رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

66

جدل بشأن تعويض شركات النفط الأمريكية..

بوليتيكو: انقسام أمريكي حول سيناريوهات ما بعد مادورو

05 يناير 2026 , 06:37ص
alsharq
❖ الدوحة - الشرق

بعثت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب برسالة خاصة وحازمة إلى شركات النفط الأميركية، مفادها أن استعادة الأصول التي صادرتها فنزويلا لن تكون تلقائية ولا مجانية. فالبيت الأبيض أوضح أن أي تعويض عن المنصات وخطوط الأنابيب والممتلكات المصادَرة مشروط بعودة الشركات سريعًا إلى فنزويلا، وضخ استثمارات كبيرة لإعادة بناء قطاعها النفطي المنهار.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «بوليتيكو»، أبلغ مسؤولون في الإدارة التنفيذيين النفطيين خلال الأسابيع الأخيرة بأن المعادلة واضحة: من يريد استرداد أصوله، عليه أولًا أن يعود إلى الميدان. ويأتي هذا الطرح في أعقاب التحرك العسكري الأميركي الذي انتهى باعتقال نيكولاس مادورو، وفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل البنية التحتية النفطية المتداعية في البلاد.

وقال التقرير إنه رغم العرض الأميركي، لا تزال الشركات متحفظة. فحجم التدهور في الحقول والمنشآت يجعل من الصعب تقدير كلفة إعادة التشغيل، في ظل ضبابية سياسية وأمنية بشأن شكل السلطة المقبلة. أحد مسؤولي القطاع لخّص الموقف بقوله: «الرسالة واضحة: ادخل أولًا، ثم فاوض لاحقًا على التعويض».

الرئيس ترامب أكد علنًا أنه يتوقع من شركات النفط الأميركية ضخ مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية «المكسورة بشدة»، مشيرًا إلى أن الشركات ستتحمل الاستثمار الأولي، على أن تُعوَّض لاحقًا مع استئناف تدفق النفط وتحقيق العوائد. وتعود جذور الأزمة إلى تأميم صناعة النفط قبل نحو نصف قرن، ثم توسيع مصادرة الأصول خلال حكم هوغو تشافيز. ورغم امتلاك فنزويلا أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، فإن سنوات من سوء الإدارة وشحّ الاستثمار أدت إلى انهيار الإنتاج إلى أقل من ثلث مستوياته التاريخية.

 وحسب الصحيفة، يرى محللون ومسؤولون سابقون أن إدارة ترامب لم تطرح حتى الآن رؤية متكاملة لمرحلة ما بعد مادورو، باستثناء قرار سياسي عام يمنح الشركات الأميركية أولوية العودة. ولا تزال أسئلة جوهرية بلا إجابات واضحة: من يضمن أمن العاملين والمعدات؟ كيف ستُدفع المستحقات؟ هل الأسعار الحالية للنفط تجعل الاستثمار مجديًا؟ وما مصير فنزويلا داخل «أوبك»؟ كما يبقى مصير شركة النفط الوطنية «بي دي في إس إيه» موضع نقاش. فبحسب مطلعين، لا تتجه الإدارة حاليًا نحو خصخصتها، بل نحو إعادة تشكيل قيادتها مع الإبقاء عليها كأداة مركزية لضمان استمرار الإنتاج.

وقالت بوليتيكو: تؤكد مصادر في الصناعة أن التواصل بين الشركات والإدارة لا يزال في مراحله الأولى ويتسم بالحذر. فنجاح أي عودة أميركية إلى فنزويلا لن يتوقف فقط على غياب مادورو، بل على وجود انتقال سياسي منظم يوفر حدًا أدنى من الاستقرار ويشجع الاستثمار طويل الأجل.

وفي السياق الأوسع، تنظر إدارة ترامب إلى فنزويلا باعتبارها اختبارًا حاسمًا لفكرة لطالما أثارت انقسامًا في واشنطن: هل يمكن إسقاط الديكتاتوريات بالقوة، ثم تحويل ذلك إلى مسار سياسي ناجح يحقق الأمن والحرية؟

لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن. فترامب لم يحسم بعد إلى أي مدى يريد المضي في فنزويلا. تصريحاته عن «إدارة» البلاد والاستفادة من ثروتها النفطية أثارت شكوكًا دولية بشأن دوافع العملية، وزادت الغموض حول شكل السلطة الانتقالية. فرغم تنصيب ديلسي رودريغيز رئيسة مؤقتة، صدرت عنها مواقف متناقضة بشأن شرعية مادورو، ما يعكس هشاشة المرحلة الانتقالية.

فيما أنصار ترامب داخل الحزب الجمهوري يرون أن العملية كانت «جراحية»، لم تتطلب انتشارًا عسكريًا واسعًا ولم تُسقط مؤسسات الدولة بالكامل، معتبرين ذلك انعكاسًا لدروس مستفادة من إخفاقات العراق وليبيا. ومع ذلك، لم يستبعد ترامب تنفيذ عمليات إضافية إذا حاولت بقايا النظام تقويض النفوذ الأميركي.

وفي داخل الإدارة نفسها، يلوح انقسام محتمل: هل تكتفي واشنطن بعقد صفقات عملية مع ما تبقى من النظام في ملفات النفط أو المخدرات أو الهجرة؟ أم تمارس ضغطًا حقيقيًا لفرض انتخابات ومنح الفنزويليين خيارًا سياسيًا فعليًا؟ شخصيات مثل وزير الخارجية ماركو روبيو قد تميل إلى الخيار الثاني، بينما قد يكتفي آخرون بإعلان «إنجاز المهمة» إذا تحقق التعاون مع المطالب الأميركية.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول فنزويلا إلى نموذج يُحتذى في تغيير الأنظمة، أم إلى تحذير جديد من كلفة ما بعد إسقاطها؟ وهل يملك ترامب الصبر والإرادة لإدارة اليوم التالي؟ حتى الآن، يبدو أن الرهان الأكثر أمانًا- كما يقول مراقبون- هو أخذ تهديدات ترامب على محمل الجد.

مساحة إعلانية