رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

594

أشادتا بدور الجمعية القطرية للسرطان في الدعم النفسي للمرضى..

نورة وحصة.. ناجيتان تكتبان الأمل من قلب المعاناة والألم

12 يناير 2026 , 06:41ص
alsharq
❖ هديل صابر

- المواطنون والمقيمون ينعمون بخدمات متقدمة في تشخيص وعلاج السرطان

- الفحص المبكر عن السرطان خطوة نحو تحقيق أعلى نسب الشفاء

- نورة الكواري: دعم جهة العمل عنصر مهم في رحلة الشفاء

- حصة محمد: راهنت على الإيمان.. فكانت السكينة أول العلاج

نورة الكواري وحصة محمد، مواطنتان جاءتا من المستقبل بعد أن خاضتا تجربة قاسية، رغم مرارتها إلا أنهما رفضتا وصفها بهذا الوصف، اتفقتا على أن ما خاضتاه كان منحة إلهية وهبة من السماء السابعة، لتكونا اليوم مصدر أمل لأخريات يقفن على أولى عتبات الرحلة، بأقدام مترددة تخشى المواجهة. لتقف نورا وحصة بأيدٍ ممدودة، ووجوه بشوشة، وابتسامة صادقة لكل سيدة عالقة بين قرارين، وبين حياتين.

كان لي موعد معهما في مقر الجمعية القطرية للسرطان التي يسّرت اللقاء. عند تحديد الموعد من قبل المنسقة الإعلامية ترددت كثيرًا، ووددت تأجيله، في لحظة تسلّل فيها البرد إلى أطرافي جميعًا. كنت على وشك إرجاء الموعد، لكن لم أفعل. وأظن أن نبض قلبي كان قد تجاوز معدّله الطبيعي بعشر درجات حينها.

في يوم اللقاء، وعند وصولي إلى مقر الجمعية، كان التوتر بادياً عليّ. جهّزت جهاز التسجيل، وتأكدت من القلم والورقة التي لا أعلم كيف ستتحمّل ما سأسمعه، ولا إن كانت سطورها تكفي لحمل وجع أصحاب هذه الرحلة. فجأة سمعت صوتًا يلقي التحية بوجه طلق، أزاح عني أكوامًا من القلق والرهبة. رددت التحية، لتعرّفني بلهجة محلية رقيقة: «معاج نورة الكواري». رأيت وجهًا بشوشًا وعينين يسطع منهما رضا وذكاء عاطفي قادر على طمأنة من حولها. تنفست الصعداء، وسألتها: «هل أنتِ مستعدة؟» فأجابت بحماسة: «نعم، وبكل حماس أنقل تجربتي لكل من سيقرأ قصتي».

نورة الكواري: شبح الموت كان يرافقني وتمسكت بالأمل حتى الشفاء

تقول نورة الكواري «قصتي بدأت عام 2022 عندما كنت في أولى رحلاتي إلى لندن بعد تخفيف القيود المفروضة خلال جائحة كورونا. أصبت بألم لا يُطاق في القولون، وظننت أنه القولون العصبي، لكن بعد مراجعة المستشفى نصحني الطبيب بإجراء منظار للجهاز الهضمي، بسبب شكوك تستدعي الفحص. أجريت المنظار دون أن أتوقع ما سيُقال لي، أخبرني الطبيب قائلا «للأسف أنتِ مصابة بسرطان القولون، لكن في مراحله الأولى».

تضيف «لا أعلم كيف تلقيت الخبر، كان الموت حينها كظلٍ يرافقني أينما ذهبت. كان همّي الأكبر أن لا تعلم والدتي، خصوصًا وأن في العائلة من توفي بسرطان البنكرياس وسرطان الثدي، وما زاد الأمر مرارة هو أن والدي توفي في العام ذاته، حاولت أن أتمسك بخيوط الأمل والثقة بالله، وأن أوقن أن الله لا يضر عبداً وأن لكل أمر حكمة».

- رحلة العلاج

خضعت نورة الكواري لجراحة لتجريف الخلايا السرطانية، ثم لجلسات إشعاع. أصيبت بمضاعفات كتجمع السوائل وزيادة الوزن، لكنها تمسكت بالأمل حتى استكملت العلاج، وبعد عودتها إلى الدوحة أخبرت والدتها للمرة الأولى، وهي اليوم تخضع لمتابعة دورية كل ثلاثة أشهر لدى أحد الاستشاريين في مؤسسة حمد الطبية، وتقول: «الحمد لله أنعم بصحة وعافية».

وتطرقت نورة الكواري في حديثها إلى دور جهة العمل، مشيدة بمديرتها الشيخة دارين آل ثاني مديرة إدارة العلاقات العامة بوزارة العدل، التي دعمتها وقدرت ظروفها مع الفريق كاملًا. مؤكدة أن دعم جهة العمل عنصر مهم في رحلة التعافي، تمامًا كما هو دور الأسرة التي جعلتها تقف بندّية أمام المرض حتى بلغت الشفاء.

- التوعية والدعم

ولم يكن ممكنا تجاوز محطة الجمعية القطرية للسرطان التي تواصلت معها وقدمت لها الدعم النفسي، وأشركتها في مجموعات المتعافيات. لتتحول نورة من متلقية للدعم إلى داعمة لغيرها من المرضى وكل من يحتاج المساندة، فالجمعية ذللت العقبات أمام المتعافيات، وأمام من بدأوا خطواتهم الأولى في العلاج، لأن الطبيب مهما بلغ علمه لا يمكن أن يعرف ما يشعر به مريض السرطان إلا من عاش التجربة نفسها، وهذا ما تقوم به الجمعية عبر نشر التوعية وتشجيع الفحص المبكر والفحص الدوري، لاكتشاف المرض في بداياته.

وأكدت نورة الكواري في نهاية حديثها أنَّ السرطان لا بد أن يُواجه، وأن يقف الإنسان نِدًّا له حتى لا يهزمه، البداية بالفحص الدوري، والثقة بالله أولاً.

حصة محمد: نتوء بالثدي قلب موازين حياتي 

حصة محمد، وصلت إلى مقر الجمعية في الموعد المحدد، لكن لم أكن قد انتهيت حينها من حديثي مع نورة الكواري، فتوقفنا قليلاً لتحيتها والاطمئنان على صحتها، تلك اللحظة منحتني جرعة إضافية من القوة لأكمل هذا النوع من اللقاءات التي رغم إنسانيتها العميقة، إلا أنها ترهق الروح، انتهى حديثي مع نورة حول قصتها التي امتلأت بلحظات حزن يتبعها رضا وكرم من الله، لننتقل إلى محطة جديدة مختلفة التفاصيل لكنها تشترك معها في الخيط ذاته.

حصة محمد -رفضت إظهار وجهها -، بدأ حديثها من صيف 2023، حين كانت تنتظر دورها في أحد المراكز الصحية، تراقب عقارب الساعة التي كانت تملأ المكان بتكات عقاربها، لم تكن هناك سوى رغبة في الاطمئنان على نتوء في الثدي الأيسر، ظنته أمراً عابراً سينتهي ببعض الأدوية والمراهم، إلا أن طبيبتها في مركز مدينة خليفة الصحي أصرت على تحويلها بصورة عاجلة إلى مركز صحة المرأة والأبحاث التابع لمؤسسة حمد الطبية لإجراء فحوصات وافية.

  - الرهان على الإيمان

تقول حصة محمد «خضعت لفحص الماموغرام والالتراساوند قبيل عيد الأضحى، ورغم كل الظروف المحيطة التي تدعو للقلق، راهنت على إيماني والرضا بقضاء الله، كان المفترض أن تظهر النتائج بعد العيد، لكن الموعد تقدّم أسبوعا قبل العيد، وهناك أخبرتني الطبيبة قائلة (ورم سرطاني خبيث في المرحلة الأولى)، لا أعلم حقيقة كيف قذف الله في قلبي السكينة والصبر لحظة سمعت الخبر، فكرت ببناتي فورا، ثم اتصلت بأختي وأخبرتها واستحلفتها ألا تخبر والدتي».

وتكمل «كنت أنوي السفر قبل بدء العلاج وحجزت تذكرة بالفعل، لكن فجأة ألغيت الحجز وقررت أن أبدأ العلاج الذي كان في 13 يوليو، خضعت أولا لجراحة في مركز الجراحة التخصصي لاستئصال الكتلة، وصباح يوم العملية، كان جميع من حولي ينظرون بدهشة لي لأنني كنت مستبشرة ومؤمنة بالله حق الإيمان بأنني سأخرج بخير، وأنها ستكون نقطة انطلاقتي نحو التعافي».

   - علاج كيميائي وإشعاعي

بالفعل استُؤصل الورم، وخَرجت حصة في اليوم نفسه، ومع ظهور التحاليل كان الذي لم تكن تتوقعه، تبيّن أن الورم من النوع الهرموني الشرس المتوقع عودته، فأقرت لها طبيبتها جلسات من العلاج الكيميائي الوقائي والعلاج الإشعاعي، حيث تلقت 12 جلسة بالوريد على مدار 12 أسبوعًا، تقول «كنت خلالها أبدّد الوقت بالأذكار وصناعة الكورشيه، صنعت «شالا» بلونٍ وردي لأتذكر قصتي ورحلتي، وكان الطبيب دائما يسألني: حصة ألا تشعرين بغثيان أو تنميل في الأطراف؟، فكنت أجيب: لا يا دكتور، تساقط في شعري فقط». كانت آخر جلسة في الثاني من نوفمبر 2023، وبذلك أنهت المرحلة الثانية من العلاج، بعدها بدأت المرحلة الثالثة بجلسات العلاج الإشعاعي التي انتهت في يناير 2024، كما سأستمر على العلاج الهرموني لموازنة الهرمونات والذي سيستمر لخمس سنوات».

هنا قاطعت حديثها، وسألتها: كيف كنتِ بهذه القوة؟، فقالت «أنا إنسانة قوية جدا، هذه طبيعتي، أحب التحدي، ومؤمنة بقضاء الله وقدره، وأسعى دائما لتحويل المحنة إلى منحة، كنت أتوجه لجلسات الكيماوي بمفردي، لكن كان لدي روتين صغير أحرص عليه: قهوتي المفضلة وخيوط الكورشيه رفيقي الرحلة، كما كنت ألتقط الصور وأوثّق اللحظات، وكان ذلك يزيدني أملا وقوة.»

وعن والدتها وأسرتها قالت: «لم أخبر والدتي حتى انتهيت تماما من العلاج الكيميائي والإشعاعي، فوالدتي أصيبت بالذهول حين علمت، كيف لم تعرف؟ وكيف اتفقنا جميعا على عدم إخبارها؟ لكن كان من المهم ألا تعرف حتى لا تتدهور صحتها».

  - خدمات متطورة

خلال حديثها، عرّجت حصة محمد على جودة العلاج المقدم في الدولة، مشيدة بالخدمات الطبية في قطر. تقول: «عُرض عليّ العلاج في الخارج، لكنني رفضت وفضلت العلاج هنا، وسط أهلي. فكل ما نحتاجه موجود: أفضل الأجهزة وأفضل البروتوكولات، والأهم أني كنت بحاجة دعم الأسرة والأصدقاء، وهذا ما دفع بي نحو بر الأمان بعد الله».

كما أشادت بجهة عملها التي سمحت لها بالعمل عن بعد وخففت عنها الأعباء لتتمكن من تجاوز المرحلة الصعبة.

  - القطرية للسرطان

ثم أشارت إلى محطة الجمعية القطرية للسرطان التي وفّرت مجموعات دعم تتيح للمرضى مساحة للحديث عن تجربتهم ومراحل العلاج، تقول «عندما يسمع مريض أن آخر مرّ بالتجربة ذاتها، تكون فرص الشفاء أعلى، ويشعر أن الحياة ما زالت ممكنة.»، مشددة على ضرورة أن يخضع السيدات للفحص الدوري، لاكتشاف الإصابة - إن وجدت - في بدايتها، ولفتح فصل جديد من فصول الحياة، وأن لا يستمعن إلى الشائعات حول أن السرطان نهاية المطاف».

في الختام، بين نورة الكواري وحصة محمد، تتقاطع الحكايتان عند نقطة واحدة تتلخص في الانتصار، لم تنتهِ معركتهما عند آخر جلسة علاج، بل بدأت من جديد في مساحة مختلفة، حيث تحوّلتا من متلقيات للرعاية إلى مصدر دعم لمريضات يخضن اليوم الطريق ذاته، ومن خلال الجمعية القطرية للسرطان، باتت تجربتهما لا تُروى لغايات التذكّر وملء صفحات الجرائد، بل لتفتح بابا أمام أخريات ليجدن في الفحص المبكر فرصة للنجاة، وفي الدعم النفسي سندا، وفي الشفاء بداية فصل جديد من فصول الحياة، لا يمكن لأحد أن يصف ألم المريض كما يصفه من عاشه، ولا يمكن لأحد أن يبث الطمأنينة كما تفعل ناجية تمد يدها لمن تليها في الصف، وربما هنا تكمن القيمة الحقيقية لهذه الحكايات هو أنّ السرطان يمكن أن يُهزم، وأن الرحلة وإن كانت صعبة ليست بالضرورة نهاية الطريق، بل قد تكون بدايته.

اقرأ المزيد

alsharq الأوقاف تدعو إلى تحري هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء المقبل

دعت لجنة تحري رؤية الهلال بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كافة المسلمين في دولة قطر إلى تحري رؤية هلال... اقرأ المزيد

84

| 15 فبراير 2026

alsharq رئيس مجلس الوزراء يهنئ نظيره الصربي

بعثمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، برقية تهنئة إلى دولة... اقرأ المزيد

70

| 15 فبراير 2026

alsharq سمو نائب الأمير يهنئ رئيس صربيا

بعثسمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، برقية تهنئة إلى فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش رئيس جمهورية... اقرأ المزيد

30

| 15 فبراير 2026

مساحة إعلانية