رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1354

رايتس ووتش: كورونا تضاعف الانتهاكات الحقوقية حول العالم

06 مارس 2021 , 07:00ص
alsharq
هاجر العرفاوي

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته أول أمس: إن العام الأول لانتشار الوباء العالمي لفيروس كورونا، تسبب في أزمات حقوقية في جميع أنحاء العالم، وجاء ذلك مع اقتراب عام على إعلان منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد كجائحة، ودعت المنظمة العديد من الحكومات إلى تغيير مسارها على وجه السرعة لضمان الخروج من هذه الأزمة الصحية بطريقة تحترم فيها الحقوق، وأشارت إلى أن الوباء العالمي والمقاربات الحكومية المنتهكة ألحقا ضررا، ولا سيما بالأشخاص الأكثر تهميشا في العالم، ودعت المنظمة الحقوقية الحكومات لإنهاء السياسات المنتهِكة، وحماية حقوق الإنسان لتكون في صلب التعافي بعد الوباء.

كما حثتهم على العمل معا لتوسيع نطاق تصنيع اللقاح وتوزيعه لتحقيق الوصول الشامل والعادل له، ويوثق تقرير المنظمة الحقوقية، كيف كشف فيروس كورونا عن أوجه ضعف منهجية حماية الحقوق الأساسية، وأثار سلسلة من الانتهاكات الحقوقية. وأوصت هيومن رايتس ووتش بإجراء تغييرات في المقاربات لمعالجة ومنع تكرار انتهاكات حقوق الإنسان، بناء على أبحاثها طوال 2020 وأوائل 2021.

ويذكر أن الوباء قتل أكثر من 2.5 مليون شخص وأصاب 110 ملايين آخرين على الأقل، وخلف أزمة صحية عالمية وأخرى اقتصادية واسعة ومدمرة، وهو ما شكل خطرا على حقوق الإنسان، وهددت الأزمة الصحية أولا، الحق في الحياة والصحة والحق في الحرية ووضعت حدا لحرية التنقل. أما الأزمة الاقتصادية، فقد تسببت في فقدان الحق في العمل، بالدرجة الأولى.

*الحق في الصحة

كشفت السرعة الشديدة لانتشار الجائحة عن هشاشة أنظمة الرعاية الصحية العامة، إذ إن العديد من الدول، بما فيها المتقدمة، لم تكن جاهزة للتعامل معه، كما أن تكلفة احتواء الفيروس بدت باهظة. وبسبب قرارات اتخذتها الحكومات للتعامل مع الجائحة، تأثرت قدرة مئات الآلاف من الناس على تخطي هذه الأزمة وتضاعف انتشار اللامساواة في الحق في الصحة، وخاصة في الدول التي لا تقدم الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررا. وتكمن الانتهاكات الأكثر خطرا في غياب هذه الحماية خاصة للعاطلين وعمال اليومية، بالإضافة إلى اللاجئين ومن يقبعون تحت الاحتلال أو الحروب والذين يعيشون في دول تشهد أزمات اقتصادية حادة.

ويضمن القانون الدولي لحقوق الإنسان الحق في الحياة والصحة ومستوى معيشيا لائقا للجميع، ويلزم الحكومات باتخاذ خطوات لمنع التهديدات التي تتعرض لها الصحة العامة وجعل الرعاية الطبية معقولة التكلفة ومتاحة دون تمييزات.

ومنذ مطلع العام الجديد، أثبتت العديد من اللقاحات أنها فعالة وآمنة، وانطلقت الحكومات في جميع أنحاء العالم في حملات التطعيم، وعكست هذه الحملات نوعا من اللا مساواة حيث أبرمت الدول الغنية صفقات كبرى ومنها من سعى إلى تخزين كميات من اللقاح، بدلا من التعاون لضمان حصول البلدان الفقيرة على اللقاحات. وهذا التقصير وعدم التكافؤ في التوزيع قد يؤديان إلى استمرار الوباء في العديد من الدول لسنوات قادمة.

* انتهاك حق العمل

تسبب استمرار أغلب دول العالم في فرض إجراءات وقيود مشددة على حرية التنقل، في فقدان الوظائف وارتفاع نسب البطالة، وهو ما يثير قلقا على الحق في العمل باعتباره حقا أساسيا لتحقيق حياة كريمة وإتاحة الفرص لكسب الرزق من خلال عمل يختاره العامل بحرية.

وفي العام الماضي، تأثر نحو 81% من القوى العاملة العالمية، والبالغ عددها 3.3 مليار شخص، جراء الإغلاق الكلي أو الجزئي لأماكن العمل، بسبب انتشار فيروس كورونا، بحسب منظمة العمل الدولية. وتوقعت المنظمة أن تؤدي الأزمة إلى إلغاء 6.7% من إجمالي ساعات العمل في العالم في النصف الثاني من عام 2020، أي ما يعادل 195 مليون وظيفة بدوام كامل.

كما أثرت الإجراءات الوقائية المشددة، خاصة على ذوي الدخل المنخفض بشكل مباشر، باعتبار أنهم يعملون في القطاع غير الرسمي وهم غير قادرين على العمل عن بُعد. ودعت رايتس ووتش إلى ضرورة حماية حقوق العمال، لا سيما ضمان إجازة مرضية وإجازة عائلية مدفوعتي الأجر.

*فرض قيود تعسفية

خلصت بحوث هيومن رايتس ووتش المتواصلة في ظل انتشار الوباء وتداعياته، إلى أن تهديد الصحة العامة يبرر فرض حالة الطوارئ التي نتج عنها تقليص حرية التنقل وحظر التجوال وعزل المدن والدخول في حجر شامل لعدة اشهر، رغم مساهمته في توقف مظاهر الحياة العامة. لكن حسب المنظمة الحقوقية، بعض الحكومات تتخذ إجراءات وقائية بطرق تعسفية وتمييزية واستخدمت العنف المفرط والقاتل أحيانا. ففي الصين مثلا، مات عشرة أشخاص عند انهيار مبنى تم حجرهم فيه رغما عنهم. وفي بوروندي أُثيرت انتقادات بسبب منشآت الحجر الصحي غير النظيفة والمزدحمة، وفي أوغندا فرضت الحكومة رسوما باهظة على الناس المعزولين جبرا. ويساهم غياب الاحتياطات الصحية في سهولة انتشار العدوى، فكثيرا ما يُحتجز الأشخاص في أماكن مزدحمة بغياب مرافق الصرف الصحي وتدابير النظافة أو الحصول على رعاية طبية مناسبة.

*العنف الأسري

تشير التقارير إلى انه منذ تفشي وباء كورونا، ارتفعت نسب العنف الأسري المبلغ عنه خاصة الممارس على النساء والفتيات، حسب ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة سابقا.

وتصف الأمم المتحدة هذا العنف المتنامي، بأنه جائحة الظل الموازية لجائحة كورونا، وتدعو إلى العمل على وقفه. وتشير المنظمة إلى أن الإجهاد الذي أحدثه الوباء في قطاع الخدمات الصحية، أحدث إجهادا موازيا في قطاع الخدمات الأساسية التي عجزت عن تقديم الدعم لضحايا العنف المنزلي المتزايدين. وبحسب دوبرافكا شيمونوفيتش، المقررة الأممية المعنية بالعنف ضد المرأة، فإن الجائحة أضرت بشدة بالزيارات الميدانية للاطلاع على أوضاع المرأة.

وفي محاولة للحد من انتشار الفيروس، أغلقت المدارس في جميع أنحاء العالم في أبريل الماضي، ما حرم نحو 1.4 مليار طالب من الدراسة في 192 دولة من التعليم. وهناك مخاوف كبيرة من رايتس ووتش أن الأطفال الذين فقدوا إمكانية التعليم أثناء الوباء معرضون لخطر التخلف عن أقرانهم، أو التعرض للضغط أو للزواج في سن الطفولة أو دخول سوق العمل، ما يقلص احتمال عودتهم إلى المدرسة.

* قمع حرية التعبير

استخدمت الحكومات الوباء لقمع حرية التعبير والتجمع السلمي واعتدت القوات في بعض الدول، جسديا على صحفيين ومدونين انتقدوا تعامل الحكومة مع الفيروس. وأشارت منظمات حقوقية إلى انه لا يمكن تجاهل الحق في المعلومة وحرية التعبير تحت مُسمى مكافحة الفيروس، وقبل ذلك مع بداية تفشي الفيروس، هناك بعض الحكومات أنكرت وجوده في بلدانهم، وحرموا مواطنيهم من الحصول على معلومات دقيقة حول الجائحة، وقُبض على البعض بتهمة نشر أخبار مضللة وزائفة، لتكتشف فيما بعد ان فيروس كورونا ليس مجرد شائعة بل هو حقيقة مؤكدة.

*التمييز العنصري

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومات لمنع العنف العنصري وكراهية الأجانب والتمييز، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق، إن الوباء أطلق طوفانا من مشاعر الحقد وكراهية الأجانب ولوم الغير، وبث الرعب في الناس. وعلى ما يبدو شجع قادة الحكومة وكبار المسؤولين في بعض الحالات بشكل مباشر أو غير مباشر على جرائم الكراهية والعنصرية باستخدام الخطاب المعادي للصين، فقد أشارت عدة تقارير إلى زيادة العنصرية منذ انتشار الفيروس، ضد الشعوب الآسيوية، وخاصة الصّينيين، وفي وقت سابق وصف الرئيس الأمريكي السابق فيروس كورونا بـ "الفيروس الصيني".

وفي ظل الجهود المبذولة لمكافحة الوباء، أكدت ميشل باشليه، المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ضرورة احترام كرامة الإنسان وحقوقه وإعطائها الأولوية وعدم تركها لمرحلة لاحقة.

مساحة إعلانية