رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2007

العلامة ابن محمود .. أثر ممتد لصاحب أشهر بيان إذاعي في رمضان

06 أبريل 2022 , 07:00ص
alsharq
كتب: عتيق السليطي

كان إغلاق المطاعم والدكاكين والمعاصر في نهار رمضان وإغلاق السينمات طوال الشهر الفضيل، من التقاليد الرمضانية المرعية في قطر قديماً.. ويصدر بيان بذلك من رئاسة المحاكم الشرعية كما يُرفق به تحذير شديد اللهجة ووعيد بعقاب المخالفين المجاهرين بالفطر في نهاره، أو الإتيان بتصرفات لا تتوافق وحرمة ووقار الشهر الفضيل، ويتم متابعة ذلك الأمر.

ومن أبرز التقاليد الرمضانية في قطر، البيان الإذاعي المسجل الذي كان يلقيه فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رحمه الله قاضي قضاة قطر بأسلوبه وصوته المميز، بضرورة الالتزام بالإرشادات المتبعة. ويعد فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية في قطر سابقا، من أبرز الدعاة والقضاة في قطر ومنطقة الخليج، وقد ألف خلال حياته الكثير من الرسائل العلمية والمؤلفات الثرية وله كذلك بعض المقالات التي نشرت في الصحف القطرية. كما أنه مؤسس القضاء الشرعي في قطر، وتولى القضاء والإفتاء. وقد عرف طوال حياته العملية بصلابته في الحق والعفة عن كل ما فيه شبهة. ويعتبر سماحة الشيخ أحد أبرز قضاة الدين بالدولة منذ كان الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني حاكماً لها، حيث تقلد أمانة القضاء، وأصبح مرجع الفتوى لعامة الناس وواضع نظام توثيق الأوقاف ورعاية أموال القُصّر والأيتام.

مؤلفات ابن محمود

بالإضافة لكونه رئيساً للمحاكم الشرعية والشؤون الدينية بالدولة فقد كان عالما وفقيهاً، ألف الشيخ ابن محمود ما يزيد على خمسين مؤلفا في مختلف القضايا الفقهية والنوازل والأسئلة التي أجاب عنها مستعينا بعلمه الغزير وفهمه للواقع المعاصر. وجمعت مؤلفاته في "مجموعة رسائل الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود"، وقد طبعتها وزارة الأوقاف في ثمانية مجلدات، وتعتبر مرجعا في الأحكام الشرعية وأحكام القضاء وفقه النوازل.

لم يكن ابن محمود بالذي يكتفي بالوعظ والإرشاد بل سارع بهمة عالية وفطنة وذكاء إلى المشاركة في معالجة قضايا المسلمين وما يعيشون في عصرهم وفق منهج القرآن وهدي النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا ما تبرزه الرسائل التي ناقش فيها النوازل والتي عاشتها أمتنا المسلمة مبرزا فيها منهجه الفقهي الرصين والمتميز وموضحا قدرة هائلة في اقتضاء الدليل والتحرر من التقليد ومعاجلة الأمور برؤية صادقة تنشد التيسير على المسلمين دون أن يلوي عنق الدليل بل يجتهد ما وسعه الاجتهاد.

نبراس للحق

وقد بلغت رسائله أكثر من ثلاثين رسالة تبرز ما للشيخ من باع طويل في الاجتهاد ونشدان الحق والتمسك به والدعوة إليه. إنه فقيه مجتهد وعالم محقق وداعية رائد في تحبيب الناس للخير ودلالتهم عليه وهوما يحتاجه الناس في عصرنا من دعوة باللين والرفق وعطف عليهم وتقدير لظروفهم. وهكذا كان الشيخ نبراسا وضاء ومعقد الأمل والرجاء وداعية مخلصا إلى عقيدة صافية لا تشوبها شائبة وله الفضل بعد الله في تأكيد العقيدة الصحيحة ونشرها في بلاد قطر وعدد من دول الخليج.

لعل من أبرز مناقب الشيخ السماحة والكرم والجود والإنفاق بلا حدود في أوجه الخير وصلة الرحم والبر بالأقارب والأهل والتواصل معهم، والعطف على الأيتام وتفقد أحوال المساكين. ولمثل صاحب هذه الأخلاق الحميدة يقصده الناس لقضاء حوائجهم كما كان مشاركا لهم في أفراحهم وأتراحهم كما كان يعود المرضى ويزور العاجز ويحرص على صلاة الجنائز ويشيعها حتى المقبرة والتعزية فيهم وإلقاء موعظة قصيرة على أهل المتوفين. كان همه مساعدة الناس أينما كانوا. ولذا عرفه الناس وسموه (أبا المساكين) و(أبا اليتامى) لما له من أياد بيضاء في مساعدتهم. ومن خصائص فقه الشيخ: تحرره من التقليد والعصبية والمذهبية، ومعرفته بالواقع المعيش وما يعانيه الناس فيه، ونزعته إلى التجديد، وتمرده على كثير من القضايا المسلَّمة عند علماء زمنه ومذهبه، وميله إلى التيسير على الخلق، ورفع الحرج عنهم، وشجاعته الأدبية، فقد كان يصدع برأيه إذا اعتقد أنه الحق الذي وصل إليه بالدليل.

مساحة إعلانية