رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1149

17 مليون ريال تكلفة النسخة الثالثة لمصحف قطر

13 يوليو 2015 , 02:21م
الشرق
محمد زهران

ألوان الوطن تعلوه والذهب يسكن تفاصيل غلافه ليحتضن بين ضلعيه أحرفا تشع توهجاً وجمالا وحروفا، انه مصحف دولة قطر بنسخته الثالثة التي بدأت تتداولها ايدي المعتكفين والذاكرين في ليالي رمضان.

تروي صفحاته مسيرة الجهد والاتقان فبثبات كفوف الرجال دونت كلماته لتتكاتف الدقة مع الجمال أمام الأعين الساهرة على ضي ليالي الذكر والخلوة مع الله، إنه امتداد لتاريخ فن اسلامي منقطع النظير كاد أن ينقرض وترسيخ لهوية قطرية تأسست على دين المبعوث بالجمال.

ويوصفه أعظم الخطاطين بأنه أروع مصاحف الدنيا فأثاروا لدينا شهوة البحث والاستقصاء لنقف على أسباب قولهم ومن هنا نبدأ التحقيق.

ويقول فضيلة الشيخ عبدالسلام بسيوني رئيس قسم الإعلام والإنتاج الفني بمركز قطر الثقافي الاسلامي "فنار" ان قطر أول دولة في التاريخ تكتب المصحف من خلال مسابقة دولية حكم فيها محكمون ذوو ثقل دولي كبير بقيادة أكمل الدين احسان اوغلو الامين العام السابق لمنظمة التعاون الاسلامي برفقة أعضاء لجنة التحكيم أمثال حسن شلبي ومصطفى اغوردورمان والدكتور محمد شريفي، كل هؤلاء النجوم جاؤوا من أجل تصفية مئات الخطاطين حتى يبقى الأمهر منهم.

ويتابع انه بالرغم من أن جميعهم كواكب في عالم خط النسخ العربي ولكن أرادت قطر انتاج مصحف لا سابق له في الدقة والجمال.

ويشير عبدالسلام بسيوني إلى ما يميز مصحف قطر في نسخته الثالثة بأنه لا سابق له في الوضوح بالإضافة إلى أنه زخرف من خلال مسابقة دولية ايضاً جمعت أشهر المزخرفين وتمت المراجعة على يد لجنة دولية وفي النسخة الثالثة بالتحديد تمت مراجعة صغائر التفاصيل حتى يظهر في ثوب فني ناصع البياض خالي من الأخطاء.

ويؤكد رئيس قسم الاعلام والانتاج الفني بمركز فنار أننا مازلنا نطمع في المزيد وطموحنا يتجه نحو تحقيق الكمال بإذن الله خدمة للمسلمين وحتى نظهر هذا الفن الاسلامي رفيع المستوى للعالم أجمع.

ويواصل عبدالسلام بسيوني سرد تفاصيل رحلة كتابة وزخرفة مصحف قطر الذي تروي حروفه والوانه قصة الحرفية والاتقان.

ويتحدث: من خلال المسابقة الدولية الضخمة التي اقيمت لاختيار أبرز المزخرفين انتهت باختيار ثلاثة افراد جميعهم اتراك وهما رجل وامرأتان لتنفض المرأة الغبار عن وجهها وتقول أنا هنا حاضرة بقوة، فلا إقصاء للمرأة وثقافة التهميش لا تعرف للإسلام دربا فكلنا من ادم وادم من تراب والبقاء لصاحب الكفاءة بغض النظر عن جنسه.

ويزيد الشيخ عبدالسلام أن الاحساس العالي الذي تتمتع به المرأة جعل كعبها يعلو على الرجل في هذا الفن الذي يعشق الخفة ويحتاج إلى الرقة وعلى الجانب الاخر نجد الرجل تميز عن المرأة في مجال الخط باعتباره فنا يحتاج إلى ثبات وقوة وهذا ما يتمتع به الرجل.

ويتضح لنا من ذلك كله أن رقة أنامل الحوريات اجتمعت مع ثبات كفوف الرجال لتخرج لنا عمدة الدين في صورته التي خطفت القلوب إلى ملكوت التأمل والاحساس الرفيع.

العصر الذهبي

بعد أن ناخ على الخط العربي الزمان وكسا البياض رأسه بالرغم من ان اسمه عربي إلا أن بريقه اندثر في موطنه الام من قبل خمسين عام، ويقول عبدالسلام بسيوني ان قطر تأبى أن تفرط في تراث عربي أصيل فاعتبرت مصحف قطر بداية لتدشين العصر الذهبي للخط العربي وتحريك الدماء الراكدة في عروق هذا الفن الراقي الذي كاد أن يتوقف قلبه عن الخفقان.

فترى كثيرا من الخطاطين أصحاب المواهب يطلقون العنان لابداعاتهم من قلب قطر لتتحول الدوحة إلى صدفة تحتضن مبدعي الخط العربي، كما نشاهد جدران كورنيش الدوحة تزدان بروعة الخطوط العربية بجانب الحي الثقافي كتارا وابرزها مطار حمد الدولي الذي فرد الخط العربي به جناحيه على لوحة بطول 36 مترا خطها صباح الاربيلي أحد اقوى المنافسين الذين كانوا ينافسون على نيل شرف كتابة مصحف قطر، فقطر بالفعل حاضنة لهذا الفن البديع وتعتبر أولى محطات انطلاقه من جديد بعد أن مات داخل حدود الوطن العربي.

ويؤكد ان الخط العربي قادم بقوة من جديد فهناك تمرد غير مسبوق وجنون وكسر لقيود التقليدية فالابداع بدأ يشق طريقه بين صفوف العرب، فأنا أأمل خيراً في مستقبل هذا الفن.

ويختتم فضيلة الشيخ عبدالسلام بسيوني حديثه بتوصية كل القائمين على المؤسسات التعليمية بداية من المدارس وصولاً إلى الجامعات أن تدرج فن الخط العربي ضمن تخصصاتها وتعيره كبير الاهتمام حتى تشارك في عملية احياء هذا الفن الأصيل الذي وضعناه بأيدينا في خانة الذكريات.

ذهب يسري في تفاصيله

يطلعنا الدكتور خليفة بن جاسم الكواري مستشار وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية صاحب فكرة مصحف قطر والمشرف العام عليه أن النسخة الثالثة يكسو غلافها الذهب بنسبة 80 %، بالاضافة إلى تجديد زخرفة الصفحات الافتتاحية لتكون أكثر بريقاً وجمالاً.

ويشير الكواري لأن مصحف قطر يعتبر من اهم رموز الهوية الاسلامية القطرية التي تعكسها الدولة من خلال التصميم العنابي الفريد ويقول ان المصحف كتب بالكامل في قطر وليس في الخارج برعاية قطرية شاملة وطبعت المصاحف في أجود وأفخم المطابع العالمية على الاطلاق القاطنة في اسطنبول وتم اعداد قائمة بمواصفات النسخة الثالثة التي لم تستطيع أن تتحملها أي مطبعة سوى مطبعة "ويلنت" بسبب المعايير المثالية جداً التي وضعناها كشرط ملزم.

ويشيد الكواري بمطبعة "ويلنت" التركية فيقول انها مطبعة فرضت نفسها بقوة على مطابع العالم بسبب جهودها الدؤوبة وامكانياتها العملاقة بجانب انها مطبعة تعمل 24 ساعة خلال 7 ايام في الاسبوع اي انها لا تتوقف عن العمل.

والجدير بالذكر ان النسخ السابقة كانت تفتقر لنبذة تعريفية بالمصحف أما الان فطبعت في النسخة الثالثة نبذة لتأريخ الإنجاز القطري الكبير.

الخطأ يضل طريق المصحف

تحقيقاً لإرادة الله بحفظ القرآن الذي لايغيره زمان ولا يبدله مكان فإن وزارة الاوقاف القطرية وضعت خطة لتصحيح المصحف ومراجعته والتدقيق على كامل تفاصيله ويقول المشرف العام ورئيس لجنة المصحف ان هناك لجنة تعمل 24 ساعة خلال 7 ايام في الاسبوع بعثت إلى مطبعة "ويلنت" لمراجعة المصحف والزخرفة من خط الانتاج مباشرة وعند التحقق من خلو المصحف من الهفوات والاخطاء تعطى الامر لانتاج الكمية المتفق عليها، واللجنة تنقسم إلى مجموعتين كل مجوعة تعمل لمدة 12 ساعة متواصلة للتأكد من كمال المصحف.

ويتابع الكواري حديثه عن عملية التدقيق ويقول: لا تقتصر عملية التصحيح والتحقق داخل المطبعة فحسب بل ينتظر المصاحف لجنة أخرى تتكون من 300 مدقق في الدوحة فيتحرى كل نسخة اثنان من المدققين للتأكد من كل حرف في المصحف، وبعد التأكد يختم المصحف بختمي المصححين.

ويقول الكواري ان تكلفة طباعة المصحف بنسخته الثالثة بلغت حوالي 17 مليون ريال بقيمة أقل من الطبعة الثانية بنسبة 19 %.

فاسألوا أهل الذكر

ويروي الكواري: "اننا تساءلنا ما الذي يميز مصحف قطر عن غيره ولم يهدأ لنا بال إلا بعد ان صنعنا الاجابة الشافية بايدينا، وبعد انتاج النسخة الثالثة بشكلها النهائي كررنا السؤال على مسامع شيخ الخطاطين حسن شلبي الذي يعتبر من أعمدة الخط العربي في هذا الزمان فلم يلتقط انفاسه"، حتى أجاب: لو دخل مصحف قطر مسابقة عالمية عن أفضل مصحف في العالم لفازت جميع نسخ مصحف قطر بالمركز الأول فهذه اللؤلؤة القرآنية سيدة أسياد الإبداع الفني في مجال الخط العربي وكتابة المصاحف.

ويقول عبيدة صالح البنكي خطاط مصحف قطر ان ما يميز مصحف قطر عن غيره انه يحتوي على آيات فنية في الرسم والضبط وكتابة الآيات حيث حرصت الوزارة على وضع شروط صارمة أمام الخطاط الفائز بكتابته والتي كان عليه من خلالها المحافظة على الرسم والضبط في كل صفحات المصحف بشكل صارم حيث لا نجد اختلافا أو تغيرا في شكل الحروف طوال قراءتنا للمصحف. كم قام خطاط المصحف بتوزيع الكثافة الخطية في الصفحات كلها؛ فلا نجد خللاً في توزيع الكثافة الخطية بازدحام أو فراغ في الكلمات أو الأسطر، لتبدو الأسطر والصفحات في انسجام تام وتطابق عجيب. وكان هناك التزام بطريقة الحفاظ حيث تبدأ الصفحة بآية وتنتهي بآية، وكل جزء في عشرين صفحة.

ويعتبر مصحف قطر إحياء وتجديدا في فن التذهيب والزخرفة للمصحف الشريف وقد شهدت عملية تذهيبه هي الأخرى تنظيم أول مسابقة تقام في هذا المجال لمصحف شريف كما تم عمل أكثر من زخرفة؛ حيث نجد أن لكل حجم من المصحف زخرفته الخاصة به وقد روعي في أعمال الزخرفة أن تستمد قوتها من الثقافة الإسلامية العريقة.

وفي سبيل إتاحة مصحف قطر لكل الناس فقد حرصت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على توفيره بكل الوسائط. حيث نجد أن المصحف متاح نصا وصوتا برواية حفص عن عاصم على جميع الهواتف والأجهزة الإلكترونية الذكية مثل Android.. I Pod.. I Pad.. I Phone.. Nokia. أما على هواتف الأندرويد والآيفون والآيباد فتتاح خصائص متقدمة منها: عرض المصحف والتنقل بين الصفحات باللمس، وربط المصحف بالآيات بحيث يمكن الاستماع إلى آية معينة والإكمال، ربط المصحف بمجموعة من التفاسير القرآنية، البحث عن كلمة أو آية، استعراض محاور موقع مصحف قطر عن طريق الهاتف الذكي. وفيما يتعلق بعرض مصحف قطر بتقنية Flash (صورة عالية الجودة)، فإنه يشمل الاستماع الصوتي برواية حفص عن عاصم، وهي تشمل الحديث عن فكرة مصحف قطر، ومراحل التطبيق حتى خروج المصحف إلى النور من خلال موقع المصحف.

وبحبر يدوي الصنع كتبت أنامل عبيدة البنكي المبدعة حروف مصحف قطر الشريف وهو يقول: الفخر يملؤني والفرحة تغمرني لكتابتي مصحف قطر وبهذا أكون شاركت في انجاز تاريخي عظيم يذكره الزمان ولا تمحوه الايام.

ويروي البنكي تفاصيل رحلته مع كتابة مصحف قطر التي استمرت لثلاث سنوات ونصف: ان الصفحة الواحدة كانت تأخذ مني 8 ساعات من العمل المتواصل، حيث لم تكن القضية عملية كتابة فقط وإنما كان يسبقها دراسة لتوزيع الكلمات في كل سطر ومراعاة التناسق بين جميع صفحات المصحف. وأضاف: لقد وضعت وزارة الأوقاف شروطا صارمة للكتابة وكان يتوجب علي الالتزام بها لاسيما فيما يتعلق بنهايات الآيات والمسافات بين الكلمات وهو الأمر الذي كان يفرض علي ضرورة توزيع الكثافة الخطية حتى لا يكون هناك مكان مضغوط وآخر منبسط في الصفحة الواحدة مثلما هو الحال بالنسبة للمصاحف الموجودة حاليا.

وأشار البنكي إلى أنه عندما كان يقوم بمجرد الرد على الهاتف أثناء كتابة "مصحف قطر" فإنه كان يحرص على التوقف لمدة نحو 10 أو 15 دقيقة قبل أن يستأنف الكتابة مرة أخرى للحفاظ على مستوى إحساس يده بالخط موضحا أنه كان يلوذ بالكتابة ليلا للاستفادة من الهدوء والسكينة التي تخيم على الأجواء المحيطة به مما كان يمنحه إحساسا عاليا بالخط.

اقرأ المزيد

alsharq إعداد كوادر وطنية مؤهلة لدعم جهود حماية البيئة

نظمت وزارة البيئة والتغير المناخي حفل تكريم لطلبة جامعتي قطر والدوحة للعلوم والتكنولوجيا، المشاركين في برنامج التدريب الصيفي... اقرأ المزيد

68

| 31 يوليو 2026

alsharq طقس حار نهاراً على الساحل وغبار عالق في عرض البحر

توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يصاحب الطقس على الساحل، حتى الساعة السادسة من مساء اليوم، غبار عالق مع... اقرأ المزيد

80

| 31 يوليو 2026

alsharq أجرى 10 آلاف عملية.. "حمد الطبية" تستقطب جرّاح قلب عالمي

أعلنت مؤسسة حمد الطبية انضمام البروفيسور أنجيلو نوبري، استشاري جراحة القلب والصدر، إلى فريق جراحي القلب والصدر بالمؤسسة،... اقرأ المزيد

218

| 31 يوليو 2026

مساحة إعلانية