رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1114

عبد الكافي: رمضان "وقت مستقطع" للمسلم لينظر ما هي استراتيجيته

29 يونيو 2015 , 04:10م
الشرق
حوار: عبدالحميد قطب

الدكتور عمر عبد الكافى شحاتة أحد أبرز الدعاة إلى الله فى العصر الحديث، له آلاف المحاضرات، والدروس الدعوية والشرعية.. حفظ القرآن وهو في العاشرة من عمره، وتنقل فضيلته وهو صغير بين أيدى أساتذة وعلماء فى شتى العلوم الشرعية من فقه وتوحيد وتفسير وسيرة وأصول فقه وعلوم حديث وحفظ على يد أساتذته صحيحى البخارى ومسلم بالأسانيد عن ظهر قلب وكان لهذا الحفظ أثره الواضح فى تلقيه العلم طوال سنوات عمره وكان لـ الشرق هذا الحوار..

* فضيلتكم ما هو حال الامة الاسلامية الآن..هل هى في محنة أم في مرحلة تمحيص؟

* حال الأمة الاسلامية لا يخفى على احد، فهى تمر بمرحلة تستطيع أن تسميها مرحلة التيه، وإن كان تيه بنى إسرائيل ظل على مدار 40 سنة، الا أن تيه الامة الاسلامية يقارب 400 سنة، منذ ان اغلق عصر الاجتهاد، فلقد عشنا قرونا عشرة كنا الامة الاولى في العالم، ولما تركنا الاجتهاد وفصلنا فهم النصوص وإنزالها على ارض الواقع، واهتم كل واحد بنفسه سواء كان فردا او جماعة، او مذهب او جنس او عرق.

وأرى والله اعلم التقوقع في المذهبية، او الجنسية، او الدولة، افقد الامة شيئا كبيراً، اضرب لك مثلا واضحا، نحن كعرب مسلمين تقريبا 500 مليون واكثر من مليار مسلم غير عربي، فنحن همشنا هذا المليار وكأن الاسلام اقتصر على العروبة فقط

فيجب ان نعود من التيه الذى نحن فيه، وان نضم جناحي الامة، عربها وعجمها، ولا ننظر لإخواننا من غير العرب على انهم درجة ثانية، برغم انهم اصدق اسلاماً منا، وهم اعظم اقتصاداً وتقدماً عنا، فلماذا لا نستفيد منهم، ولماذا نحذف من جسم الاسلام ثلثيه.

* تثار الآن مسألة التجديد في الخطاب الديني برأيك من الذى يجدد الخطاب الديني؟

* بالفعل هم يريدوننا ان نجدد الخطاب ونحن مطالبون بأن نعود الى المنابع، فاننا اذا عدنا للمنابع جُدد الخطاب، ومثال ذلك اذا كان عندنا مبنى من مئات السنين، وتريد ان تجدده، فالذين يطالبوننا بتجديد الخطاب الديني لا يقصدون نفض التراب عن المبنى، ولا تهيئة الثريات التى فيه، وازالة ما علق بها من تراب، انما يريدون هدم اسس هذا المبنى، اذن هى دعوى خبيثة مغلفة، وانا اقول يكفينا اذا عدنا الى المنابع الاولى، لان الاسلام مجدد بطبيعته، والنصوص التى جاءت فيه، ولأن الاسلام ليس صالحا لكل زمان ومكان، بل هو مصلح لكل زمان ومكان.

* وما هو الفارق بين صالح ومصلح لكل زمان ومكان؟

* كلمة صالح كلمة مطاطة وخبيثة، بمعنى انت تُفصل الاسلام كيفما تشاء فاذا كنا في حالة حرب (واعدوا لهم ما استطعتم) واذا كنا في حالة سلام (وإن جنحوا للسلم) لا.. ليس هذا هو الاسلام، الاسلام يعيش الزمان والمكان، لان منزله هو خالق الزمان والمكان ونحن اذا واجهنا دعوة تجديد الخطاب الديني فاننا نطالب بضرورة العودة لمنابع الدين، مرة اخرى.

* لكن ليس الغرب فقط او غير المسلمين من يطالب بتجديد الخطاب الديني..بل هناك من ابناء جلدتنا من يطالب بذلك؟

* أنا اهيب باخوتى الدعاة والعلماء أن يهتموا في هذه الحقبة، التى تمر بها الامة بان يقوموا بدعوة المسلمين للاسلام، اى دعوة المسلمين الى حقائق الاسلام الكبرى، فالإسلام ليس نصوصاً جامدة، وليس طقوساً تعبدية يقوم بها المسلم داخل المسجد، انما الاسلام عبارة عن شعائر وشرائع، فالشعائر تستطيع ان تقوم بها داخل اروقة المسجد في دقائق، من صلاة الى صيام، اما الشرائع فهى تسع الدنيا كلها.

* لكنهم يرون ان هذا هو الأصلح للدين؟

* اذا صلحت النوايا تكون النصيحة شيئا والنقد شيئا اخر، فالنقد البناء شيئ والهدام شيئ اخر، والنصيحة داخل الاروقة شيئ والنصيحة على الملأ تصير فضيحة وشيئا اخر، فاذا كان النصح عبر الفضائيات الا يعد ذلك فضيحة؟ او يخوض رجل في بعض الدعاة والعلماء هل هذه هى نصيحة.

وانا أرى انه عندما صمت الناس عن الخوض في اعراض العلماء على مدار عقود، ولغ الناس غيرنا دماء المسلمين، لانهم استهانوا باعراض العلماء، واستهانوا باعراض الامة مما ادى للاستهانة بدمائها، فما نراه الان امر طبيعى لما صمتنا عليه من قبل.

مقاصد الشريعة

* هل الحرية هى جزء من الاسلام ام فريضة يجب ان نقاتل من اجلها كما يفترض البعض؟

* الحرية من اركان ومقاصد الشريعة حتى ان عمر بن الخطاب قال قولته الشهيرة لعمرو بن العاص "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا" فالحرية مطلب كبير من المطالب، لكن الحرية المنضبطة، التى لا تقترب من الاساءة الى النص، او من الاساءة لمن يحمل النص، فاذا كنت ترى خطأ في فلان يجب أن تصوبه لا أن تفضحه، لان النفوس مجبولة على حب من احسن اليها وليس من أساء، فنحن امة متعدية بالخير للكل.

* وهل الأمة مقصرة في حقها الان؟

* نعم فنحن الى الان لم نستغل الانفجار العولمى الحاصل في العالم، وكون العالم اصبح قرية واحدة، فيجب ان نستفيد من كل ذلك ولا نهمله، فاذا كنا نتحدث عن الموت في سبيل الله، فان العيش في سبيل الله اصعب، فاذا كنا نعلق الاخطاء على ولاة الامر من مسؤولين وغير ذلك، فلماذا لا يسأل الانسان نفسه اين انا، هل انا حجر بناء ام معول هدم.

*هل الثورات العربية اثرت بالسلب ام بالايجاب على الدعوة الاسلامية؟

* انا ارى والله اعلم، ان من مآسى ما حدث في بعض البلاد، انه اخرج أسوأ ما في الشعوب، وكأن هناك ضغائن كانت كامنة وثارات كانت داخل النبض العربي، وخرجت عندما جاء ما يحفزها، فلقد كنا نأمل ان تكون هذه الثورات لصالح الشعوب، ولصالح امنها وامانها، ولحريتها واتخاذها للقرار.

فهذه الثورات فيها بعض الايجابيات وكثير من السلبيات، فايجابياتها ان الشعوب عندما تريد ان تغير وتقول فلا يقف امامها احد، وأن الحاكم مهم امتلك من ظلم وقهر لا يستطيع ان يوقف نبض الجماهير وحس الجماهير، الامر الاخر لو أن حكامنا اطعموا الناس من جوع وأمنوهم من خوف، لأمن الناس عندئذ.

* وماذا عن السلبيات في ثورات الربيع العربي؟

* السلبيات تكمن في أن الناس فهموا، ان الحرية تعنى الفوضى، وان يصير كل واحد منا جماعة ومذهبا يرشق الاخر بالاتهامات، حتى وصل الامر ببعض التيارات الاسلامية أن تكفر بعض الجماعات التى تخالفها.

* ماذا تقول لهذه الجماعات؟

* اريد منهم أن يعتبروا بعضهم بعض كشجرة مثمرة في بستان الاسلام الكبير، ولا تعتبر كل جماعة انها تختزل الاسلام في داخلها، فالاسلام عبارة عن موسوعة كبيرة، وهذه الجماعة او تلك التى توافق الكتاب والسنة هى صفحة من تلك الموسوعة، اما من يدعون انهم موسوعة كاملة فانا اقول لهم لا متحدث رسميا باسم هذا الدين والملة سوى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل علينا أن نقول ما قاله مالك عندما انتهى من الموطأ وسأله الناس هل هذا هو الحق يا إمام، قال "إن نظن الا ظنا وما نحن بمستيقنين" فاذا كنا مكلفين بان نحاور وندعو غير المسلمين، أليس المسلمين اولى بان ندعوهم ونحاورهم.

التيار الإسلامى

* هل كان صعود التيار الاسلامي وتصدره للمشهد بعد الثورات العربية مفيدا للدعوة الاسلامية؟

* إن تهميش دور العلماء الربانيين، الفاهمين، الواعين لامور ثلاثة، فهم النص، وفهم الواقع، وانزال النص على الواقع، هو ما ادى بنا الى ما نحن فيه، فبعض هذه الجماعات فهموا النص لكن لم ينزلوه على الواقع فحدث ما حدث، وكانت النتيجة ما شهدناه.

اما ما يخص تصدر التيارات الاسلامية للمشهد، فانا ارى انه لم يتحقق من خلال ذلك فوائد جمة، وان هذه الجماعات لم تفد المشهد، لكن علينا ان نعتقد ان تصرفات المسلمين بجماعاتها وغير جماعتها هى ردود افعال، وليست افعالا، فعندما يرى الانسان القهر والظلم يقع عليه، مثل ان يشاهد طائرات بدون طيار تذهب الى القرى وتهدم البيوت، هذا يجعله يذهب مباشرة لقتل الاجانب وغيرهم.

*خرجت بعض الدعوات عقب الثورات العربية بضرورة الإسراع في تطبيق الشريعة الاسلامية.. كيف تنظر لهذا الامر؟

*انا اقول لهم هيئوا الشعوب ليس لتقبل الاسلام وانما لتُسلم لله رب العالمين، في تطبيق حقائق الاسلام، وليس قشور الشريعة، وانا لا اقول ان في الاسلام قشورا، ولكن من يأخذ الاسلام كطقوس تعبدية فقط، ويأخذ فقط جزء من 62 جزءا من كتاب الله، فآيات العبادات في القرآن 110 آيات، وآيات القرآن كاملا 6236 اية، فاذا قسمنا ايات العبادات على باقى القرآن صارت جزءا من 62 جزءا، وهنا أسأل اين باقى الـ 61 جزءا من القرآن، فاذا نحن تجاهلنا هذا الباقى فهذا ظلم بين.

*وهل الإعلام الاسلامي مقصر في نشر الدين والتدين؟

* للاسف عندما ظهرت بعض القنوات الاسلامية اخدت منحى مغايرا، وهو العلم التنظيري والاكاديمي وكأننا في كلية الشريعة او اصول الدين، وتتكلم في توحيد الالوهية والربوبية، لو سمع عمر درسا من هذا لقال اين الدين في ذلك، وهذا ليس معناه ان اقول بتجاهل هذه العلوم، لكن اقول ان هذا العلم ليس مكانه الفضائيات، فالفضائيات صاحبة المعلومة السريعة، وليس الرؤية المتكاملة.

* برأيك كيف نحبب غير المسلمين في ديننا؟

* اضرب مثالا بسيطًاً، فعندنا هنا في الخليج اخوان من غير المسلمين يأتون لمساعدتنا، في ادارة شئون البيوت والعمل وإلى غيره، لكننا للاسف مقصرين معهم، ونجعلهم يعودون لبلادهم بفكرة عنا أسوأ من ذي قبل، وهذا لاننا ننظر اليهم بتعال.

* في هذه الليالى الكريمة في رمضان..كيف يتقرب العبد الى ربه بطريقة حسنة؟

* دائما امازح المصلين واقول لهم اننا في رمضان قبل الافطار نشعر بشعور الفقراء، اما بعد الافطار فنحن نشعر بشعور الحوامل، فليست الحكمة في رمضان ان اجوع 15 ساعة ثم أعوضها بـ 10 وجبات.

وانا ارى ان المسلم عليه ان يستغل رمضان، ويكون بالنسبة له وقتا مستقطعا لينظر ما هى استراتيجيته في الايام القادمة، بالنسبة لعمله الصالح، لان معاصى القلوب اشد وطأة من معاصى الجوارح فلو اصلحنا ما في قلوبنا من كبر وعجب وحسد ورياء لأمنا مكر الله ولانضبطت جوارحنا بفضل الله.

* لماذا رمضان شهر القرآن؟

* لان الله انزله في هذا الشهر الكريم، فهو له نفحات عجيبة، وله روح خلاقة، تجعل المسلم يتحول من كسول عن الصلاة في بيته، لأن يصلى في المسجد ويجلس لكى يقرأ القرآن وهو سعيد ومسرور بذلك، وانا دائما اطالب بان نوجد البيئة المناسبة للطاعة في بلادنا، فلو حدث ذلك لربحنا الكثير والكثير، ولصرنا خلية نحل تتنزل عليها رحمة الله.

* اخيرا ما هو الحكم الشرعي لإخراج زكاة الفطر مالاً وليس حبوبا او غيره؟

* يجوز عند بعض الأحناف أن نخرج زكاة الفطر مالا من باب التوسعة، وعمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه قبل في زكاة الفطر "الاقط " وهو منتجات الجبن، وانا اتساءل: الرجل الذى يعيش في المدينة واعطيه حبوبا ماذا يفعل بها؟ وللانسان الذى يرى ان تكون حبوبا له ما يرى وانا شخصيا اخرجها مالا، من باب التوسعة على الفقير الذى يحتاج علاجا لابنه ويحتاج ملابس لاطفاله.

مساحة إعلانية