رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1617

أصدرت تقريرا بعنوان "القاتل الخفي" وطالبت بالتحقيق ومحاسبة الجهات المتورطة..

منظمة حقوقية دولية تفتح ملف اغتيالات عدن وتلمح لتورط الإمارات

27 يناير 2019 , 07:27ص
alsharq
الدوحة - الشرق

الجهات المنفذة تتحرك بطمأنينة مما يشير إلى الطرف المسؤول

الأجهزة الأمنية والمليشيات والدول الممولة لها محل اتهام

الجرائم حصدت 57 من الأمن والجيش والمقاومة و23 من الخطباء والأئمة

2016 كان أكثر الأعوام دموية حيث شهد يناير وحده 18 حادثة اغتيال

أجندة سياسية وراء استهداف شخصيات أمنية وعسكرية ومدنية

الاغتيالات دفعت الكثير من القيادات السياسية والدينية للهجرة من عدن

المنظمة تطالب الأمم المتحدة بالتحقيق في جرائم الاغتيالات ومحاسبة الجهات المتورطة

فتحت منظمة سام للحقوق والحريات ملف الاغتيالات في مدينة عدن باليمن خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية والمليشيات في عدن والدول الممولة لها هي محل الاتهام بتنفيذ تلك الجرائم، وذلك في إشارة إلى دولة الإمارات التي تشرف على المليشيات والأجهزة الأمنية في عدن.

وأكدت المنظمة الحقوقية التي تتخذ من جنيف مقرا لها، في تقرير لها بعنوان "القاتل الخفي"، أنها رصدت 103 وقائع اغتيال منذ عام 2015 إلى 2018.

وقالت المنظمة،إن أولى عمليات الاغتيال بدأت بعد 43 يوما من استعادة مدينة عدن من يد مليشيا الحوثي وسيطرة القوات الإماراتية على المدينة، وشمل ضحاياها رجال أمن وخطباء مساجد وسياسيين.

وقالت "سام"، "إن تقريرها اعتمد على منهجية الإحصاء القائمة على الرصد والتوثيق لعملية الاغتيالات خلال الفترة المحددة في التقرير، حيث رصد التقرير (103) وقائع اغتيال، في محافظة عدن، وعملت على متابعتها من خلال وسائل الإعلام، والتواصل مع أهالي الضحايا، والمعنيين، والجهات الحقوقية والأمنية سعيا منها لفك لغز هذه الجريمة المقلقة، التي دفعت الكثير من القيادات السياسية والدينية إلى الهجرة من مدينة عدن والبحث عن مكان آمن لا تطاله يد الاغتيالات".

استهداف ممنهج

وتكمن أهمية التقرير في أنه أول تقرير نوعي تحليلي يسلط الضوء على موجة الاغتيالات التي ضربت مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية الشرعية، طالت شخصيات أمنية وعسكرية ومدنية لأهداف سياسية، بعد استعادتها من يد مليشيات الحوثي في 2015، بدعم من دولة الإمارات.

وأشار التقرير إلى أنه كان "من المفترض أن تشهد عدن استقرارا نسبيا يمهد لعودة الحكومة الشرعية، وإعادة الأمن للمواطن اليمني الذي فقده خلال أيام الحرب مع مليشيا الحوثي، ولكن الذي حدث هو العكس، فقد تدهور الوضع الأمني، وعصفت بمدينة عدن موجه من الاغتيالات التي يعتقد أنها ذات طابع ممنهج ومنظم، استهدفت شرائح معينة من العسكريين والأمنيين والمدنيين، بوسائل ممنهجة، ما وضع عددا من الأسئلة عن طريقة تنفيذ الاغتيالات، والصمت المريب من الأجهزة الأمنية والقوات المسيطرة على عدن، حتى عن إصدار بيان يوضح ما يجري في عدن، ومن المستفيد من هذه الاغتيالات التي استهدفت حتى الرجل الأول في المحافظة اللواء جعفر محمد سعد بتاريخ 6 ديسمبر 2015".

وقالت "سام"، "إن العدد الأكبر لشريحة الضحايا هم رجال الأمن، حيث وصل عددهم إلى (42) شخصا، يتوزعون على كل من البحث الجنائي، جهاز الأمن السياسي، وأمن مطار عدن، يليهم شريحة الخطباء والأئمة، وبلغ الضحايا منهم (23) شخصا منهم (12) إماما وخطيبا ينتمون للتيار السلفي، و(4) ينتمون إلى حزب الإصلاح، وخطيبا واحدا ينتمي إلى حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي". وجاء العسكريون في المرتبة الرابعة بعدد ثمانية أشخاص يليهم قيادات وأفراد في المقاومة بواقع سبعة أشخاص، إضافة لفئات متنوعة بعدد 14 شخصا بينهم نشطاء ورياضيون وأساتذة وقضاة وأعضاء نيابة.

2016 .. العام الدموي

وأكدت "سام" في تقريرها أن موجة الاغتيالات بدأت عقب الحرب مباشرة، ثم استمرت بعد ذلك، وتشير البيانات إلى أن (18) حادثة اغتيال جرت في يناير 2016، عقب شهر واحد فقط من تعيين كل من عيدروس الزبيدي محافظا لمحافظة عدن واللواء شلال شائع مديرا".

ويربط بعض المراقبين الذين فضلوا عدم ذكر اسمهم لـ "سام" ارتفاع وتيرة الاغتيال في هذا الشهر بتأزم الوضع السياسي في تلك الفترة بين دولة الإمارات، والرئيس عبد ربه منصور هادي الذي كان مقيما في عدن، قبل مغادرتها في13 فبراير 2016، إضافة إلى أن الاغتيالات في هذه الفترة استهدفت أشخاصا كانوا على صلة بملف مكافحة الإرهاب، سواء من رجال أمن أو القضاة. ويظهر التحليل الشامل لعملية الاغتيالات من العام 2015 حتى 2018، أنّ العام 2016، كان أكثر الأعوام دموية، حيت رصدت ووثقت (45) واقعة اغتيال وبنسبة تصل إلى (48%)، من إجمالي الضحايا، وكان أغلب ضحايا تلك العمليات من رجال الأمن والقيادات العسكرية، وهو العام الذي تلا استعادة مدينة عدن من مليشيات الحوثي، يليه العام 2018، بعدد وصل إلى (24) عملية اغتيال، وهو العام الذي شهد توترا مسلحا كبيرا بين ألوية الحرس الرئاسي التابعة للرئيس هادي، وقوات الحزام الأمني الممول من دولة الإمارات العضو في التحالف، وصل حد المواجهة المسلحة في يناير من العام 2018، وانتهى لصالح قوات الحزام الأمني، وسيطرتها على مدينة عدن.

ووفق التقرير ذاته، فقد كانت أغلب الفئات المستهدفة بالاغتيال في هذا العام من العسكريين والخطباء، بنسبة (26%). أمّا العام 2015، فقد سجل عدد (13) واقعة اغتيال، بنسبة تصل (14%). وأخيرا العام 2017، بعدد (11) عملية وبنسبة تصل إلى (12%).

أصابع الاتهام

ومن الملاحظ، بحسب تقرير "سام"، فإن الاغتيالات تمت في فترات متقاربة وبالأساليب نفسها، دون وجود أي احتياطات أمنية، ما يؤكد أنّ الجهات المنفذة للاغتيال تتحرك بطمأنينة أكثر، وتمتلك معلومات كاملة عن الضحية. ورصد التقرير استهداف ضباط في أمن المنافذ، خاصة مطار عدن، وميناءها، اللذين يعدان بوابة الارتباط بين اليمن والعالم الخارجي، ويعملان على التدقيق في حركة المسافرين من وإلى اليمن، وقد سجلت المنظمة 8 وقائع اغتيال.

وقالت "سام" في تقريرها، "إنه من خلال تحليل وقائع الاغتيالات، تبيّن أنّ عمليات الاغتيال عن طريق إطلاق الرصاص على الضحية، هي الوسيلة الأكثر استخداما من قبل الجهة التي تنفّذ الاغتيالات في عدن، فأول عملية تمت بالرصاص كانت في 30 أغسطس 2015، فيما أول عملية بعبوة ناسفة كانت في 30 يوليو من العام التالي، أي بعد 11 شهرا.

ويبدو أن عنصر النجاح عامل مهم في تفضيل الرصاص على العبوات الناسفة لدى هذه الجماعات، حيث لم تفلح العبوات الناسفة سوى في (5) عمليات اغتيال مقابل (14) محاولة فاشلة، في حين نجحت (79) عملية اغتيال بالرصاص مقابل فشل (15) فقط.

ويفسّر ذلك أنّ استخدام العبوات الناسفة أكثر تعقيدا، ويتطلب تقنيات تتعدى التدريب على إطلاق الرصاص. وفي الوقت ذاته، يفتح ذلك تساؤلا عن تفضيل الجهات المنفّذة استخدام الرصاص، رغم أن العبوات الناسفة أكثر أمانا لفريق الاغتيال، خشية اعتقالهم وانكشاف الجهات الداعمة لهم.

وأكدت "سام" أن الاعتماد على وسيلة الاغتيال بالرصاص رغم الاحتمالات الخطيرة لانكشاف المنفذين، يشير إلى الطرف المسؤول عن التنفيذ، وهو الطرف الذي لا يخشى انكشاف الأفراد المكلفين بالتنفيذ، كونه المسيطر على الأمن والقادر على تمرير السلاح في الحواجز الأمنية، والضامن لسلامة عمليات تنقل المكلفين، كما أنه المختص باحتجازهم وسجنهم في حال انكشافهم أو وقوعهم في قبضة آخرين، وهو نفسه الطرف المسؤول عن التحقيق معهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللاحقة، ومن ثم فهو طرف آمن ينفذ العمليات بسلاسة ويسر، وبالاعتماد على أبسط الوسائل.

وأكدت "سام" في تقريرها: "ستظل هذه الأجهزة الأمنية والمليشيات والدول الممولة لها محل اتهام إلى اللحظة التي يكشف فيها النقاب عن المعلومات المخفية، ويقدم الجناة للقضاء، ويجد الضحايا وذووهم العدالة والإنصاف".

معاقبة المتورطين

وطالبت "سام" لجنة الخبراء البارزين التابعة للمفوضية العامة لحقوق الإنسان المفوضة بالتحقيق في جرائم انتهاك حقوق الإنسان في اليمن وإدراج جرائم الاغتيال ضمن أجندتها لعام 2019، وإيلاء المعلومات الخاصة بالاغتيالات عناية قصوى بالرصد المستمر وتتبع التفاصيل وتبويب المعلومات، وتحليلها سياسيا وأمنيا.

كما أوصت "سام" الحكومة الشرعية فتح تحقيق جدي في جميع حوادث الاغتيال والكشف عن الجهات المتورطة فيها، ودعت لتوحيد الأجهزة الأمنية وإلغاء التشكيلات الأمنية المنشأة خارج الأطر الرسمية وطالبت "سام" في ختام تقريرها السلطات الشرعية اليمنية ودول التحالف العربي بالالتزام بمعاقبة المتورطين في الجرائم المذكورة، وعدم التستر عليهم وحمايتهم تحت أية اعتبارات أمنية أو سياسية، كما دعت الحكومة اليمنية والتحالف العربي إلى توفير الحماية والرعاية الكاملة لذوي الضحايا وتعويضهم عن فقدان معيليهم.

مساحة إعلانية