رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
غزة.. عائلة حمادة شقت الصخر بحثاً عن «هند» الشهيدة

خفق قلب «وسام حمادة» والدة الطفلة هند، عندما علمت بالعثور عليها، بعد أن عجزت عن تلقّي أي معلومات عن طفلتها المفقودة منذ 12 يوماً، وبدأ القلق يتسلل إلى قلبها، حول مصير هند الذي ظل لغزاً، ويكتنفه الغموض، لكن الطفلة بدت جثة، وقد لفظت أنفاسها الأخيرة. وعثر أخيراً، على الطفلة هند حمادة (6) سنوات، وهي غارقة في دمائها، في منطقة تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، والتي مضى 12 يوماً على اختفائها، ولم يُعرف لها أثر، أو تصل عنها أي معلومة، من أي جهة كانت، منذ أن حوصرت المركبة التي كانت تقلها، في جريمة تصفية تؤكد عائلة حمادة، أن الاحتلال بكل ما أوتي من بطش وسادية، يقف وراءها. لم تترك الوالدة، باباً إلا وطرقته، فتوجهت إلى الغالبية العظمى من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وخصوصاً تلك التي تعنى بقضايا المفقودين، وقد بدأ القلق يطرق بابها، في رحلة البحث المضنية عن طفلتها، التي اختفت فجأة، وعثر عليها أخيراً شهيدة. كثير من الحيرة، انتابت وسام وهي تتحدث لـ «الشرق»: «كانت هند تهم بالخروج مع أفراد من عائلتي، ولكن سرعان ما انقطعت أخبارها، بعد تعرض المركبة التي تقلها للقصف من قبل قوات الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد كل من في المركبة، بينما ظلت هند وحيدة بين الجثث، دون أن يتمكن أحد من الوصول إليها». أضافت بعد تنهيدة طويلة: كان طفلي إياد يهم بمرافقة هند، إلا أنه تراجع في اللحظات الأخيرة مفضلاً البقاء معي، ومنذ ذلك اليوم وهو دائم السؤال عنها، وما من كلمات على لسانه غير «أريد هند».. لم نعد نشعر بطعم للحياة، فأنا وبقية أولادي وبناتي وكل أفراد عائلتي، دائمو البكاء على طفلتنا المفقودة، وبدأنا نقلق على حياتها، خصوصاً في ظل ما نسمعه من احتمالية استخدام المفقودين كحقول تجارب، أو دروع بشرية. واستذكرت والألم باد على محياها: «مردّ قلقنا الكبير على هند، أنها كانت في منطقة محاصرة ومقطوعة، وهذا صعب علينا في عملية البحث عنها، وكل ما علمناه، أنها كانت محاصرة مع الجثث، وكنا نخشى عليها إن لم تمت من القصف، أن تموت من البرد أو الخوف أو الجوع». بحسب عائلتها، كانت آخر مكالمة هاتفية مع هند، في اليوم التالي لاختفائها، وفي تلك المكالمة أخبرت عائلتها بأنها ستعود إليها، لكنها لم تعد، بل فقدت آثارها، وانقطعت كل وسائل الاتصال بها. بعد أن أغلق الهاتف النقال، تلاشت آمال عائلة حمادة بالعثور على طرف خيط، يرشدها إلى مكان هند، أبلغت كل المستشفيات والمؤسسات، في سبيل الحصول على معلومة عنها ولم تفلح، لتصل إلى الحقيقة التي لم تكن تتمناها.. هند فقدت حياتها، والمسبب الأساسي لهكذا نهاية، هم قتلة الأطفال، غربان الاحتلال.

1154

| 11 فبراير 2024