رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1611

مستقبل أفغانستان بعد عودة طالبان.. إلى أين ؟

16 أغسطس 2021 , 07:00ص
alsharq
الدوحة- الشرق

بعد عشرين عاما على مغادرتها للسلطة إثر التدخل الأمريكي في أفغانستان، على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، تعود حركة طالبان من جديد الى كابول وتستعد لتسلم السلطة في البلاد، بعد سيطرتها الكاملة على الولايات وجميع المعابر الحدودية، مما أجبر الرئيس الأفغاني أشرف غني على مغادرة البلاد، بالتزامن مع تقدم حركة طالبان ودخولها العاصمة كابول.

ومع تسارع التطورات الميدانية والسياسية الدرامية، تبدأ التساؤلات تطل من جديد حول مستقبل أفغانستان، وما اذا كان العالم أمام حركة طالبان جديدة، أو أن الحركة لا تزال في محطتها القديمة.

وخلال حوالي أسبوع استولت طالبان على كل أفغانستان تقريبا، رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو" على مدى ما يقرب من 20 عاما لبناء قوات الأمن الأفغانية.

* المغادرة

وشهد يوم أمس حراكا كثيفا لعمليات إجلاء البعثات الأجنبية العاملة في أفغانستان، حيث ازدحمت سماء كابول بالمروحيات لإجلاء موظفي السفارة الأمريكية، وتقاطر المئات نحو مطار كابول، مع إعلان طالبان دخولها العاصمة، كما اصطف المدنيون أمام ماكينات الصرف لسحب مدخراتهم، في محاولة للبحث عن طريقة لمغادرة البلاد في ظل غموض مستقبل أفغانستان بعد استيلاء طالبان على السلطة، فيما ظل الفقراء، الذين تركوا منازلهم في القرى وجاؤوا بالآلاف للعاصمة بحثا عن الأمان، في الحدائق والأماكن المفتوحة في أنحاء المدينة.

وحذرت وكالات تابعة للأمم المتحدة من كارثة إنسانية في أفغانستان بعد نزوح عشرات الألوف من منازلهم إثر تقدم حركة طالبان مع انتشار الجوع. وقال تومسون فيري من برنامج الأغذية العالمي في إفادة للأمم المتحدة "ما نخشاه هو أن الأسوأ لم يأت بعد.. موجة جوع كبرى تقترب بسرعة.. الموقف يحمل كل السمات المميزة لكارثة إنسانية".

وقالت "شابيا مانتو" من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: إن أكثر من 250 ألفا اضطروا للنزوح منذ مايو، 80 بالمائة منهم من النساء والأطفال. وقال مسؤول آخر بالأمم المتحدة إن الآلاف يفرون من المناطق الريفية إلى العاصمة كابول وغيرها من المراكز الحضرية بحثا عن ملاذ آمن.

وقال "ينس لايركه" المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "إنهم ينامون في العراء بالمتنزهات والأماكن العامة... الشغل الشاغل لنا الآن بكل بساطة هو العثور على مأوى لهم".

* قلق دولي

وبينما يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة حول الوضع في أفغانستان "في أقرب وقت ممكن"، وفق مصادر دبلوماسية أممية، قال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أمس، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء مستقبل أفغانستان، ودعا مسلحي حركة طالبان إلى إنهاء العنف بعد دخولهم العاصمة كابول. وكتب راب على تويتر، "أشارك وزير خارجية باكستان شاه محمود قرشي القلق العميق على مستقبل أفغانستان". وأضاف "نتفق على أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يتخذ موقفا موحدا في دعوة طالبان لإنهاء العنف وضرورة احترام حقوق الإنسان".

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي لرويترز أمس إن الحلف يُقيّم باستمرار التطورات في أفغانستان". وتابع قائلا "ندعم الجهود الأفغانية لإيجاد حل سياسي للصراع، وهو أمر بات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى".

* خارطة طريق

وكان الاجتماع الدولي حول عملية السلام في أفغانستان الذي انعقد في الدوحة نهاية الأسبوع الماضي، دعا جميع الأطراف المشاركة على اتخاذ خطوات أكثر نحو بناء الثقة وتكثيف الجهود من أجل التوصل إلى تسوية سياسية ووقف شامل لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وعبر المشاركون في الاجتماع الدولي حول أفغانستان بالدوحة، عن التزامهم بالمساعدة في إعادة الإعمار لدى التوصل إلى تسوية سياسية "قابلة للتطبيق بعد مفاوضات حسن النية بين الجانبين"، لكنهم جددوا التأكيد على أن العواصم الأجنبية لن يعترفوا بأية حكومة في أفغانستان يتم فرضها من خلال استخدام القوة العسكرية.

ويوم الجمعة، غداة اجتماع الدوحة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن "رسالة المجتمع الدولي لأولئك المنخرطين في الحرب يجب أن تكون واضحة: الاستيلاء على السلطة بالقوة العسكرية نهج خاسر. هذا الأمر لن يؤدي إلا إلى حرب أهلية طويلة أو لعزلة أفغانستان بشكل كامل".

ومع هذه التطورات، يبدو من الصعوبة التكهن بما قد يحدث من تطورات فيما يتعلق برسم مستقبل أفغانستان، وما إذا كانت طالبان الحالية مختلفة. وهنا تبرز مفاوضات الدوحة التي قد تشكل مدخلا للتوافق الأفغاني بخارطة طريق تضمن تسوية سياسية وتمنح حركة طالبان المزيد من الشرعية، غير أن أفعال طالبان خلال الفترة المقبلة هي التي ستحدد الإجابة على سؤال ما إذا كانت أفغانستان تمضي نحو العزلة الدولية.. أم تتجه للانفتاح على العالم؟

مساحة إعلانية