موضوع إدارة حماية المستهلك وقرارهم بإغلاق وكالات السيارات ناقشت الموضوع من الجانب القانوني الذي على أساسه تتحرك الإدارة ولم أتجنَّ عليهم بتاتاً فيما ذكر من حقائق. فالقانون هو الذي عرّف "العيب" في السلعة، وحدد ما يطلق عليه كلمة "غش" في البضاعة. وبمراجعة مدلول الكلمتين في القانون المذكور (انظر مادة (1) ومادة (6) من قانون رقم (8) لعام 2008 بشأن حماية المستهلك) نجد أن وكالات السيارات لم تسلم سلعة بها عيب أو مغشوشة إلى الزبائن، وبذلك ينتفي عنهم صفة الغش والاحتيال الذي ألصق بهم. وقمت بالاتصال مع الدكتور محمد بن سيف الكواري، وكيل الوزارة المساعد لشئون المختبرات والتقييس بوزارة البيئة، الذي أكد أن كل سيارة دخلت إلى الدولة مطابقة للمواصفات القياسية المقررة من هيئة التقييس الخليجي. وقمت، في وقت لاحق، بتلبية دعوة إحدى وكالات السيارات (ممن لم تتشرف بزيارة أفراد حماية المستهلك لهم حتى الآن) وقاموا بتسليمي عدة كتيبات لسيارات تم بيعها، ومسجل عليها جميع البيانات التعريفية، ونتائج الفحص الإلكتروني لكل جزء من السيارة، ونتائج فحص الهيكل الخارجي، وماذا قاموا بعمله على السيارة، بالتكاليف، وذلك منذ استلامها من ميناء مسيعيد حتى نهاية فترة الضمان الرسمي الممنوح من الشركة. فقلت للمسؤول: ما أهمية ما تكتبونه؟ فقال: لا بد من إعداد سجل كامل للسيارة لأن هذه هي شروط المصنع الذي هو، في نفس الوقت، متكفل بدفع كل تكاليف ما نقوم به من إجراءات حتى نهاية الضمان الأساسي على السيارة، وتذهب نسخة للمصنع ونحتفظ بنسخة أخرى في ملفات الشركة. وسألت: هل هذه إجراءات خاصة بشركتكم؟ فأجاب: كل الوكالات في دول العالم شرقه وغربه، حتى تلك التي تعمل ببلد المنشأ، تعمل بهذه الإجراءات. فسألته: هل مسموح لي، كمشتر، بالاطلاع على الكتيب؟ فقال: إذا طلب المشتري الاطلاع على الكتيب قبل إتمام عملية البيع فهذا من حقه.
إن الإجراء الصحيح الذي كان من المفروض أن تقوم به إدارة حماية المستهلك، بدلاً من الإغلاق، هو إصدار تعميم لوكلاء السيارات بإلزامية حصول الوكيل على توقيع الزبون على الكتيب الخاص بالسيارة ليكون على علم بما تم على السيارة من أعمال مختلفة، وإن عدم وجود توقيع الزبون يمكن أن يفسر بأنه تدليس، وليس غشا، ويعاقب، في هذه الحالة، الوكيل العقاب المناسب، مثل: 1. خصم خاص للزبون من قيمة السيارة. 2. تحرير مخالفة للوكيل بمبالغ تتزايد مع التكرار. 3. إغلاق أعمال الوكالة، وليس "الكراج"، لمدة تبدأ من أسبوع وتتزايد مع التكرار. وفي حالة عدم نجاح هذه الإجراءات فإنه يتم إخطار الشركة الأم بالإغلاق الكلي لعلامتهم التجارية، وعدم السماح لهم بممارسة الأعمال بدولة قطر.
وفي الختام أقول إنني مع إدارة حماية المستهلك في عملها ونشكرها على ما قامت به من أنشطة وما تقوم به من جهود لصالح المستهلك، وفي نفس الوقت، لا أختلف مع الكثير من المنتقدين لمقالة الأسبوع الماضي بأن خدمات ما بعد البيع لوكلاء السلع هي في الحضيض ولقد تضررت شخصياً من أعمال مثل هذه الوكالات (انظر الشرق 18/1/2015)، ولكن كل هذا يجب ألا يعمي عيوننا عن قول الحقيقة، التي ربما يراها البعض، وبخاصة من الغرفة، أنها حقيقة مرة. وسوف أستمر في الكتابة على نهج الحقيقة إلى ما شاء الله.
والله من وراء القصد ،،
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16247
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10186
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18192
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1485
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026