رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد محلي

234

تخزينها عشوائياً وعدم الانتباه لصلاحيتها يضاعف مخاطرها..

صيادلة لـ "الشرق": تكديس الأدوية بالمنازل يهدد الصحة ويهدر الموارد

28 يونيو 2026 , 07:00ص
alsharq
❖ هديل صابر

- 4 عوامل وراء تكديس الأدوية منها دوافع نفسية

- سوء التخزين يفقد الدواء فاعليته وقد يحوله إلى مادة سُمِيَّة

- صرف كميات تفوق الحاجة عبر التأمين عدم مسؤولية

حذّر عدد من الصيادلة من ظاهرة تكديس الأدوية لدى المرضى، مؤكدين أنها تحمل مخاطر صحية واقتصادية، خاصة في ظل عدم الالتزام بشروط التخزين السليمة، وارتفاع درجات الحرارة، وسوء استخدام الدواء أو تداوله بين الأفراد، وشددوا على أن السلوك العشوائي في التعامل مع الأدوية، سواء بتخزينها لفترات طويلة أو التصرف بها دون إشراف طبي، قد يحولها من وسيلة علاج إلى مصدر ضرر يهدد سلامة المرضى.

وأكد الصيادلة في استطلاع رأي أجرته «الشرق» أن مسؤولية المريض لا تقتصر على الالتزام بالعلاج فحسب، بل تمتد إلى حسن إدارة الدواء داخل المنزل، وعدم المبالغة في صرفه أو تخزينه، مع ضرورة استشارة المختصين قبل استخدام أي دواء أو التخلص منه، حفاظاً على الصحة العامة ومنعاً للهدر، ولخصوا أسباب هدر الأدوية في أربعة عوامل رئيسية، تتمثل في انخفاض التكلفة أو مجانية الدواء، وضعف التزام بعض المرضى بالخطة العلاجية، إلى جانب تعدد المراجعات الطبية بما يؤدي إلى صرف الأدوية بشكل مكرر لنفس الحالة، والدافع النفسي الخوف من عدم توفر الدواء لأي سبب كان.

وشددوا على أن التعامل غير المسؤول مع الأدوية داخل المنازل، سواء بتخزينها لفترات طويلة أو تداولها بين الأفراد دون استشارة طبية أو التبرع بها، يعكس فجوة في الوعي الصحي تستدعي تعزيز التثقيف المجتمعي، موضحين أن الدواء ليس سلعة قابلة للاستخدام العشوائي، بل يخضع لشروط دقيقة في الحفظ والاستخدام، وأن أي إخلال بهذه الشروط قد يقلل من فاعليته أو يحوله إلى عامل خطر. 

  - هدر للموارد 

من جانبه، أكد الدكتور محمد سامي، صيدلاني، أن تكديس الأدوية يمثل هدراً للموارد، وقد يحرم مرضى آخرين من الحصول عليها، لافتاً إلى أن الأدوية مواد حساسة تتأثر بعوامل التخزين، خصوصاً في الأجواء الحارة، ما قد يؤدي إلى تلفها سريعاً. 

وأشار د. سامي إلى أن بقاء الأدوية في المنازل لفترات طويلة دون استخدام حقيقي يعرّضها للفساد، خاصة في حال عدم تشغيل أجهزة التكييف بشكل دائم، مضيفاً أن الجهات المختصة لا تقبل التبرع بالأدوية المفتوحة، إذ يشترط أن تكون العبوات مغلقة ومخزنة بطريقة صحيحة، ما يعني أن الجزء الأكبر من الأدوية المخزنة ينتهي به الأمر إلى الإتلاف. 

ولفت د. سامي إلى أن تنظيم صرف الأدوية عبر الجهات الصحية الحكومية أصبح أكثر دقة، من خلال ربطه بالمتابعة الطبية الشهرية، ما يسهم في الحد من الهدر وضمان الاستخدام الرشيد، سيما وأنَّ مجانية الدواء في بعض الأحيان تسهم في هدر الأدوية، وعدم الامتثال للخطة العلاجية.

  - سلوك غير صحي 

بدوره، قال الدكتور كيرلس نوار، صيدلاني، إن تكديس الأدوية يعد سلوكاً غير صحي، مشيراً إلى أن توفر الأدوية في الصيدليات يلغي الحاجة إلى تخزينها بكميات كبيرة، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي قد تُفسد الدواء وتحوله إلى مادة ضارة إذا لم يتم حفظه بالشروط المناسبة. 

وأوضح د. نوار أن المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، يمكنهم شراء احتياجاتهم قبل موعد نفادها بفترة قصيرة، دون اللجوء إلى التخزين الطويل.

وأضاف أن بعض الأدوية البسيطة قد تُستخدم عند الحاجة، مثل مسكنات الصداع أو أدوية الحموضة، إلا أن استمرار الأعراض أو شدتها يستدعي مراجعة الطبيب دون تأخير. 

وشدد د. نوار على أهمية عدم التخلص العشوائي من الأدوية أو تداولها بين الأفراد، داعياً إلى إعادة الأدوية غير المستخدمة إلى الصيدليات للتخلص الآمن منها، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالجرعات المحددة وعدم التبرع بالأدوية المخزنة لما قد تشكله من خطر بسبب سوء التخزين.

  - عبء اقتصادي

كما أوضح الدكتور خالد القط، صيدلاني، أن مشكلة تكديس الأدوية ترتبط بضعف الوعي الدوائي لدى بعض المرضى، ما قد يؤدي إلى استخدام غير آمن أو تبادل أدوية غير مناسبة، محذراً من أن إعطاء دواء خاطئ قد يتسبب في آثار جانبية خطيرة أو تداخلات دوائية غير محسوبة. 

ولفت إلى أنَّ من أبرز مخاطر التكديس التعرض لظروف تخزين غير ملائمة، ما يفقد الدواء فعاليته أو يغير خصائصه، إضافة إلى احتمالية وصوله إلى الأطفال داخل المنزل، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لسلامتهم.

وأضاف د. القط أن بعض المرضى يندفعون لتخزين الأدوية بدافع الخوف من نقصها أو نتيجة دوافع نفسية، رغم عدم حاجتهم الفعلية لها، مؤكداً أن هذا السلوك غير مبرر في ظل توفر الدواء بشكل مستمر، مشيراً إلى أن استغلال التأمين الصحي للحصول على كميات زائدة يمثل عبئاً اقتصادياً، وقد يحرم مستحقين آخرين من العلاج، لافتاً إلى أن ترشيد صرف الأدوية والتقليل من تخزينها يسهم في حماية الفرد والمجتمع، صحياً واقتصادياً، ويحد من الهدر غير الضروري.

  - مسؤولية مشتركة 

في السياق ذاته، أشار الدكتور محمد شاهر، صيدلاني، إلى أن تكديس الأدوية يعكس لدى بعض المرضى سلوكاً قائماً على جمع كميات أكبر من الحاجة، خاصة عندما تكون الأدوية مصروفة عبر التأمين الصحي، موضحاً أن هذا التصرف يحمّل الدولة أعباء إضافية لتوفير كميات أكبر، رغم أن جزءاً كبيراً منها لا يُستخدم فعلياً. 

ودعا د. شاهر المرضى إلى إبلاغ الطبيب بالكميات التي يحتاجونها بدقة، خصوصاً في الأدوية التي تُصرف بكثرة مثل المراهم الموضعية، مشيراً إلى أن زيادة الكميات دون حاجة حقيقية تمثل هدراً للموارد. 

ولفت د. شاهر إلى إن من السلوكيات الشائعة والخاطئة لجوء بعض المرضى إلى استخدام أدوية بناءً على نصائح غير طبية من معارف أو أقارب، موضحاً أن المريض قد يتوجه إلى الصيدلي حاملاً صورة دواء، ويطلب صرفه لأنه نفع صديقاً أو أحد أفراد العائلة فقط، مؤكدا أن هذا التصرف ينطوي على مخاطر صحية، نظراً لاختلاف الحالات المرضية من شخص لآخر، ما يستدعي ضرورة استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام أي دواء، وعدم الاعتماد على تجارب الآخرين كمرجع للعلاج.

وشدد د. شاهر على أن مسؤولية ترشيد الاستهلاك مشتركة بين الطبيب والمريض، بما يضمن الاستخدام الأمثل للدواء ويحد من الفائض غير المستخدم.

مساحة إعلانية