رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

710

الهلال الأحمر يسلم الدفعة الأولى من البيوت الطينية للنازحين السوريين

31 يناير 2016 , 05:12م
alsharq
الدوحة - الشرق

انتهى الهلال الأحمر القطري مؤخرا من تنفيذ وتسليم الدفعة الأولى من البيوت الطينية لصالح الأسر النازحة في الداخل السوري، وذلك في إطار مشروع "حياة كريمة" الذي يهدف إلى توفير المأوى الملائم الذي يضمن للأسرة السورية الاستقرار والأمان والخصوصية وحمايتها من موجة البرد القارس، من خلال استخدام القوالب الطينية المستمدة من البيئة الطبيعية في الداخل السوري.

تضمنت المرحلة الأولى من المشروع، التي بلغت تكلفتها الإجمالية 238.161 دولارا أمريكيا (أي ما يعادل 866,739 ريالا قطريا)، بناء 100 بيت طيني مزود بكافة الخدمات من مياه وصرف صحي وكهرباء وطرق وحدائق، لإيواء 100 أسرة نازحة تضم في المتوسط 600 شخص في قرية "آفس" التابعة لمدينة "سراقب" بمحافظة إدلب، وتبلغ مساحة البيت الواحد 36 مترا مربعا مقسمة إلى غرفتين وصالة ومطبخ وحمام بتكلفة قدرها 6.100 ريال قطري، بخلاف تكاليف الأعمال الأخرى مثل تهيئة الأرض وإقامة البنية التحتية وتوصيل المرافق.

وقد تضمنت آليات تنفيذ المشروع الحصول على موافقة الجهات المعنية بتخصيص قطعة الأرض اللازمة للمشروع بمساحة 3 هكتارات واستصدار تصريح استخدامها في المشروع، ثم تم إنجاز نموذج إنشائي للبيت الطيني، وبعد اعتماده تم البدء في التنفيذ تحت إشراف إحدى شركات الاستشارات الهندسية.

بعد ذلك تم شراء 8 مكابس يدوية محلية الصنع لإنتاج الطوب المضغوط، ونقل فريق العمل والتجهيزات إلى الموقع، ثم تحضير الموقع من كشط الأرض وتسويتها وفرشها بالحصى، ورص 1,600م2 من التربة للطريق بين البيوت ووصله بالطريق العام، وإجراء 350 صبة إسمنتية للوحدات السكنية مع كامل مستلزماتها، وتركيب خزان مياه أرضي بحجم 50 م3 مع ربطه بالخط الرئيسي، ومد خطي توزيع مياه رئيسيين وثالث فرعي مع جميع المشتملات، وكذلك خط تصريف مياه عادمة من المساكن، وأخيرا بناء و تجهيز الوحدة الطينية بمساحة إجمالية 36 م2 حسب المخطط المقترح شامل المواد اللازمة من أخشاب وطين وأبواب ونوافذ.

وقد واجه المشروع بعض المعوقات التي نجحت فرق الهلال الأحمر القطري في تذليلها، ومن هذه المشكلات ارتفاع درجة الحرارة إلى 50 درجة مئوية خلال الصيف الماضي، وتوقف ورش العمل لمدة وصلت إلى أسبوعين بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وتدهور الحالة الأمنية لبضعة أيام في المناطق المجاورة، وشح المياه في المنطقة.

ولعلاج هذه المشكلات، قامت فرق الهلال بتوفير مظلات للعمل تحتها وتجنب آثار ارتفاع الحرارة، وتوفير الوقود عبر الحدود التركية، وتأمين العاملين ومواد البناء للحفاظ عليهم من المخاطر الأمنية المحتملة، وحفر بئر لسد النقص في المياه. وقبل عملية تسكين النازحين، تم وضع خطة لجمع القمامة من المجمع السكني بشكل يومي بالتنسيق مع المجلس المحلي.

وقد كان لهذا المشروع الاستراتيجي أثر إيجابي على مستوى الاقتصاد المحلي، من خلال تشغيل الورش الخاصة وتوفير مصدر دخل للعاملين في المشروع خلال فترة التنفيذ، كما يقوم المشروع حاليا بتشغيل خدمات النقل المحلية وتحريك السوق عن طريق ضخ مواد الأعمال المدنية اللازمة وكل ما يترتب على ذلك من عمالة للتحميل والتنزيل.

أما على الصعيد الاجتماعي، فسوف يكون للمشروع دور فعال في تغيير حياة المستفيدين من خلال الانتقال إلى الإيواء الطيني كبديل للخيم المعرضة للتلف والحوادث والتأثر بالظرف الجوية، ناهيك عن انعدام الخصوصية اللازمة للعائلة والفرد داخل الخيمة، حيث يمتاز السكن الطيني بمزايا خاصة تؤمن للعائلة النازحة حياة كريمة بمستوى أعلى من الخصوصية وبأقل احتمالية للتعرض للحوادث، خاصة وأن البيت الطيني يتسم بالتدفئة في الشتاء وتلطيف درجة الحرارة في الصيف.

ويقوم الهلال الأحمر القطري حاليا بالتحضير للمرحلة الثانية من المشروع، التي تتضمن بناء 2,000 وحدة سكنية طينية على مدار عام 2016 في عدد من القرى في كل من ريف حلب وريف إدلب، بناء على الدروس المستفادة من المشروع الحالي في كافة نواحيه ومراحله، مع إدخال أساليب جديدة في التصميم والتنفيذ تشمل استغلال مميزات الموقع وموارده والخدمات المتوافرة بقربه، ونوع مكابس الطين وطاقتها الإنتاجية، وشكل وتكوين البيت الطيني في حد ذاته.

يذكر أن هذا المشروع الاستراتيجي غير المسبوق سوف تليه سلسلة من المشاريع الأخرى المكملة له من مساجد ومدارس ومشاغل وحدائق ونقاط لتجميع القمامة، حيث يساهم في تحقيق جملة من الأهداف الكبرى على المستويين المتوسط والبعيد، مثل إعادة النازحين السوريين إلى البيئة السكنية التي اعتادوا عليها في مناطقهم القديمة، والانتقال على المدى البعيد من مرحلة الإغاثة والإيواء الطارئ إلى مرحلة التنمية المستدامة والاكتفاء الذاتي وعدم الحاجة إلى المخيمات.

مساحة إعلانية