رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

724

البكري: ما تعانيه الأمة من محن بسبب الذنوب والغفلة

26 سبتمبر 2014 , 08:03م
الشرق
الدوحة - بوابة الشرق

قال الشيخ عبد الله البكري بخطبة الجمعة بجامع حمد بن خالد أن الخطوب تدلهم وتتعاظم المحن على الأمة ، وهو يرى ما وصلت إليه من الذل والهوان والضعف والتخاذل ، واستباحة الأعداء لكل شيء فيها ، إلا أن المسلم البصير بحقيقة الدنيا وصغر شأنها عند الله ، والمطلع على أحداث التاريخ يرى النور من ثقوب الظلام ويلحظ النصر من وراء الأفق الحالك ، ويستبشر بكل بارقة أمل كلما لمعت في ظلمات ليل المحنة ، مدركا أن أشد ساعات الليل ظلمة هي التي تسبق الفجر ، حيث أن إيماننا بالله جل وعلا يجعلنا موقنين أن من الشدائد نستقي الفوائد وأنه خير معين للثبات عند الفتن فمن ركامها نستجلب المنن، وكم لله من منح يودعها في طيات المحن ، وإنما النصر مع الصبر. وما أحوج الأمة في الأيام العصيبة إلى ما يبعث فيها الأمل، ويقوّي العزائم ، ويزرع الرجاء، فإن الأعداء لا ينالون من أمة بمثل بث اليأس والإحباط في صفوفها ، والنيل من عزائمها ومعنوياتها .

الذنوب والغفلة

وأشار إلى أنه لعل ما تعانيه الأمة من محن ونكبات متعاظمة ومتتالية كانت بسبب الذنوب والغفلة عن حقوق الله جل وعلا ، والإستهانة بأمره ونهيه ، فهو جل في علاه ينبه عباده بالمصائب ليدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان ، ومما يثبت المؤمن في أوقات الفتن يقينه بأن الله جل وعلا مطلع على كل ما يجري ، لا تخفى عليه خافية ، وأن عقوبة الباغي قد تتأخر و للتفريط في إعداد العدة ثمنه لأنه مخالفة لأمر الله .

وتابع قائلا في المحن يتبين للمؤمن خطر الركون إلى أهل الباطل واتخاذهم بطانة ، ففي المحن يدرك المسلمون شؤم التفرق والتخاذل وفي ذل المحنة والضعف يمتلىء قلب المؤمن يقيناً ، المؤمن أن العزة لله وأن النصر بيد الله ، وأنه هو المعز المذل ، الخافض الرافع ، وأنه على كل شيء قدير ، وأن النصر بيده ينزله متى شاء وكيف شاء ، وفق حكمته وعلمه بمصالح خلقه ، وأن الله ينصر من نصره ، وفي المحن والفتن يظهر صدق الصادق وادعاء الكاذب ، فيفوز أقوام ويتساقط ، وعند نزول المصائب يتبين خطر ترك الحذر والاستهانة بالعدو الكامن بيننا ويظهر عجز العبد و خذلانه متى ما حُبس عنه توفيق مولاه.

الصلة بالله

وأكد الشيخ البكري أن المؤمن إذا كان وثيق الصلة بكتاب الله وجد فيه الدواء لكل داء ، والعزاء في كل بلاء ، فإذا رأى انتفاشة الباطل و تعاظم مكر أعداء الله اليوم تذكر المؤمن ما صنع الله بأسلافهم ، وإذا رأى المؤمن آثار شؤم المعصية وكيف أن المعاصي تزيل النعم وتجلب النقم وتهلك الحرث والنسل ، وتبدل الأمن خوفا ، والعز ذلا ، تذكر قول الله تعالى : (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ)

وبين انه في المحن يرى المؤمن حقيقة ناصعة ، وهي أن طلب سلامة الدنيا بضياع الدين لا يلزم منها سلامة الدنيا ، وحينها يدرك المتخاذل عن القيام بأمر الله أن الموت مقبلا أكرم منه مدبرا ، و مما يخفف على المؤمنين ما يلقونه من عدوان ومكر وحملات لا تنتهي ، أن أعداء الله لهم نصيب ممن ينالون به أهل الإيمان من الألم والخوف والقلق مع فرق عظيم بينه الله حيث تكفل سبحانه للمؤمنين بالجنة والنعيم المقيم ، وجعل من ثمن ذلك تعلقهم به في الشدائد واعتمادهم عليه في المحن ، فإما نصر يستوجب شكرا وإما بلاء يستوجب صبرا ، فالحرب سجال ، فالإيمان صبر وشكر ، والمؤمن يراوح بينهما ، حتى يلقى ربه . والأيام دول ، والعاقبة للمتقين والجنة للموحدين والفوز للصابرين .

مساحة إعلانية