رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

760

نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني لـ "الشرق": استخدام إسرائيل للقوة المفرطة يهدد المنطقة

06 مايو 2025 , 07:00ص
alsharq
❖ حوار : حسن حاموش

■ الدبلوماسية القطرية تمتلك مهارات التفاوض والوساطة بحرفية وجدارة

■ الاتفاق الذي ورثناه من الحكومة السابقة تركنا بدون أي وسيلة لمواجهة إسرائيل

■ لا نملك سوى خيار الضغط الدبلوماسي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها

■ هناك من يقول إنه لا وقف لاعتداءات إسرائيل قبل القضاء على حزب الله

■ الحكومة اللبنانية تعمل بجدية على بسط سيطرة الدولة على كل أراضيها

■ نحن ملتزمون بالعمل لانسحاب إسرائيل وحريصون على بسط السلطة  

■ عودتنا قطر أن تكون أول دولة تهب لنجدة لبنان ومساعدته

■ سجل العلاقات حافل بالكثير من الهبات والمبادرات التي قدمتها قطر للبنان

■ الوساطة القطرية قطعت شوطا ناجحا لحل الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا

■ سياسة القوة التي تستخدمها إسرائيل بغطاء أمريكي تهدد مستقبل المنطقة

■ قطر هيأت نفسها بجدية كبيرة ومسؤولية للقيام بوساطات ناجحة

■ ما لم تنسحب إسرائيل لن تكتمل عملية بسط سلطة الدولة على جميع المناطق

■ ضغوطات أمريكية على دول المنطقة للالتحاق بالاتفاقات الإبراهيمية

■ دول الخليج حققت تقدما مدهشا في التحول الرقمي.. نأمل أن نلحق بها

■ نجاح الوساطات القطرية يقوم على ثلاث ركائز أبرزها العلاقات الدبلوماسية

■ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ممر إلزامي لبدء عملية الإعمار

■ مشكلتنا تراجع العمل العربي المشترك وليس الضغوطات الخارجية

■ وحده الضغط الأمريكي قادر على ردع إسرائيل ودفعها للانسحاب من لبنان

■ إسرائيل تنتهز العجز العربي وغياب النظام الدولي لفرض سطوتها على المنطقة

■ أصبحنا نعيش في غابة دولية بدون قوانين ومعايير وليس في ظل نظام دولي

■ لأول مرة منذ عقود أمامنا فرصة لنقيم علاقة تعاون متكافئة مع سوريا

الدكتور طارق متري نائب رئيس الحكومة اللبنانية رجل دولة بامتياز وهو سياسي ودبلوماسي أممي يستند إلى خبرة عريقة في التعامل مع الملفات الإقليمية من منطلق كونه مفكرا وباحثا اكاديميا متخصصا في الحضارات والأديان، وكان له حضوره المؤثر في جامعات البلمند وجنيف وأمستردام وهارفرد والجامعة الأمريكية في بيروت.

وعلى الرغم من احترافه العمل السياسي لم يتنازل عن رؤية المفكر وموضوعية الباحث يتسم بالحكمة والصبر والثبات في تعامله مع مختلف الملفات. وهو ملتزم بالعدالة ونصرة الشعوب المظلومة ومحب للتنمية والسلام.

يرتبط الدكتور متري بشبكة علاقات سياسية ودبلوماسية واسعة مع قيادات عربية وعالمية مما زاد خبرته ومعرفته بكثير من الملفات الإقليمية والدولية ومكنته من التعاطي بدبلوماسية وحكمة مع القضايا الساخنة. ولذلك لايخفي قلقه على مستقبل المنطقة في ظل سياسة القوة المفرطة التي تستخدمها إسرائيل بغطاء امريكي في ظل تراجع العمل العربي المشترك فضلا عن الضغوط الامريكية لتوسيع الاتفاقات الابراهيمية.

ويعترف بان الحكومة اللبنانية ورثت من الحكومة السابقة اتفاقا لم يترك لها وسيلة لمواجهة إسرائيل سوى بالضغط الدبلوماسي، مؤكدا ان الولايات المتحدة الامريكية وحدها القادرة على ارغام إسرائيل على الانسحاب من لبنان ووقف اعتداءاتها اليومية عليه. مؤكدا ان الحكومة ملتزمة بتنفيذ القرار 1701 وبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية.

جولة محادثاته في الدوحة مع سمو الأمير المفدى وكبار المسؤولين القطريين رسخت قناعته بأهمية الدعم القطري للبنان حيث لمس تأكيدا وترحيبا باستعداد قطر لتلبية احتياجات لبنان والوقوف معه حتى تحقيق الاستقرار والازدهار.

ولا يخفي الدكتور متري اعجابه وتقديره للدور الذي تضطلع به دولة قطر في الوساطات مؤكدا ان الدبلوماسية القطرية تمتلك مهارات احترافية وعلاقات متوازنة مع جميع الأطراف مما مكنها من انجاز وساطات ناجحة في قضايا إقليمية ودولية. الحوار مع الدكتور متري تناول الكثير من الملفات من بينها شروط البدء بإعادة الاعمار وتحديث الإدارة اللبنانية المصابة بالبيروقراطية مشيدا بتجربة دول الخليج بالتحول الرقمي داعيا الى الاستفادة من تجربتها لمواكبة العصر.

وفي ما يلي نص الحوار:

- كانت لكم زيارة إلى الدوحة ما طابعها وماذا تناولت محادثاتكم مع كبار المسؤولين ؟

 زيارتي إلى الدوحة كانت للمشاركة في اجتماع مجلس إدارة المركز العربي للدراسات والأبحاث وأيضا للمشاركة كمتحدث بمؤتمر الاستشراق بدعوة من سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم. وبطبيعة الحال كانت فرصة للقاء صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي اكد ان قطر جاهزة دائما لمساعدة لبنان وشدد على أهمية الحفاظ على الاستقرار ومواصلة مسار الإصلاح الذي تقوم به الحكومة. مما يؤكد حرص سموه على الوقوف الى جانب لبنان حتى يتعافى ويعود الى الاستقرار والازدهار.

وكذلك تواصلت مع معالي رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني وكرر مواقفه الثابتة تجاه دعم لبنان مشددا على ضرورة التزام الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية.

 كما التقيت سعادة الوزير محمد بن عبد العزيز الخليفي وهو المهتم بشؤون لبنان وسوريا والمشرق العربي. وكانت لقاءات طيبة ومثمرة. وقد لمست في هذه المحادثات استعدادا لتلبية طلبات لبنان ودعمه وقد تطرقنا الى عدد من المشاريع التي سيتم متابعتها عبر الوزراء المختصين ومن بينها سبل الدعم القطري في مجال الطاقة على المديين القريب والبعيد. وتناولنا القضايا السياسية والحكومية حيث قطر تستطيع تقديم الدعم لنا وهذا يؤكد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين الشقيقين.

• المبادرات القطرية تجاه لبنان

- كيف تنظر إلى مواقف قطر في مختلف المراحل التي مر بها لبنان؟

 بعض الناس يؤرخون للصداقة القطرية اللبنانية منذ اتفاق الدوحة عام 2008 لكن الحقيقة ان العلاقات القطرية اللبنانية ممتدة لعقود ومتجذرة. واذكر انني كنت اتردد كثيرا على الدوحة عامي 2006 و2007 وكان وقتها سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان مهتما بمشروع تأهيل المكتبة الوطنية. وكان الاخوة القطريون سباقين بدعم لبنان قبل اتفاق الدوحة. وسجل العلاقات حافل بالكثير من الهبات السخية والمبادرات الإنسانية التي قدمتها قطر للبنان ولعل ما يميز علاقات قطر بلبنان انها الوحيدة بين الدول التي تملك علاقات متساوية ومتوازنة مع جميع القوى والأحزاب والطوائف اللبنانية وهذا ما أهل قطر للعب دور كبير في مساعدة لبنان واللبنانيين على تجاوز الانقسامات الحادة التي كانت قائمة بين اللبنانيين في تلك الفترة.

واذكر انني كنت مبعوثا للحكومة اللبنانية بعد الحرب الإسرائيلية عام 2006 واذكر دور قطر في مجلس الأمن حيث قادت وفدا عربيا زار نيويورك لدعم الموقف التفاوضي اللبناني لوقف العدوان والزام إسرائيل بالانسحاب وهذا تحقق بفضل الدعم السياسي والدبلوماسي القوي الذي قدمته قطر للبنان. كما ان اللبنانيين لا يغيب عن بالهم عبارة شكرا قطر على دعمها السخي في إعادة اعمار لبنان. وكذلك كان الحال عند انفجار المرفأ.

ولذلك تبقى قطر في مقدمة الداعمين للبنان وشعبه في كافة الظروف التي تواجهها، حيث لا تألو الدوحة عن تقديم المساندة للبنانيين حتى يتجاوزوا الظروف العصيبة التي يمر بها. وتحرص قطر على تجسيد موقفها الثابت في دعم لبنان عبر مختلف الحقب التاريخية المتعاقبة بفعل الروابط الأخوية المتينة التي تجمع الشعبين الشقيقين وكذلك لا ننسى ايضا الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني الذي ساهم بالحافظ على قدرات الجيش لبسط الامن على جميع الاراضي اللبنانية. لقد عودتنا قطر ان تكون أول دولة تهب لنجدة لبنان واغاثته ومساعدته ودعمه. وهذا ما اثبتته وقائع ومجريات الامور على امتداد العقدين الماضيين.

• أسباب نجاح الوساطة القطرية

- في ظل عجز المجتمع الدولي عن حل النزاعات كيف تنظر إلى دور قطر في الوساطات ؟

 سبق لي ان عملت في الأمم المتحدة وكنت ممثلا للأمين العام وقمت بدور الوسيط واعرف حدود الدور الاممي في هذا المجال وكثيرا ما كنا نكتفي بسبب محدودية القدرات الفعلية للأمم المتحدة وكان دورنا يقتصر على إدارة الازمات وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة وربما لم نحقق نجاحات تذكر في الوساطات بين الدول وداخل الدول. لكن اعتقد ان دولة قطر عندما اختارت ان تلعب دور الوساطة في غير منطقة من العالم من أفغانستان الى تشاد مرورا بالمنطقة العربية هيأت نفسها بجدية كبيرة وباحتراف خصوصا وان الدبلوماسيين القطريين يخضعون لدورات في مهارات التفاوض والوساطة مما صقل تجربهم وخبرتهم ومكنهم من احتراف دور الوساطة بجدارة.

هذه الحرفية تكاملت مع النفوذ الاقتصادي والسياسي والعلاقات الاستراتيجية مع الدول وصناع القرار مما وفر لها كل عوامل النجاح. وهذا امر قد تتفرد به قطر حيث تتعامل بمصداقية مع اطراف وجهات متناقضة ومختلفة وعلى سبيل المثال قطر تحتفظ بعلاقة استراتيجية مع أمريكا وفي الوقت نفسه بعلاقة طيبة مع طالبان في أفغانستان ولذلك نجحت بجدارة في تحقيق الاتفاق بين الطرفين. وقد شاركت ببعض الجهود التي قامت بها قطر. وقد التقيت الوزير الخليفي الذي عاد من جولة من الولايات المتحدة بعد ان عرج على فنزويلا وتحدثنا عن الوساطة القطرية التي نجحت الى حد كبير بشأن الصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا وهي كانت اصعب من ان تحل في يوم واحد لكن الاخوة في قطر ما زالوا مستمرين بجهود الوساطة.

• موقف لبناني موحد

- على صعيد الشأن اللبناني هناك حيرة يعيشها اللبنانيون فالاعتداءات الإسرائيلية لا تتوقف ومتواصلة بشكل يومي ولا يوجد ما يبشر او يطمئن بوقف الاعتداءات فهل هذا بسبب مضمون الاتفاق ام عجز في الموقف السياسي ؟

 أنا لست من هذا الرأي. هناك موقف لبناني واضح يعبر عنه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. اما القوى السياسية فلا شأن لي بها، لها اعتباراتها وقد تتفاوت في العمل من اجل اخراج إسرائيل من لبنان ووقف خروقاتها واعتداءاتها وصولا لتنفيذ الاتفاق الذي وقعته الحكومة اللبنانية في 27 نوفمبر من العام الماضي. لا شأن لي بمدى التزام القوى السياسية انا اتحدث عن الموقف الرسمي الذي يعبر عنه رئيسا الجمهورية والحكومة وهو موقف واضح لا لبس فيه فالقضية تتعلق بالارث الذي ورثناه وبما أصاب لبنان بالحرب الإسرائيلية المدمرة ونحن التزمنا في البيان الوزاري بتنفيذ القرارات الدولية واولها القرار 1701 واحترام الترتيبات الأمنية التي وقعت عليها الحكومة اللبنانية السابقة الذي تركنا بدون أي وسيلة لمواجهة إسرائيل سوى الوسيلة الدبلوماسية. ولا نملك خيارات أخرى سوى خيار الضغط الدبلوماسي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها. هناك تعاطف عربي وأوروبي معنا لكن هذا التعاطف لا يؤثر في ردع إسرائيل. وحده الضغط الأمريكي مهيأ ان يردع إسرائيل ويدفعها لتنفيذ ما التزمت لوقف العمليات العسكرية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

وحتى الان لا يبدو لنا ان الضغط الأمريكي فاعل لالزام إسرائيل. هناك قوى سياسية محلية وبعض المسؤولين الأمريكيين الذين يقولون في العلن او في السر ان إسرائيل ستستمر في اعتداءاتها حتى القضاء على حزب الله وان الحكومة اللبنانية اذا شاءت ان تعجل في عملية تحقيق الانسحاب عليها ان تنجز عملية نزع سلاح حزب الله. وهذا الشرط مخالف للقرارات الدولية. الحكومة اللبنانية تعمل بجدية على بسط سيطرة الدولة على كل أراضيها لكن في الوقت نفسه ان الانسحاب الإسرائيلي شرط لبسط سيطرتها الكاملة على الأراضي اللبنانية بدءا من جنوب اللبنانية وقد تمكن الجيش من بسط سلطته في الجنوب ما خلا المناطق التي تحتلها إسرائيل.ما لم تنسحب إسرائيل لن تكتمل عملية بسط سلطة الدولة على جميع المناطق اللبنانية.

• جدلية الانسحاب ونزع السلاح

- هل أصبحنا عالقين امام جدلية من يبدأ أولا الانسحاب الإسرائيلي ام نزع سلاح حزب الله ؟

 على الأقل الموقف الرسمي لحكومة لبنان واضح وهو مطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من لبنان وفقا للقرار 1701 حتى يتم بسط سيطرة الدولة وسلطتها على كامل لبنان. وهذه القضية محط اهتمام رئيس الجمهورية صاحب الدور الرئيسي في هذا الملف. نحن جديون وملتزمون بالمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات والخروقات وجديون ببسط سلطة الدولة بشكل كامل.ونحن حريصون الا يكون هناك اي تردد في هذا الموضوع.

• مصطلح لا استخدمه

- نفهم انه لن يكون هناك استخدام القوة لنزع سلاح حزب الله ؟

  لاحظ انني لم استخدم هذا التعبير انا استخدمت عبارة بسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية.

• ساحة للصراع الإقليمي

- على الرغم من اسبشار الناس في العهد الجديد والكفاءات التي شكلت منها الحكومة لكن مشكلة لبنان دائما تكمن في موقعه الجغرافي والمشاكل تأتيه من الخارج هل لبنان قادر على منع استخدامه ساحة للصراع الاقليمي ؟

 نحن نعمل من اجل يكون لبنان وطنا لجميع ابنائه وان لا يكون ساحة صراع ومنازلة كما كان الحال لسنوات طويلة. وتوخيا للدقة اقول ان لبنان لم يكن ساحة صراع رغما عن ارادة ابنائه لكن المشكلة هي ان عددا من اللبنانيين يرتبطون بالخارج ويرتضون لانفسهم هذا الدور وان يكونوا وكلاء لقوى خارجية تتصارع فيما بينها بواسطتهم على ارض لبنان.

وهمنا الاساسي كحكومة اعادة بناء وحدة اللبنانيين على موقف يجعل من بلدهم وطنا للجميع يتساوى فيه الجميع بالمواطنة وليس ساحة صراع لقوى خارجية. قد تجد هذا الكلام سهلا لكن في العمل السياسي كل ما من شأنه ان يحول دون التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية هو من اولى اولويات الحكومة. ويتحقق ذلك من خلال قيام علاقات سوية من دولة الى دولة.

على سبيل المثال الشقيقة سوريا لأول مرة منذ عقود امامنا كحكومة لبنانية فرصة لنقيم علاقة متكافئة مع الجارة سوريا علاقة تعاون وعلاقة تفاهم على الملفات العالقة وضبط الحدود واعادة ترسيم الحدود والعمل معا لاعادة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان. وبذلك العلاقة بين دولتين شقيقتين وجارتين. وهذا من شأنه ان يخفف من استخدام لبنان كساحة صراع كما كان الحال في السابق.

• إعادة الإعمار أولوية حكومية

- هل نستطيع القول إن انطلاق ورشة إعادة الاعمار مؤشر على وجود غطاء دولي لانطلاق مسيرة الحل في لبنان ؟

 قضية اعادة الاعمار ليست معلقة نحن نعمل من اجل البدء خلال فترة وجيزة علما بان عمر الحكومة لن يطول يبقى لنا عام وبضعة اشهر. ونحن نعمل بجدية لبدء اعادة الاعمار خلال هذا العام. علما بان اعادة الاعمار تتطلب خطوات تمهيدية باشرنا فيها اولا بانشاء صندوق لبنان دولي مستقل وشفاف ليشرف على اعادة الاعمار ويتمتع بالصدقية عند المجتمع الدولي. وايضا مطلوب اعادة تشكيل الاسس للهيئات المعنية وابرزها مجلس الانماء والاعمار الذي يعتبر الادارة التنفيذية للحكومة اللبنانية في ادارة المشاريع الكبرى وقد باشرنا بتعيين اعضاء المجلس ورئيسه ونائب الرئيس وفق آلية تقوم على مبدأ الكفاءة والجدارة وليس على اساس القوى السياسية وكل هذا يتم تحت نظر اشقائنا العرب واصدقائنا الدوليين. وهناك ايضا المسعى للاتفاق مع صندوق النقد الدولي ودون هذا الاتفاق الكثير من الاصلاحات والقوانين وقد باشرنا بهذه القوانين واولها قانون السرية المصرية الذي اقره مجلس النواب وهناك قوانين ستقر قريبا. مما يعزز من امكانية الوصول الى اتفاق مع الصندوق. خصوصا وان الاتفاق مع الصندوق ممر الزامي لبدء عملية الاعمار. وعندما يتم الاتفاق سوف تدعو فرنسا الى مؤتمر دولي لدعم لبنان ويصبح صندوق اعادة الاعمار جاهزا للانفاق على الاعمار.

• استثمارت المغتربين

- لماذا نعتمد على تمويل الصندوق الدولي والدول ولا نعتمد على تمويل اللبنانيين المنتشرين في بلاد الاغتراب ؟

  نحن نرحب ونعتمد على الاغتراب لرفدنا بالكفاءات البشرية. لدينا عدد كبير من الكفاءات اللبنانية على امتداد العالم واضرب مثلا عندما فتحنا باب التقدم بطلبات لرئاسة واعضاء مجلس الانماء والاعمار بلغ عدد المتقدمين 680 طلبا وهذا رقم كبير وتاريخي وغير مسبوق في الادارات اللبنانية والنسبة العظمى من هذه الطلبات هم من اللبنانيين المقيمين في الخارج. ونحن سوف نطلب مساهمة المغتربين في التمويل لكن مساهمتهم لن تصل مليارات الدولارات المطلوبة للاعمار. اما المساهمة التي نتطلع لها لتحقيق التنمية الاقتصادية والنهوض بالاقتصاد الوطني فاننا نتطلع الى استثمارات اللبنانيين في الخارج بمشاريع تنموية تنعش الدورة الاقتصادية.

الانتخابات البلدية ليست مقياسا

- هل تعتقد ان الانتخابات البلدية التي يشهدها لبنان سترسم صورة المشهد السياسي وشكل مجلس النواب ؟

 لا اعتقد. الانتخابات البلدية مقياس للبلديات وليس للنفوذ السياسي.ربما في بعض المناطق قد يكون لها دلالات سياسية كثيرة. نحن من جهتنا كحكومة مسؤوليتنا توفير شروط نزاهة الانتخابات ونجاحها.ولانتدخل بها من قريب او بعيد.

• ملء الشواغر في الوظائف

- بالنسبة لملء الشواغر في ادارات ومؤسسات الدولة متى سيكتمل ؟

  بدأنا بالقضاء ومجلس الاعمار والهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات وبعد ذلك يأتي دور الفئة الاولى. حيث يوجد لدينا ارقام كبيرة في شواغر الفئة الاولى لن نتمكن من ملئها مرة واحدة ولكن بالتدريج. ومنها السلك الدبلوماسي وتعيين السفراء والقناصل وهذا الامر سيتحقق خلال اشهر ما اسابيع. نحن في الحكومة ورثنا حملا ثقيلا فالدولة كانت بحالة وهن وتفكك حتى تراكمت الشواغر.

- الورث الثقيل في الحكومة ليس في الوظائف الشاغرة فقط فهناك مشكلة النظم الادارية حيث البيروقراطية وغياب الرقمنة. فما هي خطتكم بهذا المجال ؟

 هناك لجنتان وزاريتان واحدة تتعلق بالاصلاح الاداري العام وواحدة مختصة بالتحول الرقمي. وعندما عدت الى الحكومة الحالية فوجئت بانه منذ عقود لم يتم فعل اي شيء في الادارات الحكومية كما الصدمة بتراجع الاداء فيها ونحاول اليوم معالجة هذا الامر على خطين الاول وضع استراتيجية تحول رقمي على المديين المتوسط والبعيد والخط الثاني هو البدء باصلاحات صغيرة قابلة للانجاز تسمح لنا بالتقدم على هذا الطريق. املين ان نلحق بالعصر كما فعلت دول الخليج التي حققت تقدما مدهشا في الرقمنة والتحول الرقمي حيث تقدمت على اوروبا فمثلا فرنسا التي ورثنا عنها البيروقراطية ما زال تجديد وثيقة السفر في فرنسا يأخذ وقتا بينما هنا في قطر ودول الخليج تنجز جميع المعاملات اون لاين. وانا اعتبر دول الخليج مثالا يحتذى وهم على استعداد لمساعدتنا في هذا المجال. لكن هذه العملية تتطلب موارد بشرية ووضع الادارة عندنا ترهل. ولعل احدى المشكلات التي تواجهنا في استقطاب الكفاءات ان الرواتب في الادارات الحكومية متدنية جدا. وما لم نعالج هذه القضية لن نستطيع بناء دولة عصرية فاعلة.

الدبلوماسية عمل تراكمي

- بوجود دول صديقة للبنان في اللجنة الخماسية الا يمكن استخدام هذه الدول كوسيلة ضغط لوقف الاعتداءات ؟

لا يوجد لدينا اي شك بدعم الاشقاء للبنان وكذلك دعم فرنسا للموقف اللبناني القاضي بانسحاب اسرائيل لكن هذا الدعم لم يتمكن من فرض الانسحاب الاسرائيلي ولكن علينا ان نثابر لأن الدبلوماسية عمل تراكمي. والدبلوماسية لا تحدث معجزات بين عشية وضحاها لكن الدبلوماسية الناجحة هي الثابتة في المواقف والمثابرة في العمل.

مستقبل الشرق الأوسط

- كيف تنظر الى تطورات الأوضاع في المنطقة وهل انت مطمئن لمستقبل الشرق الأوسط ؟

لدينا خشية من سياسة القوة التي تستخدمها اسرائيل بغطاء امريكي اصبحت تشكل خطرا على مستقبل المنطقة ليس في فلسطين فقط انما في لبنان ودول الجوار سوريا والاردن. اضف الى ضغوط الولايات المتحدة على دول المنطقة للالتحاق بالاتفاقيات الابراهيمية. وما لم يكن لدينا موقف عربي موحد وفاعل لن نتمكن من مواجهة سياسة القوة. في مؤتمر القمة العربية قدمت مصر مشروعا بديلا للمشروع الامريكي لتهجير الفلسطينيين وتبنته القمة العربية لكننا لم نلمس اي ترجمة فعلية لهذا الموقف العربي المشترك. مشكلتنا في هذا التراجع للعمل العربي المشترك. واسرائيل تنتهز العجز العربي وغياب النظام الدولي لفرض سطوتها على المنطقة. نحن اصبحنا نعيش في غابة دولية وليس في ظل نظام دولي.

اقرأ المزيد

alsharq رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يشارك في فعاليات اليوم الرياضي

شارك معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في فعاليات اليوم... اقرأ المزيد

104

| 10 فبراير 2026

alsharq مؤسسات الدولة تشارك في فعاليات النسخة الـ15 لليوم الرياضي

تحت شعار اخترت الرياضة، شهدت كافة أرجاء قطر احتفالات واسعة احتفاء باليوم الرياضي للدولة في نسخته الخامسة عشرة،... اقرأ المزيد

44

| 10 فبراير 2026

alsharq كتارا تقيم حفلاً فنياً ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي لطاجيكستان في الدوحة

أقامت المؤسسة العامة للحي الثقافي /كتارا/ حفلا فنيا مميزا ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي لجمهورية طاجيكستان في دولة قطر،... اقرأ المزيد

68

| 10 فبراير 2026

مساحة إعلانية