الأول من نوعه في قطر.. فنانون يؤكدون لـ الشرق إعجابهم بمعرض فن السكراب

جولة معالي رئيس الوزراء في المعرض الأول لفن السكراب

فنانون يؤكدون لـ الشرق إعجابهم بفكرة إقامة المعرض وتثمينهم للمبادرة

افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، النسخة الأولى لمعرض "فن السكراب" في قطر، وذلك بالساحة الغربية من سوق واقف مساء أمس.

وقام معاليه بجولة في المعرض، اطلع خلالها على أبرز المعروضات الفنية وكذلك التقنيات والأدوات الحديثة المستخدمة في مجال أعمال وتصاميم "فن السكراب" التي قام بعملها عدد من كبار الفنانين العرب والعالميين.

حضر الافتتاح عدد من أصحاب السعادة الوزراء، وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، ونخبة من الفنانين والإعلاميين والمهتمين بالفنون.

ينظم المعرض لجنة تنظيم الاحتفالات بالمكتب الهندسي الخاص، ويستمر حتى الثاني من نوفمبر المقبل، بمشاركة 30 فنانا من كل أنحاء العالم، بالإضافة الى 10 فنانين محليين ومقيمين، يعرضون أعمالهم أمام الجمهور، ويقومون بتنفيذها في إحدى القباب التي صممت للغرض، وهو ما يترجم الهدف الذي منه انطلقت فكرة المعرض وهو تغيير نظرة المتلقي للخردة المهملة، وكيفية تحويلها إلى تحف فنية قابلة للاستعمال، بالإضافة إلى إثراء الساحة الفنية المحلية، وتبادل الخبرات والثقافات، كما تهدف الفعالية الى دعم الحركة السياحية في الدولة، حيث يقبل الزوار على سوق واقف في هذه الأجواء المنعشة.

ضم المعرض الذي احتضنته القبة الرئيسية في الساحة الغربية بسوق واقف مجسمات فنية مستوحاة من البيئة الحيوانية البرية والبحرية بأحجامها الطبيعية، بالإضافة إلى مواد من الطبيعة، وقطع الأثاث والديكورات التي يمكن استخدامها في البيت، وأشكال تجريدية تحيل الى الإنسان في أبعاده المختلفة.

موضوع جاذب

في لقاء مع "الشرق" قالت روضة المنصوري مديرة مركز سوق واقف للفنون المشرف على المعرض: ارتأينا أن يكون موضوع المعرض جاذباً ومفيداً في نفس الوقت، فكانت الفكرة إعادة تدوير واستخدام المواد المهملة والخردة. بحثنا عن الفنانين المتخصصين في مجال الخردة والسكراب من جميع أنحاء العالم، وتم دعوة ثلاثين فنانا من ثلاثين دولة، وعشر فنانين محليين. تنوعت الأعمال من حيث الخامات المستعملة من الخردة ومن حيث المواضيع حيث نجد أعمالا في شكل حيوانات برية، وبحرية، وأسلحة، ومجسمات للإنسان، وغيرها من المواضيع بأحجام مختلفة.

وأشارت المنصوري إلى أن فن السكراب فن يجذب المشاهد، لافتة إلى أن الإقبال لم يكن مفاجئا خاصة أن هذا الفن يعد غريبا عند البعض، فيتوقف عند القطعة الفنية يتأملها ويتعرف على المادة أو المواد التي صنعت منها، وهي غالبا أشياء نستخدمها في حياتنا اليومية، فيطرح المشاهد سؤالا أساسيا: كيف أعيد استخدام الأشياء المهملة بدلا من إتلافها؟ وأشارت روضة المنصوري الى أن الخيمة الأولى تضم الأعمال المصنوعة من السكراب، وتقام ابتداء من اليوم ورشة فنية في الخيمة الثانية، وهناك ورش خارجية للأعمال التي يتم تنفيذها بالنحت والمواد الحارقة. والخيمة الثالثة توضع فيها البلاستك والزجاج والخردة المتنوعة.

وأكدت مديرة مركز سوق واقف للفنون أن ردود الأفعال جيدة من الكبار والصغار، معربة عن سعادتها بجملة رددها أكثر من طفل شاهد المعرض مع أسرته، حيث كانوا يقولون: لن نتلف الألعاب بعد اليوم بل سنصنع منها أشياء مفيدة" وقالت إن هذه الجملة جزء من رسالتهم في هذا المعرض؛ وهو الحفاظ على البيئة وإعادة تدوير الأشياء المهملة.

فرصة للفنان المحلي حتى يبرز أعماله

قال الفنان التشكيلي فهد المعاضيد الذي يشارك في المعرض: أشكر لجنة الاحتفالات بالمكتب الهندسي الخاص على تبني الفكرة وتنظيم معرض هو الأول من نوعه في قطر، مشيراً إلى أنها مناسبة للفنان المحلي حتى يبرز أعماله في هذا اللون الفني الموجود في حياة أبناء قطر. مضيفا: أشارك بنوعين من الأعمال، النوع الأول وظفت فيه قوارير الغاز ذات الحجم الصغير، وهو موجه للأطفال حيث يحاكي بعض الرسوم المتحركة، أما النوع الثاني فهو عبارة عن دراجات هوائية صنعها بطريقة عصرية وغريبة، وهذه الدراجات للعرض وليس للاستخدام اليومي.

وأشار المعاضيد أن العدد الكبير من القطع الفنية المعروضة توحي بأن فن السكراب فن عالمي، وقال إن أكثر ما شد انتباهه هو دهشة الحضور لتلك القطع الغريبة من حيث الشكل ومن حيث المواد المستخدمة.

أما الفنان التشكيلي علي النعمة فقال: أهنىء زملائي الفنانين المحليين والأجانب المشاركين، والملاحظ أن جميع الفنانين لهم بصمة سواء من لهم تجربة طويلة في هذا المجال أو من هم حديثو العهد بمجال فن السكراب لكنهم قدموا أعمالا مبهرة. مضيفا: يتيح المعرض المنافسة الإيجابية بين الفنانين وأنا أشكر القائمين على المعرض من لجنة الاحتفالات بالمكتب الهندسي الخاص، وكذلك مركز سوق واقف للفنون المشرف على المعرض. مشيرة إلى أن معرض فن السكراب تجربة تثري الحراك الثقافي والفني في دولة قطر، وهذا ليس بجديد على مؤسسات الدولة المعنية بهذا المجال، معربا عن أمله في استمرار هذه التجربة.

وقال الفنان التشكيلي علي دسمال الكواري: عندما دعيت للمشاركة في المعرض أحسست بسعادة لا توصف، لأنني أشجع على المهرجانات الخاصة بالفنون، والمعرض فرصة كي نلتقي بفنانين من مختلف دول العالم، ونطلع على أعمالهم عن قرب، ونتعلم من تجاربهم وخبراتهم في هذا المجال، وفي نفس الوقت هم يتعرفون على أعمالنا. وأشار علي دسمال إلى أن بدأ الاهتمام بفن السكراب منذ فترة طويلة، وهذه فرصة كي يعرض أعماله أمام الجمهور. وقال إنه سيقوم بتنفيذ أعماله في الورشة التي ستبدأ اليوم، وأن عمله سيتحدد خلال الأيام القادمة.

بادرة طيبة تعكس نهضة قطر

من بين الفنانين الأجانب المشاركين النحاتة الأسترالية بربارا ليشا التي قالت لـ "الشرق": حاولت أن أترجم من خلال أعمالي السلوك الإنساني والمواقف الروحية والحركات. استعملت أسلاكا مختلفة حاولت أن أصنع بها حكاية، هذه الحكاية جوهرها إنساني وفلسفي في الآن ذاته: كيف نكون معا ومنفصلين في ذات الوقت. وأعربت بربارا عن سعادتها بإتاحة الفرصة لزيارة قطر والتعرف على شعبها ومعالمها الأثرية الجميلة مثل سوق واقف الذي تقام فيه الفعالية، مشيدة بالبادرة التي قامت بها قطر والتي تعكس نهضتها الحضارية والثقافية.

أما النحات الأمريكي الشهير ليو سيويل فأعرب عن سعادته بمشاركته في المعرض، مشيرا إلى أنه بادرة طيبة من دولة قطر، ووصف ليو علاقته بفن السكراب بأنها استثنائية حيث تعود الى الطفولة، لافتا الى أن أعماله يصنعها من قطع الخردة، وهي في أغلبها مجسمات لحيوانات أليفة مثل الكلب، والحصان، والبط، وغيرها.

من جانبه قال النحات النيجيري دوتان بوبولا إنه حاول من خلال مشاركته في معرض السكراب تجسيد كل ما تعلمه في المعهد بنيجيريا، وأطلق عليها اسم "سينالجاتيك ميتال كابتور" وهي عبارة عن مجموعة من الخردوات القديمة تم جمعها بواسطة بعض الآلات وجسد من خلالها حبه للكائنات الحية، وأغلب منحوتاته في شكل حيوانات تعيش في نيجيريا، معتبرا أن فكرة العمل الذي قام به تعبر عن عديد الظروف والحالات التي يمكن أن يمر بها الشخص في حياته اليومية، لافتا إلى أنه سعى لتقديم الجديد في هذا المعرض، وقال بوبولا إن "الهدف من المشاركة بمنحوتات الحيوانات هو بعث رسالة للعديد من الأشخاص الذين يعتقدون أن بعض من هذه المواد قد ماتت لكنه أثبت العكس من خلال جمعها وإعادة تدويرها بطريقة فنية تشير أن الأمل موجود في كل شيء فالأشياء المهملة ليس بالضرورة تكون قد ماتت بل بالإمكان الإستفادة منها وإعادتها إلى الحياة" ، وأضاف أنه لم يكن ينتظر مثل هذا المعرض الكبير الذي وجد فيه كل شيء جميل جعله يعشق قطر والحياة فيها وحتى سكانها الذين أبدوا ترحيبا كبيرا بالضيوف على حد قوله.

أعرب الفنان جوليان أندريس (الأرجنتين) عن سعادته الكبيرة لتواجده في معرض السكراب واختيار أعماله من بين الأعمال التي تعرض في هذه المناسبة التي اعتبرها واحدة من الفرص القليلة التي تمنح لهم في هذا المجال وقال "أن مشاركته في المعرض اعتمد فيها على عرض بعض الحيوانات بحجمها الحقيقي على غرار الحصان وكلها مصنوعة من قطع السيارات والدراجات النارية القديمة جمعها من أصدقائه وبعض أقربائه ومعارفه في بلده،" مشيرا أن أعماله لم تقتصر أيضا على الكائنات الحية والحيوانات بل وصلت حتى تجسيد بعض الأشياء من وحي خياله ومن الفضاء" وأضاف أيضا أن " تنظيم المعرض رائع جدا فاق كل التوقعات لم يكن ينتظر أن يكون بهذه الروعة والدقة والجمال" كما قال ايضا " أن المشاركين في المعرض تميزوا عن بعضهم البعض بذوقهم العالي الذي اكسب المعرض جمالية خاصة ورفع من مستواه وجعله من الفن الراقي" مضيفا أن المعرض عالمي بحضور مختلف الوجوه إضافة إلى التصميم الجميل الذي قام المنظمون بتجهيزه.

قال الفنان الكويتي بدر منصور إنه شارك بخمسة أعمال جسد من خلالها بعض الآلات الموسيقية التي تعبر عن الجمال وتدل على مصدر القوة، كما أكد أن "المعرض كان عالميا بكل ما تحمله الكلمة من معاني" معتبرا أن قطر نالت الريادة من خلال هذا المعرض الذي أتاح الفرصة للفنانين لإبراز مثل هذا الفن".. كما أكد أن إعجابه بالتنظيم الجيد لهذا المعرض، مشيرا إلى أنه يتمنى استمراره في السنوات المقبلة لمواصلة الفن والإبداع بالطريقة التي يحبونها. وأوضح بدر أن سوق الفن العربي في مثل هذا اللون من الفن لا يلقى الاهتمام من قبل الجمهور على عكس الأوروبيين، الأمر الذي جعل المشاركة العربية ضئيلة في المعرض.

يذكر أن الجمهور سيكون على موعد مع أعمال فنية حية مستوحاة من البيئة القطرية مثل المها، والخيل، والصقر، وسيتعرف الزوار على طرق تحويل المهملات إلى تحف بديعة وتنفيذها مباشرة في الهواء الطلق بمواد التلحيم، كما ستكون هناك فرقة موسيقية مصاحبة للمعرض.

سفير الأرجنتين: فكرة معرض السكراب رائعة

وصف سعادة كارلوس هيرنانديز سفير الأرجنتين لدى الدوحة في تصريحات خاصة لـ (الشرق) المعرض بالإنجاز الكبير نظرا لعدد الفنانين المشاركين من مختلف بلدان العالم، ومن حيث الأعمال المعروضة، لافتا إلى أن دولة الأرجنتين حظيت بمساحة كبيرة من المعرض بسبب "الحصان" المعروض بحجمه الحقيقي، وهو عمل للنحات جوليان أندرس. وأشار السفير الأرجنتيني إلى أن اختيار الحصان فيه دلالة على اهتمام قطر والأرجنتين بالفروسية والخيل، مؤكدا أنه بإمكان الزوار ركوب الحصان كما فعل الفنان بعد إكماله لهذا العمل الرائع.

وأبدى سعادة كارلوس هيرنانديز إعجابه بالتنظيم الجيد للمعرض والتنوع الكبير في الأعمال، مشيرا أن فكرة المعرض رائعة، فضلا عن روعة المكان الذي تم اختياره لإقامة معرض فن السكراب. ولفت سعادته الى أن الفن القطري يحمل خصوصية، وهذا ما لمسه خلال زيارته لمبنى المطافئ القديم، ومتحف الفن الإسلامي، وأكد انبهاره باستمرارية المعارض الفنية وتعدد الأماكن التي تحتضنها.