رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1962

المكتبة الوطنية.. عام حافل بالتعلم والمعرفة

05 يناير 2021 , 07:00ص
alsharq
مكتبة قطر الوطنية
سمية تيشة

استطاعت مكتبة قطر الوطنية خلال عام 2020، أن تتجاوز التحديات التي شملت مختلف أنشطة التفاعل الإنساني، إذ لم يؤثر إغلاقها أمام زائريها، في ظل جائحة كورونا، على الصلة الوثيقة بينها وبين روادها الذين كانوا يعتبرونها منهلًا للمعرفة ويقصدونها للتعلم والثقافة والقراءة، بل أصبحت وجهة تربوية تتيح للآباء قضاء وقت هادف مع أبنائهم عبر مجموعة من الفعاليات والأنشطة الافتراضية.

تمثلت التحديات التي واجهت المكتبة خلال فترة إغلاقها،بكيفية تقديم الفعاليات التعليمية والثقافية للجمهور، وكيفية تمكين أعضاء المكتبة من الوصول لمصادر المعرفة، والنهوض برسالة المكتبة كمكتبة وطنية فاعلة في محيطها المحلي والإقليمي والعالمي وداعمة للباحثين والعلماء، وكمؤسسة ثقافية رائدة معنية بالحفاظ على التراث وصونه.

وخلال الفترة من 12 مارس 2020، وحتى اليوم، نقلت المكتبة كل فعالياتها إلى الفضاء الإلكتروني، عبر منصة ميكروسوفت تيمز أو نقلها بالبث المباشر عبر صفحة المكتبة بموقع إنستغرام، ليتسنى للجميع حضورها والمشاركة فيها من أي مكان وفي أي وقت.

تحديات عديدة

وحسب الإحصاءات التي حصلت عليها الشرق، فقد أقامت المكتبة طوال العام نحو (650) فعالية، منها ما يقرب من(500) فعالية افتراضية عبر الإنترنت، ووصل عدد الفعاليات الافتراضية في شهر نوفمبر إلى (90) فعالية وهو عدد أكبر بكثير من الفعاليات التي كانت تقام شهريًا قبل الجائحة، (75 فعالية في يناير وفبراير)، وما يقرب من نصف هذه الفعاليات (283) كانت تعليمية في توجهها وموضوعها، وبفضل الاستخدامات التقنية قفز عدد المشاركين في هذه الفعاليات بمعدلات هائلة ليبلغ إجمالي المشاركين في الفعاليات على مدار العام ما يقرب من (65) ألف مشارك، منهم (39) ألف مشارك في شهري مايو ويونيو فقط، وهما شهرا الذروة في فترة الإغلاق العام والحجر الصحي المنزلي، ما يؤكد أن المكتبة منذ تأسيسها كانت رقمية بامتياز، وأنها أتاحت لأعضائها منذ تأسيسها في 2012 وحتى افتتاحها للجمهور في نوفمبر 2017، الوصول لآلاف الكتب الرقمية والمسموعة والدوريات والمجلات الإلكترونية عبر ما يزيد عن 200 مصدر إلكتروني وقاعدة بيانات معرفية، وزادت أهمية هذه المصادر خلال الفترة من 12 مارس حتى 15 يوليو بالتزامن مع فترة الإغلاق العام.

وخلال فترة الإغلاق كانت المصادر الرقمية والإلكترونية للمكتبة هي المنفذ المعرفي الوحيد المتاح للأفراد، الأمر الذي ساعد في استمرار العملية التعليمية والإجراءات البحثية، وأكدت الجائحة صواب رؤية المكتبة في التركيز على المصادر المعرفية الرقمية والتوجه نحو الإتاحة الحرة لتكون مصادر المعرفة متاحة رقميًا.

دعم المعرفة

يّسرت المكتبة –فترة إغلاقها- سبل التسجيل الرقمي في عضوية المكتبة، وأصبح بإمكان أي شخص الحصول على عضوية المكتبة وتصفح آلاف الكتب في مئات المصادر المعرفية الرائدة من كبرى دور النشر بالعالم، وبعدما عادت المكتبة إلى افتتاح أبوابها للجمهور أصبح متاحاً استعارة الكتب المطبوعة ليصل مجموع الكتب والمواد المستعارة على مدار عام 2020 إلى نحو(190) ألف كتاب ومادة، وبالمجمل زار المكتبة طوال العام (220) ألف زائر منهم 18 ألفا زاروا المكتبة التراثية.

ولم تؤثر الجائحة على عمليات الرقمنة وحفظ التراث من المخطوطات والكتب القديمة في صورة رقمية لضمان صون هذه المصادر النادرة وتيسير الاطلاع عليها دون التسبب في تلفها أو تدميرها، وبقائها لأجيال المستقبل، فخلال العام وصل عدد الصفحات المرقمنة إلى مليون و(550) ألف صفحة، وعدد الصفحات المرقمنة في مشروع جامعة نيويورك إلى مليون و(260) ألف صفحة، كما زاد عدد زائري الموقع حتى نهاية نوفمبر الماضي ليتجاوز ( 350) ألف زائر تصفحوا الموقع في (831) ألف جلسة زيارة طالعوا فيها مليونين و(747) ألف صفحة من الموقع.

تنوع الإنجازات

لم تمنع الجائحة المكتبة من إطلاق حزمة من المبادرات والفعاليات والجوائز، التي اكتسبت زخمًا كبيرًا وكان لها صدى واسع محليًا وإقليميًا، ففي منتصف شهر أغسطس ترأس سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، المنتدى الافتراضي المشترك بالتعاون بين مكتبة قطر الوطنية ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (اليونيتار) بعنوان "الدبلوماسية الثقافية ودور المكتبات الوطنية في الدول النامية"، وشهد المنتدى مشاركة دولية رفيعة المستوى لمناقشة أهمية المكتبات الوطنية حول العالم. وفي منتصف سبتمبر، أعلنت المكتبة عن جائزتها لدعم أفضل مبادرات الإتاحة الحرة، وتم الإعلان عن أسماء الفائزين في حفل افتراضي أقيم في 25 أكتوبر، وفي 25 نوفمبر أطلقت المكتبة معرضًا رقميًا لمجموعة مختارة من الملصقات السينمائية (أفيشات الأفلام) من أرشيف السينما العربية بالمكتبة التراثية، يسلط الضوء على تاريخ السينما بالشرق الأوسط.

ومن أبرز إنجازات المكتبة عام 2020 اختيارها لتمثيل منطقة الشرق الأوسط في مجلس إدارة تحالف الاستدامة العالمي لخدمات العلوم المفتوحة، تقديرًا لالتزامها بنشر المعرفة وتبادل المعلومات في جميع أنحاء العالم عبر الإتاحة الحرة، كما شاركت في أول معرض افتراضي للكتاب العربي في أوروبا. كما نظمت المكتبة ندوة إلكترونية دولية بعنوان "المكتبات في زمن الجائحة: ندوة نقاشية حول تخطيط الخدمات وإعدادها وتقديمها" لمناقشة التغييرات التي طرأت على خدمات المكتبات حول العالم تحت تأثير الجائحة، بجانب تنظيم ندوة إلكترونية أخرى لمناقشة الجهود المبذولة لمكافحة التهريب والاتجار غير الشرعي بالمخطوطات والمواد التراثية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في إطار دورها كمركز الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات الإقليمي لصيانة مواد المكتبات والمحافظة عليها في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط.

تميزت المكتبة عن غيرها من المكتبات، بأنه فور الإعلان عن الجائحة، والإغلاق المؤقت للمبنى، بجاهزية البنية التحتية المعلوماتية التي مكنت الموظفين من العمل عن بعد بشكل كامل، وكانت هذه البنية جاهزة بصورة متطورة قبل تفشي الجائحة، ولتأمين دخول الموظفين على نظم المكتبة من الخارج، تم إضافة مستويات الحماية والتأمين التي سهلت عليهم تسجيل الدخول والخروج، وتبادل رسائل البريد الإلكتروني بحماية وأمان بالإضافة إلى إقامة الاجتماعات الافتراضية.

مساحة إعلانية