رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1934

لماذا رفع أمراء الحرب راية الاستسلام بسرعة ؟

16 أغسطس 2021 , 07:00ص
alsharq
هاجر العرفاوي

لم يكن في حسبان حكومة كابول والقوات الدولية التي تراقب عن كثب التطورات الميدانية المتسارعة على الأرض، أن أمراء الحرب والقوات الحكومية الأفغانية، سيتخلون سريعاً عن معاقلهم في مواجهة تقدم حركة طالبان، رغم تعهدهم بالدفاع عنها وسحق طالبان. ولم يكن أيضا من المتوقع أن تتراجع القوات الحكومية بسهولة، بعد أن أنفقت واشنطن، أكثر من ألف مليار دولارخلال 20 عاماً، لتدريب وتجهيز أكثر الجيش الأفغاني.

* راية الاستسلام

منذ تقدم هجمات طالبان شمال أفغانستان، استعان الرئيس الافغاني أشرف غني بقادة مليشيات في البلاد، عرفوا بالقتال ضد الحركة خلال تسعينيات القرن الماضي، ولقبوا بـ"أمراء الحرب"، لكنهم سرعان ما رفعوا راية الاستسلام، وبدى كل من أمير الحرب الأوزبكي عبدالرشيد دوستم، وعطا محمد نور، في البداية كأنهما محاربان في أوج الشباب، وتعهدا بالدفاع عن معاقلهم و سحق الحركة، لكن ذلك لم يتحقق ولم ينجحا في هزيمة طالبان. وتراجع كل من عطا محمد نور وعبدالرشيد دوستم، عبر الحدود الأوزبكية القريبة، و كتب نور على تويتر، أنهما كانا ضحية لخيانة وأن "المقاومة انتهت نتيجة لمؤامرة كبيرة منظمة وجبانة". وفي وقت سابق، أسر مقاتلي طالبان "أسد هرات" إسماعيل خان، الذي حكم بقبضة من حديد على مدار عقود، وأجبر على التقاط صور مع مقاتلي طالبان وإجراء مقابلة مع وسيلة إعلامية تابعة لهم، وبعد أن طالب الشهر الماضي، القوات الأمنية المتبقية بالمقاومة بشجاعة.

* انهيار القوات الافغانية

على غرار استسلام أمراء الحرب، انهارت القوات الحكومية الأفغانية أيضا واستسلمت بنفس السهولة والسرعة. وأثبت التقدم السريع لقوات طالبان وانهيار قوات الجيش والشرطة الأفغانيتين بسهولة، توقعات الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، حيث أكد في شهادة له أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، عام 2014، أن "قوات الأمن الأفغانية ستبدأ في التدهور عند انسحاب قوات التحالف الدولية."

ومن جهته، يرى كارتر مالكاسيان المسؤول السابق في البنتاغون و مؤلف كتاب "الحرب الأمريكية في أفغانستان"، أن القادة العسكريين الأكثر قدرة والعديد من قادة القبائل يلازمون كابول لأسباب سياسية، فيما يُفترض أن يكونوا خارجها على خطوط الجبهة. ويقول مالكاسيان إن "إحدى أبرز المشاكل هي أن القوات الأفغانية في الميدان، ليست واثقة مما إذا كانت هناك بمفردها".

* خيبة أمل

يتزايد إحباط المسؤولين الأمريكيين بعد فشل القوات الأفغانية في التصدي لحركة طالبان التي حققت مكاسب ميدانية سريعة، بعد إنفاق واشنطن مليارات الدولارات لتدريب الجيش الأفغاني وتجهيزه على مدى عقدين. وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن منذ أيام قليلة، أن بلاده أنفقت أكثر من ألف مليار دولار في 20 عاماً، لتدريب وتجهيز أكثر من 300 ألف جندي أفغاني.

* الحصاد المرّ

كما نشرت رويترز تقريرا لما وصفته بـ"الحصاد المر" لحرب حلف شمال الأطلسي"الناتو" في أفغانستان، حيث ذكرت أن "الناتو"، فعّل بند الدفاع المشترك للمرة الأولى في تاريخ التحالف الغربي لخوض الحرب في أفغانستان، بعد الهجمات التي شنها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001. وبعد أن ألحقت قوات تقودها الولايات المتحدة الهزيمة بزعماء طالبان الذين كانوا يوفرون المأوى لأسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة، والعقل المدبر للهجمات على الولايات المتحدة"، تولى الأطلسي قيادة تحالف دولي عام 2003. وتمثل الهدف في "إعادة السلام في أفغانستان"، وتعزيز أوضاع قوات الأمن الأفغانية. وعام 2015 تم تغيير المهمة التي كانت تعرف باسم قوة المعاونة الأمنية الدولية "إيساف"، وحلت محلها عملية التدريب الحالية "الدعم الحازم"، وحتى أبريل الماضي، كان قوامها حوالي 10 آلاف جندي من 36 دولة. وتكبد التحالف العسكري الدولي ما يزيد على 3500 قتيل منذ عام 2001 بينهم حوالي 2400 أميركي بحسب بيانات الكونغرس. وأصيب أكثر من 20 ألف جندي أميركي. وبلغ قوام قوات الأطلسي الذروة في أفغانستان عام 2011 عندما زاد عدد الأجانب على 130 ألف جندي من 51 دولة حليفة وشريكة. ومنذ 2003 يدرب الحلف مئات آلاف الجنود الأفغان وضباط الشرطة، وتضمن ذلك أيضا إنشاء قوة جوية أفغانية. وفقدت ألمانيا عددا من الجنود في المعارك، وفي ولاية قندوز معقل طالبان شمال البلاد، يفوق أي مكان آخر في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وأنفقت الولايات المتحدة وحدها أكثر من 140 مليار دولار في شكل مساعدات لأفغانستان منذ عام 2002 حسبما تشير بيانات الكونغرس. وقدرالبنتاغون، تكلفة العمليات القتالية الأمريكية بما في ذلك دعم القوات الأفغانية بما يزيد على 820 مليار دولار في نفس المدة الزمنية.

مساحة إعلانية