رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

699

الدرويش: الإسلام جاء بأفضل أساليب تربوبة عرفتها البشرية

06 نوفمبر 2015 , 06:17م
الشرق
محمد دفع الله

قال فضيلة الشيخ صالح الدرويش الداعية: إن الإسلام جاء بأفضل أساليب تربوية عرفتها البشرية، وقال: إن الدلال الزائد للأولاد والبنات يفسد تربيتهم.. ودعا فضيلة الشيخ صالح إلى النظر في غريزة حب "الولد" بعقلانية، والتأني في الأمور التى بيّنها الله عز وجل للناس في كيفية التعامل معه، من قبل أن يكون نطفة، وحتى أن يصبح طفلاً وشاباً يافعاً، وذلك لأن "الولد" قد يكون سبباً لدخول أبويه الجنة أو هلاكهم في النار. وذكر فضيلته في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، الضوابط التي ذكرها الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم، حتى تكون ذرية الأب صالحة ونافعة له يوم القيامة.. موضحاً أن أول هذه الضوابط هي اختيار الزوجة، واستشهد الداعية السعودي في ذلك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع، لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
صلاح الأسرة بالمرأة
وعلق خطيب جامع الإمام على الحديث الشريف قائلاً: إن كلمة "اظفر" هى كلمة عربية واضحة، تعني وجود الشيء بعد التعب في البحث عنه، وهو ما يؤكد أهمية الزوجة الصالحة في بناء الأسرة.
ولفت إلى أن الضابط الثاني هو قضية الاحتساب في طلب الولد، أي أنه حينما تريد أن تطلب ولداً، يجب ان تطلبه كي يكون صالحاً ونافعاً في الآخرة، محذراً أن يكون طلبه لهدف المصالح والشهوات الدنيوية، كالافتخار به أو لعدم انقطاع النسب وغير ذلك. وأضاف: النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن مرحلة التربية في الولد، يجب أن تبدأ منذ كونه نطفة في بطن أمه، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم، لو ان أحدكم أراد ان يجامع أهله يقول: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فيكتب الله له من تلك النطفة ألا يبلغها الشيطان، وعلق فضيلته على ذلك قائلاً: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بهذا الدعاء قبل ان تستقر النطفة في رحم المرأة، فما بالنا عندما يكبر هذا الطفل، فكيف يكون التعامل معه.. ثم ذكر أن الضابط الثالث هو اختيار الاسم الحسن للولد، وما يتعلق بآداب تلك المرحلة، لافتاً إلى أن الخطوة الأولى تكون بشكر الله عن طريق عمل عقيقة له، ثم بعد ذلك أن تعلم أولادك كيفية إقامة الصلاة، قبل أن يبلغوا سبع سنوات، مستشهداً بحدث النبي صلى الله عليه وسلم، مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
المساواة بين الأولاد
وحذر كل الحذر من زجر الاطفال عن المساجد قائلاً: إن الطفل قد يحدث ضجيجاً أو غير ذلك، لافتاً الى أن التعامل في هذه الحالة يكون بالتوجيه والإرشاد لا بالعنف، ولا بطرده من المسجد، ولا في رفع الصوت عليه وزجره وغير ذلك.. مستشهداً في هذا الأمر بموقف النبي صلى الله عليه وسلم، حينما سمع بكاء طفل وهو يصلي، فخفف من صلاته حتى لا تنشغل الأم في بكاء ولدها، كما استشهد ايضاً بموقفه صلى الله عليه وسلم عندما أطال في السجود لوجود الحسن والحسين رضوان الله عليهما على ظهره، فالنبي صلى الله عليه وسلم، قال: علموهم لسبع اضربوهم عليها، وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع.
ودعا الخطيب إلى عدم تفضيل حب الولد على أوامر الله عز وجل، لافتاً إلى الخطاب القرآني الصريح الذي يبين حقيقة الابوة والمحبة، وذلك كما في قوله: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون"، وعلق على الآية قائلاً بأنها آية شاملة، حيث إنها تشير إلى من هم تحت ولاية ولي الأمر من أبناء وأحفاد وغير ذلك.
كيفية تعليم الأولاد
وقال الخطيب: إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعلم البشرية، كيفية تعليم الأولاد والنفوس على تبيان النظام، وتبيان الحرام والحلال، فقال حينما كان يأكل أحد الأطفال وطاشت يده في الصحن، بلطف: يا غلام، سم الله وكل بيمنك، وكل مما يليك، وأراد المصطفى ـ بذلك توجيه الطفل في آداب الطعام،
ثم انتقل فضيلة الداعية السعودي المعروف إلى توضيحه ـ صلى الله عليه وسلم ـ الخطاب إلى الشباب والابناء إلى قضية الزواج، فقال: يا معشر الشباب من أراد منكم الباءة فليتزوج، منوهاً بقول أهل العلم، إلى أن المبادرة من الآباء لزواج أبنائهم واجب عليهم، كما هم مسؤولون عن إطعامهم، وهم أطفال إلى أن أصبحوا قادرين على الكسب، فالأب مسؤول عن زواج ابنه وإعفافه، لافتاً إلى أن ذكر ذلك جاء في "المغني" لابن قدامة مصحوباً بإجماع العلماء فيه.
وكان قد دعا فضيلته في بداية الخطبة إلى النظر، فيما أمره الله عز وجل للناس، وبينه لهم، فيما يتعلق بقضية الوالد، ذاكراً أنها محبة فطرية، وغريزة جبل الناس عليها، وذلك كما في قوله تعالى: "زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسمومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب".
وعلق على الآية قائلاً: إنه زين لكل الناس، أى زين لكل جنس بشري سليم الفطرة حب الذرية، لكن هذا المتاع لابد من أن يُرَشَّد بما نص عليه إسلامنا الحنيف، تجاه هذه الأمور. وأضاف: إنه مهما سعى الذين يحاربون الفضيلة ويحاربون الأسرة حربا شعواء لطمس تلك الفطرة، فإن الفطرة السوية سليمة ونقية مهما أعدوا لها، فهذه المحبة ينبغي أن ندرك أبعادها وحقيقتها، لأنها إذا طغت أعمت البصيرة. وقال: إذا طغى حب الذرية على العقل اعمى بصيرة الوالد عن تصرفات ولده، لذلك بيّن الله في محكم التنزيل حقيقة الأمر، يقول الله تعالى: "إن من أزواجكم وأولادكم عدو فاحذروهم"، داعياً للتأمل في كلمة "من" التبعضية، أى إن من زوجاتنا واولادنا من هو تحققت عداوته للأب، فأيها الزوج إن ضجيعك في الفراش، وجليسك في المنزل، من هو عدو لك.

مساحة إعلانية