رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

5983

  غزة.. بائع التّرمس ينشر الابتسامة على بسطة

10 يناير 2021 , 03:24م
الشرق
من غزة- حنان مطير - الشرق

 

غزة.. بائع التّرمس ينشر الابتسامة على بسطة

لتكون جاهزةً تمامًا بعد الظهر، يستيقظ محمود غزالي مبكرًا، ليجهّز حبوب الترمس والفول ويقطع شرائح الليمون، وينظف البقدونس ، ويصفّها على عربتِه البسيطة ثم ينطلق إلى شوارع غزّة بعد أن يودّعه في دكانه الصغير.

محمود البالغ 13 عامًا تعلم ذلك من والدِه ، ولديه بسطةٌ ملونةٌ بالألوان الجميلة، فيها الخير والرزق اليسير، من فوقها صينية الترمس والفول وكثيرًا من البساطة والسعادة.

ومحمود الذي يحب عمله، ولا يتردّد في النزول للشارع إلا في الظروف الطارئة، يقول للشرق:" لقد اعتدت على هذا العامل منذ ثلاث سنوات، فأن تجني المال مهما كان بسيطًا أمر يشعرني بالسعادة والأمل".

ويضيف محمدود:" لقد علّمني والدي أنا وإخوتي أن نعتمد على أنفسنا، فنحن في غزّة لا نعلم ما الذي تخبئه لنا الأيام، فها هو الحصار يقيّد غزّة منذ ولادتي، أما العدوان الإسرائيلي فيُتوقّع وقوعه في أي وقتٍ، فقد عشت ثلاثة حروب وأنا في هذا السن، لهذا وجب علينا أن نعتمد على أنفسنا منذ الصغر".

 محمود ليس الوحيد في عائلته الذي يبيع الترمس والفول، فأخوه الذي يكبره بعامين يعمل نفس العمل، وكذلك أخواه الصغيران.

ويعلق:" إنهما يبيعان الجِلي، ويتناولان منه إذا ما أحسا برغبة لذلك، إننا نعمل بحب، خاصة وأن والدي يشكرنا دومًا على عملِنا، ولا ينهرنا إذا ما أخطأنا، فهو حنون وعطوف".

وتعلم محمود أن التعامل باللين مع المشترين والناس بشكل عام هو سر إقبالهم عليه، وأن ابتسامته التي لا تغادر وجهه – وفق قوله- هي أول شرط من شروط النجاح مهما كان العمل بسيطًا، ناهيك عن أنها تدفع الشخص الآخر للابتسام وتصنع أجواء من الودّ، ما يدفع المشتري للعودة في اليوم التالي.

ويكمل:" نعود للبيت وقد انتهينا من بيعنا في الغالب، فنعطي ما جنيناه لوالدي، فيرضى علينا ويعطينا مصروفنا، وحصتنا".

ويصف محمود أحبّ مشهدٍ لقلبِه فيقول:" حين أرى أمي تصنع الساندويشات وتنزل إلى الدكان فتفطر مع والدي وتشرب الشاب برفقته أشعر بفرح، ولا أستكثر عليهما روحي لو شاءا".

ويقول:" والدتي لا تتدخل في عملنا، إنها متخصصةٌ في أعمال البيت، كلما رآها والدي تمسح البيت وتنظفه وتجهز لنا الطعام يدعوا لها ويقول:" الله يخليلنا إياكي"، فتبتسم وترد عليه بالمثل.

وتلك الابتسامة تنعكس على حياة أولادهم الخمسة اللذّين يحيون في بيت يقودُه الحب، ويسير حياتَهم.

مساحة إعلانية