رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2171

الحصاد.. موسم عمل لأطفال مخيمات النازحين في إدلب

18 يونيو 2021 , 07:10ص
alsharq
إدلب - سونيا العلي

الحرب والنزوح.. بيئة خصبة لاستغلال الأطفال السوريين

مرشدة اجتماعية تقرع جرس الإنذار وتحذر من استغلال الأطفال

الأطفال يتنقلون مع العمال من بلدة لأخرى طوال موسم الحصاد

المزارعون يفضلون تشغيل الأطفال والنساء مقابل أجور زهيدة

 

 

بوجه شاحب وعينين ذابلتين، ينطلق الطفل حسام من خيمته الصغيرة إلى العمل كل صباح، فما أن تنتهي الحصادة الآلية من عملها، حتى يسارع خطاه إلى الحقل لجمع ما تبقى من سنابل أو حبوب ويضعها في كيس يحمله على ظهره، ويعود إلى منزله مع غروب الشمس متعباً ومنهك القوى ليستريح قليلاً، ويستعد لمعاناة اليوم التالي.

يضطر العديد من الأطفال في إدلب لدخول معترك الحياة والعمل مثل حسام، بهدف مساعدة أسرهم التي تعيش ظروفاً صعبة بعد أن فقدت في الحرب مصادر رزقها ودخلها الأساسي، إلى جانب تدني مستويات المعيشة، وانعدام الأمن الغذائي وتفشي الفقر، ونقص الوعي بمخاطر عمالة الأطفال، فيجدون في موسم الحصاد فرص عمل موسمية ومؤقتة تؤمن احتياجاتهم الأساسية وتحسن أحوالهم المعيشية.

الطفل حسام العرفات (12 عاماً) النازح من مدينة معرة النعمان إلى مخيم بريف إدلب الشمالي، فقد والده في الحرب منذ سنتين، وأصبح مضطراً لتحمل مسؤولية الإنفاق على أمه وأخته، لذا يستغل موسم الحصاد وعطلة المدارس للعمل لساعات طويلة تحت لهيب الشمس الحارقة ووسط الأراضي الزراعية، لينجز عملاً شاقاً في جمع الحبوب، ليحصل في نهاية اليوم على أجر زهيد لا يكاد يكفي لشراء الطعام لأسرته.

* 10 ليرات تركية

وعن عمله يتحدث لـ "الشرق": "أجمع بقايا الحبوب التي تبقى بعد عملية الحصاد، وأبيع ما أجمعه بحوالي 10 ليرات تركية، ما يقارب (دولارا أمريكيا واحدا) تكفي أسرتي لشراء مادة الخبز وبعض الخضار." ويبين أنه يخصص جزءاً مما يجمعه من حبوب، لتشكل غذاء لأسرته، كالعدس والفول والحمص بهدف تأمين قوت يومهم وتوفير بعض النفقات.

وعن أحوال أسرته المعيشية، يؤكد الطفل أنهم يحصلون على دفعات مالية متقطعة من عمه المقيم في تركيا، إلى جانب عمله في ورشة لبخ السيارات بعد انصرافه من المدرسة.

* تحت الخطر

كذلك يعمل الكثير من الأطفال في فصل الصيف بالحصاد اليدوي أو القطاف أو جني العصفر أو إعداد محصول "الفريكة" لتحصيل قوت يومهم، يدفعهم إلى ذلك الفقر وفقدان المعيل وشح فرص العمل.

وليد الأصلان (13 سنوات) من مدينة إدلب، يعمل مع أخويه بالحصاد اليدوي ونقل المحاصيل، وعن عمله يقول: "يفضل الكثير من المزارعين الحصاد اليدوي لمحاصيلهم كالعدس والقمح والشعير وحبة البركة؛ بسبب وعورة أراضيهم أو وقوعها في مناطق جبلية لا تصل إليها الحصادات الآلية، لذا نستغل هذا الموسم للعمل لمدة 7 ساعات يومياً، لمساعدة والدنا في تأمين مصروف المنزل".

ويبين الطفل أنه يتنقل مع أخويه وبقية العمال من بلدة إلى أخرى طوال موسم الحصاد، ويقصدون في بعض الأحيان الأراضي القريبة من مناطق الاشتباكات مع قوات نظام الأسد، مما يشكل خطراً على حياتهم جراء وقوع القذائف ووجود الألغام، ولكنهم مضطرون للعمل لأن الجوع كالسلاح.. قاتل أيضاً، بحسب تعبيره".

يتوقف الأصلان عن العمل ليمسح عرقاً تصبب من جبينه، ويشكو من مصاعب العمل تحت أشعة الشمس ووجود الأعشاب الشوكية التي تسبب له جروحاً في يديه، إلى جانب الغبار والقش اللذين يصيباه بالتهابات تنفسية وجلدية، لكنه لا يجد عملاً آخر سوى الحصاد الذي يمتد لقرابة ثلاثة أشهر.

* استغلال الأطفال

المرشدة الاجتماعية براءة السايح (39 عاماً) من مدينة سرمدا شمال إدلب، تتحدث لـ"الشرق" عن عمل الأطفال في الزراعة بقولها: "يتم استغلال جهد الأطفال بسبب صغرهم وعدم قدرتهم على تحصيل حقوقهم، لذلك يفضل الكثير من المزارعين تشغيل الأطفال والنساء، باعتبارهم يقبلون بالعمل لساعات طويلة وأجور متدنية مقارنة العمال الشباب".

وتحذر السايح من مخاطر العمل الذي يفوق طاقة الأطفال الجسدية وتنعدم فيه إجراءات السلامة والوقاية، لأن من شأنه إعاقة تعليم الطفل ونموه، كما يهدد الصحة الجسدية والفكرية والنفسية للطفل.

وجد الكثير من الأطفال في إدلب أنفسهم مضطرين لمزاولة أعمال صعبة تنوء بها أجسادهم الصغيرة، وتحمل مسؤوليات كبيرة لتحصيل رزقهم وقوت يومهم، دون أن يعرفوا من طفولتهم المسلوبة سوى الحرب والفقر والشقاء.

مساحة إعلانية