رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رياضة محلية

1032

مودريتش... في مهمة اقتناص الثالثة ومن ثم الفصل في مستقبله

17 ديسمبر 2022 , 07:00ص
alsharq
حسين عرقاب

 

يخوض اليوم قائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش آخر مبارياته في كأس العالم قطر 2022، وذلك من بوابة المباراة الترتيبية التي ستجمعه بالمنتخب المغربي على استاد خليفة الدولي في تمام الساعة السادسة مساء، في مواجهة سيسعى فيها نجم ريال مدريد إلى توديع البطولة في المركز الثالث على الأقل، بعد ضياع حلم التتويج بالمونديال لأول مرة في تاريخ منتخب بلاده، أو على الأقل تكرار سيناريو النسخة الأخيرة بتنشيط المشهد الختامي في روسيا قبل أربعة أعوام من الآن، ويعد مودريتش أحد أهم الأسلحة التي سيعتمد عليها المدرب زلاتكو داليتش في الإطاحة بأسود الأطلس واقتناص المركز الثالث من صاحبة الإنجاز العربي والأفريقي في هذه المنافسة، بالوصول لأول مرة في تاريخ أبناء القارة السمراء والناطقين بلغة الضاد إلى المحطة ما قبل الختامية. وبالرغم من تقدمه في السن وتخطيه حاجز 37 عاما إلا أن المايسترو كما يحلو لعشاق الملكي مناداته، أثبت خلال هذه البطولة أن العمر لا يتعدى أن يكون سوى رقم على الأوراق الرسمية، وذلك بفضل مستوياته المبهرة التي مكنته من صنع الفارق أمام لاعبين برتبة أبنائه، مستندا في ذلك على الحنكة والحكمة الكبيرة التي يتمتع بها على أرضية الملعب، ما جعله الميزان الحقيقي لقياس دقات العملية الهجومية في جميع النوادي التي لعب لها، أو منتخب كرواتيا الذي يطمح في إنهاء المونديال معه في مرتبة مشرفة، ومن ثم التفكير في مستقبله والاختيار بين الاستمرار والمشاركة في يورو 2024، أو اتخاذ قرار الاعتزال الدولي نهائيا.

فتى الحرب

المتابع لمشوار لوكا مودرتيش واستمراره في التطور بشكل ملحوظ وهو في سن 37 عاما، سيتساءل بكل تأكيد عن سر الإرادة التي تقف وراء هذا التوهج في عمر لجأ فيه الكثير إلى الاعتزال الكلي وليس الدولي وفقط، إلا أن العارف بقصة فتى الحرب كما يعرف في كرواتيا، سيجد في مراحل حياته العديد من المحطات التي ساهمت في صناعة شخصية القائد مبكرا، ورفعت نسبة حب البلد لديه إلى مستويات غير متناهية، نجح بفضلها في تحقيق النجاح في الناحية الإنسانية قبل الكروية.

فمودريتش الذي يعيش في رخاء اليوم بالنظر إلى راتبه العالي مع ريال مدريد الإسباني، لم يبدأ حياته بنفس الصورة وهو الذي تزامنت نشأته مع حرب الاستقلال الكرواتية عام 1991، والتي كانت ترمي من خلالها بلده إلى استرجاع سيادتها من يوغسلافيا الاشتراكية، ما استدعى ابن قرية مودرييتشي الواقعة بجانب مدينة زادار إلى الفرار إلى الملاجئ وهو في عمر 6 سنوات، بعد انضمام والده إلى الجيش الكرواتي، وإعدام جده وحرق منزلهم أمام عينيه، ما شبع لوكا الطفل آن ذاك بالقيام بالدفاع عن الوطن والقتال من أجله إلى غاية آخر رمق، ما شكل القاعدة الرئيسي لإنجازاته رفقة كرواتيا في الفترة الماضية، وتسجيله لأحس أرقامها المونديالية في كأس العالم روسيا 2018.

النضج الكروي

مودرتيش لم يتعلم من الحرب التي عاشها في صباه حب بلده كرواتيا فقط، بل تلقن منها أحد أهم دروس الحياة، وهو الاجتهاد والمكافحة من أجل بلوغ الهدف، فبنفس المبدأ الذي سارت به كرواتيا نحو الاتسقلال عن يوغسلافيا، مشى مودريتش باتجاه التألق الكروي، حيث عمل وتفانى بغاية احتلال مكانة بين أفضل لاعبي العالم، ليصل إلى نيل جائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2018، بعد أن وطأت أقدامه المحطة الختامية للنسخة الواحدة والعشرين من مونديال كرة القدم بموسكو.

مودريتش الذي كان أول لاعب كرواتي يحصد الكرة الذهبية، لم يتوقف عند هذا الحد بل استمر في البحث عن التوهج والحفاظ على مركز بين أحسن اللاعبين، هو ما تمكن منه طيلة الأعوام الماضية بكونه أحد أهم مهندسي إنجاز الريال في تحقيق دوري رابطة أبطال أوروبا في ثلاث مناسبات متتالية، ومن ثم نيل الكأس الأوروبية الرابعة عشرة في تاريخ الملكي، بالإضافة إلى قيادة منتخب بلاده إلى الدور نصف النهائي من كأس العالم قطر 2022، التي شهدت إقصاءه على يد الأرجنتين، ليخوض اليوم آخر مبارياته في هذه الدورة أمام المنتخب المغربي لحساب المباراة الترتيبية عن المركزين الثالث والرابع، وعينه بكل تأكيد ستكون على البرونز المونديالي.

التوهج المونديالي

سطوع نجم مودريتش في كأس العالم كان منتظرا بالنظر إلى الأداء الكبير الذي يقدمه مع ناديه الإسباني ريال مدريد في الفترة الأخيرة، إلا أن المستبعد أو بالأحرى ما كان محل شك هو قدرته على التحمل واللعب لساعتين أمام منتخبات كبرى في هذه البطولة، وهو ما حصل في لقاء الدور الثاني أمام اليابان، ومن بعده في مواجهة البرازيل في ربع النهائي، وهما اللقاءان اللذان لم يتوقف فيهما النجم السابق لنادي توتنهام الإنجليزي عن الجري والوقوف وراء الكرات الخطيرة لمنتخب بلاده، بالذات في موقعة السيليساو التي كان فيها مودريتش أحد أفضل اللاعبين إن لم نقل أفضلهم إلى جانب زميليه بروزوفيتش وليفاكوفيتش.

المردود البدني الخرافي لمودريتش وهو في عامه 37 لم يحير عشاقه وفقط، بل تعداهم إلى مدرب أصحاب القميص الأحمر والأبيض زالاتكو داليتش مدرب كرواتيا، والذي قال مباشرة عقب نهاية مباراة دور الثمانية "مرة أخرى، جرى لوكا لمدة 120 دقيقة وكان على رأس الفريق، إنه أمر لا يصدق كيف يلعب بالنسبة لسنه، ولم ينل منه التعب"، وهو ما فسره زميله السابق في ناديي ريال مدريد وتوتنهام الإنجليزي غاريث بايل في آخر حواراته، والتي أكد فيها أن السبب الرئيسي وراء حفاظ مودريتش على لياقته بالرغم من اقترابه من عقده الرابع هو جديته الكبيرة في التمارين واتباع نظام حياة جد منضبط.

حقيقة الاعتزال

وبالرغم من تأكيد الكثير على أن هذه البطولة قد تكون المنافسة الدولية الأخيرة التي يخوضها مودريتش بألوان منتخب بلاده، مرجحين كفة اعتزاله بشكل مباشر بعد نهاية المونديال على حساب الاستمرار، إلا أن مدرب المنتخب الكرواتي زلاتكو داليتش كشف في المؤتمر الصحفي الأخير الذي تلى الإقصاء على يد الأرجنتين في الدور النصف النهائي من المونديال، أن نجم ريال مدريد الإسباني لم يتخذ بعد قرار التوقف عن تمثيل كرواتيا، ومن الممكن جدا أن يواصل تشريف منتخب بلاده إلى غاية يورو 2024، وهو ما لم يؤكده ولم ينفه مودريتش لحد الساعة، وهو الذي ينتظر بكل تأكيد نهاية النسخة الثانية والعشرين من المونديال ومن ثم الإفصاح عن مستقبله.

مساحة إعلانية