رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

31651

مسؤولية الشخص عن الضرر الناجم عن فعله الشخصي 

13 سبتمبر 2020 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

 

تعتبر مسؤولية الشخص عن الضرر الناجم عن فعله الشخصي فرعا من المسؤولية عن العمل غير المشروع، وهي الصورة الأبرز للمسؤولية التقصيرية، وقد نظم المشرع القطري أحكامها في القانون المدني في المواد من 199 إلى 207. وتقوم هذه المسؤولية على فكرة الخطأ واجب الإثبات، بحيث لا يتم افتراض الخطأ كما في الصور الأخرى للمسؤولية التقصيرية، بل يجب على مدعي الضرر إثبات الخطأ في سلوك المدعى عليه الذي نجم عنه ضرر مباشر دون تدخل من مؤثر خارجي، فالمبدأ الذي قررته المادة 199 يقضي بأن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. ولكي يحصل المدعي على التعويض عليه أن يثبت خطأ المدعى عليه والضرر الذي أصابه وعلاقة السببية بينهما، وهذه العناصر الثلاثة تشكل أركان المسؤولية.

الخطأ أول ركن في المسؤولية التقصيرية

1- الخطأ: هو أول ركن في المسؤولية التقصيرية، لأن المسؤولية تقوم بناء على السلوك الخاطئ، لذلك توصف بأنها مسؤولية شخصية. والقانون المدني القطري لم يقدم تعريفا للخطأ، لكنه في المادة 200 منه تحدث عن أن الشخص مسؤول عن عمله غير المشروع، بحيث يمكننا ربط فكرة الخطأ باللامشروعية، كما يمكن أن تقوم مسؤولية الشخص حتى وإن كان الضرر ناجما عن استعمال الشخص لحقه، وذلك إذا قصد من خلال ممارسته لحقه الإضرار بالغير. وهذا هو التعسف في استعمال الحق (المادتان 62، 63 مدني)، بحيث يمثل استعماله لحقه بطريقة متعسفة بمثابة تجاوز لحدود الحق، كمن يشيّد جدارا على ارضه بارتفاع عالٍ بقصد حجب النور عن جاره، بناءً على ذلك فإن الخطأ هو ترك ما كان ينبغي فعله، أو فعل ما كان ينبغي تركه، بمعنى الانحراف في السلوك المألوف للشخص العادي، والمعيار هنا موضوعي يتمثل بسلوك الشخص المعتاد، بحيث يجب على الشخص أن يلتزم في سلوكه باليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير، كتجاوز السائق لحدود السرعة أو عدم صيانة الآلات والأدوات التي قد ينجم عن استعمالها ضرر للغير، ويقع عبء إثبات الخطأ على المضرور، وذلك بإثبات أن المدعى عليه انحرف عن سلوك الرجل العادي بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية والقرائن. فإذا انحرف الشخص عن هذا السلوك الواجب، وكان مدركاً لهذا الانحراف كان هذا خطأً منه يستوجب مسؤوليته التقصيرية. والإدراك شرط رئيسي لقيام مسؤولية الشخص عن فعله (فقرة 1 من المادة 200)، فهو بمثابة الركن المعنوي للخطأ، أما إذا وقع الضرر من شخص غير مميز ولم يكن هناك من هو مسؤول عنه، أو تعذر الحصول على تعويض من المسؤول، جاز للقاضي أن يلزم من وقع منه الضرر بتعويض عادل (فقرة 2 من المادة 200).

الضرر

2- الضرر، ثاني أركان المسؤولية التقصيرية، وهو ما يصيب الشخص جراء المساس بحق من حقوقه، أو بمصلحة مشروعة له، سواء تعلق بجسده أم بماله أم بمشاعره وعواطفه. فأي حق يحميه القانون، أو مصلحة مشروعة، حتى لو لم يكن القانون يكفلها بدعوى خاصة، فإن المساس بها يوجب المسؤولية على مرتكب الفعل الضار، وبالتالي فإن نطاق الضرر يمتد ليشمل الضرر المعنوي (ف1 م202 مدني)، فإصابة الشخص في عواطفه وشعوره يعتد به كسبب للمطالبة بالتعويض بناءً على المسؤولية التقصيرية. وكثيرةٌ هي أحكام القضاء المقررة للتعويض عن الضرر المعنوي، من ذلك مثلًا: الحكم بالتعويض عن ضرر معنوي أصاب الزوجة جراء تعرض زوجها لحادث أصبح بموجبه زوجها غير قادر على الإنجاب، على الرغم من أنه كان قد حُكم بالتعويض للزوج عن الضرر المادي، وكذلك الحكم بالتعويض عن ضرر أدبي أصاب الزوجة جراء الحادث الذي أودى بحياة زوجها، غير أن الفقرة الثانية من المادة 202 مدني قضت بأنه لا يجوز الحكم بالتعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن الوفاة إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب.

ووجود الضرر مهم لقيام مسؤولية الشخص لأن دعوى المسؤولية تهدف إما إلى إزالة الضرر أو التعويض عنه، فإذا انتفى الضرر انتفت المسؤولية المدنية، على خلاف الفعل الضار الموجب للمسؤولية الجنائية، فالغرامة لا تهدف لجبر الضرر، بل لمنع السلوك المخالف، لذلك كان الخطأ الموجب للمسؤولية الجنائية كافيا وحده لإقامة مسؤولية الشخص حتى ولو لم يحدث ضرر، لأن المسؤولية الجنائية تهدف إلى ردع السلوك المخالف وليس إلى التعويض.

ويشترط في الضرر الموجب للتعويض أن يكون محققا، سواء أكان قد وقع فعلا أم أنه كان محقق الوقوع في المستقبل، كإصابة الشخص بعاهة دائمة تمنعه عن ممارسة أي عمل مستقبلا، ويقع عبء إثبات الضرر على من يدعيه وذلك وفقاً لما تقضي به القاعدة العامة من أن البينة على من ادعى. وإثبات الضرر أو نفيه من الأمور الواقعية التي تقدرها محكمة الموضوع والتي لا تخضع لرقابة محكمة التمييز، أما تحديد الضرر وبيان عناصره وتكييفه فهذه تخضع لرقابة محكمة التمييز باعتبارها من مسائل القانون.

3- علاقة السببية: ثالث أركان المسؤولية التقصيرية، إذ يجب أن يكون الخطأ هو السبب في الضرر، لكن لا يكفي أن يكون الضرر نتيجة للخطأ، بل يجب أن يكون نتيجة مباشرة له، إذ لا تعويض عن الضرر غير المباشر، فإذا تعددت الأضرار الناشئة عن الفعل الواحد، فإن التعويض لا يستحق إلا عن الضرر المباشر، أما إذا كان الضرر ناتجا عن عدة وقائع اشتركت في حدوثه، دون إمكانية استبعاد أي منها، أو تحديد السبب المنتج للضرر من بينها، وتعذر على الأطراف تحديد الضرر ومقدار التعويض، ولم يكن هناك نص في القانون يحدد التعويض، تولى القاضي تحديده (م 214 مدني).

وإذا تعدد المدعى عليهم، كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر. ويجوز للمدعي أن يرجع على أحدهم بالتعويض كله بدلاً من الرجوع إلى كل واحد، إلا إذا عيّن القاضي نصيب كل منهم في التعويض. وقيام التضامن بين المسؤولين المتعددين عن الضرر يُشترط فيه: أن يكون كل واحد منهم قد ارتكب خطأ، وأن يكون الخطأ الذي وقع من كل واحد منهم سببا في إحداث الضرر، وأن يكون الضرر الذي أحدثه كل منهم بخطئه هو ذات الضرر الذي أحدثه الآخرون.

ولا سبيل لدرء المسؤولية إلا إذا تم نفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر، أو إذا أثبت المدعى عليه أن الخطأ الذي صدر منه يعتبر عملاً مشروعاً وذلك من خلال أنه كان وقت ارتكابه للعمل في إحدى الحالات التي ينص فيها القانون على انتفاء المسؤولية. فالشخص قد يرتكب الفعل المسبب للضرر، ومع ذلك قد تكون مسؤوليته مخففة أو ممتنعة.

المسؤولية المخففة

من سبب ضرراً للغير ليتفادى ضرراً أكبر محدقاً به أو بغيره لا يكون ملزماً إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسباً (م 206).

موانع المسؤولية: تمتنع المسؤولية إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه، كقوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ المضرور أو خطأ الغير، فلا يُلزم بالتعويض ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك (م 204). ويجب أن يكون مصدر السبب أجنبيا أي لا يرجع لا إلى المضرور ولا إلى محدث الضرر.

وكذلك تنتفي المسؤولية إذا كان من أحدث الضرر في حالة دفاع شرعي عن نفسه أو عرضه أو ماله أو عن نفس الغير أو عرضه أو ماله، فلا يلزم بالتعويض إلا إذا تجاوز القدر الضروري لدفع الأذى، فإن تجاوز هذا القدر، التزم بتعويض تراعى فيه مقتضيات العدالة (م 205). أما إذا كان بمقدور الشخص دفع الاعتداء بوسيلة لا تنتج ضررا بالغير، كالاستعانة برجال الشرطة الموجودين في مكان الاعتداء، ولم يفعل، فلا تنتفي مسؤوليته.

كما أن الموظف العام لا يكون مسؤولاً عن عمله الذي أضر بالغير، إذا أداه تنفيذاً لأمر صدر إليه من رئيسه، متى كانت إطاعة هذا الأمر واجبة عليه، أو كان يعتقد أنـها واجبة، وأثبت أنه كانت لديه أسباب معقولة جعلته يعتقد مشروعية العمل الذي قام به، وأنه راعى في عمله جانب الحيطة والحذر (م 207).

وأخيرا، فإن رضا المضرور بالسلوك الضار ينفي عنه وصف الخطأ، لكن يشترط لصحة هذا الرضا أن يصدر عن كامل الأهلية، وألا يكون فيه مخالفة للنظام العام.

مساحة إعلانية