رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

182

ليبيا.. من يكسب معركة الشرعية؟

05 يناير 2020 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

 

 

مؤتمر برلين ومبادرة الجزائر فرصة أخيرة للتسوية

اتفاق الصخيرات وضع الأسس للانتقال السياسي

توازن القوى يجعل حفتر يعيد حساباته العسكرية

المجتمع الدولي مطالب بمحاسبة الطرف المعرقل

تشهد الأزمة الليبية تطورات متصاعدة، في ظل تهديد جنرال الانقلابات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بالهجوم على العاصمة الليبية طرابس بعد تحديده "ساعة الصفر" اكثر من مرة، بينما أعلنت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا النفير العام للتصدي لاي عدوان، وفي غضون ذلك صدّق البرلمان التركي الخميس 2 يناير الجاري على مذكرة رئاسية، تفوض الحكومة بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، بموافقة 325 نائبا ورفض 184 وتستمر مدة التفويض عاما واحدا قابلا للتمديد، وفقا للمادة 92 من الدستور التركي، المتعلقة بإرسال قوات عسكرية إلى دول أجنبية ونشرت الجريدة الرسمية التركية، في عددها الصادر، الجمعة3 يناير الجاري، المذكرة الرئاسية التي تفوض الحكومة بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.

هل سيؤدي ارسال قوات تركية الى تغيير موازيين القوى في ليبيا؟ ولماذا اقدمت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا على طلب الدعم من عدة دول بينها تركيا ؟وماهو موقف القوى الدولية والمنظمات الاقليمية من القرار التركي؟ وهل تنجح الخطوة التركية والضغوط الدولية في اجبار حفتر على وقف هجومه المحتمل على طرابلس وجلب الأطراف الليبية لمائدة الحوار كما تسعى برلين الى تنظيم مؤتمر السلام لحل الازمة الليبية خلال يناير الجاري؟ وهل يدعم هذا المؤتمر اتفاق الصخيرات بالمغرب والمبرم في 17 ديسمبر 2015 ؟ ومن الواضح ان ليبيا باتت في مفترق طرق،مالم يواصل المجتمع الدولي ضغوطه ويمنع انزلاق ليبيا الى حرب أهلية شاملة.

معركة طرابلس

منذ نجاح ثورة 17 فبراير 2011 والإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، وفشل انقلاب حفتر 2014 انقسمت ليبيا الى فسطاطين يتنازعان السلطة،ويتمركز في بنغازي اللواء المتقاعد حفتر قائد ما يسمى بـ "الجيش الوطني الليبي"، وفي العاصمة الليبية طرابلس تمارس حكومة الوفاق الوطني شرعيتها المعترف بها دوليا، ومنذ أبريل 2019، يشن حفتر حملة عسكرية بهدف الإطاحة بالحكومة الشرعية بقيادة فايز السراج وأدى ذلك إلى سقوط ضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية، وتدمير البنية التحتية المدنيةوالمرافق الصحية الامر الذي يعد جريمة حرب، ورغم إعلانه المتكرر "ساعة الصفر"، فلم يحقق حفتر هدفه بالسيطرة على طرابلس، فيما تدافع حكومة الوفاق عن العاصمة وصدت هجمات على الاطراف الجنوبية، في ظل استعانة حفتر بمليشات اجنبية منها "فاغنر" الروسية" و "جنجويد" من السودان بدعم من بعض الدول العربية والغربية، والتي لازالت مستمرة في انتهاك حظر الأسلحة المفروض بموجب قرار مجلس الأمن 1970 (2011).

توازن القوى

رحبت حكومة الوفاق الوطني شاملة، بقرار البرلمان التركي ارسال قوات الى ليبيا، وهذا يتفق مع طلبها والمذكرة الموقعة بين طرابلس وانقرة،ومن شأن هذه الخطوة تحقيق التوازن على الارض، وادى استعانة حفتر بدعم مليشيات ودول اجنبية بحكومة الوفاق الوطني، الى اللجوء الى تركيا،واكدت المذكرة الموقعة بين البلدين في 27 نوفمير على "التزامهما بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة" كذلك التعاون في مختلف المجالات الأمنية والعسكرية على" أساس الاحترام المتبادل للسيادة والمساواة وبما يساهم في خدمة المصالح المشتركة والقدرة الاقتصادية للطرفين".كما تنص المذكرة على التعاون في مجال "مكافحة المخدرات، والتهريب، وعمليات التخلص من الذخائر المتفجرة والألغام، وعمليات الإغاثة في حالات الكوراث والطبيعية، والتعاون في مجال الاستخباراتي والعملياتي".

مآلات الازمة

كل المواقف الدولية تشدد على انه لا حل عسكريا للازمة الليبية، بينما يواصل المبعوث الأممي غسان سلامة جهود لحل الأزمة سلميا، تسعى المانيا إلى عقد مؤتمر دولى للسلام في ليبيا في برلين بمشاركة الأمم المتحدة، وأطراف إقليمية ودولية، ويقول دبلوماسيون إن بمقدور ألمانيا القيام بجهود وساطة حيث ينظر إليها على أنها طرف محايد في الصراع على عكس فرنسا وإيطاليا اللتين تتنافسان على النفوذ ولهما مصالح تتعلق بالنفط والغاز في ليبيا. وسيكون هدف المؤتمر حث الأطراف الخارجية على تنفيذ حظر السلاح والعمل على وقف إطلاق النار للسماح لليبيين بالاجتماع لإجراء محادثات سياسية وباتت هناك مخاوف من أن يُنسف المؤتمر حتى قبل تنظيمه في يناير الجاري، مالم يمارس المجتمع الدولي ضغوطه على حفتر لوقف حملته العسكرية وجلب الأطراف الليبية لمائدة الحوار. لكن موقف امين الجامعة العربية جاء مخالفا لقرار الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين31 ديسمبر 2019،الذي والذي تضمن رفض التدخلات الخارجية عمومًا، لكن تصريحات الامين العام فسرت معنى التدخل الخارجي في ليبيا واقتصاره على الأجنبي فقط، وهو تفسير مغلوط ومخالف لميثاق الجامعة العربية،كما أنه تجاهل تدخلات أطراف عربية في ليبيا بدعم المليشيات المسلحة التي قوّضت الجهود الأممية في السلام وأجهضت الحوار الوطني الليبي الجامع في مهده. إلى الان يمكن القول ان الخطوة التركية ادت الى توازن في القوى، كما ان الضغوط الدولية وجهود الامم المتحدة، وسعي برلين الى عقد مؤتمر للسلام، ابطأت من تحرك حفتر عسكريا، وتبدى ذلك في اعلانه لـ"ساعة الصفر" لاربع مرات الامر الذي يكشف ان التقديرات العسكرية لن تكون لصالحه، كما ان تطورات الاوضاع في العراق وسوريا، تجعل المجتمع الدولي يبذل كل جهده لمنع تفاقم الاوضاع، وتفجر"معركة طرابلس" الامر الذي يهدد بانزلاق ليبيا نحو حرب اهلية شاملة تؤثر على الجوار الاقليمي وتفاقم من ازمة المهاجرين التي تؤرق اوروبا، كما ان تحرك دول الجوار على غرار الجزائر، التي اعلن وزير خارجيتها صبري بوقادوم، أن بلاده ستطلق في قادم الأيام مبادرات متعددة في اتجاه الحل السلمي للأزمة ما بين الليبيين فقط"، تعد خطوة في الاتجاه الصحيح.

وفي المحصلة، يبقى اتفاق الصخيرات الاساس لاي تسوية في ليبيا لانه وضع الاسس للانتقال السياسي، والاعتراف بحكومة الوفاق الوطني، وبناء مؤسسات الدولة، والقواعد الأساسية لعمل مجلس الدولة ومقترح لتعديل الإعلان الدستوري ومبادئ تنظيمية لإدارة السياسة الليبية المالية والأصول الوطنية والترتيبات الأمنية ولكن للأسف هناك أطراف تتلاعب بهذا الاتفاق وتحاول إفشاله بكل الطرق وواجب المجتمع الدولي معاقبة اي طرف معرقل لحل الازمة سلميا.والى الان تدعم الامم المتحدة والدول المحبة للسلام والاستقرار حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج وشرعيتها العامل الحاسم في كسب معركة طرابلس حيث لن يمسح المجتمع الدولي بسقوط العاصمة والحكومة المعترف بها دوليا.وفي هذا الصدد جاءت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش،، جميع الأطراف في ليبيا إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار السياسي.

مساحة إعلانية