رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2310

علماء ودعاة في نعيه: إنتاج د. علي السالوس الفكري أثرى المكتبة الإسلامية

28 يوليو 2023 , 07:00ص
د. علي السالوس رحمه الله
الدوحة - الشرق

نعى علماء ودعاة فضيلة الأستاذ الدكتور علي السالوس أستاذ الاقتصاد الاسلامي والفقيه الجليل الذي رحل عن عالمنا - رحمه الله - تاركا إرثا من الاجتهاد والإنتاج الفكري الذي أثرى المكتبة الاسلامية خاصة في فقه البيوع والمعاملات وفي معاملات البنوك الاسلامية حيث يعد الشيخ من علماء الصحوة الاسلامية التي نهضت بالاقتصاد الاسلامي.

وقال فضيلة الشيخ أبي إسحاق الحويني: فقدت بموته أخا عزيزا ما كان أحوجنا إلى مثله في حسن أخلاقه ولين عريكته وصدق محبته لإخوانه وكان بيننا مساجلات قليلة لا أنسى واحدة منها في بيع المرابحة الذي تجريه البنوك الإسلامية.

وقال د. صلاح الصاوي إن الشيخ قدم عطاءات فريدة ومن حسناته مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا هذا المجمع حسنة من حسناته، وثمرة من ثمرات جهاده العلمي المبارك، كان بمثابة ابنه البكر أعطى له ما لم يعطه له غيره من إخوانه وشركاء مسيرته، بذل له من وجهه وجاهه ووقته وماله وقلمه وعصارة فكره ما لا يقدر قدره إلا الله! ولا يملك أن يثيبه عليه سواه! حتى استوى على سوقه! وصار مثابة للناس! ومرجعهم في الفتيا في الولايات المتحدة الأمريكية هذا المجمع كله له!.

تصدى لنوازل المعاملات

وقال عنه الدكتور محمد يسري إبراهيم انه رحمه الله جمع بين التخصصات العلمية، والاشتغال بشأن الأمة العام، فكان قدوة العلماء وطلبة العلم، تصدى لنوازل المعاملات وحلَّ منها المشكلات، وترأس العديد من هيئات الرقابة على المصارف وشارك في عضويتها، شارك في عضوية المجامع الفقهية العالمية، وترأس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح بمصر، وصنَّف من الكتب الذائعة في الأمة العشرات، وردَّ على المخالفين في أصول الدين، وكان من المحتسبين.

لا يتنازل ولا يجامل

ويقول عنه فضيلة الشيخ موافي عزب كان الشيخ علي السالوس علما من أعلام الأمة الكبار وخاصة في الاقتصاد الإسلامي، ظل يدافع وينافح عن هذا الركن الركين ليبين الحلال والحرام. يضيف: عرفت الشيخ منذ الثمانينات فقد كان أحد المبرزين والفرسان في قاعة المركز بمحاضراته عن الاقتصاد والمعاملات المالية المعاصرة دعوته بجامع الأنصاري بالعزيزية لإلقاء كلمة عقب خطبة الجمعة وصلاتها فكان لكلمته الأثر البليغ في تجاوب وتفاعل الناس للتعامل مع المصرف الإسلامي الذي كان حديث الولادة في ذلك الوقت وكان لسان حال الناس ومقالهم: لقد كسرتم عنق المؤسسات الربوية فقد كان الشيخ حريصا على تبغيض الربا للناس وأن يتعاملوا بمعايير وضوابط الشريعة الإسلامية، لقد كان رحمه الله صاحب سمت حسن وهدوء ملحوظ ولكنه كان صعب المراس لا يتنازل عن قناعاته لإرضاء أو محاباة أو مجاملة أحد. رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته.

زاهد المصرفيين

ويقول عنه الدكتور عبد السلام البسيوني انه - رحمه الله - لم يزاحم على الأضواء ولا المناصب ولم يطارد الكاميرات، عليك رحمات الله ورضوانه يا (زاهد المصرفيين) ويضيف: لقد تمثلت مفاتيح شخصية شيخي السالوس رحمه الله تعالى في أشياء: أولها: أنه كان معتزا بالعلم، صائنا لنفسه، متنزها عن المزاحمة، عاكفًا على العلم، والعطاء، لا تشغله الدنيا، ولا المناصب، كما كان عف اللسان، لا يقع في أحد، ولا يغتاب، ولا يسيء ولو أسيء له!.

والثانية: سبْقُه وتفرده: وقد حقق ذلك بالتأليف، والدعوة، والإعلام، في مجاليه الكبيرين: الفقه الاقتصادي، والدراسات عن الشيعة الجعفرية، بجانب الأستاذية في الفقه وأصوله!. والثالثة: الثبات على رأيه، ولو خالفته الدنيا؛ ما دام مقتنعًا بأدلته!. والرابعة: أنه لم يحجِّم نفسه ويتقوقع، بل انطلق في كل الاتجاهات، لذا قدَّره العلماء، فاختاروه عضوا عاملا فاعلا في المجامع الفقهية المختلفة.

درس لا أنساه

ويقول عنه فضيلة الشيخ أحمد حسين ان الدكتور علي السالوس - رحمه الله - ليس مدرسا فحسب، ولكنه عالم رباني، ترك فينا نحن طلاب مادة أصول الفقه أثرا عميقا وعلمنا دروسا بليغة في الحياة، نعم كان مبدعا متميزا فريدا في تخصصه الاقتصاد الإسلامي، واستفدنا منه كثيرا، وكنا ندرس على يدي الدكتور علي مادة أصول الفقه، تقريبا في عام 1994 وفي جامعة قطر، وحدد لنا موعدا لامتحان منتصف الفصل، وفي يوم الامتحان كنا قلقين، متوترين، واضح في وجوهنا الخوف والترقب وفجأة دخل علينا ـ يرحمه الله، وهاله ما رأى من خوفنا وفزعنا من الامتحان وقف أمامنا غاضبا، واحمر وجهه، واعترانا الصمت والذهول من ذلك، وإذا به يلقننا درسا لن ننساه ما حيينا، وقال بصوت مختلط بالألم والحسرة والعتاب، "إذا كان هذا حالكم لامتحان الدنيا، فكيف سيكون حالكم لامتحان الآخرة، هل يعقل أن يكون كل هذا القلق لامتحان دنيا! أين أنتم من الوقوف بين يدي رب العالمين،....."، ثم قرر الدكتور إلغاء هذا الامتحان.

إنقاذ الناس من حرب لا يطيقونها

أما فضيلة الشيخ محمد قطب القصاص فيقول كانت رسالته - رحمه الله - إنقاذ الناس من حرب لا يطيقونها. ويضيف: من نعمة الله عز وجل علي في هذا البلد الطيب الكريم أنني تعرفت على جملة من العلماء، واقتربت كثيرا من بعضهم، وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي (لجوار السكن)، والشيخ علي السالوس (لاختياره لي أن أكون منسقا ومرتبا لدروسه ولقاءاته العلمية)، وكان محبا للعلم والتعليم، فحينما تقاعد هرول إلى مصر ليعطي ما عنده، ويزكي علمه من خلال القنوات الإسلامية، وفي جامع بلال بمدينة نصر. وكان يطلب مني (بين الوقت والآخر) أن أجمع له في بيته مجموعة من الأئمة وغيرهم من المهتمين بالمعاملات المالية المعاصرة، فيجيب على أسئلتهم في سهرة علمية حاتمية الكرم.

وكان رحمه الله لا يمل من تكرار السؤال بل يعطيه حقه ومستحقه من الإجابة والتوضيح حتى يفهم السائل ويقول قد فهمت. وكان في المسائل الخلافية عف اللسان، لا يتناول أحدا بسوء ولا يصرح ولا يلمح ولا يجرح، بل كانت ردوده علمية بحتة.

المجامع الفقهية

وتابع قطب قائلا: كان يعتمد في فتاواه على قرارات المجامع الفقهية ولو خالفت رأيه فضلا عن غيره، ويرى أنه لا ينقدها إلا مجمع فقهي آخر.

وكان محبا للشيخ القرضاوي جدا ووفيا لفضله وحينما أثارت بعض وسائل الإعلام الضغينة بل والحرب بينه وبين البعض في مسألة الخصم على السحب بالفيزا وهل يكون مبلغا مقطوعا أو نسبة؟ سارع بإجابة الشيخ القرضاوي لبيته لإيقاف السجال العلني الإعلامي وتظل المسألة بين العلماء على بساط البحث والنقاش. كان الشيخ لا يحارب الربا فقط، بل كان عالما واعيا، ومقاتلا شجاعا، وحاجزا منيعا في سد أبواب الربا، وكشف الاحتيالات، وبيان الألاعيب التي تؤدي إليه، وتوقع في شره وخرابه. حاول رحمه الله أن ينقذ المرابين ويبعدهم ويجنب الناس حربا لا يطيقونها لأنها مع الله ورسوله. رحم الله الشيخ وعوضنا عن فقده وأخلف على الأمة خيرا.

لَسۡتُنَّ ‌كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِۘ

ويقول عنه الداعية فضيلة الشيخ حمدي عزت كنت إمامًا للمسجد المجاور لبيت الشيخ ورآني رحمه الله أراجع في أوراق مصحف لم يطبع بعد، فقال لي: ماذا فعلتم في قوله تعالى: (ٰيا نِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ ‌لَسۡتُنَّ ‌كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا) ٣٢ الأحزاب.

هل وضعتم عليها علامة وقف؟ فقلت له غالبا المصاحف تضع علامة الوقف الجائز (ج) على قوله: (‌لَسۡتُنَّ ‌كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ) فقال رحمه الله: بل أرى أن توضع علامة الوقف اللازم على (‌لَسۡتُنَّ ‌كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِۘ ) فسألته لِمَ؟

فقال لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم لهنّ الخيرةُ المطلقةُ، وأعداء الإسلام إن وقفنا على قوله (إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ) فيعتبرون أن التقوى لم تتحقق فيهنّ فيحق الطعن فيهن وفي سيرتهن، وأما إن وقفنا على قوله: (‌لَسۡتُنَّ ‌كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِۘ ) فالوقف تام والمعنى اكتمل، وفصلت ما بعده عما قبله، ثم نبدأ بقوله: (إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا) وهذه جملة يصلح البدء بها نبدأ بالشرط وجوابه موجود (إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّ فَلَا تَخۡضَعۡنَ...) فشكرته وانصرفت متعجبًا من فقه الشيخ ولماحته العلمية الثاقبة رحمه الله تعالى.

شهادة مرافق

ويقول محمد بن جعفر السريلانكي: كنت مرافقا وممرضا لفضيلة الشيخ في آواخر حياته واستفدت من أخلاقه وصفاته، كان الشيخ مهتما وملتزما ومحافظا على صلاته ولو كان على أي حال، وكان يذكر الله كثيرا وكان قلبه يطمئن بتلاوة القرآن ويكثر من تلاوته وقد ختم القرآن ثلاث مرات في رمضان مع حالته الصعبة، وكان يدعو بالرحمة ويتعوذ بالله من النار كثيرا ويحمد الله ويشكره دائما حتى في أشد حالاته كان في مرضه الأخير لا يستطيع الكلام وعندما يسأله أحد عن حاله فكان يظهر الحمد ولو بإشارة العين نسأل الله أن يرضيه ويرضى عنه.

مساحة إعلانية