رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

624

جامعة قطر تناقش الإسلاموفوبيا من المنظور الغربي

04 أغسطس 2023 , 04:00ص
alsharq
الدكتور بدران بن لحسن
الدوحة - الشرق

«الإسلاموفوبيا وجُذورها الدينية والثقافية في السياق الغربي» هو عنوان بحث نشره الدكتور بدران بن لحسن، الأستاذ المشارك والباحث، بمركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية - جامعة قطر في مجلة جامعة قطر للبحوث، حيث ناقش الباحث في هذه الورقة مفهوم الإسلاموفوبيا وجذورها الدينية والثقافية في السياق الغربي، التي أنتجت خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين. وذلك من أجل فهم الظاهرة من جذورها، وفتح باب المراجعة الثقافية؛ الدينية والفكرية الغربية نحو الإسلام، والانفتاح عليه، وتجاوز عقدة الحروب الصليبية، وبناء فهم علمي واقعي للإسلام والمسلمين لصالح التعاون الحضاري والعيش المشترك بدل الصراع.

وتجتاح ظاهرة الإسلاموفوبيا العالم شرقًا وغربًا، وتنتج خطاب كراهية ضد المسلمين؛ دينًا وأمةً وثقافةً وشعوبًا وحضارةً، جعلت المسلمين يعانون كثيرًا، ويواجهون صعوبات في بناء صلات حضارية وثقافية ودينية مع غيرهم من الأمم والحضارات والشعوب، وبخاصة في الغرب.

مصطلح الإسلاموفوبيا ومضامينه

مصطلح الإسلاموفوبيا من أكثر المصطلحات الشائعة الاستعمال، دون تحديد دقيق لها. وبالرغم من أن الخوف من الإسلام وكراهية المسلمين أمر قديم، فإن مصطلح الإسلاموفوبيا حديث نسبيًا. ولم يظهر هذا المصطلح إلا في الخطاب المعاصر مع نشر تقرير «الإسلاموفوبيا: تحدٍ لنا جميعًا» من قبل المنظمة البريطانية غير الحكومية (The Runnymede Trust) سنة 1997، حيث أورد التقرير أن من بين معاني الإسلاموفوبيا النظر إلى الإسلام أنه أدنى من الغرب؛ فهو همجي، غير عقلاني، بدائي، متحيز جنسيًا، عنيف، عدواني، يدعم الإرهاب، ويشارك في «صدام الحضارات» حتى صار ذلك يستخدم لتبرير الممارسات التمييزية تجاه المسلمين واستبعادهم والتضييق عليهم.

وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، شاع وانتشر أكثر في الولايات المتحدة وفي غيرها، ليصير بعدها شائع الاستخدام في الدوائر العامة والأكاديمية، وبِدلالات لا تجعل من الخطاب المندرج في ذلك السياق خطابًا ترحيبيًا بالمسلمين، ولا صديقًا لهم أو عادلاً في التعامل معهم، ولا إنسانيًا، ولا حواريًا، ولا متسامحًا، ولا قابلاً لوجود الإسلام والمسلمين. وتسبب في تشكيل صورة تمنع بناء جسور التواصل بين الإسلام والغرب، والحوار والتعاون والتعايش والاندماج في الحضارة الإنسانية. ولذلك فالإسلاموفوبيا «ظاهرة تسيء إلى الإنسانية جمعاء، وتتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان ومع أحكام القانون الدولي». ولكن هذه الظاهرة ليست وليدة أحداث 11 سبتمبر 2001 فقط، بل لها جذور تمتد في التاريخ، وهي حصيلة عوامل متعددة دينية وثقافية وحضارية، وصيرورة تاريخية، أفضت إلى ما نشهده اليوم من تحول الظاهرة إلى خطر يهدد التعايش، بما يبثه من كراهية ضد المسلمين مبنية على مغالطات وأحكام جاهلة تعميمية تفتقد للمعطيات الصحيحة. وهذا يتطلب تحليل الجذور التي أدت إلى الإسلاموفوبيا وأنتجت خطاب الكراهية ضد المسلمين. وهذا ما حاولت هذه الورقة تناوله.

الجذر الديني للإسلاموفوبيا

اضطرب موقف الكنيسة من الإسلام منذ بداية انتشاره ولقائه بالمسيحية في مناطق عدة، ولكن الاتجاه الكنسي السائد هو تكذيب الإسلام، والسعي إلى التخويف منه، وزرع الكراهية نحوه، من خلال تشويه الإسلام ونبيه وكتابه والمسلمين وثقافتهم وحضارتهم.

ويعتبر الراهب يوحنا الدمشقي، رائد آباء الكنيسة في تشويه الإسلام، واستمر تأثيره إلى اليوم. وما نراه اليوم من استهزاء وسخرية في الغرب بالإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم، إنما هو تقليد بدأه يوحنا الدمشقي واستمر بعده إلى اليوم.

مساحة إعلانية