رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2702

نيويورك تايمز: ذعر مصري وتطمينات إثيوبية بشأن سد النهضة

21 يوليو 2020 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

 

قالت صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) إن اللحظة التي طالما خشيها المصريون وانتظرها الإثيوبيون بشغف لعقد من الزمن قد حلت أخيرا بعد أن أظهرت صور أقمار اصطناعية هذا الأسبوع بدء تدفق المياه في خزان سد النهضة الإثيوبي الذي يعد الأضخم من نوعه في القارة الأفريقية. وتأمل إثيوبيا أن يضاعف هذا السد الكبير - الذي يبلغ ارتفاعه ضعف ارتفاع تمثال الحرية - إنتاجها من الطاقة الكهربائية، وأن يعزز اقتصادها ووحدة شعبها في وقت تتسم الانقسامات الداخلية بالعنف، وفق الجزيرة نت.

وقد سارع وزير الري سيليشي بقلي إلى تهدئة المخاوف المصرية - بعد بث صور الأقمار الاصطناعية - من خلال التأكيد على أن امتلاء الخزان نتج عن فيضانات موسمية طبيعية خلال موسم الأمطار. ونفى المسؤول الإثيوبي أن يكون ملء السد قد بدأ فعليا، مؤكدا أن البداية الرسمية للملء ستكون بعد قرار المهندسين إغلاق بوابات السد وهو ما لم يحدث بعد.

ورغم تلك التطمينات الإثيوبية، أثار مشهد صور تدفق المياه إلى خزان السد الذعر في مصر (دولة المصب) والتي تعتمد على مياه النيل لتوفير 90% من حاجياتها المائية. فمنذ عقد من الزمن، فاوضت القاهرة أديس أبابا بشأن كيفية ملء السد وتشغيله، وقد انتهت آخر محاولة في هذا المسلسل الطويل من المشاورات الاثنين الماضي دون نتائج حاسمة، لكن بعد بث صور الأقمار الاصطناعية وتقارير إخبارية من إثيوبيا، غدت التكهنات حقيقة، وأن ملء خزان السد قد بدأ فعليا. ولعل ما زاد مخاوف القاهرة بهذا الصدد إصرار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في مناسبات عدة على أن بلاده ستغلق أبواب السد بحلول نهاية يوليو الجاري، وقال خلال أحد تصريحاته مؤخرا "إذا لم تقم إثيوبيا بملء السد، فهذا يعني أنها وافقت على هدم السد".

وتؤكد الصحيفة الأمريكية أن مصر لا تواجه في الواقع أي تهديد آني لأمنها المائي، حيث إنه حتى لو شرعت إثيوبيا في تعبئة السد كما هو مخطط له هذا الشهر، فلن يؤدي ذلك سوى لملء عُشر الخزان، مما يعني أن خطر التسبب في جفاف أو ندرة المياه ضئيل بالنظر لوجود احتياطيات وافرة من المياه بسد أسوان المصري. لكن البلدين منقسمان حول قضايا رئيسية متجذرة في التاريخ أو مرتبطة بالثروة والشعور بالفخر الوطني، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على خلافهما بشأن السيطرة على مياه النيل، وفق ما عبرت عنه نيويورك تايمز.

وتريد مصر ضمانات ملزمة قانونًا بأن إثيوبيا ستلتزم في حال حدوث فترات جفاف مطولة بوقف أو تخفيف وتيرة ملء السد، وأن يكون لها رأي في تطوير أديس أبابا لأي سدود أخرى على النيل مستقبلا.

في المقابل، ترفض إثيوبيا المطالب المصرية وتعتبرها انتهاكا لسيادتها، وتؤكد أن على القاهرة أن تقبل بأمر واقع جديد وهو أن هيمنتها على النيل لقرون طويلة قد انتهت. ورغم تفاصيله التقنية فإن خلاف البلدين بشأن ملء سد النهضة سياسي أيضا، حيث يرى رئيس الوزراء الإثيوبي "الإصلاحي" الذي وصل للسلطة عام 2018 أن مشروع السد "يوفر للإثيوبيين شيئا يمكن أن يتحدوا حوله" كما يرى المحلل السياسي الإثيوبي يعقوب أتيتو. ويزداد هذا المطلب إلحاحا خاصة في ظل حالة العنف والانقسام التي شهدتها البلاد مؤخرا على خلفية المطالبات بتحسين وضعية قومية الأورومو - وهي أكبر قومية في البلاد - وما تسبب فيه مقتل المغني الشهير هاشالو هونديسا من أعمال قتل وعنف دموي.

في المقابل، يطرح ملف سد النهضة لرئيس مصر عبد الفتاح السيسي عدة مخاطر برغم تأكيدات مسؤولين أمنيين في القاهرة أنهم لا يتوقعون أي مظاهرات حاشدة في حال فشل الرئيس في التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا. ويمكن لشرعية السيسي أن تتضرر كثيرا إذا فشل في إدارة الأزمة مع أديس أبابا، في وقت يواجه فيه تهديدات إقليمية أخرى خاصة في ليبيا المجاورة.

أما السودان، العالق جغرافياً بين الطرفين، فهو لا يخفي أنه سيستفيد من الكهرباء الرخيصة التي سينتجها السد، لكنه قلق من أن يتسبب أي تسرب مفاجئ للمياه في إلحاق الضرر بسده الأصغر حجما "الروصيرص" الحدودي مع إثيوبيا.

ويستبعد دبلوماسيون غربيون - في ظل تعثر مسار التفاوض وإصرار كل طرف على موقفه - أن تنفذ مصر تهديداتها المبطنة بالقيام بعمل عسكري ضد إثيوبيا، رغم أن القاهرة لم تستبعد هذا الخيار، مؤكدين أن التركيز الآن على التوصل لصفقة سياسية تنهي الخلاف. ومن المتوقع أن يدعو الاتحاد الأفريقي، برئاسة جنوب أفريقيا، الأسبوع المقبل إلى اجتماع طارئ لمناقشة الأزمة، على أمل أن تسفر دَفعة أخيرة لمسار التفاوض عن تبديد الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا.

مساحة إعلانية