رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

450

المبخوت : "الطلياني" تقترح سؤال الحرية أكثر من تكريسها حرية زائفة

30 مايو 2015 , 08:14م
alsharq
هاجر بوغانمي - الدوحة - بوابة الشرق

مثَّل حصول الروائي التونسي الدكتور شكري المبخوت على جائزة البوكر للرواية العربية 2015 لحظة فارقة في المشهد الثقافي التونسي خاصة، والعربي عامة، ليس فقط لما للجائزة من قيمة وصيت رفيعين، ولكن أيضا لرمزية الرجل وطبيعة اشتغالاته العلمية والأكاديمية، ومسؤولياته الإدارية، فبعد عشرات المساهمات العلمية في دراسة الأدب والبحث في التراث النقدي، يصاب بفتنة السرد، ويهيم في عالم الرواية قارئا ومنتجا كذلك، وهو ما تجسد من خلال رواية "الطلياني" التي لفتت إليها الأنظار لخصوصية المتن وجمالية البناء.

ولا شك أن هذا التحول من البحث الأكاديمي إلى الكتابة الروائية يجد تفسيره في رؤية فنية وموقف فكري يروم بهما التحرر من المحلية لملامسة العمق الإنساني المشترك، خاصة أن الرواية اليوم تنزلت منزلة العالمية فصارت الجنس الأدبي المهيمن والأكثر رواجا. وما هجرة د. المبخوت إلى الرواية إلا رغبة في معانقة حرية جمالية وإبداعية لا تتاح في غير عوالمها السردية، حيث إن الرواية كما يصفها ميلان كونديرا هي "المكان الأخير الذي يمكن للإنسان أن يُسائل عبره العالم ككل". من هذا المنطلق كان لابد من محاورة الروائي التونسي د. شكري المبخوت الذي نزل مؤخرا ضيفا على الصالون الثقافي.. فكان التالي:

*كيف تصف زيارتك للدوحة، وهل من أفق للتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث؟

**التعاون مع وزارة الثقافة يعود إلى سنة 2010 وقام أساسا على تقديم محاضرات في مسائل تهم الوزارة، إضافة إلى بعض الترجمات منها كتاب "دليل المؤلف وكاتب السيناريو". هذه المرة جئت بصفتي الفردية وليس بصفتي المؤسسية، ولكن جميع مشاريع وزارة الثقافة تقوم أساسا على استضافة جميع الخبرات والكفاءات العربية التي تثري المشروع الثقافي في قطر من ناحية، ومن ناحية أخرى دورها في ربط الثقافة العربية بالثقافة الإنسانية من مختلف بقاع العالم، وهذا اختيار برز بالخصوص منذ احتفالية الدوحة عاصمة الثقافة العربية.

هذه الدعوة تندرج أيضا في إطار دعم وزارة الثقافة القطرية للمثقفين وللأدباء. هي احتفاء بنماذج معينة، وهناك جانب آخر أن سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري إضافة إلى مهامه على رأس الوزارة، فإنه قارئ متميز للرواية، وهذه الدعوة جاءت بعد لقاءات معه تأكد لدي فيها أنه يحسن انتقاء ما يقرأ، واقترح علي رواية للمطالعة لم أكن أعرفها. فهو جزء من حوار مستمر منذ سنوات، كلما التقيت به تعمقت هذه النظرة أنني أمام رجل مثقف ولا يقتصر دوره على تسيير الشأن الثقافي فقط.

*إذن الدعوة تكريم للدكتور شكري المبخوت بعد حصوله على جائزة البوكر؟

**نعم فيها جانب التكريم، وجانب الاحتفاء، وجانب السعي إلى المحاورة والتفاعل بين المثقفين في قطر، ومختلف النجاحات الموجودة في العالم العربي وغير العالم العربي.

*هل تعتقد أن انضمام قطر لمنظمة الفرنكوفونية يعطيها هذا البعد من الانفتاح على الآخر؟

*عندما ترين فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة العربية تجدين أنها لم تربط الثقافة في قطر بالعالم العربي فقط، بل ربطتها بثقافات أخرى عالمية. إذن جانب الانفتاح هذا أمر مهم. بقدر ما هناك سعي للمحافظة على التراث وتثمينه وإبرازه وإدراجه ضمن ديناميكية التحديث، هناك أيضا سعي إلى الانفتاح على الآخر لإزالة ما قد يكون سوء تفاهم بين الثقافات، لأن جهلك بالآخر هو مصدر الانغلاق والتعصب، وهذا كله في اتجاه بيان أن هناك مشتركا ثقافيا إنسانيا إضافة إلى الخصوصيات المحلية.

*تأتي زيارتك هذه مباشرة بعد الإعلان عن جوائز كتارا للرواية العربية في نسختها الأولى. ما تقييمك لهذا المشروع الثقافي الموازي للبوكر العربية؟

** تعدد الجوائز لا يمكن أن يكون إلا في خدمة الرواية العربية لأن الجائزة هي جزء من منظومة تكريس الأعمال الجيدة واكتشافها أيضا. نلاحظ في كتارا هناك اكتشافات للرواية البحرينية، فلولا جائزة كتارا لظلت مقروئيتها محدودة. بما أن البوكر لو تلاحظين هي اكتشاف لشكري المبخوت في رواية أولى، وقيمة الجوائز كما قلت تتمثل في كونها تحدث هذه الديناميكية الثقافية، وتلفت الانتباه إلى أعمال قد تكون متميزة، ولكن بدون الجوائز وما يصاحبها من حركية إعلامية لا يمكن أن تلقى حظها إلا بصفة محلية ضيقة.

كثيرون يقارنون جائزة كتارا بجائزة البوكر، ولكن للأولى خصوصيتها من حيث عدد الجوائز وآلية الترجمة، ومنها لغات غير تقليدية مثل الهندية والصينية. إضافة إلى ربط بعض الأعمال الفائزة بالجانب الدرامي أو السينمائي، وهي خصوصيات تبين أننا أمام جائزتين مختلفتين، ولكنهما يشتركان في دفع المشهد الروائي العربي، وحثّ الروائيين على مزيد الإنتاج والإبداع والسعي إلى التميز. ونلاحظ أن البوكر لما ظهرت غيرت المشهد الروائي العربي، ومن المنتظر أن تدفع جائزة كتارا بالمشهد الروائي الى الأمام، بحيث ان الرواية العربية يمكنها ولو في ظرف وجيز أن تبرز بصفة أكبر، ولكن ما يزعجني شخصيا وهو ليس إزعاجا بقدر ما هو الوجه الآخر هو أن الجوائز كلها متجهة نحو الرواية، في حين أنه لابد من التفكير في جوائز قيمة وذات وقع إعلامي وتأثير أيضا في الحركة الأدبية العربية عموما. التفكير في جوائز بنفس هذه القيمة في القصة القصيرة وهو فن أصبح الناشرون يرغبون عن نشره. كذلك في المسرح المكتوب حيث يكاد هذا الجنس الأدبي ينعدم، إذ قلّما نجد مسرحية منشورة. كذلك الشعر حيث نشهد حالة من الفوضى في عالم الناشرين الذين أصبحوا يرغبون عن نشره. إذن أعتقد أن إحداث جوائز من هذا النوع في قطر وفي غيرها يمكن أن يطور الكتابة الإبداعية الأدبية في العالم العربي، لأن عملية الجوائز ننظر إليها من ناحية المبدعين والكتاب، ولكنها في حقيقة الأمر أشدّ ارتباطا بالنشر والناشرين منها بالكتاب والفائزين، لأن الكتاب ليسوا إلا الجانب الظاهر من جبل الثلج، وحقيقة جبل الثلج هو النشر والتوزيع والمتابعة الإعلامية والثقافية والإعلامية.

*كيف رأيت تفاعل جمهور الصالون الثقافي مع رواية "الطلياني"، ومع الجائزة التي حصدتها، ومع مشروعك الأدبي؟

**لقاء الصالون الثقافي الأخير كان من أجمل اللقاءات التي تمت حول رواية "الطلياني"، ولكنه أيضا أول لقاء بعد حصول الرواية على البوكر، ولقد كانت بادرة سعادة الدكتور حمد الكواري أول خروج للرواية وأول نقاش حولها من المحيط التونسي الضيق إلى محيط أوسع. فأول لقاء بنوعية الحاضرين وجدية الأسئلة وعمقها خلق فضاءً للمحاورة الأدبية العميقة، وأيضا لطرح قضايا تخص رواية "الطلياني" في حد ذاتها، ولكن قد تصل جوانب تضع الرواية في مدار قضايا أدبية وثقافية تتجاوزها لتشمل المسألة الأدبية في العالم العربي اليوم، وواقع الرواية وأساليب الكتابة الروائية وإشكاليات النص الروائي العربي، لذلك قلت إنه بحكم نوعية المتدخلين كان النقاش في رأيي ثريا، وطرح أسئلة مهمة سواء عن الرواية نفسها أو الرواية العربية

للإطلاع على بقية الحوار في عدد الشرق الأحد

مساحة إعلانية