رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

398

متخصصون يشيدون بصناعة الإعلام في قطر

15 أكتوبر 2014 , 07:36م
الشرق
بيان مصطفى

أكد إعلاميون وأكاديميون أهمية ما تقوم به الدولة بصناعة الإعلام في عصر تصارعت فيه الوسائل الإعلامية للوصول إلى التأثير على دائرة واسعة من الجماهير، حيث أصبحت الأداة الإعلامية هي الأقوى لضمان تشكيل الفكر، ومن ثم السيطرة على العقول وتحقيق التبعية لمن يملك السلاح الفكري الأقوى.

وأشاروا بالبنان لإدراك الدولة مبكراً أهمية صناعة الإعلام، حيث استطاعت الوسائل الإعلامية الحفاظ على استقلالها وحريتها في تقديم المضامين المختلفة، وخاصة بعد إطلاق القمر الصناعي سهيل سات.

وأوضحوا أن الإعلام الهادف يطور المجتمعات بمضامين مفيدة ولا يهدم الأفكار، وأن كثيرا من الوسائل الإعلامية في العالم العربي بات يغلب عليها المعالجة السطحية في التعامل مع الأخبار والقضايا المختلفة، مشيدين بفتح قنوات فضائية جديدة، وفقاً لما أعلن عن إطلاق قناتين فضائيتين إحداهما العام المقبل، والأخرى خلال عامين من الآن..

وقالوا إن هذا من شأنه أن يستقطب الشباب ويعطيهم الفرصة لتنمية مهاراتهم في مجال الإعلام، متمنين أن تكون القنوات الجديدة على مستوى المنافسة، ومشيرين إلى أن فتح القنوات الجديدة والتنوع الكبير فى المضامين يثري عملية التواصل الإعلامي بسبب كثرة المصادر التي تسعى نحو جذب المتلقين على مختلف المستويات.

وأكدوا أن الإعلام التقليدي يواجهه تحدياً خطيراً، وهو الإعلام الاجتماعي الذي يستخدم على نطاق واسع في المجتمعات، وهو ما يشكل خطرا على مكانة وسائل الإعلام التقليدية.

الدكتور نور الدين الميلادي، الأستاذ المشارك ورئيس قسم الإعلام بجامعة قطر، قال، إن التنوع الإعلامي في الدول العربية يعطي فرصة للمشاهد العربي للتحليل والمناقشة وإبداء الرأي، مضيفا أن الوسيلة الإعلامية يجب أن تركز على عرض المضامين الهادفة، بحيث لا تركز على الجانب الترفيهي بشكل كامل.

وأشار الميلادي إلى ان واقع الإعلام العربي يهتم بعدده الأكبر عبر القنوات الفضائية بالترفيه، مما استوجب إيجاد إعلام هادف يقدم مضمونا يفيد المشاهد بشكل فعلي ويركز على أهداف الإعلام الأخرى التي نفتقدها في إعلامنا العربي، رغم وجود كم هائل من القنوات في يومنا الحالي، إلا أنها تُغيب الدور الحقيقي للإعلام كالجانب التثقيفي وإعطاء المساحة للحوار والنقاش لزيادة وعي المواطن العربي،

وتابع الميلادي انها تفتقر إلى عرض البرامج الثقافية التي توسع دائرة المعرفة لدى المشاهد وتعرفه على الثقافات الأخرى، رائيا أن كثيرا من الوسائل الإعلامية في العالم العربي بات يغلب عليها المعالجة السطحية في التعامل مع الأخبار والقضايا المختلفة.

ولفتا إلى أننا في أمس الحاجة إلى إعلام يمد المتلقي العربي بالمعرفة وينير أفكاره ويوسع مداركه، بخلاف ما يحدث الآن من تسطيح الأفكار، "كما أننا نريد إعلاما يطور المجتمعات ويبنيها ولا يهدم الأفكار".

*تحد للإعلام التقليدي

الإعلامي الشاب خالد الجميلي يتحدث بأن هناك توجها ملحوظا للشباب للعمل في مجال الإعلام بشكل عام والتركيز على التلفزيون تحديدا، مضيفا أن فتح قنوات فضائية جديدة سيستقطب الشباب ويعطيهم الفرصة لتنمية مهاراتهم في مجال الإعلام، مما سيشجعهم على دراسة الإعلام في ظل وجود جامعات توفر التخصص الإعلامي في قطر.

وزاد الجميلي: أصبحنا نحتاج قنوات فضائية تتناسب مع التطور الهائل الذي تشهده الدولة وطموحاته المستقبلية ولكي تغطي جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأحداث التي تشهدها قطر، مضيفا أن إنشاء قنوات متخصصة أصبح أمرا ضروريا، حتى لا يحدث تضارب في البرامج هذه القنوات.

واشار إلى ان تلفزيون قطر يظل رائدا، فيما تتسم قناة الريان بتمثيل الجانب التراثي المحلي، ويضيف خالد "أن التلفزيون يُعد أحد أدوات التأثير على الطفل، فهو يتعلم منه الكثير، عبر ما يتم بثه على الشاشة، مما يستوجب انتقاء المضمون الذي يتم طرحه لضمان تقديم إعلام راقٍ خالٍ من كل ما يؤثر سلبا على الطفل أو يعلمه العادات السيئة، مما ينعكس سلبا على الأسرة العربية"..

الإعلامي جبر صالح، رئيس قسم المذيعين يتكلم بأن تعدد القنوات يؤدي إلى التنوع الإعلامي الذي يخلق ثراء في المضمون المقدم وتخصصاته، ويضيف: "نحن في قطر نسعى لتقديم مضمون هادف، وإنشاء قنوات جديدة من شأنه أن يفتح آفاقا واسعة للمشاهد لينتقي ما يناسبه، مما سيوسع دائرة الاختيار لديه".

ويستطرد صالح أن أهمية ذلك تأتي في ظل إقبال قطر على أحداث عالمية مهمة قريبة وبعيدة المدى، ومن ثم أصبح وجود قنوات جديدة أمرا ضروريا لنقل تلك الأحداث من خلال وسائل الإعلام المختلفة، مؤكدا أن هذه القرارات تعكس سياسة الدولة الحكيمة.

وفيما يتعلق بمشاركة الكوادر القطرية في الفضائيات التلفزيونية أو الإذاعة أو الصحافة المحلية، يرى صالح أن هناك مشاركة ملحوظة في الوقت الحالي تزيد عن الأعوام الماضية، فالكوادر القطرية فرضت نفسها على الساحة الإعلامية، وهناك أصوات إذاعية جديدة، داعيا الموهوبين للالتحاق بالإذاعة.

وبين أن الإعلاميين القطريين قديما كانوا ينحصرون في نخبة قليلة، ولكن في الوقت الحالي هناك ظهور كبير لكوادر إعلامية محلية مميزة، "كما ان مشاركة الشباب القطري في القنوات الفضائية أظهرت وعيهم بمسؤوليتهم تجاه مجتمعهم لمواكبة الأحداث المهمة في الدول والمحافل الدولية واستضافة كأس العالم، الحدث الأكبر الذي ننتظره".

وشدد صالح على ان انطلاق قناة الجزيرة الفضائية الإخبارية كانت الإشعاع الأول لتنفيذ استراتيجية بناء منظومة إعلام قوية، خاصة في ظل تشجيع سمو الأمير للشباب القطري والكوادر الوطنية، ما يعكس سياسة الدولة الحكيمة.

*منافسة ثرية

الإعلامية خلود الحميدي تتمنى أن تكون القنوات الجديدة على مستوى المنافسة، مضيفة أن ذلك من المفترض أن يُوجد مجالاً للتسابق نحو تحسين المادة المُقدمة، مما يسهم في طرح مضامين ذات جودة عالية تكون على قدر المنافسة وتقوم بتقديم كادر إعلامي احترافي، لافتة إلى أن العِبرة ليست بالكم، وإنما بفتح آفاق جديدة من خلال تلك قنوات تجود في إنتاجها وترتفع به لتضيف للحقل الإعلامي أو على الأقل تكون بنفس المستوى الإعلامي الحالي.

ورأت الحميدي أن هناك عددا كبيرا من الشباب القطري، خريجي كليات الإعلام، لا نشاهد أعماله على أرض الواقع، مشيرة إلى أن معظم العاملين في الحقل الإعلامي غير متخصصين، وتتساءل الحميدي إن كان هذا العدد من الخريجين قادر على الانخراط في الساحة الإعلامية، داعية إلى تأهيل هذه الطاقات الموهوبة للاستفادة منها من خلال أصحاب الخبرة الموجودين حاليا، بدلا من جلب إعلاميين مؤهلين.

وأسهبت الإعلامية خلود بأن القنوات الجديدة عليها وضع المعايير الصحيحة في اختيار كوادر تكون ثمرة بنائه في تقديم مضامين مميزة بشكل احترافي.

*إثراء التواصل الإعلامي

وتعليقا على دور تعدد وسائل الإعلام في إثراء المضامين المقدمة، قالت الدكتورة رنا حسن، الأستاذ بجامعة قطر أن تنوعها يثري عملية التواصل الإعلامي بسبب كثرة المصادر التي تسعى نحو جذب المتلقين على مختلف المستويات، مشيرة إلى التحدي الذي يواجهه الإعلام التقليدي في ظل استخدام الإعلام الاجتماعي على نطاق واسع في المجتمع، ما جعله أحد المصادر المهمة التي يتم الاعتماد عليها في تناقل الأخبار.

وشددت على ان هذا النوع من الإعلام، يشكل خطرا على مكانة وسائل الإعلام التقليدية.

وأضافت حسن أنه وليحافظ الإعلام على مكانته ينبغ عليه الاهتمام بالتنوع فيما يقدمه من ترفيه ومعرفة اهتمامات الناس في التخصصات المختلفة، بالإضافة إلى الاهتمام بالمواضيع المحلية وإنشاء قنوات موجهة بلغات أخرى للتعريف بالثقافة المحلية، حتى لا تكون مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت في سحب البساط وأصبحت وسيلة جذب، مشيرة إلى أنه من الضروري أن يهتم الإعلام بدوره في التعريف بالتطور الهائل الذي تشهده الدولة والتعريف بملامح الثقافة القطرية وأهم أخبارها، وهي بذلك تقوم بعملية تسويق للدولة.

وكانت الشركة القطرية للأقمار الصناعية "سهيل سات" قد أطلقت قمرا اصطناعيا العام الماضي، وأعلنت عن إطلاق سهيل 2 في 2016، لتشكل بعداً جديداً في تنويع الاقتصاد القطري وإنشاء مشغل للأقمار الاصطناعية، كما أنه سيتم فتح تراخيص القنوات والإذاعات الفضائية، التي ستشكل انعكاسا لنجاح القمر القطري سهيل.

ويعد قرار فتح القنوات الجديدة إحدى الخطوات المتتالية للنهضة بالإعلام المحلي، ليواكب التطور الهائل الذي تشهده كافة القطاعات ومنها الإعلام، وسعيا للرقي بهذا المجال تتجه الدولة إلى فتح آفاق إعلامية جديدة فى المستقبل القريب، لتجاري تطور الصناعة الإعلامية ببصمتها المتميزة.

مساحة إعلانية