رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

725

الأسير رشدي يروي قصة 35 عاماً وراء القضبان

17 أبريل 2021 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

على قبر والدتِه بكى الأسير المحرر رشدي أبو مخ -59 عاما- طويلا بعد أن أفرجت عنه سجون الاحتلال الإسرائيلية التي سرقت منه شبابه، حيث قضى فيها محكوميته البالغة 35 عاما، فقد خلالها والديه وأخاه. يروي المُحرر رشدي الذي احتضن الشاهد على ضريح والدتِه بقوّة وكأنه يحاول استشعار حضنها الذي حُرم منه 35 عاما وذرف عليه دموعا كثيرة: "توفيت والدتي قبل عامين فقط من خروجي عن عمر ناهز -86-، وقد كنت متلهفا أكثر ما يكون لرؤيتها واحتضانِها بعمق". خلال سنوات أسره جرت الكثير من الأحداث على المستوى الفلسطيني والشخصي، وتوالت أجيالٌ لكن فقد والدته كان أصعبها. ويقول الفلسطيني رشدي وهو يعود بأصوله إلى مدينة باقة الغربية شمال من طولكرم: "لقد عانت الأمرين في طريق زيارتها إليّ في السّجن ولم تترك موعد زيارةٍ إلا ووصلت إليّ فيه وكانت ملهوفةً لرؤيتي وسماع صوتي عبر سماعة الهاتف، كما كنت أنا، ولم تترك اعتصاما ولا وقفة للأسرى إلى وكانت أول المشاركين فيها، حتى حينما أقعدَها المرض والكِبر جاءتني على كرسيٍ مُتحرّك". ويضيف: "حتى في موتها لم يسمح لي الاحتلال بتوديعها وحضور بيت عزائها أو السير في جنازتها".

وتعويضا لفقد أمه زار المُحرّر والدة الأسير وليد دقّة رفيق دربِه في سجون الاحتلال، قبّل رأسها ويديها مرارا وأخبرها في مشهدٍ مليء بالحزن والألم أن قيد ابنِها سينكسر، فكانت تسمعه وتنظر إليه لكنها لم تكن لتنبس ببنت شفّة، لقد أعياها المرض والكِبَر وهي تنتظر خروج فلذة كبدها. يعبر: "لقد فجعت برحيل أمي وأنا بداخل السجون، لكن كل أمهات الأسرى بمكانة أمي، أنظر إلى أمهات رفاق الأسر كريم وماهر ووليد وإبراهيم ومخلص وأرى بهن أمي، ولعل هذا هو عزائي وما يخفف عني مصابي بفقداني أمي دون وداع ودون احتضان".

وكان رشدي قد اُعتقل عام 1986، في وقت كان فيه يجهز بيته ويستعد للتقدم لخطبة رفيقة دربه، لكنه اعتقل إلى جانب ثلاثة من رفاقه الأسرى وهم: الأسير والمفكر وليد دقة، وإبراهيم أبو ومخ، وإبراهيم بيادسة، وحكم الاحتلال عليه بالسّجن المؤبد، وجرى تحديده لاحقا بـ(35) عاما. وقال نادي الأسير إنه كان من المفترض أن يُفرج عنه الشهر الماضي، إلا أن سلطات الاحتلال ادعت أن على الأسير رشدي "مخالفة سير" قبل اعتقاله، وعليه تم إضافة 12 يوما على مدة الحكم ليكون موعد تحرره قبل بضعة أيام فقط".

ولفت النادي إلى أنه وعلى مدار عقود رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عن الأسير أبو مخ ورفاقه رغم مرور مجموعة من صفقات التبادل، والإفراجات خلال سنوات أسرهم، وكان آخرها عام 2014، حيث تنكرت من الاتفاق الذي جرى ضمن مسار المفاوضات في حينه، وأبقت على اعتقال (30) أسيراً، وهي ما عُرفت بالدفعة الرابعة. وخلال سنوات أسره الطويلة نال السجنُ من عمره وصحته وغزا الشيب شعره وغيرت سنوات الاعتقال ملامحه حيث اعتقل رشدي حين كان شابًا بعمر 23 عاما، وفَقَدَ الكثير من أحبته كما الكثير من الأسرى القدامى الذين فقدوا أمهاتهم، وأفرادا من عائلاتهم على مدار سنوات اعتقالهم لكن كل تلك السنوات والفقد لم تنل من إصراره على المقاومة وتأكيده على حقه في الأرض والنضال من أجل دحر الاحتلال وفق ما يقول. من الجدير ذكره أن عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو بعد الإفراج عن الأسير رشدي أبو مخ (25) أسيرا، منهم (11) أسيرا من الأراضي المحتلة عام 1948، وأقدمهم الأسيران كريم يونس، وماهر يونس المعتقلان منذ عام 1983.

مساحة إعلانية