رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي                                         اضرار القصف في مدرسة بصنعاء ـ ا ف ب
اليمن: الحرب تحرم 3،4 مليون طفل من التعليم

2500 مدرسة دمرت أو أغلقت أو تحولت إلى مأوى للنازحين في الباحة الرئيسية لمدرسة الوحدة قرب ميدان التحرير وسط صنعاء، يتجمّع الطلاب صباحا لأداء النشيد الوطني، تحيط بهم نوافذ محطّمة الزجاج على جدران مبنى تراثي تعرّض لأضرار جزئية. وما أن يدقّ الجرس معلنا انطلاق اليوم الدراسي، يهرول الطلاب الذين ارتدوا زيا زيتي اللون يشبه الملابس العسكرية، إلى صفوفهم المزدحمة: اثنان على مقعد واحد، ثلاثة، وحتى أربعة. وعاد طلاب في اليمن هذا الاسبوع الى المدارس التي استطاعت فتح أبوابها، لكن مئات آلاف آخرين بقوا خارج أسوارها بسبب النزاع، بينما يهدّد الانهيار الاقتصادي الناجم عن الحرب بحرمان ملايين من التعليم. مختار يحيى (15 عاما) حضر بدون ارتداء الزي الموحد، لكنه يشاطر باقي الطلاب الامل في أن يمضي العام الدراسي الجديد بسلام. وقال مختار لوكالة فرانس برس بين نحو 70 من زملائه في قاعة الدراسة الصغيرة أتمنى ان تنتهي الحرب كي ندرس ونجتهد ونكمل دراستنا وأن نصبح أطباء ومهندسين وطيارين. وأضاف إن شاء الله نكون في أحسن حال ونكمل مستقبلنا. — أوقفوا الحرب: وتسبّب النزاع بتدمير الاقتصاد، وانهيار القطاع الصحي، وعجز القطاع التربوي عن إبقاء الطلاب في مدارسهم. وقالت منظمة الامم المتحدة للطفولة يونيسف في سبتمبر الحالي ان 2500 مدرسة من بين نحو 16 الفا هي خارج إطار الخدمة حاليا، 66 بالمئة منها تضرّرت بسبب أعمال العنف، و27 بالمئة أغلقت أبوابها كليا، بينما تستخدم 7 بالمئة ملاجئ لنازحين أو معسكرات لأطراف النزاع. وحرم توقّف هذه المدارس عن التعليم 1،84 مليون طفل من الدراسة لينضموا الى نحو 1،6 مليون طفل آخر لا يرتادون المدرسة منذ فترة ما قبل النزاع (بحسب أرقام 2017). ويبلغ عدد سكان اليمن اكثر من 27 مليون نسمة، نصفهم دون سن الـ 18. والى جانب هؤلاء، حذّرت يونيسف الشهر الحالي من أن أربعة ملايين طالب آخر يواجهون خطر الحرمان من التعليم، خصوصا في المحافظات الشمالية الخاضعة في غالبيتها لسيطرة الحوثيين، بسبب عدم تلقي 67 بالمئة من الاستاذة رواتبهم منذ عامين. وقال طه عقبه (14 عاما) في مدرسة الوحدة أن لديه رسالة للعالم في بداية العام الدراسي بأن يوقف الحرب والقصف علينا ونحن في طريقنا الى المدرسة، لنكون جيلا لمستقبل زاهر. وفي 9 أغسطس الماضي، قتل وفقا للجنة الدولية للصليب الاحمر أكثر من 50 شخصا في ضربة جوية في صعدة شمال صنعاء، بينهم 40 طفلا كانوا في حافلة مدرسية. وبعد نحو أسبوعين أعلن مسؤولون في الأمم المتحدة أنّ ما لا يقل عن 26 طفلاً و4 نساء قتلوا في غارتين غرب اليمن. وعلى مقربة من مدرسة الوحدة، ينكبّ علاء ياسر (15 عاما) على تصليح سيارة في مركز لتصليح الآليات، وهو عمل يمارسه منذ عام حين نزح مع عائلته من مدينته تعز في جنوب غرب اليمن هربا من المعارك. ويقول علاء وإلى جانبه والده الذي يعمل هو أيضا في المركز ذاته نزحنا من تعز الى صنعاء بسبب الحرب، والآن أوقفت الدراسة لأني أعمل مع أبي حتى أوفر لقمة العيش. أما محمد هشام السقا (12 عاما) فتوقف هو أيضا عن الدراسة قبل ثلاث سنوات بعد وفاة والده وفي ظل عجزه والدته عن تأمين تكاليف تعليمه. ويوضح هشام أتمنى أن أذهب الى المدرسة لكن منذ عام 2015 لا أستطيع ذلك لأن أبي متوفى وأمي غير قادرة على توفير الأقساط والأقلام والدفاتر وحتى الزي المدرسي لي ولاخوتي. وتشير يونيسف الى ان 70 بالمئة من الأطفال في اليمن يعيشون مع أسرهم تحت خط الفقر، وان أكثر من نصف 2،9 مليون نازح هم من الاطفال، في وقت يتم تزويج 72 بالمئة من الفتيات قبل أن يبلغن سن الـ 18. كما تقول المنظمة إن أكثر من 2630 طفلا جرى تجنيدهم من قبل القوات المتنازعة.

1003

| 22 سبتمبر 2018

تقارير وحوارات الشرق
خبراء ومحامون يطالبون بملاحقة مجرمي حرب اليمن

قوات التحالف تجاهلت القواعد الناظمة للحرب التحالف تعمد استهداف أكثر من 32 موقعاً أثرياً تدمير التراث اليمني خسارة فادحة للإنسانية جمعاء طالب خبراء ومحامون دوليون في ندوة عقدتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا على هامش الدورة 39 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، بتشكيل محكمة خاصة لملاحقة المسؤولين عن الجرائم في اليمن. وأشار الخبراء في الندوة التي عقدت تحت عنوان الصراع المنسي في اليمن: إنهاء الإفلات من العقاب، الى تقرير الأمم المتحدة الأخير، المنشور في 17 أغسطس 2018، والذي أُعد من قبل فريق من الخبراء وتناول انتهاكات قوانين الحرب وقوانين حقوق الإنسان من كافة الأطراف المشاركين في الصراع. وعبّرت كريستين هازلير الباحثة في المعهد البريطاني للقانون الدولي والقانون المقارن والخبيرة في التراث الثقافي، عن قلقها البالغ من استهداف قوات التحالف للمرافق الطبية والتعليمية والدينية والثقافية بشكل متعمد كما أشار إليه تقرير الأمم المتحدة، حيث لاحظ فريق الخبراء 32 حادثة في التقرير تتعلق بالمرافق المذكورة، وعلى الرغم من وجود قائمة في هذه المرافق لدى قيادة التحالف إلا أنه جرى تجاهلها بشكل متعمد. تدمير التراث اليمني وأشارت كريستين إلى أنه كما هو الحال في سوريا والعراق، يمكن اعتبار اليمن مهدًا للحضارة ويمكن تتبع تراثها الثقافي لعشرات الآلاف من السنين، ولطالما كانت اليمن نقطة اتصال مع القرن الأفريقي والهند ومصر واليونان القديمة والشرق الأوسط. ونظرا للأهمية التراثية والثقافية لليمن تم الاعتراف على المستوى الدولي بثلاثة مواقع ثقافية على قائمة اليونسكو للتراث العالمي وهي: 1) مدينة زبيد التاريخية؛ 2) مدينة صنعاء القديمة؛ 3) ومدينة شبام. وأكدت كريستين أن جميع هذه المواقع تضررت بسبب النزاع اليمني، وكذلك مواقع أخرى على قائمة اليونسكو مثل سد مأرب، لكن التراث الثقافي لليمن يذهب إلى أبعد من ذلك فهناك أكثر من 50000 موقع أثري تم الإبلاغ عنها في اليمن والعديد من هذه المواقع تعرض للقصف والتدمير خلال الصراع مع النهب وفقدان الآثار البارزة بشكل لا يصدق، كما تم تدمير المتاحف خلال القصف، بما في ذلك المتحف الوطني في صنعاء ومتحف سمر الأثري الذي يضم أكثر من 12000 قطعة أثرية. وشددت كريستين على أن الخسائر الفادحة في التراث اليمني نتيجة الهجمات ليست خسارة فقط لليمن وأهله وإنما خسارة للمجتمع الدولي والإنسانية جمعاء، كما أنه بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، فإن الأعيان الثقافية بما في ذلك الأشياء مثل الآثار، وكذلك المباني، محمية بشكل خاص. وفيما يتعلق بالمساءلة القانونية، أكدت كريستين أن الهجمات على المواقع التراثية والثقافية ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وختمت كريستين حديثها بأن التراث الثقافي يعتبر الآن عنصراً هاماً من عناصر حقوق الإنسان وأكدت اليونسكو على ذلك في بيان صدر عام 2003، حيث نص على أن مواقع التراث الثقافي هي جانب هام من جوانب الهوية الثقافية للجماعات والمجتمعات والأفراد والتماسك الاجتماعي وقد يكون لتدميرها المتعمد نتائج سلبية على حقوق الإنسان. وبالنظر إلى التقاعس الحالي من قبل المجتمع الدولي إزاء اليمن دعت كريستين مجلس حقوق الإنسان إلى اعتماد التوصيات التي قدمها الخبراء في التقرير وأن يضمن بقاء الحالة في اليمن على جدول أعمال المجلس. كبيرة الباحثين أنيسا بلال في أكاديمية جنيف للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان تحدثت عن تعدد الجهات الفاعلة في اليمن والتي تتحمل المسؤولية عن عملياتها في اليمن. على وجه التحديد أكدت أنه بالإضافة إلى المشاركين الرئيسيين في الائتلاف، فإن الولايات المتحدة الأمريكية متورطة أيضًا نظرا لدعمها الملموس لعمليات التحالف، بالإضافة إلى فرنسا والمملكة المتحدة اللتين تقدمان أيضا دعما للتحالف في أوجه مختلفة من أهمها توريد الأسلحة، والدعم الأمني مما يجعل كل هؤلاء تحت طائلة خرق القانون الدولي الإنساني. وفِي ختام حديثها دعت أنيسا إلى ضرورة تشكيل محكمة خاصة لملاحقة المسؤولين عن كافة الجرائم المرتكبة في اليمن، ونظرًا لخطورة بيع السلاح في زمن الحرب والصراعات الدائرة دعت إلى ضرورة مراجعة اتفاقية تجارة الأسلحة ووضع قيود صارمة على بيعها.

1395

| 21 سبتمبر 2018