رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

865

المواهب القطرية.. قدرات كبيرة وتحديات عديدة

13 يونيو 2014 , 09:51م
الشرق
موزة آل اسحاق - بوابة الشرق

يواجه الشباب الموهوب خاصة في مجال الاعلام والفن المسرحي بعض التحديات التى تعوق مواهبهم وهواياتهم الفنية والاعلامية. ولاشك ان الدولة فى هذه المرحلة بحاجة ماسة الى كوادر وطنية فى المجال الفنى والاعلامى يمثلون ويطرحون بعض القضايا والمشاكل التى يعيشها المواطن القطرى فى اطار فنى واعلامى ومسرحى.

والناظر الى الواقع الذي يعيشه شبابنا يجد ان هناك نقصا حادا من الكوادر الوطنية في المجال الاعلامي خاصة التليفزيوني والفن المسرحي.. الشرق في هذا التحقيق تناقش مع شباب ومواهب قطرية اهم التحديات التى تواجههم من اجل تحقيق طموحاتهم واستمرارهم.

المحسوبية أبرز التحديات

اكد عدد من الموهوبين من موظفي الدولة ان هناك اهمالا كبيرا للمواهب الشباب سواء في مجال الاعلام او المسرح بسبب التركيز على الفنانين القدماء وعدم اعطاء الشباب فرصة كافية بسبب المحسوبية مما يدمر مواهبهم. مطالبين بدور اكبر للتليفزيون بدعم المواهب الشابة وانتاج اعمال فنية لاستقطابهم.

يقول عبدالله الهاجرى.. موظف بالاعلام ان الرغبة في العمل بالاعلام بدأت منذ عدة سنوات، ووجد الدعم الكافى من اسرته، مقارنة بالكثير من المحيطين به وان اهم التحديات التى واجهته النظرة المتدنية من المجتمع بحكم العادات والتقاليد التى تقوده وربما الان تكاد تكون اقل من السابق بسبب درجة الوعى بالدور الذى يقدمه الفن فى المجتمع، ولكن هناك مشكلة اكبر فى الانتاج ومازالت المحسوبية والواسطات تلعب دورا كبيرا ، مضيفا ان هناك عدم اهتمام من بعض المسؤولين بدعم الشباب بالشكل المطلوب وتمسكهم بالاجيال السابقة فى الفرص اكثر من الاجيال الحالية وعدم اعطاء الشباب الفرصة الكافية والتركيز على الفنانين القدماء مما سبب نوعا من الملل لدى الشباب فى الوقت التالى، ولايوجد دعم نفسى كاف لهم، ومنها ايضا الاستعانة بالكفاءات من الخارج بتكلفة عالية رغم تواجد الكثير من الكفاءات المهنية والوطنية.

وقال فهد القرشى.. موظف وممثل انه بالنسبة للاسرة فلم يجد اى مواجهات معهم، وبالعكس كانت له حرية اختيار الموهبة المناسبة له، وبعد النجاح الذى حققه وجد التشجيع منهم.

وأشار الى ان بداية موهبته كانت فى اليوم العالمى المسرحى سنة 2000 على المسرح في دور بسيط الى ان تم الحصول على مساحة اكبر فى المسرح من خلال ذلك فالدولة ووزارة الثقافة كجهة مختصة لم تبخل بالدعم خاصة عند اختيار الدولة كعاصمة للثقافة.

واضاف انني اتقدم باللوم للبعض الذين يتعللون بعدم وجود الدراما القطرية والمنتجين القطريين ويتساءلون أين هم وغالبا ما يقال لايوجد ممثلون ولا فنانون قطريون وكيف وانا اجد هؤلاء الشباب وحاصل على افضل ممثل دور اول فى الاداء المسرحى سنة 2010 و2011 و2012 على المستوى المحلى والخليجى والسؤال هنا اين المنتجون القطريون من هؤلاء الشباب والسبب يرجع الى المحسوبية والواسطة حيث يتم اختيار البعض منهم ليس على اسس ومعايير فنية ولكن بناء على محسوبية، واين المعايير الحقيقية لاختيار الفنانين، والكثير يساأل اين التليفزيون القطرى من الدراما القطرية؟ ومن المؤسف يتم استقطاب الفنانين من دول الخليج والسبب ان اسماءهم معروفة ويتم توفير كافة تكاليف الاقامة والاجر الكبير لهم رغم وجود الفنانين القطريين الموهوبين الذين لن تصل تكلفتهم الى ذلك.

نظرة المجتمع

بدورهم ، اكد عدد من الطلاب الموهوبين ان هناك العديد من التحديات التي تواجههم من اجل الاستمرار في صقل هوايتهم خاصة في مجالي المسرح والاعلام اهمها نظرة الاسرة والمجتمع الدونية لهذه الاعمال وكذلك عدم الاهتمام من مؤسسات الدولة بهذه المواهب والعمل على توفير كافة الادوات لتنميتها وصقلها.

يقول محمد الحداد طالب بالمرحلة الثانوية ولديه موهبة فى الاعلام ومذيع منذ الطفولة ان من شجعه ونمى بداخله هذه الموهبة احد المخرجين حيث قدم له اول فرصة للانطلاق فى احد برامج الاذاعة منذ عام، مما اعطاه الدعم الايجابى لسلك هذا الطريق واكتشاف موهبته مشيرا الى انه لم يجد الدعم الكافى من الاسرة ولكن مع الوقت تعاونت الاسرة معه والسبب هو تخوف الاسرة ان تؤثر الموهبة على الدراسة بشكل عام، وذكر ان التحديات التى تواجه الشباب هي عدم قدرتهم على عرض موهبتهم للمجتمع والجهات المعنية مطالبا جميع جهات المجتمع بتقديم الدعم النفسى والاجتماعى للموهوبين.

واكد الحداد اهمية دور الاسرة فى دعم الشباب فهي من الجوانب الايجابية لكشف موهبتهم واحتضانها بالمرتبة الاولى حيث ان الكثير من الشباب يختلفون فى اهتماماتهم فهناك من يريد تنميتها من اجل الحصول على العائد المادي من الجهات المعنية وهناك النقيض من ينمى الموهبة حبا لها ولابرازها.

وذكر محمد الملا.. طالب بالمرحلة الثانوية ولديه موهبة التمثيل انه اكتشف هذه الموهبة منذ ثلاث سنوات خلال مشاهدته لعدد من المسرحيات بصورة متواصلة فنمت بداخله حب التمثيل وشارك عقبها بعدد من المهرجانات ووجد التشجيع من الاصدقاء، اما الاسرة فكان الامر طبيعيا وعاديا منذ الطفولة ولكن عندما تخطيت المرحلة العمرية ووجدوا اهتمامى بالتمثيل واجهت التحديات الاسرية بسبب نظرة المجتمع العامة للفن وحتى لايؤثر على دراستى من الجانب الآخر، ورغبة الاسرة بالدرجة الاولى ان يكون التمثيل بالنسبة لى فقط مجرد هواية لا اكثر، واما دور المدرسة ففى السابق ربما كان هناك اهتمام، مطالبا بدور اكبر من الدولة للتوعية بدور الفن والرسالة التى يوصلها للمجتمع فالمسرح يلعب دورا كبيرا فى الحياة والمعاملات اليومية مع الناس، وتكثيف المهرجانات المسرحية السنوات القادمة وان يكون للاعلام دور كبير فى تسليط الضوء بصورة اكبر مما نراها.

واضاف محمد الحمادى.. طالب بالمرحلة الثانوية ولديه موهبة فى الاعلام والتمثيل بدأت الموهبة لدي منذ سنوات، وقدمت العديد من البرامج بالتليفزيون بالصدفة مع احد المخرجين.

واضاف ان والدته هى التى قدمت له الدعم النفسى فى البداية واما باقى الاسرة من الجانبين اهل الاب والام كانوا يرفضون العمل في مجال الفن والسبب انه يتنافى مع العادات والتقاليد، والنظرة للفن على انه لن يرفع من قيمتك كمواطن قطرى، وان الفنانين لايوجد لهم مكان فى المجتمع، ولهذا كنت ارفض الكثير من الاعمال والمشاركات بسبب انها تتعارض مع الدراسة وخاصة ان المرحلة الثانوية مرحلة حرجة تحدد المصير المستقبلى للشخص.

غياب الخطط والبرامج لرعاية المواهب

من جهتهم ، أكد عدد من المخرجين والفنانين القطريين أنه لا توجد رؤية واضحة للشباب فى اختيار المهن المناسبة، وأن هناك غيابا لدور الاعلام في إبراز الفئات الشبابية الجديدة الفنية، بالاضافة الى ان غياب النصوص الحقيقية وعدم الاستقرار على تبعية الانشطة الشبابية والفنية من وزارة لأخرى وراء فشل الخطط والبرامج التي تهتم بالشاب، مطالبين بالاهتمام بمسرح الطفل داخل المدارس ومزيد من المهرجانات وتكاتف مؤسسات وقطاعات الدولة للعمل على كشف المواهب وتنميتها وصقلها.

يقول علي الشرشني.. مخرج وممثل مسرحي إن بدايته كانت فى المسرح عام 1988، وقد وجد الدعم النفسي والاجتماعي من الاهل ولكنهم انزعجوا من فترة غيابه فترات طويلة خارج المنزل، مشيرا الى أن المراكز الشبابية فى السابق كان لها دور ودعم مادي لتشجيع المواهب، لكنه كان بسيطا للغاية، ولكن الامر اختلف الآن، فقد اصبحت هناك مهرجانات شبابية، ويرى الشرشني ان هناك بعض المسؤولين ينظرون للشباب القطرى على أنهم غير جديرين بالمسؤولية، وانهم لا يعملون؛ لذا نتمنى اعطاء الشباب الفرصة الكافية ولابد لهم من الخوض فى التجارب حتى يصلوا الى مستوى الثقة الكافية كفنانين، اضافة الى ان هناك دعما كافيا من الدولة من كافة الجوانب، واشار الى ان الشباب بحاجة الى مكان لهم يكون مقرا لرعاية المواهب وللاجتماعات واللقاءات المختلفة كنوع من الدافع وتبادل الخبرات المختلفة، وخاصة ان الشباب فى بدايته يمكن ان يتم تشكيله بالطريقة المناسبة ومعظمهم لا يحتاجون سوى الاحتضان والدعم النفسى.

ونوه فالح فايز ممثل ومخرج بقوله: لايوجد حاليا عزوف من الشباب على العمل الفني، حيث اصبحت هناك مواهب شابة تعمل فى المسلسلات التليفزيونية واليوتيوب وكافة مؤسسات الدولة بأكملها، ولكن تكمن المشكلة في أنه لا توجد رؤية واضحة للشباب فى اختيار المهن المناسبة لهم، حيث إن بعضهم يستعجل حب الظهور على الشاشة خلال سنةه اوسنتين بدون تدرج فى العمل والشباب نوعان، فمنهم من يتأنى ويختار العمل والبعض الآخر تتولد لديه آلية الشعور بأنه اصبح نجما بمجرد ظهوره في احد الاعمال، وهنا تكمن المشكلة. واضاف انه من الملاحظ عدم وجود بعض الفنانين القطريين فى تليفزيون قطر؛ لذلك لابد من ان يقوم تليفزيون قطر بإنتاج عمل او عملين فى السنة يشجع من خلالهما المواهب الشابة حتى يتسنى خروج وجوه جديدة من الفنانين اسوة بالمسرح، وسوف يكون هناك اقبال كبير من الجماهير.

واشار احمد المفتاح -ممثل قديم ومخرج مسرحى- الى أنه منذ فترة كانت الاسرة تمانع من دخول الابناء الى المجال الفنى بشكل عام، ولكن مع الزمن تغيرت هذه الصورة بشكل تدريجى واصبح هناك اهتمام بهذا الجانب لأهميته لبث روح الجرأة، ومن جانب آخر تعويد الابن على مواجهة الجمهور، واصبح هناك اهتمام من قبل بعض المؤسسات برعاية مثل هذه المواهب وبالاخص بعد تلاشى الدور الايجابي لتوجيه التربية المسرحية، وقامت بعض المدارس بالاهتمام بوضع مادة للدراما بشكل عام وتشكيل وتعيين مدرسين ومدرسات يقومون بتدريب الطلبة والطالبات على هذا الجانب الانسانى المهم، وكلما كانت هناك رسائل توجيهية من قبل بعض الجهات الحكومية ذات الاختصاص، سوف يتم اعطاء الموضوع حيزا من الخطط التى تنفذها وتعتبر تجربة قطر الخيرية نموذجا، حيث قامت خلال السنوات الثلاث الماضية بطرح برنامج وطنى لتعزيز بعض القيم التربوية بين طلاب وطالبات المدارس فى قطر عن طريق تنفيذ مشاريع اعلامية مصغرة فى مجالات الدراما الاذاعية وافلام اليوتيوب والمعارض الفنية والعروض المسرحية واصبحت مدارس كثيرة تتسابق للمشاركة فى المشروع وتوليه اهتماما في خططها السنوية وتم تقديم عمل فنى لتوصيل رسائل ايجابية للطلبة والطالبات وفى كل سنة تتسع رقعة هذا المشروع ويحصل على دعم ومساندة من عدد من الجهات داخل الدولة.

واما عن غياب الشباب عن الدراما القطرية فقال ان القضية تعود لظروف كثيرة منها عدم اهتمام وسائل الاعلام بالفنان الشاب وافساح المجال له ودخول المجال الفنى بقوة.

ولكن اذا ما تأملنا الواقع فالفنان القطرى الشاب منافس شديد فى العديد من الفعاليات الفنية والمسرحية تحديدا، ومازال يحصد الكثير من الجوائز على المستويات الخليجية والعربية وكلما تواجد الفنان القطرى اصبح الكل يحسب له حسابا، ولكن الفنان محتاج ان يسوق ذاته من خلال مشاركته بإيجابية فى بعض الاعمال وعدم التردد فى خوض التجارب الفنية.

وأشار فهد الباكر مخرج وممثل الى أن اهم التحديات التى تواجه الشباب عدم وجود مسرح للشباب حتى ينطلقوا من خشبة المسرح ولا توجد اماكن جاهزة للعرض ولا لتقديمه مما سبب اختفاء المواهب، واضاف: نحن بحاجة ماسة الى مراكز وان تكون هناك عروض على مدار السنة حتى تزيد من ارتباط الشباب بالمكان وخشبة المسرح، فالمسرح مازال عند الكثير من الشباب هواية وليست وظيفة له ومعظمهم يعملون بأماكن وظيفية ثابتة ولذا نحن بحاجة لأماكن لاحتضان المواهب وتنظيم ورش تدريبية لثقل المواهب في كافة المجالات، منها الاخراج والازياء والديكور، وتكون بشكل متخصص فى العرض المسرحي، موضحا ان غياب النصوص الحقيقية التي تجعل من الممثل نجما، فكل النصوص تكاد تكون سطحية ولم تكشف عن ممثل حقيقي ونحتاج الى مجموعة من النصوص لها علاقة بالشباب.

ونوه بأننا بحاجة لمزيد من المهرجانات لانها المحك الرئيسى للمنافسة الشبابية مع النوادي الاخرى واضاف انه لا توجد بعثة دراسية للمسرح الجامعي ولا مسرح مدرسي حتى تكون لدينا الادوات التى تؤهل المواهب وتنمي ابداعاتهم. ولهذا اتجه الشباب الى الفيلم القصير؛ لان العملية المسرحية مفقودة والمؤسف ان الافلام القصيرة مهلهلة وتجعل حركة الممثل آلية.

واشار الى ان الحركة المسرحية تحتاج الى الدعم المادي بسب تكاليف الانتاج من توفير الملابس والاضاءة واجور مالية وتوفير البيئة المناخية للفنان من اجل الابداع، مضيفا ان هناك مشكلة أخرى ان بعض الاداريين ليس لديهم علاقة بالمسرح.

وأكد ان معوقات نهضة المسرح سببها غياب مسرح الطفل داخل المدارس لتقديم العروض الهادفة لتحقق نوعا من المتعة والافادة وتوصيل الرسائل الايجابية للمجتمع ولذا يجب التعاون بين مؤسسات الدولة من اجل النهوض بالمسرح وتشجيع الجمهور على المشاهدة؛ لان معظم الشباب يصابون بالاحباط عندما يقدمون عرضا مسرحىا ويكون الجمهور من عشرة الى عشرين،

واضاف ان معظم الشباب يأتون الى المراكز من اجل التمثيل وليس الاخراج من اجل الشهرة ونحن بحاجة ماسة الى مخرجين من الشباب ونحن على اتم الاستعداد لتدريبهم من اجل استمرار الحركة المسرحية فى قطر.

مساحة إعلانية