رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

954

الإسلام منهج حياة شامل..

د. عمر عبد الكافي لـ "الشرق": شبابنا أكثر علمًا ولديهم إمكانيات عقلية واسعة

02 مارس 2026 , 06:39ص
alsharq
د. عمر عبد الكافي
❖ محمد الجعبري

- النظرة السلبية المنتشرة تجاه الشباب غير عادلة

- النصائح المستمرة قد تصبح مملّة وثقيلة على النفس

- آيات العبادات قليلة مقارنة بآيات الأخلاق والمعاملات

استعرض الداعية الإسلامي، فضيلة الدكتور عمر عبد الكافي، برؤية تربوية عميقة، واقع الشباب اليوم، والطريقة المثلى للتعامل معهم، خاصة في ظل تحديات العصر الحديث من وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، مؤكداً أن النظرة السلبية المنتشرة تجاه الشباب غير عادلة، بل هي رؤية قاصرة لا تعكس الحقيقة الكاملة.

وخلال حديثه إلى «الشرق» أشار فضيلة الدكتور عبد الكافي إلى أن كثيرًا من الناس يتحدثون عن الشباب بلغة النقد والتقليل، بينما هو يرى فيهم الخير والغيرة على الدين، ويرى أنهم – بإذن الله – المسلمون الجدد الذين سيحملون راية الإسلام في المستقبل. فهم – كما يصفهم – أكثر علمًا في مجالات متعددة، وأكثر اطلاعًا، ولديهم إمكانيات عقلية وفكرية واسعة، بل ويقتنعون بالإسلام اقتناعًا عقليًا وقلبيًا. ومن هنا يرفض فكرة التعامل معهم بمنطق الأوامر الجافة أو إلغاء عقولهم، لأن هذا الأسلوب لا يجدي نفعًا، بل يؤدي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد أن من أهم ما نحتاج إليه اليوم هو مصادقة الأبناء، لا مجرد توجيههم. فقد كان يقول منذ ثلاثين أو أربعين سنة: “انزلوا إلى مستوى أبنائكم وتكلموا معهم”، أما اليوم فيرى أن الواقع تغيّر، وأن علينا أن نرتفع إلى مستواهم الفكري، لأنهم – في كثير من الجوانب – أصبحوا أعلى منّا من حيث الإمكانيات وسعة الاطلاع والقدرة على الفهم والتحليل. وبالتالي، فالمطلوب ليس التقليل من شأنهم، بل الاستفادة من قدراتهم، وأن نكون عونًا لهم على توظيف ذكائهم فيما ينفعهم وينفع أمتهم.

وينبّه الدكتور عمر عبد الكافي، إلى خطورة الإكثار من النصح بأسلوب مباشر ومتكرر؛ فالنصيحة المستمرة قد تصبح مملّة، بل ثقيلة على النفس إذا أُرسلت كأنها جبل من اللوم والاتهام، أو تحوّلت إلى جدال دائم. ويضرب مثالًا بطبيعة النفس البشرية التي تميل إلى مخالفة النهي، فحتى لو أُمر الإنسان بترك شيء واحد من بين أشياء كثيرة، فقد ينجذب إليه بدافع الفضول. لذلك فإن الأسلوب القائم على المنع الصارم أو النقد الدائم لا يحقق الهدف، بل قد يدفع الشاب إلى العناد أو النفور.

ويشرح أن الإنسان بطبيعته يحب من يحسن إليه، وينفر ممن يكثر من انتقاده. فإذا رأى الشاب في والده أو مربيه شخصًا لا يفعل إلا التوجيه والنقد، فإنه سيتعامل معه على أنه ناقد لا ناصح، والإنسان بطبعه لا يحب الناقد الذي يسلّط الضوء على الأخطاء فقط. ويقارن ذلك بواقع الصحافة والإعلام، حيث إن النقد المتبادل قد يولّد النفور، بينما الاعتراف بالإيجابيات يفتح باب القبول.

ومن الأخطاء الشائعة – كما يذكر – أن يتعامل الأب مع ابنه بمنطق الأستاذ والتلميذ، وكأن الشاب لا يملك علمًا ولا فهمًا، في حين أن الواقع قد يثبت عكس ذلك في كثير من المجالات. لذلك يدعو إلى شراكة فكرية، وإلى حوار قائم على الاحترام المتبادل، لا على الفوقية أو التسلّط.

  - الدين المعاملة 

ثم ينتقل إلى قضية جوهرية، وهي اهتمام المسلمين بالعبادات وإهمال جانب السلوك. يلفت النظر إلى أن آيات العبادات في القرآن الكريم تقارب 110 آيات فقط، من أصل أكثر من 6 آلاف آية، أي أن نسبة آيات العبادات إلى مجموع القرآن قليلة مقارنة بآيات العقيدة والأخلاق والمعاملات. وهذا لا يقلل من شأن العبادات، بل يوضح أن الإسلام منهج حياة شامل، وليس مجرد طقوس محدودة.

فالصلاة – مع عظيم قدرها – تمثل جزءًا محدودًا من ساعات اليوم، والصيام لا يتجاوز شهرًا في السنة، والحج أيامًا معدودة في العمر، لكن السؤال الحقيقي: ما ثمار هذه العبادات في السلوك؟ هل انعكست على أخلاقنا؟ هل أثّرت في تعاملاتنا؟ هل أصبحنا أصدق، وأرحم، وأعدل؟ فالإسلام ليس أداء شعائر فقط، بل التزام عملي في الحياة اليومية.

ويطرح سؤالًا مؤثرًا: ماذا لو فاجأنا رسول الله ﷺ بزيارة إلى بيوتنا في رمضان؟ هل سيسرّ بما يرى من سلوكنا وتعاملاتنا؟ هذا السؤال ليس للمشاعر العابرة، بل للمراجعة الصادقة للنفس. فمحبة الرسول ليست شعارًا، بل التزام عملي بأخلاقه وهديه. وفي ختام حديثه، أوضح أن الطريق إلى حب رسول الله ﷺ يكون عبر محبة القرآن، ومحبة سيرته، والإكثار من الحديث عنه. فالإنسان إذا أحب شيئًا أكثر من ذكره. كما يفرح الأب بذكر ابنه النجيب ويفتخر به، كذلك من أحب النبي أكثر من ذكر أخلاقه ورحمته ومواقفه الإنسانية. ويشير إلى أننا قد نعرف جانب “النبي العابد”، لكننا بحاجة إلى معرفة “النبي الإنسان”: رحمته، حلمه، تواضعه، حسن تعامله، تطبيقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وهكذا يربط الدكتور بين التربية الصحيحة للشباب، وبين الفهم الشامل للإسلام، وبين المحبة الصادقة للنبي ﷺ، مؤكدًا أن المستقبل يُبنى بالاحتواء لا بالإقصاء، وبالقدوة لا باللوم، وبالحوار لا بالاتهام.

مساحة إعلانية