رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1111

مشاهد العنف تلقي بظلالها على ألعاب الأطفال باليمن

12 أغسطس 2015 , 12:54م
alsharq
القاهرة، صنعاء - بوابة الشرق، وكالات

يختبئ زياد محمد السعيدي (13 عاماً) خلف أحد الجدران في منطقة الصافية، في العاصمة اليمنية صنعاء، حاملاً سلاحه البلاستيكي المصنوع على شكل "الكلاشينكوف"، منتظراً قدوم أحد الأطفال الذين يلعب معهم لعبة "الحرب" حتى يقوم بإطلاق الكرات البلاستيكية عليه.

هذه تفاصيل إحدى "المعارك" التي يلعبها الاطفال في اليمن بأسلحة وطائرات بلاستيكية مصنوعة بأشكال وأحجام مختلفة، متأثرين بالمعارك المسلحة الدائرة في العديد من المحافظات اليمنية بين جماعة الحوثي ومقاتلي المقاومة الشعبية، بالإضافة إلى الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية.

ويقول السعيدي "نحن نلعب بالأسلحة البلاستيكية ونتوزع إلى مجموعتين، مجموعة الحوثيين ومجموعة المقاومة الشعبية ونتقاتل فيما بيننا".

ويشير السعيدي إلى أنهم ابتكروا هذه اللعبة من خلال مشاهدتهم لما تعرضه القنوات الإخبارية من مقاطع للمواجهات الدائرة في اليمن.

قرابة 3000 ريال يمني (نحو 15 دولار) أنفقها السعيدي على شراء الأسلحة البلاستيكية، حيث يقوم بشراء سلاح بلاستيكي جديد كلما تحطم السلاح الذي يملكه، ويضيف "كلما تحطم سلاحي أذهب إلى والدتي وأحاول معها دون توقف حتى تعطيني مبلغا لشراء سلاح جديد".

شراء الألعاب

وفي أيام العيد، يستفيد معظم الأطفال في اليمن من المال الذي يحصلون عليه من أفراد أسرهم وأقاربهم، وينفقونه في شراء الألعاب والأسلحة البلاستيكية والطائرات.

عبدالواسع محمد شهاب (11 عاماً)، هو الأخر تستهويه الأسلحة البلاستيكية والطائرات، ويترأس مجموعة مكونة من خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 9 و11 سنوات في الحي الذي يقطن فيه في منطقة الدائري بالعاصمة اليمنية صنعاء.

ويقول شهاب، أنه يمضي معظم وقته في اللعب مع أصدقائه لعبة "القتال" ولعبة "نقطة التفتيش" في المنطقة التي يعيشون فيها. وبحسب شهاب، فإنهم ينقسمون إلى مجموعتين يسمونها "مجموعة الحوثيين" و"مجموعة المقاومة الشعبية" ويلعبون مع بعضهم، أو يلعبون مع مجموعة من أطفال الأحياء المجاورة.

وإلى جانب لعبهم بالأسلحة البلاستيكية، يلعب الاطفال أيضاً بالطائرات البلاستيكية التي يتم التحكم بها عن بُعد (بالريموت) ويطلقون عليها مسميات طائرات التحالف العربي.

وخلال لعبهم بالطائرات ينشد العديد من الأطفال أناشيد، مثل نشيد "يا طواير حلقي في سمانا حلقي"، وهو نشيد لجماعة الحوثي.

ويضيف شهاب "هذه طائرة التحالف العربي، وأنا اتحكم بها وأقصف أماكن في صنعاء، ولا يستطيع أي أحد الوصول إلي".

مشاهد القتل

تقليد الأطفال لمشاهد القتل والعنف في العابهم أثار مخاوف العديد من أولياء الأمور، لاسيما بعد ملاحظتهم ظهور بعض التصرفات العدوانية لدى أطفالهم نتيجة لعبهم بالأسلحة البلاستيكية وتقمص دور طيار يقوم بقصف الأماكن والمناطق.

ويقول عبدالباري شوال، أب لخمسة أطفال، إن أولاده الثلاثة يقضون معظم وقتهم مع أقرانهم في الشارع يلعبون بالأسلحة البلاستيكية ويتقمصون أدوار القتال خلال المواجهات المسلحة واللعب بالطائرات باعتبارها طائرات التحالف العربي.

ويرى شوال أن غياب متنفس الأطفال في البيئة المحيطة التي تشبع حاجاتهم النفسية حسب مراحلهم العمرية المختلفة، ساهم بشكل كبير في انخراطهم وراء تقليد تلك السلوكيات العدوانية.

ويضيف "حتى في ألعابهم أصبح اولادنا عدائيين ويقلدون ما يحدث خلال المعارك التي يشاهدونها على التلفاز، والخوف الذي يعيشونه لحظة القصف الجوي، فتجدهم يطاردون بعضهم البعض ويطلقون الرصاص البلاستيكي، ويلعبون بالطائرات ويتخيلون أنها تقصف مواقع واماكن محددة، ويستخدمون مصطلحات القتل والعنف في ألعابهم".

وبحسب شوال، فإن بعض السلوكيات العدوانية بدأت تظهر على أولاده نتيجة مثل تلك الألعاب :"تشاجر إبني "محمد" مع أخوه الاصغر "ليث" داخل المنزل فتوعده بالقتل وأطلق عليه كرات بلاستيكية من السلاح البلاستيكي الذي يمتلكه واصابت إحداها عين ليث وكادت أن تتسبب في فقدانه لعينه لولا عناية الله." ويرى بعض أولياء الأمور أنه من الضروري منع الأطفال من اقتناء هذه الألعاب نظراً لخطرها السلبي عليهم والدور الذي تلعبه في تهيئتهم ليكونوا اكثر عنفاً وإقداماً على ارتكاب الجرائم في المستقبل.

محمد السلامي، أب لطفلين يقطن في منطقة حدة في العاصمة صنعاء، يقول لإنه منع طفليه من شراء الأسلحة البلاستيكية والطائرات، أو حتى مشاهدة القنوات التلفزيونية الإخبارية خلال الفترة الحالية.

تطور سلبي

ويضيف "هناك تطور سلبي في ألعاب الأطفال، حيث كان هناك في السابق أسلحة بلاستيكية يتم ملؤها بالماء ويوجهها الأطفال نحو بعضهم البعض، أما الأن، وتزامناً مع ما يمر به اليمن من أحداث عصيبة، فقد ظهرت الأسلحة التي يتم حشوها بالكرات البلاستيكية والطائرات التي يتم التحكم بها عن بُعد والتي من شأنها تحفيز النزعة العدائية لدى الأطفال".

ويشير السلامي إلى أن انتشار العنف المباشر في المجتمع المحيط والخوف الذي يعيشه الاطفال لحظة قصف الطيران للعديد من المواقع، جعل الأطفال يقلدون هذه السلوكيات حرفياً عن طريق العابهم.

وبحسب السلامي، فإنه يقوم بشراء الألعاب الهادفة التي تخاطب القدرات العقلية وتحفز المهارات الذهنية لدى أطفاله، مضيفاً "العديد من الدول منعت استيراد وبيع هذه الأسلحة البلاستيكية ويجب أن تكون هناك معايير تحدد ما يمكن السماح بدخوله إلى الأسواق اليمنية".

وباتت الأسلحة البلاستيكية والطائرات، بالإضافة إلى الألعاب النارية، تغرق الأسواق اليمنية دون وجود قرار فعلي يمنع استيراد وبيع مثل هذه الألعاب.

سليم محمد الريمي، عامل في محل تجاري لبيع الألعاب البلاستيكية والنارية في العاصمة صنعاء، قال إن هناك إقبالا كبيرا على شراء الطائرات والأسلحة البلاستيكية من قبل الأطفال، لاسيما خلال فترة العيد.

الألعاب مرغوبة

وبحسب الريمي، يتم استيراد هذه الألعاب من الصين، حيث تتراوح اسعارها بين 350- 700 ريال يمني (حوالي 2 - 4 دولار) حسب أشكالها وأحجامها المختلفة. ويضيف "نبيع في الأيام الاعتيادية حوالي 7 قطع، ويتضاعف العدد في أيام العيد".

ويضيف الريمي "بالرغم من مخاطرها، إلا أن هذه الألعاب مرغوبة جداً لدى الأطفال ويفضلها التجار كونها تحقق نسبة ربح جيدة لهم. ومن الملفت للنظر أيضاً أن بعض الأهالي يأتون إلينا ويشترونها لأطفالهم دون الالتفات إلى مخاطرها ومن ثم يلقون باللوم علينا".

ويقول العديد من الاستشاريين في مجال علم النفس أن تطور وسائل ترفيه الأطفال في اليمن إلى هذا الشكل من الألعاب القتالية وتقليد سلوك العنف، ليس سوى محاكاة للحروب الحقيقية التي تخوضها الجماعات المسلحة في العديد من المحافظات اليمنية، وكذا الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف العربي في العديد من المحافظات اليمنية.

مساحة إعلانية