رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1792

أسيرة فلسطينية في العزل الانفرادي لليوم 105

23 فبراير 2021 , 07:00ص
alsharq
القدس المحتلة - حنان مطير

هي ثائرة فلسطينية تملكها حب القدس والمسجد الأقصى وتفوق في قلبها على أي حب آخر، اعتقلها الاحتلال الإسرائيلي في أغسطس عام 2016 من منطقة باب العامود، بتهمة "محاولة تنفيذ عملية طعن"، وحَكَم عليها بالسجن لمدة عشر سنوات، ودفع غرامة مالية بقيمة 30 ألف شيكل.

الأسيرة فدوى حمادة -34 عاما- من قرية صور باهر في القدس المحتلة امتلكت إصرارا على التحدي وعزة نفس تميزت به غالبية الأسيرات، فلم يثنها الحكم الجائر عن مواصلة التحدي حتى من داخل الأسر، فكان ذلك سببا كافيا للاحتلال كي يزجها في زنازين العزل الانفرادي.

"يروي زوجها منذر حمادة لـ"الشرق":" لقد اعترضت فدوى للسجانة التي تعمدت إهانة إحدى الأسيرات وصدتها ورشت الملح في وجهها، فكان ذلك سببا كافيا للاحتلال وفرصة عظيمة لإشفاء غليله منها".

ويعقب:" لكنه لم ينَل ولن ينال منها ومن نفسيتها، فأنا أعرف زوجتي وصلابتها النابعة من حقها ومن عزة نفسها رغم قسوة المحتل والزنزانة ورطوبتها وعفونتها وبرودتها".

وما تزال فدوى تقبع في زنزانة العزل المنفردة لأكثر من 105 ايام حيث تعمدت السجانة استفزازها من جديد، فهذه ليست المرة الأولى التي تعاقَب وتوضع فيها، فقبل شهرين وضعت أيضا في العزل مدة 73 يوما.

*روح ثائرة

يقول منذر:" حين زرتها في المرة الأولى بعد 50 يوما من العزل، خرجت فدوى تفرك عينيها دون أن تحتمل ضوء الغرفة، حيث اعتادت عيناها على عتمة الزنزانة، وسألتني عن الوقت واليوم، ما ترك بداخلي قهرا شديدا، لكنها ابتسمت ابتسامتها المعهودة وتحدثت بنفس أسلوبها المليء بالأمل رغم الألم فالزنزانة مهما أظلمت ومهما بردت، لن تقتل روحا ملتهبة وبالحق ثائرة".

ويضيف:" لكن الأمر أصعب ما يكون في زنزانة الاحتلال في ظل المنخفضات المتتالية حيث لا غطاء كاف يحميها من البرد ولا ضوء شمس يدفئها ولا نور نهار".

ويصف:" في إنها زنزانة ضيقة مظلمة محاطة بجدار إسمنتي، لا تدخلها الشمس ولا الهواء، تنبعث من جدرانها الرطوبة والروائح القذرة، تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة فتعيش فيها الأسيرة وسط ظروف إنسانية قاسية وصعبة".

الأسيرة فدوى فقدت توأمتها "فداء" في الانتفاضة عام1987 حين اختنقت حتى الموت بسبب قنابل الغاز التي ألقاها الاحتلال في مخيم شعفاط، ليصدق ظرفهما حدسه وقوله حين نَطَقَ قديما:" سأسميهما فداء وفدوى ليكونا فدائيتين" وفق حديث منذر.

واليوم تركت خلفها أطفالا خمسة في رعاية والدها الحنون الذي بات الحمل على عاتقه كبيرا في رعاية أطفاله، وكانت أصغرهم رضيعة لم تعلم أن قدرها سيحملها للعيش بعيدا عن أمها، أطفأت قبل بضعة أيام شمعتها الرابعة وهي ما تزال تبحث في الأشياء وفي الأماكن علها تسمع صوت أمها فلا تجده إلا في الزنازين الباردة بين الأحاديث الدائرة من حولها.

يعلق منذر:" لو سألتموها عن حلمها في عيد ميلادها الرابع لقالت لكم أريد النوم في حضن أمي، كلما سألتني عنها جرحت قلبي على حالها".

*إهانة ومماطلة

وتقبع في سجن "الدامون" نحو 37 أسيرة، يعانين أوضاعا معيشية واعتقالية قاسية للغاية، ويطالبن بتحسين أوضاعهن، وتقدمن سابقا بمجموعة من المطالب لإدارة المعتقل، لكنها تماطل في النظر بها أو تنفيذها. وتتعرض الأسيرات منذ لحظة اعتقالهن للضرب والإهانة والسب والشتم والترهيب، وتتصاعد عمليات التضييق عليهن حال وصولهن مراكز التحقيق، ناهيك عن حرمانهن من العلاج الطبي ومن أبسط حقوقهن الحياتية.

مساحة إعلانية