رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

36985

شهادات مروعة يرويها عناصر الخوذ البيضاء لموقع الشرق.. الكارثة في سوريا لم تبدأ بعد!

13 فبراير 2023 , 12:03ص
أحد عناصر الخوذ البيضاء يحمل طفلا من تحت الأنقاض
موقع الشرق - أحمد إبراهيم

وكأن العالم قد تعود على رؤية السوريين قتلى وأشلاء، فما الفرق بين الموت تحت أطنان الإسمنت أو التصفية الجسدية قصفا وذبحا وبردا، في كناية هنا عن وحدانية الموت ومصابه الأليم مهما اختلفت طرقه.

حسابات المصالح الإقليمية والدولية لم تحسب أنفاس سوريين مدفونين تحت ركام الزلزال المدمر الذي وقع الإثنين الماضي في جنوب تركيا وشمال سوريا، فـ 5 أيام من الكارثة و 5 أيام من المناشدة والبكاء والمشاهد الكارثية  لم تكن كافية لاتخاذ قرار أممي واضح وصريح لنجدة الضحايا السوريين من تحت الركام، حتى وصل الأمر لأن يعلن الدفاع المدني السوري أنه لم يعد قادرا على فعل أي شيء لإخراج الضحايا من أطفال ونساء وشيوخ لفقدانه الأدوات والمعدات الضرورية لإنقاذهم.

على الجانب الآخر فقد هبت فرق الإنقاذ الدولية لنجدة الأتراك المكلومين من 90 دولة حول العالم، على الرغم من أن إمكانيات الدولة التركية كانت حاضرة منذ الساعات الأولى للزلزال ولم يعقها إلا الطرق الوعرة والمكسرة، حتى الفرق الطبية تواجدت خلال دقائق في المدن والبلدات المدمرة..

هذا في الوقت الذي كانت تطرق فيه هبات دولية على شكل مساعدات خجولة أبواب السوريين في الشمال الغربي، ولكن دون أن تتمكن من الدخول والوصول للضحايا وتقديم أي شي لهم، بحسب ماقاله الدفاع المدني السوري الذي طالب العالم بأن يقدم اعتزارا رسميا للشعب السوري على تخاذله وعدم تحركه السريع الذي وإن حدث كان سينقذ الكثيرين.

 

ضحكات الأسد:

صحيح أن السوريين لم يكونوا وحدهم في هذا الموت البارد كما جرت العادة، وأن ملايين الأتراك معهم في ذات الكارثة ، إلا أن الشعب السوري المكلوم لم يجد رئيسا يعلن حالة الطوارئ أو يعلن أن مدنه المدمرة منكوبة كما فعل الرئيس التركي رجب أردوغان مثلا، والذي تواجد في أماكن الدمار خلال ساعات من وقوع الكارثة، كما يفعل قادة العالم الطبيعين في هذه الظروف..

ولكن بما أن الأسد مميز في إجرامه كما يرى كثير من السوريين، فقد كان مميزاً أيضا في اختيار توقيت زيارته للأماكن المدمرة بعد أربع أيام كاملة  من الفاجعة، حيث اتلقى بعائلات الضحايا والمنكوبين، وظل الأسد يضحك ويبتسم ويوزع الضحكات على مؤيديه ويلتقط معهم الصور التذكارية بطريقة السيلفي، بأسلوب أثار اشمئزاز سوريين وعرب، حيث غرد أحدهم كاتبا: "صورة ربما ليوثق بها الأسد التاريخ في هذه اللحظة.. بالله عليك لماذا تضحك؟!.

شهادات مروعة:

شهادات مروعة تحدث فيها منير مصطفى، نائب المدير العام للدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في تصريحه لموقع الشرق والذي أكد في حديثه أن ما يراه العالم من مشاهد مؤلمة في سوريا هو جزء بسيط جداً من الواقع الأسود الذي يعيشه مئات الآلاف من السوريين الآن.

وأكمل منير مصطفى : "ليس هناك أحياء تحت الأنقاض حاليا، والكارثة كبيرة ولا يمكن أن تتحملها دول والطقس البارد عامل آخر يزيد من معاناة العالقين تحت الأنقاض، ودرجات الحرارة تصل إلى تحت الصفر وهذا يزيد أيضا من تعداد الأموات دون أن نكون قادرين على فعل أي شيء"..

نائب المدير العام للدفاع المدني السوري قال في حديثه إن كثير من المتطوعين حاولوا أن يحفروا الإسمنت بأظافرهم وأيديهم لمحاولة إنقاذ الضحايا، ولكن كثير من الأصوات تحت الأنقاض اختفت تماما بعد اليوم الثالث من الزلزال ولم نتمكن من إخراج أصحابها حتى هذا اليوم، وقال: هناك أماكن منكوبة لم يستطع أحد الوصول إليها برغم وجود ضحايا تحتها.

ينهي نائب المدير العام للدفاع المدني السوري حديثه لموقع الشرق بالقول: "الآلاف من الأسر الآن ينتشرون في العراء وتحت الأشجار بعد أن فقدوا منازلهم، البرد ينهش أجساد الأطفال المصدومة أصلا مما حدث ولم تستوعب ماذا يجري حتى الآن.. الجوع أدخل الكثيرين في غيبوبة من الألم.. كل شيء يصبح بلا معنى عندما يسمع طفل صوت أمه تصرخ من تحت الأنقاض طالبة إنقاذ إبنها، ساعات وتصدر أصوات شخرات الموت وبعدها الصمت التام وبعدها ينتهي كل شي بهدوء عندما يصل الموت، فيخرج الطفل حيا وترحل عنه أمه إلى الأبد".

 

الكارثة لم تبدأ بعد:

لم يكن حديث  فضل يازجي عضو "الخوذ البيضاء" لموقع الشرق أقل قساوة ومأساوية من حديث منير مصطفى، حيث أكد يازجي أن "المهمة شديدة الصعوبة، لأن الزلزال ضرب مناطق متفرقة، وبالتالي لم يكن الدفاع المدني قادراً على تغطية كل الأماكن.

وقال: عندما كان النظام يقصف منطقة، كان الجميع يستنفر، وننتقل إلى تلك المنطقة، وكان الإنقاذ يستغرق وقتاً لرفع الأنقاض، وإخراج المصابين أو انتشال المتوفين، لكننا حالياً مجبرون على توزيع الجهود على مناطق متفرقة، فحجم الكارثة كبير، والمعدات المتوفرة لا تكفي لتغطية كل المناطق، ما زاد من أعداد الضحايا".

يقول عضو "الخوذ البيضاء" إن العالم سيُصدم خلال الأيام القادمة من أرقام الضحاية المهولة التي نعمل على انتشالها من تحت الأنقاض في المناطق المنكوبة، فالكارثة الحقيقة يقول يازجي لم تبدأ بعد، وما يوجود تحت الركام أرواحا وأناس دفنوا أمام أنظار العالم ومسامعه.

يازجي كشف أن الدفاع المدني السوري فقد 4 متطوعين قضوا مع عائلاتهم تحت أنقاض الزلزال، وكانت من بينهم متطوعة، موضحا أن متطوعي "الخوذ البيضاء"، محمود شريف وخليل طوقاج وضيف الشاكر، قضوا تحت أنقاض مبان سكنية منهارة ضمن منطقة حارم بريف إدلب الشمالي، وأن المتطوعة فاطمة الحسن قضت في بلدة جنديرس بريف حلب الشمالي، مؤكداً: "جميعهم كانوا منقذين، والمتطوعة كانت تعمل ضمن القسم النسائي، وهم ضحايا مثل بقية السوريين، لكن الأمر زاد من حزننا".

صحيح أن الأرض قد زلزلت زلزالها في تركيا وسوريا، ولكنها لم تٌخرج بعد أثقالها من تحت المباني المدمرة حيث آلاف الفقراء المتروكين لأقدارهم لحين تسوية الصفقات الدولية المعقدة التي تبرمها الدول العظمى في الأمم المتحدة لتقرر بعدها مساعدة السوريين الميتين بعد موتهم.. كما جرت العادة منذ أكثر من 12 عاما.

 

مساحة إعلانية