رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2359

ماجد التركي لـ "الشرق": الولايات المتحدة خدعت العالم العربي في سوريا

24 مارس 2017 , 07:23م
الشرق
أجرى الحوار — أحمد البيومي

ماجد التركي رئيس مركز الدراسات العربية — الروسية لـ"الشرق":

توافق تام بين قطر والسعودية وتركيا في الملف السوري

الدور التركي في سوريا مطمئن لدول الخليج

الدور الروسي عاد بقوة في الشرق الأوسط بعد تراجع أمريكا

ضعف ستيفان دي مستورا سبب فشل جولات جنيف

الدول العربية لم تنجح في خلق بديل لإيران في سوريا

أكد الدكتور ماجد التركي، رئيس مركز الدراسات العربية — الروسية، أن الولايات المتحدة الأمريكية خدعت العالم العربي في سوريا، بعد أن غيبته عن الملف، مشيرا إلى أن وزير الخارجية السابق جون كيري، مكن إيران من التوغل في الشأن السوري.

وأوضح التركي في حوار مع "الشرق" أن الدول العربية لم تقدم بديلا للتواجد الإيراني في سوريا، مشددا على أن هناك توافقا تاما بين السعودية وقطر وتركيا في الملف السوري. وقال إن الدور التركي في سوريا مطمئن لدول الخليج، منوها إلى أن الدور الروسي عاد بقوة في الشرق الأوسط بعد تراجع دور الولايات المتحدة الأمريكية.

ونبه إلى أن الدول العربية لم تنجح في خلق بديل لإيران في سوريا، مشيرا إلى أن ضعف ستيفان دي مستورا سبب فشل جولات جنيف.. وإلى مزيد من التفاصيل:

في البداية ما هي أسباب الحضور الروسي في ملفات الشرق الأوسط بهذا الشكل القوي؟

روسيا من خلال حضورها في أزمات المنطقة سعت إلى عودة دورها في الشرق الأوسط بقوة، لإدراكها حالة عزوف الولايات المتحدة عن استمرار دورها في الشرق الأوسط بالشكل المتعارف عليه. وفي ظل هذا الغياب أصبح الدب الروسي لاعبا مؤثرا في ملفات المنطقة.

كيف يمكن الاستفادة من روسيا في حل أزمات المنطقة، خاصة الملف السوري؟

حتى نستفيد من روسيا أو غيرها من الدول الفاعلة في المنطقة، يجب أن نعرف جيدا ما هي مصالحنا، والأجندة التي يمكننا التحرك من خلالها. ولا بد أن تعرف القوى الدولية بالظبط ما هي مصالح المنطقة ومنها بطبيعة الحال المصالح التنموية، والسياسية، وكذلك الأمنية. ويجب عليها أن تراعي هذه المصالح مثلما تبحث عن مصالحها الخاصة، كما أنه لا يصح أن تكون تلك المصالح على حساب دول المنطقة. وعلينا في العالم العربي أن نعرف ماذا نريد، ونتعامل مع القوى الدولية بشكل مجمع وموحد.

كما ترى هناك إجماع سوري ودولي وعربي على رحيل نظام الأسد، ولكن للأسف روسيا تقف إلى جانبه وتدعمه بكافة الوسائل..كيف يمكننا أن نصل إلى نقطة تفاهم مع الجانب الروسي حول تلك المسألة؟

أولا نحن غيبنا عن الملف السوري، واعتمدنا بشكل كبير على الولايات المتحدة الأمريكية التي ماطلت كثيرا. وكانت بعض الأطراف تتوقع أن واشنطن ستكون فاعلة في هذا الملف، ولكنها خدعت العالم العربي، خاصة في فترة وزير الخارجية السابق جون كيري، وهذا الأخير مكن إيران من التوغل في الشأن السوري.

ونحن جميعا نعرف أن الروس تدخلوا بعد الإيرانيين بسنة ونصف تقريبا. وكلنا نتذكر الخطوط الحمراء التي أطلقتها الإدارة الأمريكية عن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا. واستخدم النظام السلاح الكيماوي ضد المدنيين وأبناء الشعب السوري، ولم تحرك واشنطن ساكنا. وكل ذلك قوى الموقف الروسي في نهاية المطاف.

رحيل الأسد

إذن ماذا يجب على الأطراف المعنية أن تفعل إزاء هذا الوضع المعقد؟

يجب علينا أن نضع مساحة للتحرك، فرحيل بشار الأسد الذي قتل مئات الآلاف ودمر وشرد الملايين، مسألة أساسية وجوهرية، ولكنها لا يجب أن يكون هذا المطلب هو التكأة التي تعثر الوصول إلى حلول فاعلة في ظل تعنت الجانب الروسي. وبالتالي نحن مطالبون بالبحث عن حلول وسط تكون عملية وواقعية، فمثلا يمكن أن تكون هناك فترة انتقالية لمدة عامين ويتم بعدها إبعاد بشار الأسد عن السلطة. وأتصور أن ذلك من الحلول الوسط، وأظن هذا الأمر مطروح في المفاوضات.

على ذكر المفاوضات.. كما ترى هناك تعثر شديد فيها برأيك ما هي الأسباب؟

الحقيقة أنا لا أعول كثيرا على ستيفان دي ميستورا. هذا الرجل لم يقدم شيئا، ويفضل مصالحه الشخصية على القضية برمتها. ولذلك أتمنى أن نبحث عن شخصية أخرى قوية ومؤثرة تستطيع التعامل مع الملف بشكل أفضل حتى يتم التوصل إلى حلول نهائية.

دور الخليج

ما هو تقييمك لدور الدول الخليجية خاصة قطر والسعودية في الوقوف إلى جانب الشعب السوري وثورته ضد الظلم والاستبداد؟

الدوحة والرياض منذ بداية الثورة انحازوا إلى مطالب الشعب السوري في نيل كرامته وحريته والتخلص من الديكتاتورية المتمثلة في نظام بشار الأسد. وواقع الأمر يؤكد أن دور الرياض والدوحة متوافق ومكمل لبعضه. كما أن هناك تفاهما كبيرا جدا مع الجانب التركي وهو عنصر مهم وفي الملف السوري. وهذه الأطراف الثلاثة دورهم كبير ومهم للغاية خاصة في التأثير على بعض الأطراف السورية، من أجل تقريب وجهات النظر، وإيصال رسالة للقوى الدولية كروسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لحل الملف والتأثير في القرارات الدولية التي تخدم الشعب السوري. ونحن نتمنى أن يكون هناك تحرك إيجابي في جنيف أو أستانة.

ولكن نتائج جولة جنيف الأخيرة لم تفضي إلى شيء.. فما العمل؟

أنا أرجع سبب فشل تلك الجولة إلى الأسلوب المهترئ لستيفان دي مستورا في إدارة عملية التفاوض.

خلق البديل

في ظل هذا الوضع هل تعتقد أنه من الواقعي أن تبدي أطرافا عربية اهتماما بلعب دور في مستقبل سوريا يكون فيه بشار الأسد؟

الاشكالية هنا هي أن روسيا تعتمد على التواجد الإيراني في سوريا. والدول العربية لم تنجح في خلق بديل لهذا التواجد. كما أن هناك مليشيات إيرانية وقوات لحزب الله اللبناني وكل هؤلاء يحاربون في صف الأسد. والروس دخلوا الأراضي السورية للتواجد لفترات طويلة ربما تمتد لربع قرن. والحقيقة أن تركيا لعبت دورا مهما في الفترات الأخيرة، حيث وقعت كضامن لاتفاق وقف إطلاق النار بينما غابت إيران. وهنا تبرز إيران كخصم لدول الخليج، لأن دول مجلس التعاون تكون دائما رد فعل على سياسات طهران السلبية. وما نستطيع قوله إن الخليج بين جنوح إيراني وطموح تركي. ولكن في واقع الأمر الدور التركي في سوريا مطمئن لدول الخليج.

هل روسيا قادرة على الاستمرار في سوريا وسط تدهور أوضاعها الاقتصادية؟

القضية متعلقة بقيمة الحضور الروسي في سوريا. فالدب الروسي مؤثر في الساحة السورية، وأظن أنه سيؤثر في ليبيا في الفترات المقبلة وفي بعض ملفات المنطقة، وبالتالي علينا أن نجد صلات وخطوط تواصل معها لحل قضايا المنطقة.

إستراتيجية واشنطن الجديدة

الإدارة الأمريكية لها مواقف معينة من ملفات المنطقة ربما تكون سلبية، فهل نعول على تفاهم عربي روسي في مقابل ذلك؟

السياسة الخارجية الأمريكية الآن بعد تولي دونالد ترامب سدة الحكم تريد الأوضاع كما كانت في السابق. فمثلا في العراق تريد العودة بها إلى ما قبل 15 سنة. وعلى واشنطن أن تبني استراتيجياتها في المنطقة على أساس مصالح الشعوب وليس مصالحها المباشرة. أما بخصوص مساحة التفاهم العربي الروسي يجب أن تكون كبيرة، ونحن نعول على ذلك في حل كثير من أزمات المنطقة.

برأيك العلاقات الاقتصادية بين الطرفين يمكن أن تكون بوابة لهذا التفاهم؟

هذا أمر مؤكد. لأن العالم يدار الآن عبر شراكات اقتصادية. وتشكل العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية وروسيا وخاصة الخليج حيزا كبيرا من الأهمية لدول مجلس التعاون، فبعد تراجع أسعار النفط، كان تنسيق المواقف على أعلى درجاته، فمثلا موسكو قدمت مشروعا يهدف لإعادة توازن أسعار سعر النفط على المستوى العالمي، وهذا منحى إيجابي ومهم في العلاقة بين الجانبين.

مساحة إعلانية