رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ماذا أكتب؟

كل كاتب يواجه معضلة دائمة.. وهي البحث عن موضوع يكتب عنه، والمواضيع التي يستطيع الكاتب الكتابة عنها وفيها كثيرة في الحقيقة. لا تظن عزيزي الكاتب بأن من سبقك كتب كل شيء وحلل جميع المواضيع، فلا يزال في هذا العالم الكثير من الأمور غير المكتوب عنها والمتحدث حولها. وحتى لو افترضنا بأنك تريد أن تكتب عن أمر كُتب عنه من قبل.. لا تقلق، ستكون بخير ما دام عندك وجهة نظر جديدة أو أسلوب مثير في الكتابة. الأفكار موجودة في كل مكان.. قد تجد فكرتك عزيزي الكاتب من ضمن حديث مع أحد أصدقائك.. قد تُلهمك الأخبار اليومية بقصة ما.. قد تسمع قصة حقيقية على بودكاست وترغب في كتابة قصة تشابهها.. قد تقرأ الصحيفة اليومية، وتستلهم منها موضوعا ما تكتب عنه. وقد فعلت هذا الأمر شخصياً في العديد من المرات. أُمسك فيها الصحيفة اليومية وأقرأ. وفي بعض المرات يلفت انتباهي خبر ما أو حتى مقالة لأحد الزملاء يكتب فيها عن موضوع ما، فتأتي في بالي فكرة جديدة أو معاكسة لتلك التي يكتب عنها الزميل، فتتولد عن ذلك مقالة جديدة. عزيزي الكاتب، اسأل نفسك هذا السؤال: عن ماذا أريد أن أكتب؟ ومن ثم اكتب جوابك. اكتب عن الأمور أو الأشياء التي ترغب في الكتابة عنها. اكتب عن الأمور التي تهمك. اكتب عن الأمور التي ترغب في التعبير عنها. اكتب وجهات نظرك.. ميولك السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل أنواع الأميال المدفونة في جيوبك، اكتب عن نفسك. اكتب مذكراتك إن كنت شخصا ممتعا عاش حياة حافلة بالمواقف الصعبة والمغامرات المثيرة. اكتب عن المواضيع التي تحب أن تقرأها، إن كنت تحب قراءة المقالات السياسية في الجريدة كل يوم، اكتب مقالة سياسية، إن كنت تحب قراءة القصص القصيرة المرعبة، اكتب قصة قصيرة مرعبة، وإن فكرت ولم تجد موضوعاً تكتب عنه، لا تيأس، ستجد الموضوع المناسب في الوقت المناسب. وحتى يجيء الوقت المناسب، حاول الطريقة التالية: اكتب ذكرياتك (وهذا الأمر يختلف عن كتابة المذكرات). ابدأ بالكتابة عن طفولتك، اسرد جميع تفاصيلها، اسم لعبتك المفضلة وشرابك المفضل. اذكر مواقفك في المدرسة، دون مشاجراتك مع أختك الصغرى، اكتب عن أصدقائك، اكتب عن عائلتك، اكتب حتى تصل إلى أيام الجامعة، ومن بعدها اكتب حتى تصل إلى اليوم الذي تقرأ فيه هذه الكلمات. قد تظن بأن هذا النوع من الكتابة بلا فائدة، ولكنك ستكون مخطئا في هذه الكتابة، الكثير من الفائدة، فهي - بالإضافة إلى كونها علاجية للنفس-قد يكون فيها أو من ضمنها ما يستحق الكتابة عنه، قد تجد فيها قصة، استوحيتها من ذكرياتك، وقد تكتب مقالة ألهمتها درس تعلمته في حياتك، والأهم من ذلك، قد تجد نفسك بعد كل هذه الكتابة، متحمساً للكتابة أكثر، فتبدأ بالبحث عن أي موضوع لتكمل فيه سلسلة الكتابة التي مررت بها. إن لم يكن لديك موضوع للكتابة عنه، ابدأ بهذه الطريقة، وارفع عن نفسك حواجز الكتابة، واكتب ثم اكتب ثم اكتب، اكتب كثيراً.

2118

| 18 يوليو 2023

هذه ليست إيجابية!

الإيجابية هي النظر إلى المواقف والأشياء بالتفاؤل أو السعادة أو الثقة. هذا هو المعنى المفهوم بين الناس. ‏لكنك لو استشرت المعجم فإنك ستضيع بين المعاني، لأن الإيجابية ليست مُعرّفة فيه بشكل واضح ودقيق. ‏والواقع يُحاكي المعجم لأن الكثير من الناس يخلطون بين الإيجابية وأمور أخرى لا تمت للإيجابية، بصلة. ‏ البعض يعتقد أن الإيجابية هي العيش في عالم الخيالات. وطبعا الإيجابية شيء، والخيال شيء آخر.. ليس من الإيجابية في شيء. أن تحدث لك مشكلة وتجلس في مكانك وتقول ربي سيحلها غداً إن شاء الله دون أن تعمل شيئاً، هذه ليست إيجابية! نعم قد يحلها الله في الغد ولكنه، لأنه لطيف بعباده لا، لأنك تعيش في عالم الأحلام. وهو ألطف أيضاً بمن يسعى ويعمل ويدعو بالفرج ويحاول حل مشاكله. ‏والإيجابية ليست أيضاً في ترديد الشعارات والأقوال والأمثال مثل (كل شيء يحدث لسبب ما) أو (كل شيء سيكون على ما يرام) أو (كل مر سيمر) و(كل شيء مؤقت)، هذه الأقوال كلها لها معانيها الثقيلة التي تكون أعمق من ترديدها بدون فحوى، وأنا شخصياً، أؤمن بها ولكن أفعل ذلك بتفكر لأني أؤمن بأن ترديد هذه الشعارات وحده لا يكفي بل يجب أن أعمل وأن أثق بالله، وأن ما أريد وقوعه سيحدث لأنني أدعو وأعمل. وفي النهاية قد تأتي الأمور كما أشتهي أو قد تسير بعكس ما أشتهي. وفي الحالتين أنا أقبل كل ما يرتبه الله في طريقي وأتعامل وأتفاعل معه، ولا أكون جمادا يستقبل دون أن يستجيب.. يأخذ دون أن يعطي.. أو يأخذ ويعطي فقط الشعارات الجوفاء! هذه ليست إيجابية. ‏ الإيجابية ليست في النظر في الجزء الممتلئ من الكأس دون الجزء الفارغ، هي النظر إلى الجزء الفارغ والممتلئ معاً، والرضا بهما كليهما، ومعرفة الجزء السيئ والجزء الجيد من الأمر، وأنه علي أن أتعامل مع السيئ وأن أشكر الله على الجزء الحسن. ‏ جزء من الإيجابية هي الثقة واليقين والإيمان، ولكنها ليست ثقة عمياء، وليست يقينا ناقصا وليس ايمانا غير مكتمل. ‏الإيجابية هي الثقة بأنني لو عملت وفعلت فإنني سوف أصل إلى ما أريد، وبأنني أستطيع أن أحل مشاكلي وأن أتدبر أمري إذا فعلت كذا وكذا. ‏واليقين هو يقين بالله وتوكل عليه بأنه سيصرف الأمور على أكمل وجه وأنه إن لم يحدث ما أتمنى.. فإن الذي حدث هو أفضل سيناريو قد يحدث لي. ‏والإيمان هو الإيمان بالله ومن ثم بنفسي على أني قادرة أن أتخطى جميع ما أمر به بعقل وتفكر وبالقدرة التي أعطانا الله إياها. ‏من المهم للمرء أن يعرف معنى الإيجابية الحقيقي حتى لا يقع في الإيجابية السامة والتي ستؤثر عليه وعلى علاقاته مع الناس. والإيجابية السامة هي النظرة التفاؤلية اللامنطقية إلى الأمور والحياة بشكل خيالي. هذه الإيجابية السامة ستجعل الانسان مُحبطا أكثر حيث إنه عندما تخذله الحياة لن يتقبل الخذلان، لأن الإيجابية السامة حشت رأسه بمعانٍ هي في أصلها سلبية! ‏اعرفوا معنى الإيجابية الحقيقي، وفرقوا بين الإيجابية والإيجابية السامة حتى تكونوا أفضل، وتشعروا بأنكم أحسن.

1158

| 11 يوليو 2023

اصنعوا عملاً سيئاً!

الكُتاب يكتبون.. النُحات ينحتون.. الممثلون يمثلون.. المغنون يغنون.. المهندسون يرسمون.. رجال الأعمال يخططون. ‏كلٌ يفعل ما يجيده، وهذا ما يجب أن يكون عليه الوضع. لذلك ستكون هناك أيام، يكتب فيها الكُتاب صفحات مليئة بالهراء. وستكون هناك أيام يصنع فيها الحرفيون سلات يرمونها في القمامة. وستكون هناك أيام-إن لم تكن أسابيع أو سنوات-تنزل فيها أسعار أسهم شركة أحد رجال الأعمال. وقد تمر سنوات دون أن يستطيع فيها رسام أن يعرض لوحاته في أحد المعارض لأنها سيئة للغاية! ولا بأس بذلك، فهذا كله جزء من الحياة، والحياة كما نعرفها، متقلبة!. يقول صانع الأفلام الأمريكي الشهير جاي جاي ابرامز: “قضيت فترة الجامعة وأنا في غرفتي أكتب.. كل ما كتبته كان سيئا، ولكني كنت أكتب، وعندما كنت أخرج من غرفتي، كنت دائماً أصادف بعض الطلاب الذين يتحدثون دائماً عن الكتابة وصعوبتها، ولكنهم كانوا دائماً في الحفلات. لم يكونوا يكتبون!”. ‏قيامك بعملك وصناعتك لعمل سيئ، لا يعني بأنك سيئ في هذا العمل-على الأقل ليس في البداية-ولكن ما يعنيه ذلك هو أنه عليك أن تعمل بجد حتى تصل بعملك إلى الطريق أو المكان الذي تريده أو تتمناه. وجزء من محطات هذا الطريق هو صناعة عمل أو فن سيئ، كما يشير إلى ذلك الكاتب اوستن كليون في كتابه (Keep Going). ‏اصنع عملاً سيئاً أو اخلق فناً رديئاً حتى تستطيع الوصول إلى العمل أو الفن الذي تفخر به، ولكن لا تتوقف عن العمل! لا تقف جامداً والحياة تمر أمامك! أوكما يقول نزار قباني: «قولي.. انفعلي.. انفجري.. لا تقفي مثل المسمار!». وتقول جودي بيكولت: «يمكنك دائماً أن تعدل على صفحة سيئة الكتابة، ولكن لا يمكنك أن تعدل صفحة فارغة لم تكتب فيها شيئاً!». ‏صناعة العمل السيئ هو جزء من حياة المبدع. لا أحد منا سيكتب أو سينتج عملاً كاملاً طوال الوقت. لا أحد سيكون فنانا رائعا كل يوم، ولكن على الفنان أن ينتج وألا يتوقف، ولذلك نُكمل حتى في الأيام التي نكون فيها فنانين سيئين لأن هذه الأيام هي التي ستؤدي بنا إلى الوصول إلى الأيام التي نكون فيها رائعين!. ‏ولذلك يا معشر الفنانين والمبدعين، لا تتوقفوا عن صناعة الفن، ابدؤوا ولا تتوقفوا، وإن مرت بكم أيام سيئة، فالجميع يمر بأيام سيئة! واعرفوا بأن الفنانين يبالغون في الشعور في أيامهم السيئة، وفي جلد ذواتهم على أعمالهم وقدراتهم وقيمتهم. فلا تجعلوا ذلك يحبطكم ويثبطكم، ويبعدكم عن الفن ومجاله وأهله. تأكدوا أن الاستمرار في العمل سيدفع بكم نحو القيام بأعمال أعظم وأكبر حتى وإن أخفقتم أو فشلتم في بعض الأحيان! افتخروا بأيامكم التي فشلتم أو أخفقتم فيها، لأنها أيام عملتم فيها ولم تتكاسلوا! علقوا صفحاتكم الرديئة أو رسماتكم المضحكة أو قراراتكم الطالحة على مكاتبكم. كي تروها أمامكم وتتذكروا، وكي تكون الدافع لكم إلى الأمام، لا المرساة التي تجركم إلى أعمق نقطة في محيط اليأس. الفنان الحقيقي أكبر من هذا المحيط.

963

| 04 يوليو 2023

معرض كتاب ناقص!

معرض الدوحة الدولي للكتاب متعنا في الأسبوع الماضي، كان أكبر وأفضل من كل عام! في كل زاوية تلتفت إليها، تجد ندوة بحثية أو شاعرا يلقي شعراً او شيفا يطبخ، هذا كله بجانب الكتب والكُتاب والمقاهي المبعثرة هنا وهناك، نظراً لأن القراءة لطالما ارتبطت بشرب القهوة والشاي! ولكن رغم كل هذه الأجواء الرائعة، كان هناك شيء ناقص. المعرض كان ينقصه الكتب والكُتاب والقراء!. ‏ سأشرح لكم ما أقصده، كان هناك أكثر من مشهد لفت نظري في المعرض، الأول كان لطابور طويل يقف فيه شباب وشابات ينتظرون فيه توقيع مشهور في اليوتيوب على كتابه. ‏سأقول لكم الصراحة لم يكن ليزعجني هذا المنظر كثيراً لو أنني لم أر المنظر الثاني، والذي كان للروائي الكبير واسيني الأعرج الذي كان يقف مبتسماً وهو يوقع رواياته لثلاثة من القراء الذين كان من بينهم أنا! ومن ثم يمشي بين الناس في المعرض دون أن يعرفه أو يتجمهر عليه أحد!. ‏قد يظن البعض أن هذه المقارنة غير عادلة، وهي بالفعل كذلك، فكيف يمكن أن تكون المقارنة عادلة بين يوتيوبر وكاتب في معرض كتاب! ونحن لا نتكلم هنا عن كاتب مبتدئ، بل عن واسيني الأعرج، وهو كاتب حائز على العديد من الجوائز وله العديد من الروايات القيمة. وهنا يحق لنا نسأل: أين القارئ؟ هل اختفى وحل مكانه متابعو يوتيوب وتك توك وانستجرام وتويتر؟ هل أصبح «القارئ» من يقرأ لمؤلفين يجمعون تغريداتهم في كتاب ومن ثم ينشرونه؟ هل يقع اللوم على الكاتب الذي فقد اهتمام القارئ أم على القارئ الذي لا يشد انتباهه جملة أطول من سطرين؟. ‏هناك أسباب كثيرة للعزوف عن القراءة أو قراءة ما هو سهل وقصير وبسيط فقط، ولكنني سأتكلم عن أحد أهم الأسباب، ألا وهو فقدان التركيز. يقول الكاتب جوهان هاري في كتابه (التركيز المسروق)، بأن الكثير من الناس الآن لا يستطيعون إنهاء قراءة كتاب واحد، حيث إن «فعل» قراءة الكتاب هو من أكثر الأفعال التي تتطلب تركيزا، ونحن اليوم نفتقد التركيز بسبب كثرة المعلومات اليومية التي تردنا بالإضافة إلى تصديقنا لكذبة (multitasking) وهو أننا نستطيع أن نقوم بأكثر من عمل واحد في الوقت نفسه! وقد أدمنا، علاوة إلى ذلك، العوامل الخارجية التي تحيط بنا مثل التليفونات والسوشيال ميديا والألعاب الرقمية! وهذا يجعلنا غير قادرين على التركيز، فكيف لنا أن نقرأ كتابا أو أن نبحر فيه بعيداً عن اللذة السهلة المتمثلة في الاستلقاء ومشاهدة اليوتيوب أو نتفلكس أو لعب لعبة، لا تتطلب تعمقاً أو سكوناً على السوني أو الاكس بوكس!. ‏أتمنى أن نعترف بالمشكلة التي تواجهنا حيال القراءة اليوم، لئلا نقيم كل عام معرض كتاب جميلا ومزدحما ومليئا بالفعاليات والأحداث، وينقصه فقط، الكُتب والكُتاب والقراءة!.

960

| 27 يونيو 2023

لو أردت أن تكون سعيداً.. اكتب !

أنا أعرف أهمية الكتابة.. طبعاً فأنا كاتبة، ولكن هل تعرف أنت أهميتها وأثرها على السعادة؟ تشير الدراسات إلى أنك عندما تكتب وتعبر عن مشاعرك وأحاسيسك على ورقة أو حتى على جهازك اللوحي أو الكمبيوتر ترتاح نفسياً أكثر من عندما تصارح صديقك أو زميلك في العمل حول حدث صادم وقع لك! هذا الأمر حيّر العلماء.. فما الفرق بين الفضفضة للورق أو الفضفضة لكتف صديق حنون؟! يُفترض بأن يترك ذلك الأثر نفسه! ومن هنا فُتح الباب لتفسير الفرق بين الكتابة والمحادثة.. البعض يقول ان الانسان عندما يكتب يكون مرتبا في أفكاره وقد يذكر كل شيء لورقة صماء بخلاف ما قد يفعله عندما يحادث صديقه أو قريبه. كما يستند الكاتب ريتشارد وايزمن في كتابه (٥٩ ثانية) على بعض الدراسات، في أنه يمكن للإنسان أن يُحسن حياته ويسعد أكثر عندما يكتب مشاعره لشخص يحبه في حياته.. زوج.. صديق.. جار.. أخ. ويستطيع كتابة هذه المشاعر بأي شكل وأن يختار أن يشاركها هذا الشخص أو ألا يفعل. الكتابة تداوي الروح. تمد للإنسان جذورا وأذرعا وسيقانا لم تكن لتُخلق له لولا الكتابة وسحرها.. الكتابة ليست للكتاب فقط.. يمكن للجميع أن يدخل هذا العالم الرائع وأن يكتب لسعادته.. لوجوده.. لانبلاجه.. لسريان أحلامه.. يُمكن لك أنت يا أيها القارئ أن تصل للسعادة لو قمت بالكتابة بشكل يومي! لا يُشترط أن تكتب معلقات عن مشاعرك وأحلامك وأهدافك.. ولكن اكتب ببساطة واختصار.. اكتب عن مشكلة واجهتك وأثرت فيك نفسياً.. اشرح كيف تأثرت بها وكيف صمدت أمامها. اكتب لشخص تحبه.. عبر له عن مشاعرك.. افتح له قلبك وكأنك لن تراه لوقت طويل. اكتب عن أفضل تجربة مررت بها في حياتك واشرح كيف شعرت في وقتها، وكيف كانت الأجواء، ومع من كنت وأين ومتى كانت هذه التجربة، فدراسة للباحثة لورا كنج تثبت بأن الناس الذين يعودون لزيارة ذكرياتهم السعيدة، يكونون أسعد من الذين لا يفعلون ذلك! اكتب عن المستقبل الرائع الذي ينتظرك وأحلامك التي ستتحقق لو حدث كل شيء في حياتك بسلاسة وبلا مشاكل! اكتب عن الناس والأشياء التي تمتن لوجودها في حياتك وتشكر ربك عليها. اكتب بكل شكر وتقدير عن الأمن والبيت والطعام والعمل والعائلة والأصدقاء والصحة التي لديك. اكتب كل يوم.. قليلاً أوكثيراً، لتكون أصح نفسياً وجسدياً، اكتب واجعلها عادة يومية تسعدك، فالسعادة عبارة عن تراكم عادات يومية صغيرة، تتجمع لتُكوّن سعادتنا الكلية، وبالكتابة الإيجابية المتوازنة اليومية، نقترب كلمة.. كلمة من سعادتنا.

1023

| 20 يونيو 2023

ثلاثة رجال وميزة واحدة!

الرجل الأول، قصير ذو شنب يشبه شنب هتلر، يلبس قبعة وبدلة، يركض في المشهد، ليدخل عن طريق الخطأ إلى قفص أسد، وبعد ذلك يغلق على نفسه الباب وهو يحاول جاهداً الخروج من القفص. هل عرفتموه؟. ‏الرجل الثاني، يلبس بدلة بنية رسمية وربطة عنق حمراء اللون، تتوسط وجهه حبة خال تميّزه، يجد نفسه دائماً في مواقف غريبة ومحرجة أو مضحكة. ومن هذه المواقف، المرة التي يذهب فيها إلى شراء كرسي أخضر اللون، وبعض الحاجيات الأخرى التي يكدسها في سيارته (Mini) الصغيرة الخضراء، ويضع الكرسي فوق سيارته، ليجلس بعدها فوق الكرسي ويقود السيارة عبر تحريك بعض الحبال المربوطة بمقود السيارة، والضغط على دواسة البنزين في السيارة عبر المكنسة التي يمسكها. يستمر بطلنا في القيادة حتى يفقد السيطرة على السيارة ويدخلها عن طريق الخطأ إلى شاحنة وسادات! هل ميزتم هذا الرجل؟. ‏الرجل الثالث اشتهر عن طريق عمل فيديوهات يسخر فيها من فيديوهات ناس آخرين يصعبون الأمور على أنفسهم. فمثلاً، نشر في حسابه فيديو لرجل يفقس البيض عن طريق ضربه في رأسه، فيرد عليه بأن يصور فيديو يفقس فيه البيض بيديه، أي الطريقة العادية المعتادة للناس!. الأكيد أنكم عرفتم جميع هؤلاء الرجال أو واحداً منهم على الأقل، أولهم اشتهر في بداية القرن العشرين، وهو تشارلي شابلن، وثانيهما اشتهر في نهاية القرن العشرين وهو شخصية مستر بين الذي قدمها الممثل روان أتكنسون، وآخرهم المؤثر الذي اشتهر في TikTok خابي، والذي لاقى شهرته في القرن الواحد والعشرين. ‏جميع هؤلاء المشهورين أعرفهم ويعرفهم الملايين إن لم يكن أكثر، وجميعهم مضحكون. ولكن الشيء المشترك بينهم هم أنهم جميعا اشتهروا دون أن ينطقوا بكلمة!، جميعهم أضحكونا بوجودهم وحركاتهم وتواصلهم البشري مع المتابعين.‏ما أريد ايصاله لكم، هو أنه لا يلزم الإنسان أن يفعل الشيء العظيم كي يشتهر، البسطاء هم أقرب الناس إلى قلوب البشر، والأصالة هي ما تجذب الناس، لا يتحتم على المرء إذا ما أراد أن يصنع محتوى ما على وسائل التواصل الاجتماعي أن يسقط نفسه من طائرة مثلاً ويجعل الطائرة تتحطم في الجبال كي يشتهر كما فعل اليوتيوبر الأمريكي تريفور دانيال جايكوب. والآن قد يواجه عقوبة السجن بسبب ذلك!.وأنا لا أقصد بأن المحتوى ليس مهما بل على العكس، المحتوى مهم جداً بجانب الأسلوب الذي سيصل به هذا المحتوى إلى المستقبِل، ولكن ما أرمي إليه هو أنه يمكن للمحتوى أن يكون بسيطا وهادفا وجاذبا ومضحكا في آن واحد. يمكن للمحتوى أن يكون محترما وعفيفا ومشرفا، يمكن للمحتوى أن يصل للمتابع دون أن يكون خادشا للحياء أو وفيه جانب من الإسراف أو التعدي على الآخر. الناس تحب بساطة المحتوى وأصالة الشخص.. والأصالة تعني أن يكون الشخص هو نفسه دون أن تكون له حاجة أن يقلد غيره أو أن يتصنع فعل شيء ما لمجرد المشاهدات أو الشهرة.‏إذا كنت شخصا يريد أن ينشر محتوى ما، افعل ما يناسبك ولا تبتدئ بما هو أكبر منك. ابدأ بالمحتوى الذي يعجبك وإن كان بسيطاً، فالبساطة والأصالة هما ما يحبهما الناس. لا تبحث عن التعقيد، ولا تضغط على نفسك من أجل محتوى تتوهم بأن الناس يريدونه. الناس تطمح للبساطة والأصالة، فابدأ بها وجربها.

711

| 13 يونيو 2023

ريح عقلك!

قدرت دراسة حديثة بأن الإنسان يفكر بأكثر من ٦٠٠٠ فكرة في اليوم. ولا أعرف إذا كان العاملون على هذه الدراسة قد احتسبوا عدد الأحلام والردود والخطط والسيناريوات التي تمر في أذهاننا أيضاً من ضمن هذه الأفكار! ولكني أصدقهم في كونها أكثر من ٦٠٠٠ فكرة في اليوم، بل وقد تكون أكثر! فأنا - وأظن أن الغير يشاركني ذلك - من الناس الذين يبدأ تفكيرهم في بعض الأحيان أثناء نومهم، فيختلط الواقع مع الحلم، وأشك بأني نائمة أو أنني بين النوم واليقظة! وهذا الشيء من أكثر الأمور المتعبة للإنسان وعقله، بل وقد يتركه في حالة من التوتر والقلق الذي يصعب عليه التخلص منه!. التفكير الزائد عن اللزوم أو المفرط (Overthinking)، قد يضر الانسان إن سيطر على حياته بل وقد يُقصر من عمره! وفي كلية هارفرد الطبية، تم فحص أنسجة من خلايا دماغ أشخاص توفوا في أعمار ٦٠ و ٧٠، وقارنوها بدماغ أشخاص توفوا بعمر ١٠٠ وما فوق، فوجدوا بأن المعمرين يمتلكون نسبة أعلى من البروتين المهدئ للدماغ! إذاً، فكثرة التفكير تستهلك هذا النوع من البروتين وتقلل من نسبته في الدماغ، مما قد يؤدي إلى عمر أقصر بالإضافة إلى الإصابة بشتى أنواع الأمراض مثل القولون العصبي والأمراض العقلية وإضرابات الشهية، وغيرها من الأمراض التي تستنزف جهد وطاقة الانسان!. في بعض الأحيان، يكون الانسان عدوا لنفسه. وبكثرة التفكير، قد يصبح الانسان أكبر عدو لنفسه. وعليه ألا يصل إلى هذه المرحلة، أو على الأقل أن يخفف على نفسه، فأكثر الأفكار التي نفكر بها لم تحصل بعد وقد لا تحصل أبداً! وبعضها وُلد وسيموت في مخيلاتنا فقط!. هناك بعض الأمور التي يستطيع كل شخص منا القيام بها للتقليل من التفكير الزائد. ومنها المشي، ولكن دون أن يكون هناك هدف من المشي، أي ألا تمشِ مثلاً، كي تفكر بما قاله لك زميلك اليوم في العمل وكيف ترد عليه. امشِ لمجرد المشي. تخل عن أفكارك الأخرى، وتأمل طريقك. انظر إلى السماء. عدّ الأشجار من حولك. اقترب من الطبيعة ودعها تداوي رأسك!. وتستطيع أيضاً أن تتأمل أو أن تذهب إلى حصة يوجا لتسترخي وتحرك جسدك ببطء وسلاسة، أو أن تمدد جسدك على طاولة المساج-ببساطة-وتستريح في الجاكوزي!. ومن الأمور السهلة التي يستطيع أي شخص القيام بها مشاهدة التلفاز. افتح على أي مسلسل أو فيلم رومانسي أو كوميدي أو عائلي أو حتى مخصص للأطفال، وتابعه. ستلهي عقلك وتشغله بمشاهدة لا تتعبه، كلها ضحك ورسائل هادفة بسيطة لا تجهده!. كما تستطيع - وهذه من الأمور المحببة لي- أن تأخذ قيلولة وسط اليوم! بعض الدراسات تقول بأن القيلولة ذات العشرين دقيقة يومياً، قد تمد في عمرك! كما سيظهر أثرها على مزاجك وراحتك، وصحوتك من بعدها وأنت مرتاح ونشيط! وإن لم تستطع النوم، يمكنك فقط أن تستلقي وتغمض عينيك وألا تفعل أو تفكر أو تقول شيئاً لعشرين أو ثلاثين دقيقة. هذا بدوره كاف في أن يمدك بالهدوء الفكري الذي تحتاجه!. ارفق بنفسك. ريح عقلك. اهتم به كي يهتم بك في أعوامك البعيدة. وكي تفعل ذلك لا تفكر زيادة عن اللزوم، ولا تخدره زيادة عن اللزوم، كن وسطاً واتزن، بعقل!.

1641

| 06 يونيو 2023

كيف تغير رأي الناس؟

تمر علينا أوقات كثيرة، نحاول فيها إقناع شخص ما بموضوع يهمنا أو يهمه. ونفشل في ذلك. أو نحاول حثه على الأخذ برأينا وترك رأيه.. ونخفق أيضاً في ذلك رغم أن الحق معنا والباطل معه، والشمس لا تُحجب بغربال! المشكلة ليست في الشخص الذي نحاول تغيير رأيه حول موضوع ما، ولكنها قد تكون طريقتنا في الإقناع. كل شخص له مفتاح خاص به عندما يأتي الأمر عند الاقناع.. مثله مثل المنازل.. لكل منزل مفتاح خاص به، لا يمكنك فتح منزل صديقك، بمفتاح منزلك، وهكذا. ولكنك تستطيع أن تُجرب بعض سبل الإقناع التي سأذكرها لتحاول تغيير رأي الناس من حولك. أولاً، عبر تغيير المعتقدات. يجب عليك أن تعرف ما هي معتقدات الشخص حول الموضوع الذي تريد إقناعه به، ومن ثم تغير معتقداته. فمثلاً، إذا كنت تحاول اقناع صديقك في إنشاء مشروع جديد معك، وكان صديقك يرفض هذه الفكرة، قائلاً: "المال غير مهم بالنسبة إلي" أو "من الصعب على الانسان أن يجني المال وأن يصبح ثرياً". في هذه الحالة، حاول أن تعرف لماذا يظن بأنه من الصعب عليه أن يصبح ثرياً. وبعد ذلك، ابدأ بتغيير فكرته حول الموضوع، كأن تعطي أمثلة على ناس اغتنوا بعد افتتاحهم لمشاريع تجارية صغيرة، كبُرت مع الأيام. ثانياً، البحث. تستطيع أن تغير رأي المرء عن طريق حثه على البحث في الموضوع الذي ترغب في إقناعه به، حتى يفهمه أكثر ويرى وجهة نظرك. فمثلاً، لو أردت حمل شخص ما على أن يتمرن ويذهب إلى النادي الرياضي، لأن الرياضة مفيدة، فيكون عليك أن تجعله يفهم أهمية الرياضة وفائدتها للجسد والعقل وارتباطها بالعمر الطويل. ثالثاً، كن مثالاً يُحتذى به. هناك أشخاص يغيرون رأيهم عبر ما يرونه بأعينهم لا ما يسمعونه بآذانهم. فإن أردت اقناع شخص ما بأهمية أكل الطعام الصحي أو النوم، فأره نشاطك وصحتك وأنت تأكل طعاماً صحيا وتنام مبكراً لثماني ساعات كل ليلة. وإن أردت إقناعه أكثر، جرب معه الشيء الذي ترغب في تغييره فيه، كأن تأكل معه الطعام الصحي، ليرى التغيير في نفسه مباشرة! بهذه الطرق قد تستطيع قيادة المرء نحو رأيك ولكنك لن تستطيع تغيير رأيه دون أن تكون محترما معه. و إن كنت ذا علاقة قوية معه، فذلك أفضل وأفضل! ورغم كل ذلك، قد تحتاج إلى أن تكون صبوراً كثيراً وقادراً على ضبط أعصابك! أخيراً، لا تبتئس إن لم تستطع تغيير رأي شخص ما حول موضوع معين، (إنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:١١)، ولكن إن كان الموضوع يهمك كثيراً، حاول أن تصل إلى حل وسط، فمثلاً لو كان ابنك يرفض أن يأكل طعاما صحيا، حاول أن يأكل-على الأقل-سلطة مرة واحدة باليوم مع وجبة الغداء. فهذا أفضل من لا شيء، وتذكر، بأن في الحرب معارك كثيرة.. تفوز ببعضها وتخسر بعضها.. وتهادن في بعضها!

3594

| 30 مايو 2023

انتبه لما تأكله!

الطعام يملك حصة كبيرة من حياتنا.. هو ما يعطينا الطاقة.. هو ما يعطينا القوة.. هو ما يريحنا.. هو ما يتعبنا.. هو ما يُحرك أجسادنا.. ومزاجنا.. باختصار، هو ما يتحكم فينا معظم الأوقات.. ولكن ما قد لا يعرفه البعض هو أن الطعام قد يُشكل بل وقد يكتب أجزاءً كاملة من عمرنا، وخاصة مع تقدمنا في السن! مقولة: «أنت=ما تأكله» «You are what you eat»، لم تأتِ من فراغ. أنت فعلاً ما تأكله. إن كان كل ما تأكله هو الطعام السريع، فسيكون جسدك عبارة عن مكب للدهون غير الصحية والسكر. وإن كنت تأكل طعاماً صحيا، فسيكون جسدك عبارة عن ألياف وبروتين ودهون صحية، وكربوهيدرات للطاقة! الطعام يؤثر على مزاجنا.. وعلى صحتنا النفسية. الطعام الرديء والسكر والدهون غير الصحية، قد تجعل الانسان أكثر عرضة للكآبة والقلق والتوتر! وفي المقابل، الطعام الصحي المتوازن، سيجعل الانسان في حالة جسدية عقلية نفسية صحية متزنة أكثر! الطعام لا يترك أثره على الميزان فقط، بل على كامل الجسد من القدمين وحتى الرأس! وكلما كان أكلك صحياً أكثر، كلما كان جسدك وعقلك في حالة أفضل! فالطعام يؤثر على قدراتك الإدراكية وذاكرتك! وبما أن العقل هو جزء من الجسد، فخذها قاعدة، الطعام الجيد لجسدك هو طعام جيد لعقلك! إذاً، فالطعام هو ما يؤثر فينا، كما يداوينا. شُخص ستيف زوج السيدة ماري نيوبورت بالزهايمر، فوصف له الأطباء الأدوية اللازمة، ولكنها لم تفد ستيف الذي كان غير قادر مع تقدم المرض على القيام بأي من أفعاله الروتينية اليومية. وبالصدفة، قرأت ماري خبراً عن دواء جديد يساعد على تحسين الذاكرة، ولكنه كان دواء تجريبيا أي قد يحتاج إلى سنوات قبل أن توافق عليه الدوائر الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية. لم يثنِ هذا ماري، التي كانت وبحكم عملها في طب الأطفال، تعرف وتفهم ماهية تركيبة الدواء التجريبي، والذي كان في جزء منه، زيت جوز الهند. فبدأت ماري تسقي ستيف ملعقتين من زيت جوز الهند يومياً، ومن ثم بدأت تطبخ بزيت جوز الهند عندما رأت ستيف يتحسن، حتى بدأ يرجع إلى القيام بأعماله اليومية وفق ماري التي تم نشر قصتها في مجلة (الخرف والزهايمر) الطبية بعد نجاحها الباهر في تجربة زيت جوز الهند وتأثيره على مرض الزهايمر! للطعام قوة وسطوة على عقولنا.. وهو ما قد يرجعنا سنوات إلى الوراء وهو ما قد يأخذنا سنوات إلى الأمام بل ويسلب منا أعمارنا! وفي كتابه (Genius foods) الطعام العبقري، يسرد الصحفي ماكس لوقافير الأطعمة التي تحسّن من الذاكرة، وتزيد من القوة الإدراكية للعقل! وهذه الأطعمة هي، زيت الزيتون والأفوكادو والبيض والتوت الأزرق واللوز والسالمون البري والخضراوات الخضراء واللحم والشوكولاتة السوداء. هذه هي أعظم أطعمة قد تمد بها عقلك وجسدك وتطيل بها عمرك! تذكر هذا وأنت تقرأ المعلومة التالية: (٨٠٪ من الأمراض المزمنة مصدرها هو الأحشاء والمعدة).. وما الذي يدخل ويخرج من الأحشاء والمعدة؟ الطعام الذي نأكله! فتأكد بأنه طعام صحي.. نظيف.. يفيد صحتك وعقلك وجسدك! ولا يأخذ منك بقدر ما يعطيك!

2358

| 23 مايو 2023

عن عمر الثلاثين!

لكل عمر مكاسبه وخساراته وأحلامه وكبواته ومساوئه ومواطن قوته، وحلوه ومره. ولعقد الثلاثين، موطن خاص للكل-على ما أظن-خاصة مع ارتفاع متوسط عمر الانسان إلى ٧٢ عاماً مع تقدم العلم والتكنولوجيا. فيكون الثلاثين في مركز حياة الانسان، أي أن ما قبلها هو بداية حياة الانسان، و ما بعدها هو بداية منتصف عمر الانسان. ولأن المركز يحمل دائماً القوة في صدره.. كذلك تفعل الثلاثينات. عندما يصل المرء إلى عمر الثلاثين، غالباً ما يكون قد انتهى من الاستكشاف والبحث غير المجدي. يفد المرء إلى ثلاثينياته بأهداف معينة ورغبات محددة، وأحلام واضحة. فقد توضحت له الأمور بعد أن تاه وتخبط وضاع قليلاً أو كثيراً-على حسب الشخص-في عشرينياته. في الثلاثينيات، تتكون للإنسان صورة لما هو واقع أو خيال. لما هو حلم أو وهم. لما هو حقيقي أو كذب. لما هو في صالحه أو ضد مصلحته، لمن يقف في صفه أو مع عدوه. في الثلاثين، يفهم الانسان الكثير من الأمور التي استعصى عليه-لسبب من الأسباب-فهمها في عشرينياته. في الثلاثينيات يفهم الانسان مشاعره، ويستوعب أن الكثير من المشاعر التي اجتاحته في العشرينيات كانت مجرد «هرمونات طائشة»! في الثلاثينيات، تكون خلايا مخ الانسان قد اكتملت تمام الكمال. وعقله قد بدأ في النضوج، واهتماماته بدأت في التحول من اللعب إلى العمل، ومن الأصدقاء نحو العائلة، ومن الركض نحو الحياة إلى المشي في الحياة، ومن صخب العمر إلى تأمل العمر، و من السهر على الأحلام إلى إعداد خطط العمر. في الثلاثين، يجد الانسان قبيلته الحقيقية، والناس الذين يحبهم، والذين يحبونه حقاً، ويبتعد عن شلل اللهو واللعب، ويقترب من ذاته الحقيقية المتكورة في داخله. لو كان العمر بيتاً، لكانت الثلاثينات هي مرحلة الانتهاء من بناء العظم. يكون الانسان قد بدأ في البناء في العشرينيات ليستمر فيها خلال الثلاثينات وينتهي منها في سن الأربعين. إذاً، فالثلاثين هي أهم جسر يعبره الانسان في حياته. والأولى على الانسان أن يعبر هذا الجسر بقوته لا بضعفه. أن يكون كاملاً لا ناقصاً. وسيفعل ذلك عندما يضع العشرينيات وراءه، ويهتم بعمله وعائلته أكثر من لعبه و لهوه. وعندما يفكر بالمال بشكل جدي إما عبر إيجاد مصدر دخل إضافي أو ادخار بعض المال لشراء عقار او استثماره في الأسهم أو الذهب أو غيره. من هنا تبدأ «جدية» الثلاثيني الذي يفكر بعلاقاته وأمواله وعمله وشغفه وصحته ومن ثم لعبه! فلا تستهينوا بجدية الثلاثيني لأنها هي ما تصنعه، و تعده للأربعينيات، بدون خوف أو هلع!

19932

| 16 مايو 2023

عن جمال لغة الضاد

اللغة العربية كلها عجائب، ومُتع، وأبواب مخفية وخلفية تُفتح على جميع الجهات. وقد تغزل فيها الكثير من الشعراء مثل مصطفى صادق الرافعي وحافظ إبراهيم الذي نحفظ جميعنا بيته الشهير «أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي». هي لغة جميلة وعظيمة، تتمثل لنا عظمة اللغة العربية مثلاً في استخدام كلمة معينة لأكثر من استعمال وغرض رغم تعدد المفردات فيها! كاستخدامنا لكلمة «الله» وهو لفظ الجلالة، و لكننا لا نقول «الله» فقط عند الدعاء والشكر والاستغفار، بل نتجاوز ذلك إلى ما هو أبعد منه.. عندما نستمتع بأغنية لأم كلثوم ونندمج معها فنقول «الله يا ست»! وعندما نسمع قصة حزينة، نقول: «يا الله، لا أصدق بأن هذا حدث فعلاً»! وعندما نتفاجأ نقول: «يا الله لم أتوقع هذا !» ونقولها عند الإحباط والخوف والغضب وعندما يجتاحنا الذنب والأمل والسعادة. يمكننا وضعها في أي موضع! مثلها مثل كلمة «طيب» التي نستخدمها في الخليج لأكثر من غاية، و في أكثر من موضع كما يستخدم الإنجليز كلمة OKAY، فنقول عندما نريد أن نحث أحدهم على إكمال كلامه: «طيب، وماذا حدث بعد ذلك!». ونقول لتلبية طلب أحدهم: «طيب» ونقول عندما يسألوننا عن الحال: «طيب الحمد لله ». وغيرها الكثير من المفردات. وفي الوقت نفسه، ولأن اللغة العربية تمتد على الآلاف الكيلومترات متجاوزة الحدود الجغرافية للدول العربية، فإن كلمة واحدة قد يكون لها معنى مختلف باختلاف اللهجة، فمثلاً لدينا «صياح» باللهجة الخليجية تعني بكاء أما باللهجة السورية فتعني صراخ. و»عيط» باللهجة المصرية يعني بكى أما باللهجة السورية تعني ينادي بصوت مرتفع. وكلمة «عيش» باللهجة المصرية تعني خبز أما في الخليج فنقصد بها الرز. اللغة العربية بحر، لا نهاية لها ولا بداية.. تجري حولها أنهار اللهجات العربية.. بها متعة الضياع والوجود.. والكلام والسكوت.. والتفكر والتأمل.. فكل حرف وصوت وكلمة، تفرق عن الأخرى، ولكل مفردة تشكيلتها وشخصيتها المستقلة عن الأخرى. وفي الوقت نفسه، تتشابك المفردات ومعانيها بشكل رائع ، فكلمة العَين مثلاً، تعني عضو الابصار للإنسان، وتعني الجاسوس وكبير القوم أيضاً، وهذا أبسط جماليات هذه اللغة العظيمة! لغة الضاد التي لا يوجد ما يماثلها.

1506

| 09 مايو 2023

لنكن صغار السن!

وُلد الدكتور مارك هايمن في سنة ١٩٥٩، أي أنه يبلغ من العمر ٦٣ عاماً، ولكنه في الواقع يبلغ من العمر ٤٣ عاماً، وفق عمر جسده البيولوجي! ألا يحدث ذلك في بعض الأحيان؟ أن نعرف شخصاً يبلغ من العمر عشرين سنة ونشعر من طريقة حركته وألمه من ركبته واعوجاج ظهره بأنه يبلغ أربعين عاماً؟ وفي المقابل نرى شخصاً يبلغ من العمر سبعين عاماً يركض ماراثوناً ويسافر مع أصدقائه ويعيش حياة كاملة كشاب عمره ثلاثين عاماً؟ عندما ننظر إلى كريستيانو رونالدو مثلاً، هل نصدق بأن هذا جسد رجل عمره ٣٨ عاماً؟! وعندما نشاهد كريم بن زيمة يُراقص الكرة ويسجل الأهداف، هل نعي بأن هذا الرجل صاحب الخمسة وثلاثين عاماً يقارع زميله الهداف فينيسوس جونيور ذي الاثنين وعشرين سنة! الفرق ما بين السبعيني الذي يشعر كثلاثيني، والعشريني الذي يبدو كأربعيني، هو طريقهم في الحياة. السبعيني مهتم بنفسه.. بصحته.. بجسده.. بوقته.. بعلاقاته. والعشريني لديه خلل ما في طريقة حياته. أنا لست هنا لإحباط العشرينيين الذين يشعرون بالتعب والإرهاق والملل، ولكني هنا لإعطائهم الخبر السعيد.. أنتم أيضاً يمكنكم أن تشعروا كشبان من جديد! وهذا ما يتناوله الدكتور مارك هايمن في كتابه (صغير السن للأبد) Young Forever، حيث يشرح الدكتور هايمن في كتابه الطريقة التي يمكن لأي انسان استخدامها كي يعود بنفسه وبصحته وبجسده، سنوات للوراء! والطريقة باختصار هي عبر إبطاء أو الإيقاف المؤقت لعملية التقدم بالسن، ويتم ذلك عن طريق تقليل الالتهابات، وتعزيز مضادات الالتهابات في الجسد. تسألوني كيف؟ بالوسائل التالية. أولاً، أكل الطعام الصحي والمتنوع، ابتداءً بالخضار والفاكهة لما لها من فوائد كثيرة على الصحة الجسدية والنفسية، ثم عبر البروتين الموجود في اللحوم والحليب والبقوليات والبذور والمكسرات، ومن ثم الدهون الصحية الموجودة في الأفوكادو وزيت الزيتون والشوكولاتة الداكنة، مثلاً. ثانياً، ممارسة الرياضة، والحركة الدائمة. الخمول يقتل والحركة تُحيي. وقد وجدت دراستين عملتهما جامعة هارفرد بأن المشي لمدة عشرين دقيقة فقط يومياً، قد تخفض احتمال إصابتك بأمراض القلب بنسبة ٣٠٪! ثالثاً، الابتعاد عن التوتر والقلق. فهو يزيد من عمر الانسان، ويقربه أكثر من الشيخوخة بيولوجياً! فتعلموا كيف تتعاملون مع قلقكم وتوتركم بحيث لا يكون المسيطر في حياتكم، والمرض الصامت الآكل من أعماركم! رابعاً، ابنوا علاقات اجتماعية قوية، يمكنكم الاعتماد عليها في السراء والضراء! فليكن في حياتكم ولو شخصا واحدا تفضفضون له أو تخرجون معه للاستمتاع بعشاء لطيف! خامساً، ناموا! النوم من أكثر الأفعال اليومية التي نستصغرها لأننا لا نشعر بخطر تجاوزها إلا بعد فوات الأوان! لا تنسوا بأن النوم لمدة تقل عن ٧ ساعات في الليل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والاكتئاب! وإن أردتم أن تعرفوا أكثر عن أهمية النوم اقرأوا كتاب (لماذا ننام؟) للدكتور ماثيو واكر. أخيراً، تعرضوا للشمس. العبوا. سافروا. اضحكوا. ساعدوا غيركم. عيشوا حياتكم لقضية أكبر منكم. تناولوا المكملات الغذائية إن كنتم لا تتناولون كفايتكم من الطعام. أضيفوا الحياة لسنواتكم، وأضيفوا عمركم إلى الحياة كما يقول الدكتور هايمن. و لا تأخذوا الحياة بجدية قاتلة. يُمكنكم أن تشعروا بأنكم أصغر سناً. يمكنكم أن تعيشوا وأنتم شبان، وكل ما عليكم أن تفعلوه هو أن تهتموا بأنفسكم وصحتكم وعلاقاتكم! فابدأوا بذلك.

948

| 02 مايو 2023

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1446

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1293

| 19 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1257

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1107

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1077

| 21 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

627

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

615

| 18 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

555

| 19 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

546

| 18 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

540

| 19 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

528

| 22 مايو 2026

أخبار محلية