رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2680

بوح المآثر..

ذكرى رحيل الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله

14 أكتوبر 2024 , 07:00ص
alsharq
جمعه وأعده للنشر: إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

- د. الحمادي عالم عامل حمل راية العمل الخيري في مساحاته الواسعة

- استطاع - رحمه الله - أن يوظِّف طاقاته وإمكاناته وقدراته في سبيل مشروعه

- ترك إرثاً عظيماً من مراكز ومساجد ومشاريع خيرية في أنحاء العالم شاهدة له عند الله

 

يمضي الزمانُ فكلُ فانٍ ذاهبُ إلاّ جميل الذكرِ فهوَ الباقي

قد يُجبرنا القدر على فراق من نُحب، لكنه لن يُجبرنا على نسيانهم.. حركاتهم.. سكناتهم.. وأصواتهم تنبض بدواخلنا. بهذا مضى شيخنا وحبيبنا الشيخ الدكتور أحمد بن محمد الحمادي رحمه الله في 14/ أكتوبر 2023 وما زال ذكره ومآثره ومواقفه وطرائف ما أتى بها ماثلة وحاضرة بيننا، وحب الناس له على ألسنتهم تدعو له بالرحمة والرضوان والجزاء الحسن من رب كريم رحيم بعباده. إن الداعية الرباني إلى الله تعالى وإن توسد الثرى يبقى على مر الزمان حياً بين الناس. وصدق القائل:

قد مات قومٌ وما ماتَتْ مكارمُهم وعاش قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ

وما هذه المآثر التي كتبت عنه ممن صحبه ولازمه في دراسته وعمله وعاشره في مساحات حركة الحياة وميادينها، وحتى من عائلته الكريمة وأتوا بهذه المآثر في حق شيخ كريم حبيب إلى قلوب الجميع. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" إن الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض..." الحديث. فكان من الذين يَألفون ويؤلفون في هذه الحياة، فهنيئاً لك هذه المحبة التي أودعها الله تعالى في قلوب القريب والبعيد أيها الدكتور الحبيب أحمد الحمادي رحمك الله. فقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله "من سبقك في الخلق فقد سبقك في الدين".

الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله مدرسة عملية متحركة في الدعوة إلى الله وفي ميادين العمل الخيري، ومدرسة في الصبر والجلد وبذل أقصى الجهد، فعنده رحمه الله متى أحسنت المعاملة والتعامل مع الجميع وصلت الدعوة إلى مساحات أوسع وبأثر جميل على من حولك ومن تلقاه.

حمل رحمه الله راية العمل الخيري في مساحاته الواسعة فكان علماً يُشار إليه بالبنان، فلم يتخذ يوماً من الأيام متكأً للوقوف على سفاسف الأمور وهوامش الحياة، أو لتجريح الآخرين والتحدث عنهم، وإنما مضى عفيف اللسان عن كل ذلك، طيب القلب وسلامته. عاش لله تعالى وخدمة دينه ودعوته وقضايا أمته، ما عاش يوماً يحمل خلق الأنانية وهو أسوأ الأخلاق، وأن يعيش لذاته رحمه الله، أو يترك ويبتعد عن هموم أمته، ما عرف ذلك أبداً. استطاع رحمه الله أن يوظّف طاقاته وإمكاناته وقدراته في سبيل مشروعه الذي حمل همه ليل نهار وحتى وهو على فراش المرض، أي هموم كان يحملها رحمه الله رحمة واسعة!.

فمآثر الكبار وأصحاب المشاريع الحية حاضرة لا تغيب عنا، ومن عاش وصاحب ولازم الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله عرف أنه صاحب أثر على كل من يجالسه ويخالطه، وكل من حظي بلقاء عابر معه. فقد ترك أثراً جميلاً لن ينساه مع مرور الأيام. وقد كان رحمه الله من أهل المبادرة في أعمال الخير والسعي لها لا يتردد ولا يتأخر أبداً عنها، لأن فيها منافع للإسلام والمسلمين. فلنا أن نفتخر بهذا العَلَم الأشم، ولنا أن نذكر مآثره والبوح بها، فسيرته ومسيرته حافلة بالعطاء والحياة. وما هذه الكلمات التي باح بها الكرام في حق الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله من باب الوفاء والمحبة له.

    - السفير علي الحمادي: نذر عمره للعلم

شقيقه سعادة السفير/ علي حسن الحمادي فقد كتب عنه كلمات معبرة ومؤثرة عن رحيل الشيخ الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله "إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.. رحم الله الدكتور الشيخ أحمد الحمادي وغفر له وأسكنه الجنة، إنا لله وإنا اليه راجعون.

لقد فجعت برحيل أخي الحبيب الدكتور أحمد رحمه الله، فقد كان أخا وصديقا ورفيقا، بل أكثر من ذلك، فهو شقيق الروح الذي أودعه بقلب حزين، وليس في الدنيا ما هو أصعب من رحيل أخ لك مع تسليمنا بقدر الله وقضائه الذي يسري على البشر كافة.

لعل قربي من أخي الدكتور أحمد يمكنني من الحديث عنه بطريقة أفضل من الآخرين، لمعرفتي الشخصية الوثيقة به، فقد كان رحمه الله محبا للعلم والتعليم والعطاء وعمل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله، وهو ما نذر عمره له، فلطالما كان متميزا في ميادين العلم والعمل معا، فقد عرفته قاعات ومدرجات جامعة قطر الحبيبة، أستاذا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، وتربى على يديه أجيال من الشباب والشابات، ليكونوا أفرادا صالحين في المجتمع، مفيدين لشعبهم وأمتهم، يصدعون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقد كان داعية ومربيا وأستاذا وقدوة، ومصلحا من أصحاب الأيادي البيضاء.

لم يكن الدكتور الشيخ أحمد مدرساً أكاديمياً فقط، بل اعتلى المنابر ليصدع بكلمة الحق، في البرامج التلفزيونية والإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وفي ميدان العمل الإنساني، كان رحمه فارساً من فرسان العمل الخيري، داعيا إلى الله باذلا نفسه في سبيل الله. ودع هذه الدنيا الفانية وقد ترك إرثاً عظيماً من مراكز ومساجد وأعمال دعوية ومشاريع خيرية شاهدة له عند الله بإذن الله تعالى. فقد كان رحمه الله من أكثر الدعاة همة ونشاطا في الدعوة إلى الله ونشرا للخير وحثا للناس على البذل والإحسان، وترك بصمات كثيرة واضحة في العمل الخيري والإنساني والدعوي والتعليمي في مختلف قارات العالم.

فارقنا أخي الشيخ أحمد لكنه ترك خلفه إرثا عظيمًا يشهد بتفانيه في الدعوة إلى الله والعمل الصالح. تتطابق فيه أخلاقه وأفعاله وأقواله وتواضعه مع مساعيه الطيبة في سبيل الخير، وترك بصمات في العمل الدعوي لا يمحوها الزمن بإذن الله تعالى. بغيابه فقدت قطر والأمتان العربية والإسلامية واحدا من أعلامها البارزين في الدعوة وعمل الخير وحمل هم الأمة في كل قضاياها.

إننا اذ نحتسب عند الله سبحانه وتعالى العالم الداعية الشيخ أحمد رحمه الله، فإننا نعزي أنفسنا جميعا بهذا الفقد الكبير. رحم الله اخي الدكتور الشيخ أحمد الحمادي، وتقبله في الصالحين، ورفع درجته في عليين".

   - شعلة نشاط في فعل الخير

أما الأستاذ إسماعيل أحمد السيد فقد رافق الدكتور أحمد محمد الحمادي في دراسته رحمه الله تعالى فقال عنه " فقد التحق بالمعهد الديني بدولة قطر بعد المرحلة الابتدائية أي أنهى دراسته الاعدادية والثانوية بالمعهد، وكان رحمه الله من الطلبة المتفوقين خلقاً وعلماً خفيف الظل مرحاً لا تفارقه ابتسامته البريئة، ممارساً للرياضة رغم نحافة جسمه تساعده على ذلك، ومحل تقدير واحترام من أساتذته وزملائه من الطلبة، وكان شعله نشاط في فعل الخير، ومن الطرائف التي حصلت منه أثناء الدراسة في إحدى حصص مادة اللغة العربية ويدرسها الاستاذ راضي وأثناء شرح الاستاذ لمادة من مواد اللغة العربية في المرحلة الثانوية، طلب الأخ أحمد المداخلة وقال للمدرس اثناء شرحه لمادة معينة لا أستاذ الصحيح كذا كذا.... وهذا موجود في الموضوع.... صفحة...، وفعلاً رجع الاستاذ إلى الموضوع الذي ذكره الأخ أحمد رحمه الله والصفحة تبين له صدق ما ذهب اليه أحمد رحمه الله، هذا يدل على أن الأخ أحمد رحمه الله يدرس أو يستذكر الدروس قبل شرحها وهو دائماً حاضر الذهن ومستمع جيد.

وكان رحمه الله تعالى جادا في تعامله مع زملائه الطلبة في شرحه ومرحه يرقى إلى مرحلة التفوق العلمي والخلقي، كما أنه كان متوفقاً في حفظ القرآن الكريم ويفوز في مسابقاته.

وبعد تخرجه من المعهد الديني الثانوي التحق بجامعة الأزهر بمصر إلا أنه لم يكمل الدراسة بها وغير وجهة دراسته إلى المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية".

   - علاقة أخوية وجيرة أسرية

الإعلامي الكبير الأستاذ محمد حسن أبو جسوم متعه الله بالصحة والعافية فقد أباح بمآثر الشيخ ومواقفه من رحلة العلاج وهو في أمريكا أمدنا بهذه الكلمات، فدونها بعنوان: (علاقة أخوية وجيرة أسرية) "الحديث عن هذا الشيخ أحمد محمد الحمادي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ونعيمها، مهما كتبت عنه فإني لن ولم أوفيه حقه مقابل ما قدمه لنا وللإسلام في مشارق الأرض ومغاربها من أفعال وأقوال في مجال الدعوة وبناء المساجد والمراكز الإسلامية في أفريقية وآسيا وأوروبا وغيرها من الدول، وحتى الدول العربية.

ويستطرد الأستاذ محمد أبو جسوم في علاقته مع الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله "وعلاقتي بالمرحوم الإنسان علاقة ذات محاور عدة ومتشعبة، منها الجيرة فهو جاري ويسكن في نفس المنطقة التي أسكنها في (لجبيلات منطقة الدفنة) ويصلي معي في المسجد الذي أصلي فيه بين فترة وأخرى حسب ظروفه ومشاغله رحمه الله وجعل الجنة نعيمه مكانه ومثواه. وامتداداً لهذه العلاقة الأسرية هم الأولاد ابنه صلاح درس مع ابني خالد في جامعة أوتوا بكندا، وعلاقتي أنا بأبنائه علاقة الأب بأبنائه وخاصة ابنه عمر الذي يأتي إلى المسجد الذي أصلي فيه ليسلم عليَّ. ولي مع هذا الابن البار موقف مثل مواقف والده رحمه الله، هذا الولد له هواية تصوير الخيول وخاصة الخيول العربية، وكانت عندي بنت تدرس الإعلام بجامعة قطر، وهي تهوى وتعشق التصوير، فطلبت مني ان اسأل عمر عن أفضل مكان لتصوير الخيول حتى تقدمه كمشروع تخرج، فقال لي أفضل مكان بولندا. فقال يا عمي لا (تشيل) هم انا سوف أذهب معكم وأرتب كل شيء بحكم معرفتي بالناس هناك وتعاملي معهم. فعلاً رتب لرحلة إلى بولندا وكانت أول محطة ننزل فيها هي فرنسا بحكم التأشيرة، استقبلنا في المطار شخص من المغرب يعرفه عمر معرفة تامة، وأخذنا للفندق، طلبت أن أدفع أجرة الفندق رفض ولدي عمر. وفي اليوم الثاني جاء نفس الشخص وأخذنا للمطار في طريقنا إلى بولندا، بعدها عرفتُ أن الاستقبال والضيافة تمت بتوجيهات من والده الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله بحكم علاقته بفرنسا وخاصة الجالية العربية من المغرب العربي وبالمركز الإسلامية هناك. ولذلك عندما أصيب بالمرض طلب أن يعالج في فرنسا في الرحلة الأولى والثانية والثالثة التي ودعنا بها من هناك رحمه الله. هكذا كانت مواقفه النبيلة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته". وختم أستاذنا الإعلامي-متعه الله بالصحة والعافية- رسالته فقال " ابني إبراهيم أبو محمد طلبت مني فأجبت واستجبت، مع أني في رحلة علاج في أمريكا".

والدكتور / ماهر عيسى علوان له كلمات عن الشيخ رحمه الله

"إحياء ذكرى العلماء العاملين إحياء للدين، فقوله تعالى ((واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيّاً)) أحيا قيماً عظيمة (الصدق والإحسان إلى الآخرين والأمر بالمعروف والمسؤولية...

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه وجمع من الصحابة رضوان الله عليهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله".

قال الإمام النووي رحمه الله عند ذكر هذا الحديث وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم بصيانة العلم وحفظه، وعدالة ناقليه، وأن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلفًا من العدول يحملونه، وينفون عنه التحريف فلا يضيع، وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر، هكذا وقع ولله الحمد.

ومن الذين من الله عليهم بحمل الدين في هذا الزمان فضيلة الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله، الرجل الذي تلمس محبة الناس له كغيره من حملة هذا الدين.

وقد كان لفضيلته رحمه الله جهوداً في مجالات كثيرة وعلى وجه الخصوص مجال العمل الخيري، إلا أنني خبرته في المجال التربوي. كان يولي المدارس المتخصصة اهتماماً خاصاً، حيث يرى أنها أرض خصبة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

من أجل ذلك كانت له عناية بمدرسة عمر العلمية السابقة، ثم مدرسة قطر للعلوم والتكنولوجيا الثانوية للبنين (ستيم).

كما تميّز رحمه الله بعلو همته حتى في مرضه وتقدمه في السنّ، بل كان يحيي وينهض همة من حوله من الشباب حتى آخر حياته.

لم ينقطع عن زيارة المدارس وتقديم النصح والإرشاد للطلاب والمعلمين مع شدة ألمه وطول مرضه رحمه الله.

وقد كان موسوعة في معرفة أهل البلد، فما أن ينتهي من الكلام بعد الصلاة حتى يجتمع عنده الطلاب فيسألهم عن أسماء آبائهم ويقول: أنت جدّك فلان وأنت عمك فلان وهكذا. رغم البون الشاسع في العمر بينه وبين الطلاب، إلا أنّ الطلاب كانوا لا يملون الاستماع إليه. اسأل الله أن يتقبل منه جميع أعماله وأن يرحمه رحمة واسعة".

وأتى الدكتور ماهر علوان بلطيفة رائعة وجميلة عن "اقتران الشيخين في الذاكرة أحمد القطان وأحمد الحمادي رحمهما الله

وتقترن شخصية الشيخ د. أحمد الحمادي بالشيخ أحمد القطان رحمهما الله في ذاكرة محبيهم، على الرغم من أن مجموعة كبيرة من العلماء والدعاة في أذهان الناس.

الشيخ أحمد القطان رحمه الله، لماذا؟ من طبيعة العقل أن يقرن بين الأمرين لوجود أمر مشترك بينهما.

" يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله"

من الذين حملوا الدين في هذا الزمان الشيخ أحمد القطان والشيخ أحمد الحمادي رحمهما الله.

المفاجأة التي اكتبها لكم أن الشخص الذي يكتب هذه الكلمات استفاد كثيراً من خطب ودروس ومواعظ الشيخ أحمد القطان رحمه الله.

كنت أذهب مع أبي إلى مسجده الساعة العاشرة صباحاً قبل الصلاة بساعة ونصف أو ساعة و 45 دقيقة لأن الناس يتزاحمون عليه، وهذا أيضاً من الأمور المشتركة بين الشيخين بسبب محبة الناس لهما. يتميز الشيخان رحمهما الله (هذا الاقتران الآن) بعلو الهمة. ينطبق عليهما ما قاله أحد العلماء عندما سئل عن عمره:

ســنّــي بــروحـي لا بـعـدّ سـنـيـن فــلأسـخـرنّ غـداً مـن التـسـعـيـن

عمري إلى السبعين يركض مسرعاً والروح ثـابـتـةٌ عـلى العشرين

أما الشيخ والأستاذ والموجه/ محمد معصوم المراغي أتى بدروس وعبر من حياة الشيخ الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله، فقد عاشره وعرفه عن قُرب فقال عنه:

"كان زميل دراسة وصف، كنا في صف واحد مدة ست سنوات فكان هو الأول دائما وكان بعض الأساتذة ينادونه (الدكتور) ولما ينته من درا سته الثانوية.

بالإضافة الى تمكنه في علوم الشريعة فقد كان بارزاً في العلوم الدنيوية، أذكر أنه كان بارزاً في علم الهندسة من مادة الرياضيات، وكذلك المسلم ينبغي أن يكون جامعاً بين خيري الدنيا والآخرة.

نشأ في بيت صالح فأبوه نحسبه من الصالحين ولا نزكي على الله أحداً، يشهد له بذلك أحد المشايخ المعروفين في قطر، لأنه كان لا يتخلف عن صلاة الجماعة فيتمنى ذلك الشيخ أن لو كان مثله وختم له بحضور صلاة الجماعة وعدم التخلف عنها (قال ذلك وهو يشهد دفنه).

كان أبوه ممن يعلم الصبيان القرآن الكريم، ولا شك أن للتربية الصالحة المخلصة أثراً كبيراً فأثر ذلك في نشأة الشيخ أحمد فكان محباً للقرآن من صغره وقد تخصص في تفسيره (ذرية بعضها من بعض).

كان آمراً بالمعروف ناهيا عن المنكر من صغره، وأذكر أني اشتريت شريط غناء لإحدى المطربات فأنكر علي وقال مثلك يشتري مثل هذه المنكرات؟!، وهكذا يجب علينا أن نربي أبناءنا وبناتنا منذ الصغر على هذا المبدأ، وهو خاص بأمتنا الإسلامية (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فاظفر بذات الدين تربت يداك). الشيخ من الدعاة الى الله وهو معروف بذلك، وقد بحث عن زوجة داعية مثله تدعو الى الله عزوجل، فوفقه الله عزوجل الى ذلك وهذا مما نوصي به شبابنا البحث عن الزوجة الصالحة.

كان داعية إلى الله عزوجل منذ شبابه وأذكر أنه كان يمر على مجالس الناس في الأحياء (الفرجان) يدعوهم إلى الله عزوجل ويفقههم في دينهم ويستقبل أسئلتهم الدينية ويرد عليها.

كان من محبّي الخير وهو معروف ببنائه المساجد في أوروبا وغيرها، كان يحث الناس على التبرع لتلك المساجد وللمشاريع الخيرية وذلك عن طريق المساجد أو التلفاز أو غيرهما، وكذلك إذا أصابت المسلمين نائبة واحتاج أهلها الى مساعدة فكان الشيخ هو من يقوم بحث الناس وترغيبهم في مساعدتهم.

كان صاحب برامج هادفة في التلفاز في تعليم الأطفال سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي التحدث عن الجنة ونعيمها، وفي تفسير سور القرآن وفي برامج أخرى استفاد الناس منها ودعوا له بالخير.

كان ساعياً في حقوق المسلمين وإرجاع الحق إليهم، وكم من مرة اتصلت به أو ذهبت إليه ليشفع عند من يستطيع إنصاف ذلك الرجل فيلبي النداء ويسعى في كشف كربة أخيه ولا يتأخر عن ذلك.

نصرته للقضايا الإسلامية العامة والغيرة على مناهج التربية الإسلامية، وكم من مرة كلم المسؤولين وأرشدهم إلى الحق وصحح لهم أخطاءهم.

حبه وتمنيه الشهادة في سبيل الله عزوجل وقد مرض الشيخ بمرض في بطنه أدى إلى وفاته قال صلى الله عليه وسلم (المطعون شهيد).

   - قطع قارات العالم لبناء المساجد

أما الإعلامي الأستاذ جابر سالم الحرمي فقال عنه "عرفناه أخاً كريماً.. بشوش الوجه.. محباً للخير.. باذلاً جهده ووقته وماله.. قاطعاً قارات العالم لبناء مسجد هنا ومركز إسلامي هناك، لا يتأخر عن نصرة المحتاج والمظلوم".

(الدكتور محمود عبدالرحمن الجيده) "اعتاد الإنسان النعم ولا يشعر بها إلاّ إذا فقدها. وكم من أناس اعتدنا صحبتهم ومجالستهم ولا نعرف قدرهم ومكانتهم إلاّ بعد فقدهم. فمن أولئك الأحبة الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله رحمة واسعة. فقد فقدته قطر لما له فضل في تمثيلها على أحسن وجه أينما حل. فكان رحمه الله يحمل هموم المسلمين أينما كانوا ويجتهد أن يساعد الجميع بقدر استطاعته مما حباه الله تعالى محبة الناس والثقة به. فقد جاب المشرق والمغرب يدعو إلى الله تعالى بخلق عظيم ونفس بسيطة وتواضع جم. رحمك الله يا أبا صلاح ورفع درجتك في عليين، ورزقك صحبة خير الخلق صلى الله عليه وسلم وصحبة الطيبين"

والأستاذ. آدم أحمد السعدي يقول عن الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله

"عرفت الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله في بداية التحاقي بجامعة قطر 1984، حيث التقيت به في مكتبة الجامعة وهو منكب على المراجع يستكمل أطروحة الدكتوراه فيروي بعض الأحاديث النبوية. وقد كان رحمه الله قوي الحفظ للأحاديث الطوال. اجتمعت فيه خصال الطيبة والدعابة الخفيفة فانعكست على محياه الابتسامة الدائمة رحمه الله. وكان محباً للخير فوجد ضالته في العمل الخيري وخاصة بناء المساجد والعمل الدعوي. غفر الله تعالى له وأسكنه فسيح جنان والحقه بالنبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً".

قال عنه (المهندس يوسف أحمد الحمادي)."كان رجلاً متواضعاً جداً هيناً ليناً مع الناس دائم الابتسامة يدخل القلب لأول وهلة لمن لا يعرفه، عاشرته طويلاً في مسيرته، فكان لا يألو جهداً في تعليم الناس الخير والدعوة إلى الله تعالى.

لما كنتُ أرافقه في بعض المناسبات ويأتي وقت الصلاة نقف ونصلي في أحد المساجد، وأقول له لا تعطلنا وتقوم تلقي خاطرة ونحن متأخرين على الناس وبعد الانتهاء من الصلاة وإذا به يقوم ويلقي موعظة قصيرة وكأني لم أقل له شيئاً قبل الصلاة، ومعروف عنه أن مواعظه وخطبه قصيرة رحمه الله.

كان رحمه الله خطيباً في أحد المساجد القريبة من منزله، وكان لا يطيل خطبة الجمعة وهي صفته عرفت عنه لدى الناس بقصر خطبته، ولذلك كان يأتي إلى مسجده الناس يوم الجمعة.

وكان رحمه الله حريصاً على نشر دين الله تعالى فقد أسلم على يده الكثير أثناء سفره خارج البلاد. وسعى لبناء الكثير من المساجد خارج دولة قطر-حفظها الله-من خلال التبرعات التي كان يجمعها من المحسنين أهل الخير في قطر وكانوا على ثقة فيه. وسعى كذلك في توفير كفالات مالية لطلاب العلم خارج قطر، بالتنسيق مع قطر الخيرية. وكانت السعادة عنده في الدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس الخير، والسعي في عمارة بيوت الله تعالى وبنائها في مختلف أقطار العالم".

قال عنه الأستاذ عيسى علي الأنصاري "في ذكرى وفاة الشيخ الحبيب والأخ القريب الأريب أحمد الحمادي-أبو صلاح- نستذكر سيرته العطرة وأخلاقه العالية التي كانت مثالاً يُحتذى به في جوانب حياته رحمه الله. فقد كان رجلاً فريداً قريباً من قلوب الجميع، لتواضعه وكرمه وسعة صدره. لم يكن يعرف حدوداً في مجال العمل الخيري الذي برع فيه وأتى على مساحاته، فتجد بصماته الدعوية والخيرية في مختلف دول العالم الإسلامي وغيرها من الدول.

تميّز رحمه الله بمشاريعه النوعية، وبأنشطته الإبداعية، وبرامجه المتنوعة، في بناء صروح متكاملة تضم مسجداً ومدرسة وقاعات تدريب، ومرافق لمختلف الأنشطة الاجتماعية والثقافية. وهذه الصروح لم تكن مجرد مبان، بل كانت مراكز حضارية تسهم في تطوير المجتمعات المحلية وتعليم الأجيال. ولعب دوراً محورياً في بناء المراكز الإسلامية التي تخدم الجاليات الإسلامية والعربية في البلاد غير إسلامية، فكانت هذه المراكز بمثابة منارات خير وعلم تهدي المسلمين في تلك الدول، وتعمل على تعزيز والحفاظ على هويتهم الإسلامية، وتعريف غير المسلمين بهذا الدين العظيم الخالد.

كما أن الشيخ رحمه الله كان يمتلك أسلوباً وعظياً مؤثراً وتلاوة للقرآن الكريم بصوت رخيم يصل إلى القلوب، مما جعل الناس يلتفون حوله ويستجيبون لدعوته لدعم المشاريع الخيرية، تلك الثقة لم تكن مجرد تقديراً لشخصه، بل كانت إيماناً راسخاً برسالته وقيمه التي كان يحملها في واقعه، فكانوا يشاركونه بقلوبهم وأموالهم في كل مبادرة يسعى من خلالها إلى نشر الخير.

رحم الله الشيخ الغالي الدكتور أحمد الحمادي وجعل ما قدمه من خير في ميزان حسناته، وجعل ذكره حياً في قلوب من أحبوه وعرفوه، فإرثه الخير سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة بإذن الله تعالى".

يقول عنه المهندس محمد أحمد العمادي "حضرتُ دورة مكثفة لفضيلة الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله في شرح كتاب فقه السنة بجامع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان يتميز بأسلوب سهل ممتنع مع طلبة العلم، ويتميز كذلك بحس فكاهي من خلال الدروس الفقهية، وكان رحمه الله يلزمنا بإحضار قلم ومتابعة دروس الفقه، وتدوين الملاحظات، وكان واسع الصدر في فترة الأسئلة والتوضيحات، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته".

ويحكي عنه صديق عمره ودربه في المدرسة الأستاذ يوسف محمد المؤذن بعضاً من مواقفه ومآثره فيقول "كان رحمه الله شغوفاً بالقراءة، وكنا في حصص الرياضة أو في الفسحة نذهب نلعب وهو يدخل المكتبة ويبدأ بالقراءة، وكان هذا طوال السنة الدراسية، حتى أن الشيخ عبداللطيف زايد رحمه الله معلم الفقه يسميه دودة الكتب من كثرة ما يقرأ رحمه الله.

وهناك موقف اخر يتذكره فيقول" في بداية الثمانينيات من القرن الماضي كنا نلعب كرة القدم في ملعب(شل) بجوار البحرية، فكان رحمه الله لا يجيد اللعب كثيراً ولكنه يشارك معنا، لكنه إذا حاوره أحد يجره من قميصه، وحدث أن أحد الأخوة حاوره فتمسك الشيخ أحمد بقميص أخيه الذي حاوره بالكرة وسحبه، وهنا فقد الأخ الكرة فرجع إلى الأخ أحمد وحمله ثم رمى به على الأرض، وذلك لخفته (أي كان وزن الشيخ أحمد الحمادي خفيفا) رحمه الله.

ويذكر موقفاً اخر مع الشيخ أحمد رحمه الله فيقول عنه "كان يوماً خارجاً من المصرف الإسلامي وفي يده ظرف فيه بعض من المال، فجئتُ من خلفه فأخذت الظرف فنظر خلفه فإذا به يراني فقال: باللهجة العامية (ما تجوز عن أفعالك)، بما أنك روعتني تتبرع الآن بسهم وكانت الأسهم عشرة آلاف ريال قطري، قلت له إن شاء الله، وذهبت معه إلى جهاز السحب وأعطيته عشرة آلاف فرأيت السرور في وجهه ثم دعا لي رحمه الله". وكان الشيخ داعية صدق احسبه كذلك ولا أزكي على الله أحداً ومحاضراً وخطيباً، وعمل مع قطر الخيرية في مساحات العمل الخيري منها بناء المساجد في أوروبا.

أما السيد/ محمد خليفة المفتاح أتى على مواقف من حياة الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله "لنا مع أحبابنا ذكريات جميلة ومواقف لا تنسى أما الشيخ أحمد الحمادي (أبوصلاح) فقد شهدتُ له ثلاثة مواقف عظيمة في الحلم والصبر وأناة وطول بال وسعة صدر مع الكبير والصغير والطالب والأستاذ. الموقف الأول: أحد هذه المواقف ساعة دفنه لوالد الشيخ أحمد الحمادي يرحمهما الله فقد حضر متأخراً للمقبرة أحد أصدقاء والده من كبار السن كان غاضباً مستاءً، وأثناء الدفن قام يصيح في الشيخ أبو صلاح ويعاتبه بشدة على عدم إعلامه بوفاة والده والصلاة عليه، ورغم همه الشديد وحزنه البالغ على وفاة والده وانشغاله بالدفن، إلاّ أن ذلك لم يزده إلاّ صبراً وطولة بال ورداً حسناً على الرجل الكبير وتطيب خاطره والدعاء له، وأنه بمثابة والده من بعد والده، وإن انشغاله بإجراءات ما بعد الوفاة من غسل الميت وتكفينه وتحضيره للدفن قد أشغله عن إعلام الرجل الكبير صديق والده رحم الله الجميع.

وفي موقف اخر فقد كان الشيخ أبو صلاح رحمه الله كعادته في نشر علم الحديث، فقد كان له درس أسبوعي في جامع الوكرة الكبير، ففي إحدى الأمسيات العلمية بعد صلاة العشاء، صادف أن حضر الدرس مدرس فلسطيني من أساتذة الشريعة في إحدى مدارس الوكرة، فبعد أن أنهى الشيخ أحمد الحمادي الدرس قام هذا الأستاذ وبشكل علني أمام الحضور بالتعليق على أسلوب الشيخ أبو صلاح في إلقاء الدرس وطرح نموذجاً مختلفاً في ترتيب الإلقاء وفق طريقة الاعلام الفلسطيني، ورغم الحرج الذي تسبب له فيه أمام الناس إلاّ أن الشيخ أحمد الحمادي رد رداً سمحاً وما تلفظ إلاّ خيراً فشكر الأستاذ الفلسطيني على طرحه واعترف له بالفضل الكبير والعلم الغزير، وأنه شيخنا ومنه نتعلم وإننا بحاجة لهذا الطرح الجميل، لكي نستفيد منه ونحسن من أساليبنا في الإلقاء.

وأما الموقف الثالث، فقد كان مع أحد طلبته في الجامعة في تخصص الشريعة، وقد كان الطالب كسلاناً ولا يذاكر للامتحان فرسب في المادة وأعادها عند الدكتور الحمادي رحمه الله، وكان الطالب دائم الاستياء في المحاضرات ويتلفظ بألفاظ قاسية تجاه أستاذه أمام الطلاب في كل محاضرة، والدكتور الحمادي كان صابراً عليه ولم يطرده من القاعة رغم ما يصدر منه، إلى درجة أن الطالب في احدى المحاضرات قال له أمام الطلبة انني ادعو عليك ليل نهار لأنك رسبتني في المادة، فما كان من الدكتور الحمادي إلاّ أن رد عليه رداً حسناً كريماً، وبين له أنه يعامل الطلاب كأبنائه ويطلب لهم الخير، وأن هذه امانة وأن النجاح له استحقاقات، وأن سبب رسوبه في المادة هو عدم الاهتمام وترك المذاكرة الجادة، ودليل ذلك حصول زملائه على درجات ممتاز وجيد جداً في نفس المادة، وقال له: كلما دعوت عليَّ فإنني سأدعو الله تعالى لك بالخير والهداية في الدنيا والجنة في الأخرة.

أما نحن فإننا ندعو الله تعالى لشيخنا الجليل الدكتور أحمد الحمادي بالرحمة والمغفرة والرضوان والفوز بالفردوس الأعلى من الجنان، فقد كان مثالاً يُحتذى في الصبر والاحتساب".

أما المهندس محمد علي الأنصاري ذكر عن الدكتور الراحل أحمد الحمادي رحمه الله بكلمات تحمل الذكريات عنه والمشاعر فقال "تعرفت على الشيخ رحمه الله في أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي مع دخول الجامعة حيث كان يجهز لرسالة الماجستير، ومنذ ذلك الوقت، وفي كل لقاء معه سواءً كان بموعد ام غير ذلك فإنه يجعل هذا اللقاء إلى دعوة إلى الله تعالى، أو إلى عمل خيري لمساعدة المسلمين في بقاع الأرض، حيث كان هذا هو شغله الشاغل في حياته اليومية، لدرجة أني عرفت أنه ترك عمله كأستاذ بجامعة قطر لكي يتفرغ لهذا العمل، حتى أنه في أثناء علاجه من المرض الذي ألم به قبل موته رحمه الله كان ولا يزال يمارس حركته الدعوية إلى الله تعالى والعمل الخيري، وبسبب اهتمامه بهذا العمل الدعوي والخيري كان شخصية محببة لدى الناس تؤلف ويؤلف رحمه الله".

أما الدكتور سلطان إبراهيم الهاشمي أتى بمآثر الشيخ رحمه الله فقال "عرفتُ الشيخ الحبيب منذ أكثر من 35 سنة، عرفته أخاً ومربياً وعالماً وداعية في الحضر والسفر. عرفته رجلاً محبوباً مخبون القلب عفيف اللسان، رقيق المشاعر، سمح التعامل، تخلق بأحسن الأخلاق، العفو من طبعه، والكرم من سجيته.

تراهُ إذا ما جئتهُ متهللا كأنك مُعطيه الذي انت سائله

التواضع ثوبه، والأخرة همه، وغناه في قلبه. يا وجع قلبي عليه، وأنا اسمع صوته الرقيق العذب كلما لقيته " شيخ سلطان أنا أحبك في الله". نم أيها الشيخ الوقور قرير العين، فنحن شهداء الله في الأرض، وسيشهد لك أهل قطر والعالم بأنك كنت تدعوهم وتعلمهم وتحثهم وترغبهم في الخير. نم أيها الشيخ الحبيب قرير العين، فأعمالك الصالحة ستجعل قبرك نوراً وسروراً من رب كريم رحيم كثير العطايا. وعندما تبعث يوم القيامة ستلقى رباً رحيماً غفوراً طالما عملت من أجل دينه، وابتغيت مرضاته سبحانه وتعالى. ((أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ*لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)).

أما المهندس شوقي جاسم الباكر فكتب هذه الكلمات اليسيرة عنه رحمه الله فقال "أنا لا اعرف ماذا اكتب عنه، لكننا كنا مع بعض وسافرنا في العقد الثمانينات من القرن الماضي، وكان له الفضل بعد الله تعالى في تثبيتي على طريق الدعوة، لكنني اتعبته كثيراً، وأحسن شيء فيه أنه كان يتقبل الرأي الاخر. رحمه الله وغفر له، سيبقى في قلبي مع اخواننا الذين رحلوا قبله مثل الدكتور محمد قطبة والمهندس محمد العدساني رحمهما الله جميعاً".

والإعلامي عقيل صالح الجناحي فقال عنه "رحمك الله شيخنا الحبيب الدكتور أحمد الحمادي.. كرست حياتك لدعوة الناس للخير، وتذكيرهم بالله تعالى، وحثهم على البذل والعطاء ولا سيما بناء المساجد، وكنت دائماً تردد هذا الحديث " من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة". اللهم اغفر له وارحمه واجعله من أهل رضوانك وجنتك".

وأما المهندس إبراهيم عبدالله الجاسم قال عنه رحمه الله "منذ أن عرفته اسأل الله أن يرحمه وينزله منازل النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، كان حريصاً مجتهداً في تربية وتعليم النشء ومن هم في سنه أو حوله تعاليم الدين من تنظيم حلقات تلاوة وتجويد القرآن الكريم ومحاضرات دينية ورحلات العمرة، او رياضة بدنية والتحفيز على البذل والعطاء، فهو بذلك قد جمع بين تربية الفكر والبدن. وإن كان المقام لا يسمح لابد أن أذكر هنا إنه من حرصه على الاستفادة من المحاضرات كان يختبر من حضرها عما استفاده منها في اليوم التالي. فهذا غيض من فيض مما اعرفه عن هذا الرجل الفاضل الداعية إلى الله. رحمك الله ونوّر ووسع لك في قبرك".

أما المهندس ياسر مصطفى الجناحي فيحدثنا عن موقف طريف حصل مع الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله، كان مراقباً لنا في امتحان اخر الفصل لإحدى مواد الشريعة بالجامعة، بقيت أنا وحدي في القاعة أجيب على الأسئلة والدكتور الحمادي يستعجلني لأسلم الورقة كي ينصرف لحاله وأعماله، وفي كل مرة أجيبه بأني عازم على الحصول على تقدير امتياز في المادة، ولن أسلم الورقة حتى أجيب عن جميع الأسئلة، وعاد لي طالباً تسليم الورقة بضمان حصولي على الامتياز، سألته: هل تضمن لي ذلك 100%؟ فأجاب بلا. فقلت: إذن أعطني ورق زيادة كي أكمل حل الأسئلة،. وبقيت لأخر الوقت وسلّمت الأوراق. والطريف أني حصلت على تقدير جيد جداً بعد كل ذلك العناء سامح الله أستاذ المادة".

وأما الأستاذ محمد علي العمادي فقال عنه "الداعية الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله كان من الشخصيات المؤثرة التي كانت تحرص على زيارة مدرستنا باستمرار-مدرسة قطر للعلوم والتكنولوجيا الثانوية للبنين-. عرف بإخلاصه وتفانيه في أداء رسالته، حيث كان يقدم للطلاب نصائح قيمة في كل زيارة، ويسعى جاهداً لغرس القيم الإسلامية الرفيعة في نفوسهم، ولم يبخل بوقته أو جهده، وتميز رحمه الله بصبره وحسن تعامله، ما جعله محبوباً من قبل الجميع، سواءً الطلاب أو العاملين في المدرسة. لم تقتصر دعوته على الطلاب فحسب، بل امتدت لتشمل المعلمين وجميع العاملين بالمدرسة، فترك أثراً طيباً وبصمة لا تنسى في حياتنا

رحمه الله".

والكاتب جاسم محمد المحمود فكانت كلماته "الشيخ والداعية والمعلم: الشيخ أحمد الحمادي (أبوصلاح) رحمه الله داعية ومعلما ومربيا فريدا من نوعه، أحببته دون أن تعرف عليه شخصياً، طريقته في إلقاء الدروس مميزة جداً، حيث انها بسيطة للغاية، ترتاح في الجلوس معه والاستماع إليه، قابلته عدة مرات أثناء موسم الحج، حيث انه كان يطوف على الحملات ويلقي الدروس والمواعظ الخفيفة، يحض الناس على التصدق والتبرع لإخوانهم المسلمين في شتى بقاع الأرض، سواء لتوفير المياه الصالحة للشرب في أماكن معينة، او لبناء مساجد في أماكن أخرى وغيرها من أعمال الخير التي لا حصر لها. حضرت له خطبة الجمعة، وكانت خطبته لا تتعدى الدقائق المعدودة ولكنها مليئة بالفوائد. أحرص على الجلوس امام التلفاز إذا كان له برنامج ما أو لقاء. عندما توفي رحمه الله تمنيت أن أصلي على جنازته، ولكن كنت خارج الدوحة مسافراً. رحمك الله يا شيخنا وأسكنك فسيح جناته".

أما السيد/ محمد أحمد السعدي فبدأ حديثه عن الشيخ الراحل بالآية الكريمة "كل نفس ذائقة الموت فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"

رحم الله أخي الشيخ الدكتور أحمد الحمادي (أبو صلاح) وغفر له مغفرة واسعة وجمعنا به في جنات النعيم.

التقيت بالشيخ منذ أكثر من أربعين سنة منذ أن كنت في الثانوية فنعم الأخ كان ونعم المربي والقدوة. حرصت على الجلوس معه وزيارته في بيته وكنت قريباً منه حتى أنني رافقته في بعض رحلاته إلى الرياض بالمملكة العربية السعودية أثناء تحضيره لرسالة الدكتوراه.

رحم الله الشيخ أبو صلاح فقد أحب السيرة وأمتلك لساناً عذباً في سرد سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك حفظه لكثير من الأحاديث النبوية عن ظهر قلب، بالإضافة إلى حفظه لكتاب الله وصوته الرخيم وخشوعه.

عرفت الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله بسيطاً في حياته غير متكلف في مركب ولا سكن ولا ملبس. عرفته عفوياً في الحديث رحيم القلب متواضعاً مع الجميع غير أبهٍ بالشهرة.

قضى الشيخ الدكتور أبو صلاح رحمه الله سنوات طويلة في العمل الخيري والإنساني والتعريف بالإسلام وبناء المساجد والمدارس ومساعدة الفقراء في الدول المحتاجة وأشرف عليها بنفسه.

وعندما ابتلي أخي أبو صلاح بالمرض كان راضياً محتسباً صابراً على قدر الله حتى قضى نحبه غفر الله له مغفرة واسعة وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله ورزقه الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

المهندس / محمد سعيدان الحمد فقد أتى على موقف من مواقف الشيخ رحمه الله "من أخلص الدعاة إلى الله بشوش الوجه له سماحة عالية، يتسم بالروح العالية، تشرفت أن أكون في صحبته أثناء عمر الشباب، وبشكل عملي، علمني أن لا أغضب عندما أكون في مجلس فيه كثير أو قليل من اللغط، حيث كنا مرة في مجلس أحد الفضلاء وكانت هناك مسألة فقهية، وأخذ بعض الإخوة يدلون بأقوالهم حول تلك المسألة، وكنت من الذين قلت رأيي في المسألة، حيث سمعتها من الشيخ أحمد رحمه الله نفسه فيما سبق، والعجيب أن الشيخ ظل صامتاً، يسمع ويراقب، وبعد برهة، توجهت إليه سائلا إياه، لماذا لا تقول رأيك يا شيخ ولديك الأدلة في المسألة وكونك خريج شريعة، حتماً سيكون لك الفصل في المسألة... وهنا سكت برهة وهو ينظر إلي وذكرني بقول الرسول صلى الله عليه وسلم "أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربَضِ الجنَّةِ لمن تركَ المِراءَ وإنْ كان مُحقًّا".. ثم رأيته يترك المجلس وخرج وتوضأ ثم صلى ركعتين. بعدها أخبرني: أنه غضب بعض الشيء، وذلك سبب تركه المجلس".

الأستاذ/ محمد منصور المنصوري الخالدي "أنا تعرفت على الدكتور أحمد الحمادي رحمه الله عندما التحقت بالمعهد الديني في أول إعدادي وهو كان في الثالث الإعدادي. وتعرفت عليه من خلال رحلة مدرسية حيث كان يحاول التعرف على الطلاب الجدد الذين التحقوا بالمعهد الديني، وذلك كان يبحث عني في فترة الفسحة في ساحة المدرسة وكنا ننطلق إلى المقصف لشراء الفطار، كما اننا نلتقي في دار الكتب القطرية خاصةً في ايام الاجازة وفي الفترة المسائية، واستمرت العلاقة بيننا إلى أن اختاره الله لم تنقطع أبداً.

وبعد أن أنهى دراسته في جامعة قطر وتم تعيينه معيداً في كلية الشريعة تم ابتعاثه للدراسة في الأزهر، ولكن بسبب تأخر الموافقة اضطر الى الانتقال إلى المملكة العربية السعودية لمواصلة دراسة الماجستير والدكتوراه.

الدكتور رحمه الله كان من أكثر الطلاب مشاركةً في كلمات طابور الصباح، كما أنه كان رياضياً. ووالده رحمه الله كان يعمل مؤذناً في المسجد المقابل لدار الكتب القطرية".

والمهندس/ علي عبدالله الحرمي قال عن الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله "رثاء في ذكرى وفاة الداعية الدكتور احمد الحمادي تمر الأيام، وتبقى الذكريات، وفي مثل هذا اليوم، نستذكر بكل حزن وأسى رحيل الداعية الدكتور أحمد الحمادي، الذي ترك في قلوبنا أثراً عميقاً وعلامة فارقة في مسيرة الدعوة.

كان الدكتور أحمد رحمه الله رجل علم ودعوة، قدم الكثير من الجهود لنشر القيم الإسلامية السمحة، ومساعدة المسلمين أينما وجدوا، وعمل بلا كلل على توعية المجتمع بأهمية الأخلاق والقيم. كان يتمتع بقدرة فريدة على جذب القلوب، حيث كانت محاضراته ودروسه تحمل عمقاً فكرياً وروحانياً، تلامس شغاف القلوب وتحث على التأمل والتفكر.

تميز الدكتور أحمد رحمه الله بتواضعه وطيبته، حيث كان يقترب من الناس بغض النظر عن خلفياتهم. كان يستمع لهم، ويشاركهم همومهم، ويقدم لهم النصح والدعم، لقد كان نعم القدوة، وملاذاً لكل من يبحث عن الهداية والمساعدة.

إن فقدانه ترك فراغاً كبيراً في ساحتنا الدعوية، فالأمة بحاجة إلى أمثاله الذين يجسدون القيم الإسلامية في سلوكهم ومعاملاتهم. لقد كان رمزاً للعطاء والتفاني وترك وراءه إرثاً من العلم والإنسانية. رحم الله الدكتور أحمد الحمادي، وغفر له، وجعل مثواه الجنة، وستظل ذكراك حية في قلوبنا".

   - كان صالحاً مُصلحاً

والأستاذ الشيخ/ حسام عبدالرحمن الهاشمي له ذكريات معه رحمه الله "كان رحمه الله صالحاً مصلحاً منذ صغره، ونحن كنا نسكن في فريج الغانم قرب دوار دار الكتب القطرية. أنا كنت في مدرسة الدوحة الإعدادية وهو في المعهد الديني مع أصحابه الدكتور محمد نور المراغي رحمه الله والشيخ محمد معصوم المراغي والشيخ يوسف المؤذن وشقيقي جلال الهاشمي وأخرين لا أذكرهم الآن، وكانوا أكبر مني سناً ومقاماً".

والأستاذ يوسف محمد الجابر يقول عن الدكتور الشيخ أحمد الحمادي رحمه الله "كان شخصية محبوبة، عرف بزيارته الدورية للمجالس، بما في ذلك مجلسنا بمنطقة عنيزة، وتميزت مواعظه بأسلوب قصصي مؤثر. وكان رحمه الله يحب عمل الخير ويعمل على تنفيذ المشاريع الخيرية في مختلف دول العالم. ذكر لنا أحد الأخوة بان الشيخ رحمه الله وهو على فراش المرض بفترة بسيطة قبل وفاته اتصل به يسأله عن أحد المشاريع إلى أين وصل إنجاز العمل به، وهذا دليل على حرصه على متابعة المشاريع الخيرية التي يعمل لها. وكذلك رحمه الله له جولات لبعض المدارس لإلقاء المحاضرات والتوجيه لعمل الخير. واتصف الشيخ رحمه الله رحمة واسعة ببساطته وسعة صدره وكريم أخلاق، فكان بشوشاً ومتواضعاً. وكان رحمه الله يسعى لخدمة أمته ووطنه ومجتمعه وإسعاد من حوله. فرحم الله الشيخ أحمد الحمادي (أبو صلاح) رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته".

أما ابنه البار به صلاح أحمد الحمادي فقد كتب عن والده رحمه الله هذه الكلمات وجاءت بعنوان (اللحظات الأخيرة)

    - الخبر أول مرة

أعلمني الدكتور بمرض والدي في 2019 ولم أتمالك نفسي في كيفية إيصال الخبر إلى والدي رحمه الله ووالدتي حفظها الله، وجلست معهما على طاولة الغداء انتظر الانتهاء من طعامهم حتى أخبرهم وأفكر في أحسن ما يمكن قوله لتخفيف الوطأة، ولم تسعفني الكلمات فقلت لهم "قد وجدوا كتلة كبيرة ونحتاج لمزيد من الصور والتحاليل لمعرفة مدى انتشار المرض" استقبل والدي الخبر بشكل عادي وذهب يرتاح وظننت أنه لم يستوعب خطورة الأمر، فذهبت إليه وهو متكئ ويمازحني ويضحك ويتكلم في شتى المواضيع وحاولت أن أوضح له خطورة الوضع حتى لا يصُدم غداً في المستشفى، فإذا به يردد لي حديث رسول صلى الله عليه وسلم "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط"، ثباته في هذه اللحظة كان كالماء البارد على قلبي وتمنيت أن يستمر والدي على هذا الثبات والروح العالية طيلة المرحلة القادمة الصعبة، وقد كان ذلك.

مساحة إعلانية