رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

6391

باب الدعوة.. بين الترهيب والترغيب

01 يونيو 2017 , 10:32ص
alsharq
تقوى عفيفي

انتهج الكثير من الدعاة باب الدعوة في الآونة الأخيرة منهم من اتخذ اسلوب الترهيب أساس دعوته ومنهم من رأي أن أسلوب الترغيب من سيقرب الشباب إلى الدين الإسلامي ومنهم من انتهج الإسلوبين طريقاً لنصح العامة. انتهاج كثير من الدعاة لباب الدعوة باستخدام نظام الترهيب سبب نفور فئة كبيرة من الشباب للاستماع إلى المحاضرات الدينية ومع بث القنوات التليفزيونية باتت هذه القنوات لا تتناسب مع جميع أفراد العائلة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل أسلوب الترهيب يعمل على هداية الشباب أم أن أسلوب الترغيب هو الأقرب لقلوبهم .

في هذا الموضوع تحدث الشيخ الدكتور أحمد المحمدي قائلاً: "إنه لمن الأمور الخاطئة اعتماد البعض على احد أسلوبي الدعوة دون الاخر دون منهجية تدفعه لذلك، وهذا السائر أعرج وستتوقف دعوته او تفسد؛ لأنه أشبه بالطائر الذي يحلق بجناح واحدة ثم يروم الظفر، ان النفس البشرية جبلت على الخوف كما فطرت على الطمع لذلك كان من منهجية الدعوة إلى الله تعالى أن يثير الداعية هذه الكوامن الفطرية، ويجعلها تتفاعل مع خطابه الدعوي ومن المهم أن لا يغلِّب جانباً على جانب بل من الخطير أن يفعل ذلك، ولذلك فعلى الداعية أن يوازن في دعوته بين ترهيب الناس وتخويفهم بالله وبما يكون من عواقب ذنوبهم في الدنيا وما عليها من العذاب الشديد في الآخرة، وبين ترغيبهم بما عند الله عز وجل، من الجزاء العظيم والنعيم المقيم وما يفتح الله لهم من الخير والبركات والنصر والتمكين في الدنيا مما يرغبهم للإقبال على الله، وطاعته والتوبة إليه ومحبته.

دلائل وبراهين

واضاف المحمدي لحديثه قائلاً: "إن المتتبع لمنهج القرآن الكريم يجد هذا واضحاً من خلال آياته. فإذا ما ذكرت الجنة أتبعها الله سبحانه بذكر النار وإذا ما ذكر العذاب أتبعه بذكر الرحمة والنعيم، وقد يكون هذا في آيات متتالية وقد يكون في الآية الواحدة فعلى سبيل المثال: ما ذكره الله في سورة محمد ( مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِى وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مّن مّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لّبَنٍ لّمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لّلشّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مّنْ عَسَلٍ مّصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مّن رّبّهِمْ) ، فبعد هذا الترغيب الجميل أعقبه بما يخوف النفوس ويرعب القلوب فقال: ( كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطّعَ أَمْعَآءَهُم) .وإذا ذكر الله صفة من صفاته التي توحي بالرحمة أتبعها بما يرهب من صفة أو عذاب حيث قال تعالى: ( نَبّىءْ عِبَادِي أَنّي أَنَا الْغَفُورُ الرّحِيمُ * وَأَنّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الألِيمُ) ".

كيفية الموازنة

الموازنة بين الترغيب والترهيب تعود لأمرين أولهما فقه التعامل مع السائل وثانيهما فقه المآلات فلا يعقل لمن اشرف على الهلاك ان ترهبه ولا من جاء تائبا محترقا كذلك كما لا يعقل ان نتعامل مع المستهتر بأحكام الدين غير المبالي به بالترغيب، فاتباع هذه القاعدة فيه معالجة عميقة للنفس البشرية بهذا الجانب، فإذا أذنب العبد خاف من عذاب الله فراجع نفسه ثم نظر إلى المخرج فإذا رأى باب التوبة مفتوحاً توجه إلى ربه وتاب من ذنبه، والصالح إذا سمع الترهيب حذر من العصيان وإذا سمع الترغيب ازداد طاعة وطمعاً بما عند الله من النعيم والجنان، وبهذا تتوازن النفس البشرية، والدليل على ذلك انظر في باب الترهيب على سبيل المثال بقوله تعالى (وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مّهِينٌ ) .وانظر قوله تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فى النّارِ عَلَىَ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسّ سَقَرَ} فلو اقتصر الداعية على هذا الصنف من الآيات من منهج الترهيب ليأس المدعوون واليأس باب من أبواب الشيطان حيث يدفع الناس إلى التمادي في الفسوق أو القنوط من رحمة الله ثم النّفور من الداعية والدعوة وفي كلٍ شر مستطير ، وانظر في الترغيب قوله تعالى: ( قُلْ ياَ عِبَادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رّحْمَةِ اللّهِ) ،فلو اقتصر الداعية على منهج الترغيب، لتواكل المدعوون على الرحمة وقلّ خوفهم من العذاب وتمادوا في العصيان وعزفوا عن التوبة وأصروا على ما فعلوا، ولهذا وجب التوازن في كل شيء.

مساحة إعلانية