رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

7016

اليوم العالمي للكتاب..مناسبة للإبحار في العقول والثقافات

22 أبريل 2020 , 02:57م
alsharq
اليوم العالمي للكتاب
الدوحة - قنا

يحتفل العالم غدا الخميس الموافق للثالث والعشرين من أبريل باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، بهدف إعلاء شأن الكتاب، وبذر حب الأدب بالنفوس وجعله جزءا لا يتجزأ من ثقافة الحياة والعمل .

ومع الكتاب والقراءة نسافر عبر الزمان والمكان والخيال إلى شتى البقاع والأصقاع، نعيش الحاضر ونسترجع الماضي ونقتحم المستقبل بشتى علومه وأسواره، ونعيش مع كل كتاب حياة أخرى، ونزور عوالم جديدة بلا أجنحة ولا أقدام. وقد صدق الشاعر العربي الكبير المتنبي حين قال: "أعز مكان في الدنى سرج سابح..وخير جليس في الزمان كتاب".

وكانت منظمة اليونسكو قد اختارت خلال مؤتمرها العام بباريس عام 1995، الثالث والعشرين من أبريل يوما عالميا للكتاب وحقوق المؤلف، وذلك تقديرا لجهود الكتاب والأدباء في إثراء المحتوى المعرفي البشري عبر العصور، وتم اختيار هذا التاريخ لأنه يحمل دلالات واعتبارات لها قيمتها وأهميتها الأدبية منها أنه يصادف عبر سنوات مختلفة ولادة أو وفاة عدد من كبار المؤلفين والكتاب والشعراء والأدباء المرموقين مثل الأديب الإنجليزي ويليام شكسبير والكاتب والشاعر الإسباني سيرفانتس، والكاتب والمؤرخ البيروفي ألاينكا غارسيلاسو دي لافيغا.

وأرادت اليونسكو بهذه الخطوة التعبير عن تقدير العالم أجمع للكتاب والمؤلفين وذلك عن طريق تشجيع القراءة بين الكبار والصغار لاستكشاف متعتها وفوائدها بوصفها غذاء للروح ومحفزا للعطاء والإبداع، وتجديد الاحترام للمساهمات التي لا يمكن إلغاؤها لكل الذين مهدوا الطريق للتقدم الاجتماعي والثقافي للإنسانية جمعاء. وتقام بهذه المناسبة كل عام احتفالات بجميع أرجاء العالم تبرز القوة السحرية للكتب ـ بوصفها حلقة وصل بين الماضي والمستقبل، وجسرا يربط بين الأجيال والثقافات.

وقد بات اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف منبرا يجمع الملايين من الناس بجميع أركان العالم، وذلك بفضل المشاركة النشطة لجميع الأطراف المعنية بالكتاب ونجح في تعبئة الكثير من الناس، عبر جميع القارات والمشارب الثقافية، لصالح قضية الكتاب وحقوق المؤلف. وأتاحت هذه المناسبة الفرصة لاكتشاف عالم الكتاب بجوانبه المتعددة وتقديره حق قدره والتعمق فيه، بوصفه وسيلة للتعبير عن القيم وواسطة لنقل المعارف، ومستودعا للتراث غير المادي، ونافذة على التنوع الثقافي ووسيلة للحوار، وثمرة لجهود مبدعين يكفل قانون حقوق المؤلف حمايتهم. وكانت كل هذه الجوانب موضع مبادرات كثيرة بمجال التوعية والترويج أتت بنتائج ملموسة، إلا أن من الضروري التشديد على عدم الاكتفاء بما تم تحقيقه وإنما المضي قدما على هذا الدرب بلا كلل أو ملل.

وفي ظل ظروف العزل والحجر وإغلاق المدارس والجامعات والمكتبات وقيود السفر المفروض على أكثر من نصف سكان الأرض بسبب فيروس كورونا (كوفيد - 19) ، يشكل هذا اليوم نافذة للإبحار عبر ما أبدعته العقول والثقافات لتجديد العلاقة والصداقة مع خير الجلساء والتغلب على ظروف العزل الاجتماعي، وتقوية الروابط الإنسانية، وتخفيف الشعور بالوحدة وتوسيع الآفاق، وتحفيز قدراتنا الذهنية والإبداعية.

كما يمثل هذا اليوم دعوة لكل القراء لتصفح متاجر الكتب والمكتبات الرقمية المتاحة على شبكة الإنترنت بوصفها نوافذ واسعة على العالم من شأنها تغذية العقول وتوسيع آفاقها وخفض التوتر والقلق وإزالة الشعور بالعزلة، ويستطيع القراء بكافة أرجاء الأرض التواصل ببعضهم بعضا وتبادل المعلومات والمعارف والكتب عبر شبكة الإنترنت المتاحة لقطاعات واسعة من البشر بمختلف دول العالم.

ومنذ ظهور أول كتاب ورقي بروما القديمة خلال القرن الأول الميلادي وحتى اكتشاف الطباعة بالعصر الحديث مر الكتاب وحركة التأليف بالعديد من الطفرات والمحطات، من أهمها وأقواها تأثيرا ظهور الطباعة والكتب الإلكترونية التي يمكن تحميلها وتخزينها بالمئات على قارئ إلكتروني بسيط بضغطة زر تختصر الزمن والجهد والمسافات والتكاليف .

ولم يكن الجميع سعداء بالكتاب الإلكتروني وما حققه من تطورات على صعيد النشر والتأليف والترجمة والتوزيع والوصول اليسير للقراء أينما كانوا، ولاتزال المعركة مستعرة بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني، وتجري مراقبتها باهتمام بالغ من قبل عشاق وناشري وبائعي الكتب. وإذا كان من الصعب التنبؤ بمستقبل الكتاب في ظل التغيرات التكنولوجية السريعة الخطى، إلا أن الإقبال اللافت الذي تشهده المكتبات ودور الكتب ومعارض الكتاب السنوية تخبرنا أن الكتاب الورقي لازال يحتفظ بجاذبيته وخصوصيته وأنصاره.

كما يبرز الاحتفال بهذه المناسبة أهمية حماية حقوق المؤلف خاصة في ظل الثورة الرقمية، والعالم الافتراضي وشبكة الإنترنت والتي أصبحت ميدانا لكافة الأعمال بما فيها التجارة، فقد أتت هذه التقنيات الإلكترونية بالكثير من التعقيدات والتحديات، التي تهدد حقوق المؤلف الأدبية والمالية كونها وسيلة يسيرة ورخيصة لنقل المعلومات والبيانات والمعارف بصورة تعجز الوسائل البشرية عن ملاحقتها ومراقبتها والسيطرة على تدفقها.

وفي كل عام يقع الاختيار على مدينة تأخذ على عاتقها، عبر مجموعة من المبادرات والأنشطة، إدامة زخم الاحتفال باليوم العالمي حتى حلول ذكراه مجددا في السنة التالية. ووقع الاختيار هذا العام على مدينة كوالالمبور الماليزية، عاصمة عالمية للكتاب لعام 2020، نظرا للتركيز الكبير الذي توليه لمسألة التعليم الشامل للجميع، وبناء مجتمعات قائمة على المعارف، وانتفاع جميع سكان المدينة بالقراءة. وقد اشتركت جميع مناطق العالم تقريبا، الواحدة تلو الأخرى، في هذه المبادرة التي حولت الاحتفال بهذه المناسبة إلى معين دائم الدفق، لكي تصل إشراقة الكتاب، إلى أكبر عدد من القراء والمهتمين، وإلى أقصى مدى ممكن بكل أرجاء الأرض.

مساحة إعلانية