رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

4620

قصص من واقع المحاكم.. نفى فعلته النكراء لكن الجهات الأمنية ضبطته!

18 مارس 2020 , 06:25ص
alsharq
المحكمة الابتدائية
الدوحة - الشرق

إن التكنولوجيا الحديثة مثل البحر العميق عالم قائم بذاته ومليء بالأسرار والمخاطر، ممتلكاً سحراً غريباً في أنه متصالح مع مستخدميه، مطواعاً وخادماً لهم، إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر، ووصفت إحدى الدراسات أن التكنولوجيا لا تختلف عن السحر حيث إنها بحاجة لساحر محترف يقوم بالكشف عن أسرارها وغموضها وفك رموزها، ولا ينبغي علينا كأفراد عاديين أن تكون لدينا المعرفة الدقيقة لغموضها بل نكتفي بالاستمتاع بخدعة السحر ونترك غموضها للساحر، ويعتقد الكثير من مستخدمي هذه التكنولوجيا التي قلبت الموازين رأساً على عقب، أن هذا العالم لا يمكن تقييده بأحكام قانونية وأمنية تمنع على حامله إساءة استخدامه في حق الآخرين، فيمكث المستخدم بجانب هاتفه المحمول متنقلاً من عالم افتراضي إلى آخر مغرداً بتعليق إلى تعليق وذلك بمجرد لمسات رقيقة من أصابع يديه، جالساً في مكان ما على كوكب الأرض بصحبة هاتفه المحمول أو جهاز اللاب توب ظناً أنه بمأمن عن القانون والملاحقة الأمنية والقضائية عند إساءة استخدامه.

هذا ما ظنه الجاني في هذه القضية، فأنكر التهمة المنسوبة إليه أثناء التحقيق معه في النيابة العامة والتي وجهت تهمة التعدي على المبادئ والقيم الاجتماعية عن طريق الشبكة المعلوماتية وإحدى وسائل تقنية المعلومات بأن قام بالتعدي بالسب والشتم عن طريق تطبيق (الانستغرام) على أحد مستخدميه للمساس بشرفه، فلم يكن أمامه سوى الإنكار أمام المحقق!

اتهام غير صحيح!

عبارة رددها الجاني مراراً أثناء التحقيق معه في النيابة العامة حينما تم توجيه التهمة إليه بأن قام باستخدام حساب (انستغرام) باسم وهمي وقام بالتعليق على إحدى الصور في حساب المجني عليه بعبارة نابية وخادشه للحياء والكرامة، فلم يكن أمام المجني عليه إلا أن اتجه إلى الجهات الأمنية بالدولة وقدم شكوى ضد صاحب الحساب الذي لا يعرف هويته ولا سبب قيامه بهذه الفعلة الشنيعة، هل يعرفه جيداً؟ أم أن المسألة لا تخرج عن كونها مجرد سباب؟ وهل اعتقد الجاني بأنه في مأمن عن المحاسبة القانونية ؟.

وبعد قيام الجهات الأمنية بالبحث والتحري حول هذا الحساب تم التوصل إلى عنوان البروتوكول الخاص بالحساب والموقع الجغرافي الخاص به واسم المستخدم ورقم هاتفه المحمول، وعليه تم إصدار أمر بالقبض على المتهم وإحضاره للنيابة العامة وضبط كل ما هو بحيازته من أجهزة إلكترونية وهواتف وكل ما يشتبه لاستخدامه لارتكاب الواقعة موضوع البلاغ، مع فحص وتفريغ الأجهزة محل الضبط لتأكيد ارتكابه لهذه الجريمة في حق المجني عليه.

اعترف بملكية الحساب

لم يجد الجاني منفذاً للفرار من هذه التهمة بعد أن أغلقت كافة منافذ الانفكاك من هذه الجريمة إلا أن اختلق عذراً بأن هذا الحساب كان يملكه إلا أنه لم يعد يستخدمه منذ سنوات بحيث أن لديه حسابا آخر، في محاولة بائسة نحو إيهام المحققين بأن الحساب ربما قد تم اختراقه من شخص آخر، وقد كشف عن حسابه الحقيقي أثناء التحقيق، ولم يكد الجاني يتنفس الصُعداء عندما كذب كذبته ظناً من المحققين تصديقه إلى أن تم سحب أجهزته الإلكترونية لفحصها والتأكد من أقواله، تبين وجود الحساب في موقع التواصل الاجتماعي (الانستغرام) ولا يزال مفعلاً ومستخدماً رقم البروتوكول الخاص بالحساب والموقع الجغرافي الخاص به والذي يؤكد ارتكابه لهذه الجريمة.

وبهذا تمت إحالة الموضوع إلى محكمة الجنح، والتي قررت في حكمها (أن الواقعة قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهم وتوافرت الأدلة عليها بما قرره المجني عليه بمحضر الشرطة، وبما ثبت بمحضر العرض على النيابة العامة وبما ثبت في الصور الفوتوغرافية للمحادثة الكتابية في برنامج التواصل الاجتماعي (الانستغرام) بمسرح الجريمة الإلكترونية، بتوجيه ألفاظ خارجة عن الحياء بحق المجني عليه).

وذكرت المحكمة في حكمها (وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المرجع في تعريف حقيقة ألفاظ السب هو بما يطمئن إليه القاضي في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى، وأن القصد الجنائي في جريمة السب يتوافر متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجني عليه شائنة بذاتها، بعض النظر عن الباعث في توجيهها، فمتى كانت الألفاظ دالة بذاتها على معاني السب وجبت محاسبة قائلها بصرف النظر عن البواعث التي دفعته إليه).

وعليه حكمت المحكمة: بتغريم المتهم مبلغ (١٠٠٠٠) عشرة آلاف ريال عما أسند إليه من اتهام، وحجب الحساب الإلكتروني الذي أستخدم في ارتكاب الجريمة ومصادرة الهاتف المضبوط.

مساحة إعلانية