رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

950

مسلحة بخبرتها مع إيبولا..هل تنجح أفريقيا بمواجهة تفشي كورونا ؟

18 مارس 2020 , 11:30ص
alsharq
سماح الخلايلي

تعول دول القارة الأفريقية، أن تساعد خبرتها في التعامل مع الإيبولا وغيرها من الأوبئة نظامها الصحي على التعامل مع جائحة  أخرى قد تنتشر فيها بسرعة  مثل كورونا المستجد .

فالفيروس الذي يجتاح أوروبا الآن ظهر فيما لا يقل عن 27 من بين 49 دولة في أفريقيا جنوبي الصحراء. وفي معظمها، لم يتجاوز عدد الحالات المسجلة رقم تسعة ولم تظهر على الأغلب في الداخل وإنما جاءت من الخارج، ومن أوروبا بالأساس.  حسب رويترز.

فالكاميرون  على سبيل المثال  تمكنت من تشخيص إصابة شخص  بفيروس كورونا المستجد بعد أربع ساعات فقط من وصوله الى مطارها قادما من بروكسل بحرارة مرتفعة  نُقل على اثرها بسرعة إلى المستشفى لتتأكد اصابته ويصبح بذلك رابع حالة إصابة في البلاد.

وقال جورج ألن إيتوندي مبالا، الذي يدير وحدة الاستجابة في وزارة الصحة بالكاميرون، لرويترز "لدينا حالات لم تكتشفها التدابير في فرنسا وإيطاليا اكتُشفت هنا" واصفا عملية الفحص "بشبكة التجسس مضيفا أن  "الأوبئة تأتي وتذهب، لكننا نستمر في المراقبة.

وتجري الكاميرون فحصا طبيا أشمل منذ وقت طويل قبل كشف الصين عن الفيروس الجديد الذي قتل أكثر من 7500 شخص على مستوى العالم.

وقررت الكاميرون أمس الثلاثاء إغلاق حدودها البرية والجوية والبحرية إلى أجل غير مسمى وهي خطوة غير مألوفة في قارة تخشى منظمة الصحة العالمية من أن الحدود غير المحكمة بين دولها تعني أن حركة التنقل قد تستمر دون رقابة.

هذا وبدأت الدول التي لم تسجل  حالات إصابة بفيروس كورونا بالتحرك  وقررت حكومة مالي يوم الثلاثاء تعليق الرحلات الجوية القادمة من بلدان ظهر فيها الفيروس بينما  اتخذت النيجر قرار وقف الرحلات الدولية وإغلاق الحدود البرية لمدة أسبوعين اعتبارا من يوم الخميس

وأودت الإيبولا بحياة أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016، معظمهم في غينيا وليبيريا وسيراليون. ودمر المرض مجتمعات لكنه قدم دروسا قيمة.

وتتعاون المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التي أنشأها الاتحاد الأفريقي في 2017، مع منظمة الصحة العالمية لتعزيز التنسيق في مواجهة الطوارئ وتحسين الفحص والمراقبة وتجهيز مراكز العلاج.

وزاد عدد الدول التي لديها مراكز قادرة على تشخيص مرض كوفيد-19 في المنطقة الأفريقية وفقا لمنظمة الصحة العالمية من مركزين إلى 39 مركزا في فترة تزيد قليلا عن شهر.

لكن المخاوف والخطورة  الأكبر هي في حال وصل المرض إلى المناطق الأشد فقرا في أفريقيا، فإن عوامل كالظروف المعيشية البائسة والازدحام قد تجعله ينتشر بسرعة البرق...

فالمستشفيات في أنحاء القارة مثقلة بحالات الحصبة والملاريا وغيرهما من الأمراض المعدية المميتة بينما أدت الصراعات إلى نزوح مئات الآلاف ودمرت البنية التحتية.

كما أن مطالبة الناس بالعزل الذاتي في المنزل ليست عملية في كثير من الحالات، حيث تعيش عائلات كبيرة في غرفة واحدة وتتشارك مع العائلات الأخرى في الحي في صنابير المياه والمراحيض وتعيش على ما تكسبه من العمل اليومي.

وكان جون نكنجاسونج، رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قال يوم 11 مارس "على أفريقيا أن تستعد لتحد كبير".

وأضاف "ما زلت أعتقد أن احتواء التفشي ممكن، لكن من خلال توسيع الفحص والمراقبة".

الا أن  الاحتواء مستحيل على ما يبدو في بعض المناطق.ففي جنوب السودان، الذي دمرته حرب أهلية استمرت لمدة خمس سنوات، قال الدكتور أنجوك جوردون كول، مدير حوادث التفشي في وزارة الصحة إنه لا يوجد لدى الحكومة سوى 24 سريرا لعزل المرضى.

وأضاف أن مسؤولي الصحة العامة يحثون الناس على غسل اليدين، لكن الكثيرين في الدولة الفقيرة، التي تقع في شرق أفريقيا ويبلغ عدد سكانها 12 مليونا، لا يستطيعون شراء الصابون وليست لديهم مياه نظيفة جارية.

وفي بوركينا فاسو، قالت وزارة الصحة في تقريرها إن البلاد لا تملك الموارد للتعامل مع تفشي الفيروسو لا توجد عند معابرها  الحدودية مواقع لعزل الحالات المشتبه بإصابتها، أو تمتلك ما يكفي  من العمالة المدربة في قطاع الصحة وهذا "قد يؤدي بحسب التقرير  إلى معدلات وفيات مرتفعة وتزايد خطر انتشار المرض".

وتكافح نيجيريا، الدولة الأفريقية الأكبر من حيث عدد السكان والتي ظهرت فيها ثلاث حالات إصابة مؤكدة، لزيادة عدد أسرة العزل وتوفير تدريب طبي واستعدادات أكثر تخصصا في مستشفيات الدولة.

وفي العاصمة السنغالية دكار، تدوي إعلانات عبر مكبرات صوت على سيارات تجوب الشوارع لحث الناس على غسل أيديهم. وينقل بعض تلاميذ المدارس أبرز النقاط من درس تلقوه مؤخرا وهو دورة دراسية سريعة عن الوقاية من كوفيد-19. لكن المياه تنقطع كثيرا في المنطقة التي يعيشون فيها والتي يقطنها أكثر من مليون شخص.

وقال عاملون في المجال الطبي بالسنغال التي سجلت 31 حالة إصابة مؤكدة إنهم لم يتسلموا سوى تجهيزات وقاية محدودة لا تتعدى المزيد من القفازات والكمامات.

وقال عثمان جاي، رئيس وحدة الأزمات في وزارة الصحة في السنغال، إن الحكومة توزع تجهيزات للوقاية على المنشآت التي تحتاجها.

يقول مسؤولو الصحة إن هناك مخزونا وافرا من الكمامات والقفازات والأسرة التي تكفي لاستقبال عشرات أخرى من المرضى. لكن لا توجد احتياطيات من أجهزة التنفس.

وفي جنوب أفريقيا، حيث يوجد 62 حالة إصابة مسجلة بالفيروس، قالت سوزان كليري، أستاذة اقتصاديات الصحة في جامعة كيب تاون، إن الخدمات الطبية قد "تقف عاجزة" إذا انتشر الفيروس في الأحياء العشوائية الكبيرة في أنحاء البلاد. وأضافت "العدوى في الأحياء العشوائية كارثة.. كارثة محققة".

مساحة إعلانية