رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

683

قصة جديدة لمصطفى مبارك

13 مايو 2015 , 07:02م
الشرق
عواطف عبداللطيف

للكاتب والخبير بوزارة الثقافة والفنون والتراث د.مصطفي مبارك صدرت المجموعة القصصية "أحلام الزوجة الثانية لود النمير" كرباعية لمجموعته التي صدرت تباعا "أبناء حليب النيدو العشرة وديوان الشعر السوداني والدرس الأخير للبصيرة أم حمد ".

ويعد د.مبارك من القلائل الذين يملكون مكتبة غنية بنوادر وأمهات الكتب ينسج حكاويه من حكايات الأمهات والحبوبات ويمتلك ناصية المفردة السودانية التي تنقل القارئ إلى هناك حيث الحواري والأزقة وعمي حسن بياع الزيت.. أو ذلك البائع المتجول الذي ينادي لبضاعته التي يسوقها بترانيم كلمات جاذبة وبما يتاح من ملاليم.

القاص قدم لمجموعته بمقولتين مقتبسة من رواية ثلاث سنوات للكاتب والمؤلف المسرحي الروسي أنطون تشيخوف الصادرة 1904، ويستمد عبر مجموعته روحه القصصية، فيما يتمتع بذهن متقد يغوص في بحور الثقافة يبحر بك شرقا وغربا حيث درس ونال درجاته العلمية.

يجمع د.مصطفى مبارك أساطير الحكاوي السودانية بكل إرثها وموروثاتها الغنية بمفردات لا تشبه إلا حكايات الخرافات وأحلام اليقظة والخيال العفوي كسهول أرض البطانة أو أحراش إفريقيا تلك التي ينسج بين شجيراتها الضخمة أو أحواض اللوبيا وشجيرات النخيل المخنوقة بطفيلات الطرفة والحلفا وهدير تدفق مياه النيل في دبة الفقراء أو البرقيق وكورتي والتي تصدر أصواتا تماثل للأهالي أنها أصوات أجدادهم والصالحين وربما حورية النهر تداعب عريسها على قيف شاطئ النهر المبلل أطرافه بطين القرير الأخضر المتعطش لحبيبات ذرة أو فول تنغرس في جوفه.

علوبة بطل قصته الأخيرة لم يركب أمواج المحيطات بل انحشر في جوف طائرة قادمة للسعودية بعد أن دبر له شقيقة الذي ألح في سؤاله بعد أن جفت حواشته وتراكمت عليه الديون زيارة للعمرة ما إن أداها على عجل إلا وانحشر في حافلة متجهة لمدينة الخبر بحثا عن رزق حلال ودراهم موعودة تمكنه من استجلاب عائلته وإدخال ابنه مدرسة نظامية.

في الطريق طلب من سائق الحافلة أن يشغل مسجل الحافلة وقد كان له ما أراد وما إن صدح المسجل بأغنية حماسية للمغني إبراهيم اللحو جعلت أخانا يندمج وينسى همومه ويطلب من السائق أن يقف لعشر دقائق فإذا بعلوية يقفز ويعدل عمامته ويعرض منتشي وكأنه في وسط حفل زواج في ديرته.

وهو في قمة نشوته تجاورهم عربة شرة المرور تصادف مرورها لفت نظرهم شخص يقفز ويلف ويدور حول نفسه طلبوا منه جواز سفره وما إن تفحصوه وجه له سؤالا يا زول اعتمرت؟

نعم

ويش موديك الخبر مفروض الحين تكون في جدة راجع السودان

انحنى علوبة المشلخ والنحيل والمرهق على الأرض التقط عمامته لم يمهلوه ليلفها حول رأسه وضعها على كتفه اقتادوه إلى العربة التي انلقت بسرعة في طريقها إلى مدينة جدة والأغنية الحماسية تبتعد رويدا رويدا، فقد كانت بقدلة علوبة قدلة المغترب الأولى والأخيرة التي سيخلدها التاريخ إذا عرفها الناس وذاع صيتها كانت قدلة فريدة مكانها الطريق الأسفلتي الذي يرقص عليه السراب الذي يتحدى رمال الصحراء وليس ساحة عرس في إحدى قرى شمال السودان.

مساحة إعلانية