رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1133

"صور تعذيب" تضع أوباما في ورطة أمام الرأي العام

23 أكتوبر 2014 , 09:02م
الشرق
القاهرة-سالي صلاح

أصدر قاض فيدرالي أمريكي حكما أعطى فيه الإدارة الأمريكية مهلة حتى أوائل ديسمبر المقبل لتوفير تفاصيل بشأن الأسباب التي دفعتها لحجب نحو 2.100 صورة، يظهر فيها ضباط في الجيش الأمريكي يعذبون معتقلين في العراق وأفغانستان، في خطوة من شأنها أن تضع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في ورطة أمام الرأي العام لعدم التزامه بمبدأ الشفافية، كما إن النشر المحتمل لتلك الصور قد يعرض القوات الأمريكية، المتواجدة في العراق في الوقت الحالي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، للخطر.

فبحلول 12 ديسمبر المقبل، من المقرر أن يسجل محامو وزارة العدل الأمريكية، صورة بصورة، الأساس المنطقي الذي دفع الحكومة الأمريكية لحجب نسخ من صور لم يطلع عليها الرأي العام من قبل، وذلك وفقا للقاضي ألفين هيلرستاين.

ومع ذلك، أي إصدار فعلى لتلك الصور للرأي العام من المزمع أن يكون بعد مراجعة القاضي هيلرستاين للأساس المنطقي الذي دفع الحكومة الأمريكية لحجب تلك الصور، ثم بعد ذلك يصدر حكما آخر فيما يتعلق بتلك القضية التي طال أمدها، والتي تتعلق بمبدأ الشفافية.

مثيرة للازعاج

والرغم من أن القاضي هيلرستاين لم يوضح ما إذا كانت وزارة العدل تعتزم عرض نتائج مراجعة الأسباب التي وفرتها الحكومة الأمريكية لحجبها الصور للرأي العام أم لا، إلا أن تقديم الحكومة لتبريرات حجب الصور من المرجح أن يمثل أكثر تفصيلا حجة متعلقة بالسرية، ضمن قضية استمرت لأكثر من عشر سنوات، وقاومتها إدارتان أمريكيتان.

ويشار أن الصور التي حجبتها الحكومة الأمريكية، التي يظهر فيها ضباط في الجيش الأمريكي يعذبون معتقلين في العراق وأفغانستان، تعد مثيرة للإزعاج بصورة أكبر من صور تعذيب المعتقلين في سجن أبو غريب سيئ السمعة، التي أثار نشرها ضجة عالمية في عام 2004. كما إن تلك الصور، التي لم تؤكد الحكومة الأمريكية عددها بصورة دقيقة، تمثل موضوع دعوى قضائية تتعلق بالشفافية، التي قاومتها بشدة إدارتا بوش الابن وأوباما على حد سواء، بدعم من الكونجرس الأمريكي.

ففي عام 2009، غير الرئيس الأمريكي باراك أوباما موقفه تجاه إصدار الصور، إذ رفض نشرها، زاعما إنها قد "تشعل الرأي المناهض لأمريكا بصورة أكبر...وتضع القوات الأمريكية في خطر أكبر".

مخاطر محتملة

وفي ذلك العام، مرر الكونجرس قانونا، تحت عنوان قانون وثائق الأمن القومي المحمية the Protected National Security Documents Act ، الذي يستهدف مساعدة الحكومة في الحفاظ على الصور بعيدا عن متناول الرأي العام. وكان قد أكد وزيرا دفاع أمريكيان: هما روبرت جيتس في عام 2009، وليون بانيتا في عام 2012، إن القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق قد تتعرض لمخاطر إذا تم الكشف عن تلك الصور.

ومع ذلك، في أغسطس الماضي، أشار القاضي هيلرستاين إلى أن إعلان الإدارة الأمريكية أن الصور قد تشعل الرأي المناهض لأمريكا بصورة أكبر، وتضع القوات الأمريكية في خطر أكبر مبالغ فيه، موضحا إن بعض الصور التي اطلع عليها وراء الأبواب المغلقة، "لا ضرر فيها بصورة نسبية، بينما تحتاج صور أخرى مزيد من التفكير الجاد".

ومن المستبعد كشف النقاب عن تلك الصور هذا العام، التي سعى اتحاد الحريات المدنية الأمريكي American Civil Liberties Union للكشف عنها منذ عام 2004. وكان قد حدد القاضي هيلرستاين موعدا لعقد جلسة استماع لمناقشة تبريرات الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بحجبها الصور التي يظهر فيها ضباط في الجيش الأمريكي يعذبون معتقلين في العراق وأفغانستان في 23 من يناير المقبل.

عودة الولايات المتحدة مرة أخرى لخوض حرب في العراق يعرض القضية السابقة لمزيد من المخاطر. وخلافا لما حدث في عام 2012، عندما أشار بانيتا إن نشر الصور قد يعرض القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان للخطر، إلا أن 1.600 ضابط أمريكي يتواجدون في الوقت الحالي في العراق مرة أخرى، ولكن هذه المرة لمواجهة والقضاء على تنظيم الدولة السلامية "داعش".

عمليات تعذيب اخري

ومع ذلك، بالرغم من أن هيلرستاين أشار إلى أنه مهتم بتلقي أي "تحديث" فيما يتعلق بتعرض القوات الأمريكية للخطر في الوقت الحالي، إلا أنه أصدر أمرا فقط للحكومة بتحديد أسباب حجب كل صورة منفردة بدءا من كشف بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي السابق، عن وجود تلك الصور في نوفمبر 2012.

نشر الصور المحتمل يتزامن مع كشف وشيك عن عمليات تعذيب أخرى، إذ من المتوقع أن تكشف لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي قريبا عن أجزاء من تقرير صدر وفقا لتحقيقات أجرتها طال انتظارها بشأن قيام ضباط تابعين لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه CIA) بتعذيب إرهابيين مشتبه بهم.

رفع دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية، في قضية أخرى تتعلق بالشفافية، يشير أن التقرير السابق من المتوقع نشره في 29 من هذا الشهر، بالرغم من أن الحكومة كانت قد طالبت بتأجيل نشره في السابق، وقد تفعل ذلك مجددا.

ممارسة ضغوط

ومن جانبها وصفت مارسيلين هيرن، محامية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، نشر صور التعذيب بإجراء مساءلة، مشيرة أن "من المخيب للآمال أن تستمر الحكومة في المحاربة من أجل الإبقاء على تلك الصور بعيدة عن متناول الرأي العام. إن الشعب الأمريكي يستحق أن يعرف الحقيقة بشأن ما حدث في مراكز الاعتقال بالخارج".

وأردفت إن الحكومة مع ذلك قامت بحجب نحو 2.100 صورة تكشف تعذيب المعتقلين في العراق وفي أماكن أخرى، مضيفة أن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية يعتزم الاستمرار في ممارسة الضغوط من أجل نشر الصور في المحاكم.

مساحة إعلانية