رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2376

مجزرة الحرم الإبراهيمي جرح فلسطيني لا يندمل.. شاهد على المجزرة يروي لـ الشرق كيف فقد أصحابه وأحبته

02 مارس 2021 , 07:00ص
alsharq
الخليل - حنان مطير

يستغل المستوطنون الصهاينة عيد "المَسَاخر" اليهودي في إقامة حفل لتخليد ذكرى مُرتكب مجزرة الحرم الإبراهيم "باروخ غولدشتاين" قرب قبره في مستوطنة "كريات أربع" بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

وكان مستوطنون دعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" للمشاركة في الحفل واصفين القاتل بأنه "حبيبهم". ونشر الناشط اليميني المتطرف نعوم فيدرمان على حسابه في موقع "فيسبوك" مقاطع من الاحتفال واصفًا "غولدشتاين" بـ"منقذ" مستوطني الخليل.

في حين يستذكر الفلسطينيون المجزرة بحرقةٍ على ما حلّ بالمصلين فجر الخامس عشر من رمضان والذي يصادف 25 شباط/ فبراير 1994 "الذكرى 27 "، حيث استشهد 29 مصليًا، داخل الحرم لكن الفعل الإجرامي لم يتوقّف عند هذا الحدّ إذ قام جنود الاحتلال باطلاق النار على الفلسطينيين أثناء تشييع جنازات شهداء الحرم الإبراهيمي ما زاد مجموعهم إلى 50 شهيدًا.

وما يزال نهج الاحتلال في قتل الفلسطينيين واحدًا حتى هذا اليوم، بل ويزداد الإجرام الاسرائيلي أكثر مع مرور الزمن، حيث قام بقمع مسيرات انطلقت من أمام المسجد الإبراهيمي يوم الجمعة الماضي إحياء لذكرى مجزرة الحرم وتنديدًا بإجراءات واعتداءات الاحتلال على المسجد، وأصيب عشرات المواطنين بحالات اختناق وسط مدينة الخليل بسبب إطلاق قوات الاحتلال وابلًا من قنابل الصوت والغاز السام.

*مشهد راسخ

وكان الفلسطيني مأمون وزوز واحدًا من المصلين في الحرم الإبراهيمي في ذلك اليوم المؤلم وشاهدًا على تفاصيل المجزرة، حيث يرويها "للشرق":" كلما اقتربت من المسجد الإبراهيمي أو ذُكِر اسمُه أمامي عدت لتفاصيل تلك المجزرة المرعبة وشممت رائحة دماء الشهداء من أصدقائي وأحبتي الذين فقدتهم في ثوانٍ معدودة، ولولا إرادة الله لكنت واحدًا من بين أولئك الشهداء".

ويقول:" كنت في الثامنة عشرة، شابًا ملتزمًا في صلاتي في المسجد الإبراهيمي وتحديدًا صلاة الفجر في رمضان فقد كان له سحر خاص في حياتي، إنه جزء من كياني ووجودي".

ويضيف:" قبل بدأ المجزرة ببضع دقائق طلب مني أحد المصلين أن انتقل من مكاني وسط المسجد إلى منطقة أخرى أكثر اتساعًا كانت بالعادة مخصصة للنساء لكنهنّ انتقلن في ذلك اليوم لمكان آخر، وكنا في سجدتنا الأولى حين انهمر علينا الرصاص".

*جريمة مُدبّرة مع الجيش

ويوضح مأمون أن القاتل الصهيوني "غولدشتاين" كان يحمل ذخيرة تكفي لقتل كافة المُصلين وأنه صوّب سلاحه باتجاه المحراب لضمان قتل أكبر عدد ممكن من المصلين حيث يزيد عددهم في ذلك الجزء من المسجد، مؤكدًا أن المسجد كان شبه خالٍ من جنود الاحتلال على غير العادة، مما يعني أن الجريمة كانت مدبرةً من قبل الجيش والمستوطنين.

في تلك اللحظة استدار مأمون خلف المقام واحتمى به فنجا من رصاص المستوطن، لكنه لم ينجُ من ملاحقة مشاهد المجزرة لذاكرته حتى هذا اليوم. يقول لـ"الشرق": "ذلك المشهد المفزع لم يكن ليستوعبه عقلي ولا قلبي، إنه أول مشهدٍ أراه في حياتي بتلك البشاعة والقسوة".

ويحكي:" كنا في السجدة الأولى، ولولاها لما بقى حيًا في المسجد، أما كل من حاول إيقاف المستوطن في بداية إطلاقه النار أصيب أو استُشهِد، ولم يتمكّن المصلون من إيقافه وتثبيته إلا حين توقّف المجرم للحظات عن إطلاق النار من أجل تركيب مشطٍ آخر من الرصاص".

ويستذكر مأمون بأسف:" لا أنسى ذلك الطفل الذي انكسرت ساقه كخشبة رقيقة بعد أن أصيبت بوابل الرصاص ونحن نسعف الجرحى، ولا صديق طفولتي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة أمام عينيّ، وهو الذي لطالما ركضت برفقته خلف الكرة في مدرسة النهضة".

ويكمل:" جاء والده يركض يسألني عنه، فأجبته أنه مصاب، فلم أُرِد أن أقدم له خبر استشهاده دفعةً واحدة، فيتجرع الألم والصدمة كما تجرعتها أنا".

ويعلق:" أما والدي فلم أرَه يبكي في حياتي يومًا، لكنه اليوم أمام تلك المجزرة بكى كما تبكي الأطفال".

*اعتقال وتعذيب

وكان مأمون قد اعتقل في تلك الفترة مرات عديدة، والتهمة الموجهة إليه كالعادة "إلقاء الحجارة"، ثم تعرض لتحقيق عسكري مدة 83 يومًا ذاق فيها أشدّ العذاب على أيدي المحققين الصهاينة، حيث يحق للمحقق أن يقتل المتّهم في المحكمة العسكرية وفق قوله.

ويعبر:" كان المحقق يقول لي:" ستخرج من هنا بعد فترة طويلة جدًا ولن تقدر على حمل الكاميرا التي تحبها لأنك ستكون مشلولًا".. " وكان مأمون عاشقًا للكاميرا ويستخدمها في تصوير الأفراح والمناسبات أما اليوم فيعمل في الإعلام الدولي.

ويؤكد:" كنت فعلًا وصلت لمرحلةٍ في التحقيق بعد الشبح أظن نفسي قد شُلِلتُ حيث لم أكن قادرًا على تحريك يدي".

وتم الحكم على مأمون حينها بالسجن ستة شهور ونصف دون أن توجّه له تهمة، فوضعت قضيته في ملفٍ سريّ كعادة المحتل حين لم يجد تهمة يلفقها للفلسطيني ويدينه بها.

واليوم لم يعد مأمون يذهب للمسجد يوميًا كما كان قديمًا لظروف سكنه الذي انتقل بعيدًا عنه، وبسبب الحواجز العسكرية الكثيرة التي لطالما اعتقل واستشهد فيها الفلسطينيون ولطالما لفّقت لهم تهم عمليات الطعن، حيث يقتل الجيش، الفلسطيني ثم يضع بجوار سكينًا، لكن الحرم يسكن قلبه وذاكرته للأبد.

اقرأ المزيد

alsharq على غرار أفلام هوليود.. السطو على مصفحة نقل أموال في إيطاليا (فيديو)

نفذت عصابة مسلحة، اليوم الاثنين، هجوما هوليووديا، استهدف شاحنة نقل أموال على الطريق السريع الذي يربط بين مدينتي... اقرأ المزيد

144

| 09 فبراير 2026

alsharq الرئيس الإيراني يعتبر المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة فرصة للتوصل إلى حل للملف النووي

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المفاوضات الأخيرة بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية، التي جرت في العاصمة العمانية... اقرأ المزيد

78

| 09 فبراير 2026

alsharq تقرير: بشار الأسد كان يلعب "كاندي كراش" على هاتفه طوال الحرب

كشف مقال مطول نشرته مجلة أتلانتك الأمريكية للكاتب روبرت وورث أن سقوط نظام بشار الأسد لم يكن نتيجة... اقرأ المزيد

426

| 09 فبراير 2026

مساحة إعلانية