رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يونس أمره (Yunus Emre) شاعر ومفكر يتمتع بفهم إسلامي متسامح وواثق وميراثه يتجاوز العصور. تصوره يشبه مولانا جلال الدين الرومي، فالرومي يمثل الطراز الكتابي والنخبوي ويونس يمثل الطراز الشعبي والشفوي. نشر كلاهما الإسلام بخطاب متسامح ومرحب خلال القرن الثالث عشر في الأناضول التي هزها الغزو المغولي والصليبي. كتب الرومي قصائده باللغة الفارسية وهو يمثل نسخة أكثر علمية من التصوف، بينما كتب أمره قصائده باللغة التركية البسيطة وظلت متداولة في الثقافة الشفهية في الأناضول والبلقان. يقال إن يونس أمره عاش بين عامي 1238 و1320 في الأناضول. وكان مشهورًا لدرجة أن سبع مدن مختلفة تدعي وجود مرقده فيها. أعلنت اليونسكو عام 1991 «عام يونس أمره الدولي» باعتباره الذكرى السنوية الـ 750 لميلاد يونس أمره. كان يونس أمره يستلهم من تفكير أحمد يسوي الصوفي من آسيا الوسطى. وبما أن قصائده تُردد وتُغنى من قبل الجمهور التركي اليوم، فإنه يمثل شخصية موحدة يحترمها كل من الإسلاميين والعلمانيين والعلويين والسنة في تركيا. شهد عصر يونس أمره فترة فوضوية تشبه الشرق الأوسط اليوم حيث تم تقسيم الأناضول بين الإمارات التركية. إضافة إلى الصراعات البينية، استهدفتها هجمات صليبية متجددة من الغرب وغارات منغولية من الشرق. لم ينتم يونس أمره إلى العلماء الرسميين، ولكن يمكن وصفه بأنه داعية للإسلام. دعا الناس إلى التوحيد والأخلاق الحميدة كما ألهم شعراء عثمانيين عظماء مثل سليمان جلبي شاعر المولد النبوي. على غرار الصراع اليوم بين الفهم العلمي للإسلام والنسخ الشعبية، كانت كتاباته تخضع للتدقيق من قبل السلطة الدينية وأحيانًا كانت تخضع للرقابة من قبلهم. كان الملا قاسم هو القاضي الشهير الذي أقر كتابه الشعري الذي أطلق عليه اسم «ديوان» أثناء حياته. يقول بيته «يا يونس لا تقل كلاماً منعرجا ملتوياً، فيأتيك الملا قاسم يوماً ويضعك في قالب أو يحاسبك». ووفقاً لرواية شعبية، كان الملا قاسم يقرأ ديوانه الشعري بجوار نهر. وعندما يجد قصيدة ضد الشريعة، كان يمزق تلك الصفحة ويلقيها في النهر. وعندما صادف ذلك البيت، أصيب بالذهول ولم يلمس الكتاب مرة أخرى. لذلك، فإن قصائد يونس أمره بين أيدينا اليوم هي التي نجت من الملا قاسم. ركز يونس أمره على حب المخلوق من أجل الخالق وأخوة المسلمين والتسامح مع غير المؤمنين. كان هذا النهج مؤثراً بعد قرن من الزمان في البلقان حيث كان العثمانيون ينشرون الإسلام. كما لعبت تعاليم يونس أمره الصوفية دوراً في إبقاء الدين نشطاً في حياة الأتراك الرحل في الأناضول في وقت لاحق. كان نجيب فاضل سلطان الشعراء الأتراك يدعو إلى عودة يونس أمره: «لا تجعلني أنتظر يا يونس، فقد انتهى موسم الحصاد؛ الأوراق تتساقط، والأعمار تمر؛ والسماوات المليئة بالفراق تعطي طعماً مراً يجعلني أفقد الوعي». خصص سيزاي كاراكوتش مجلداً كاملاً لحياة يونس أمره وأفكاره. لقد صور يونس أمره كمبشر الأمل والإصلاح في الأناضول المدمرة بنهضة إسلامية. لا يؤمن كاراكوتش بوجود شخصية الملا قاسم لأنه يزعم أنه يمثل الجانب العقلي ليونس أمره نفسه ضد جانبه الشعري والعاطفي، كما نفى ادعاء أنه كان من العلويين. تعيد الحكومة التركية إحياء إرث يونس أمره ورسالته إلى عالم اليوم حيث أطلقت هذا الاسم على المراكز الثقافية التركية: معهد يونس أمره. وهو يعادل المجلس الثقافي البريطاني أو معهد سرفانتس الإسباني أو معهد كونفوشيوس الصيني. تعمل مراكز يونس أمره الثقافية التركية بأكثر من 80 فرعًا في أكثر من 60 دولة حول العالم من المنطقة العربية إلى أمريكا اللاتينية ومن آسيا إلى أفريقيا. تركز مراكز يونس أمره على تعليم اللغة التركية والثقافة التركية مثل الخط والسيراميك والملابس والحلي والموسيقى وغيرها من الفنون الحديثة. وتعطي الأولوية للتفاعل الثقافي والفكري مع الثقافات الأخرى. في العالم العربي، تؤكد مراكز يونس أمره أيضًا على السمات الثقافية المشتركة بين الدول العربية وتركيا من التاريخ المشترك والخط والموسيقى إلى الهندسة المعمارية والطعام والأدب. بدأت مراكز يونس أمره الثقافية العمل في قطر في عام 2015 وفي مصر في عام 2010 ولها فرعين في القاهرة والإسكندرية. وفي السنوات الأخيرة افتتحت فروعًا في العديد من الدول العربية مثل البحرين وعمان وتونس والمغرب والجزائر ولبنان. تلعب مراكز يونس أمره اليوم دور الجسر الثقافي بين تركيا ومحيطها القريب مثل العالم العربي والبلقان وحتى البلدان البعيدة مثل فنزويلا وإندونيسيا.
2115
| 26 يونيو 2024
تأسست الدولة العثمانية في غرب آسيا وسيطرت بسرعة على منطقة شاسعة عند تقاطع القارات الثلاث، وهي آسيا وأوروبا وأفريقيا. فتح العثمانيون القسطنطينية وأنهوا الإمبراطورية البيزنطية في عام 1453 وظهرت روسيا القيصرية، مدعية إرث روما الشرقية بعد مائة سنة. وسعت روسيا أراضيها نحو آسيا الوسطى التركية ونحو الأراضي العثمانية في الجنوب وشرق أوروبا. وبعد أن ادركت الدولة العثمانية ضعفها توجهت الى العرب كحل لها. انغمست الدولة العثمانية في جهود التغريب أحيانًا بسبب انبهارها بالغرب وأحيانا اخرى بسبب فرض الغرب عليها. بعد إضعافها من قبل روسيا خلال القرن التاسع عشر، دمر الغرب الإمبراطورية العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى وتأسست الجمهورية التركية الجديدة في معاهدة لوزان. كان مؤسسو تركيا الجديدة مقتنعين بالفعل بتفوق الغرب، في حين طالبت القوى الغربية أيضًا بتغريب البلاد بالكامل، بما في ذلك إلغاء الخلافة وتغيير الأبجدية وفرض الملابس الغربية إلخ. بعد الحرب العالمية الثانية، كانت تركيا قلقة بشأن مطالب ستالين بالسيطرة على مضيقي إسطنبول وجناق قلعة. لذلك، واصلت تركيا البحث عن مستقبلها في المعسكر الغربي، بل وأرسلت جنودًا إلى الحرب الكورية لإرضاء الغرب والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي باعتباره التحالف الأمني الرئيسي. لم يتصور المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة نظامًا ديمقراطيًا واقتصادًا متطورًا في تركيا كما فعل مع ألمانيا واليابان. بدلاً من ذلك، فضل الغرب نظامًا مليئًا بالصراعات الاقتصادية والتدخلات العسكرية، كما هو الحال في الشرق الأوسط. من الطبيعي أن يفضل الغرب تركيا الضعيفة التي يمكن السيطرة عليها بواجهة ديمقراطية ضد توسع الكتلة الشيوعية بقيادة روسيا. ومع ذلك، كان هناك دائمًا توتر بين هذا النموذج والتطلعات التنموية للقادة المنتخبين ديمقراطيًا مثل عدنان مندريس وبولنت أجاويد. وعندما طالبوا بمزيد من المساعدات المالية والاستثمارات إلى جانب نقل القدرة الإنتاجية من الغرب، تم رفضهم بشكل مهذب. الغرب تفضل دول الشرق الاوسط كسوق لها، ليس كشريك كما نراه في تعاملهم مع تركيا والدول العربية. تركيا تنافس مع البضائع الغربية في الأسواق العالمية ولكن لا نرى نفس التنافس مع روسيا لأن الإنتاج الصناعي الروسي ليس قويا إلا في بعض القطاعات. حينما حاولت الحكومات الديمقراطية في تركيا نقل الصناعة الثقيلة من الغرب، قوبلت بآذان صماء ولكنها وجدت الاتحاد السوفييتي أكثر استجابة. على سبيل المثال، ساعدت روسيا السوفيتية تركيا في إنشاء بعض مصانع الزجاج والنسيج والمعادن خلال ثلاثينيات القرن العشرين. وخلال الستينيات، قدمت روسيا السوفيتية دعمًا فنيًا وماليًا لمشاريع صناعية ثقيلة مثل مصانع الصلب والبترول في مدن تركية مختلفة. وفي التسعينيات، قدمت تركيا خدمة كبيرة لروسيا بشراء الغاز الطبيعي منها لتلبية احتياجاتها من الطاقة. وعندما تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في عام 2002، لاحظ أن العلاقات التجارية لتركيا كانت في الغالب مع أوروبا. وفضلت حكومة حزب العدالة والتنمية الجديدة بقيادة أردوغان تنويع علاقتها الاقتصادية مع مناطق مختلفة من العالم مع انفتاحها على آسيا وأفريقيا وحتى أمريكا اللاتينية. لقد حد هذا التنوع من التأثير السلبي للأزمة الاقتصادية التي انتشرت من الغرب في عام 2008. إن حاجة تركيا إلى رأس المال والمواد الخام والأسواق كانت تستلزم الانفتاح على العالم. فتركيا تشتري الغاز الروسي وتستقبل السياح الروس بكميات كبيرة والتجارة قوية بين البلدين. وبطبيعة الحال فإن روسيا لا تريد تركيا قوية لأنها قلقة بشأن دورها في القوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأوسط ولكن البلدين وجدا توازنا بين المنافسة والتعاون. أحدث الربيع العربي توترًا كبيرًا في العلاقات بين تركيا وروسيا في سوريا وليبيا. كما حدثت مشاكل مماثلة في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا حيث قاومت تركيا أيضًا الخطط الغربية في الشرق الأوسط مثل إنشاء دولة كردية. ونتيجة لذلك، أرادت الولايات المتحدة معاقبة تركيا من خلال ممارسة الضغوط الاقتصادية ورفض بيع الأسلحة والطائرات الحربية مثل طائرات F-15 و F-35 وأنظمة الدفاع الجوي (أي الباتريوت) لتركيا. ثم عادت تركيا مرة أخرى إلى روسيا للدفاع الجوي واشترت منظومة إس-400، كما تساعد روسيا في إنشاء محطات الطاقة النووية، وهو ما لن يفعله الغرب أبدًا. وحافظت الدولتان على علاقات متوازنة مع بعضهما البعض، في حين تحاول تركيا موازنة علاقاتها مع الشرق والغرب.
1161
| 19 يونيو 2024
أحمد هاشم بن محمد عارف الآلوسي (Ahmet Haşim)، هو أحد الشعراء المشهورين في أواخر العهد العثماني والجمهورية التركية. ولد في بغداد عام 1887 من عائلة مثقفة وعلمية من جانبي الأم والأب، وجده هو أبو الثناء الآلوسي العالم المفسر الكبير. كان والده موظفًا حكوميًا في الولايات العربية في أواخر الدولة العثمانية. تسبب انتقاله مع والديه في انقطاع مسيرته التعليمية لكنه لم يتوقف عن القراءة والكتابة. بعد وفاة والدته الحبيبة، اضطر أحمد هاشم إلى الانتقال إلى إسطنبول حيث التحق بمدرسة التنموية التجريبية ثم مدرسة غالاطة-سراي السلطانية. تجدر الإشارة هنا إلى أن مدرسة غالاطة-سراي السلطانية أسستها الدولة العثمانية كبديل للمدارس الغربية من أجل توفير تعليم عالي الجودة للأطفال المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون في جميع الأراضي العثمانية بمنهج حديث وبأسلوب محافظ. بعد التخرج أصبح أحمد هاشم مسؤولاً في الشركة المسماة رجي إداره سي (Reji İdaresi) كانت شركة "رجي إداره سي" شركة أجنبية تأسست عام 1884 لجمع الديون العامة للسيطرة على أسواق القهوة والتبغ والملح. وفي الوقت نفسه واصل أحمد تعليمه في القانون ودرّس الأدب واللغة الفرنسية في مدرسة إزمير السلطانية. وخلال الحرب العالمية الأولى كان علمه يتطلب أن يتجول في العديد من الولايات في الأناضول. ثم قام بالتدريس في كلية الملكية التي تهدف إلى تخريج رجال دولة متعلمين جيدًا منذ العصر العثماني إلى اليوم. وقد توفي في سن 46 عامًا تاركًا اسمًا قويًا في دوائر الأدب. عندما جاء أحمد هاشم إلى إسطنبول مع والده في سن التاسعة، لم يكن يتحدث التركية بطلاقة ولكنه تعلمها بسرعة وحتى أنه غاص في الأدب والفنون بسرعة في السنوات التالية في غالاطة-سراي السلطاني. وهناك تعلم من علماء اللغة العربية الأقوياء مثل ذهني أفندي والفارسية من عجم فيضي والأدب من توفيق فكرت والآخرين. كما درس مع جيل من الكتاب والمفكرين المستقبليين في المدرسة أيضًا. نُشرت قصيدته الأولى المسماة خيال حبي في مجلة الأدب المسماة أدبيات مجموعة-سي عام 1901. نُشرت قصائده لاحقًا في كل مجلات الشعر المعروفة تقريبًا. هو لم يرد استخدام الأدب لأغراض سياسية أو لفرض حقيقة معينة على القارئ، بل ركز على الجوانب العاطفية واللفظية للشعر. في نظره، الشعر ليس وسيلة لإيصال الحقيقة أو سلطة قانونية. اللغة الشعرية عنده ليست للتفسير كما في النثر، بل للشعور بها. الشعر يقع بين الموسيقى والكلام، ولكنه أقرب إلى الموسيقى ويمتزج بالغموض. "تقطيع الشعر للعثور على معانيه يشبه قطع البلبل لأجل لحمه. المهم في الشعر ليس معنى الكلمات المستخدمة بل قيمتها في استخدامها داخل القصيدة". بالنسبة له، الفن ليس للفهم الشعبي بل لجمهوره الخاص. بصفته فنانًا، كان أحمد هاشم غير مبالٍ بالمشاكل الاجتماعية، وركزت قصائده على قضايا شخصية ونفسية مثل الحزن والوحدة والموت والحب. لهذا السبب، تعرض لانتقادات بسبب تجاهله للمشاكل الاجتماعية في زمانه. لذلك، لا يرى الحاجة إلى الوضوح والأفكار المحددة في القصائد. بل ينبغي أن تستمد القصيدة معناها من القارئ، حيث يفسرها وفقًا لقدراته وخلفيته الشخصية. يحب أحمد هاشم الانسجام في تعابير ومعاني قصائده. وعلى عكس شعره، فإن نثره أكثر وضوحًا ومباشرةً، حيث تناول فيه بعض القضايا الاجتماعية. هذا الكاتب العربي كان يجيد التركية والعربية والفارسية بطلاقة وساهم بشكل كبير في الشعر التركي، ويجب أن يكون معروفًا في العالم العربي أيضًا. أشهر قصيدة هي "الدرج" وبعض قصائده الأخرى تشمل الرغبة في نهاية اليوم" و"القرنفل" و"الشجرة" و"الغابة" و"المقدمة" و"اللمعان" و"البلبل" و"الحديقة". يعد أول كتاب شعري نُشر عام 1921، "ساعات البحيرة"، أهم أعمال أحمد هاشم. وكما هو الحال في الأدب العربي، كان يستخدم غروب الشمس والليل والظلام والحدائق في قصائده، مما يذكر بأصله العربي. على الرغم أنه قد عارض على ترجمة قصائده، إلا أننا حاولنا ترجمة قسمًا صغيرًا من قصيدته الأكثر شهرة والتي تحمل اسم "السلالم" على هذا النحو: ستصعد هذه السلالم رويدا، رويدا، ستحيط بقدميك كتلة من الأوراق بلون الشمس، وستنظر إلى السماء تبكي لفترة من الوقت... ستتحول المياه إلى اللون الأصفر... يشحب وجهك خطوة بخطوة، راقب السماء الحمراء مع اقتراب المساء...
2001
| 12 يونيو 2024
طبيعة اللغة الأردية تستحق المزيد من الاهتمام باعتبارها حلقة وصل بين اللغتين التركية والعربية. يأتي اسم «الأردية» من الكلمة التركية «أوردو ordu» والتي تعني الجيش أو لغة الجيش. تشكلت هذه اللغة خلال الحكم الإسلامي التركي في الهند من عام 1526 إلى عام 1858، حيث سيطر الحكام الأتراك على مناطق تشمل اليوم باكستان، بنجلاديش، وأفغانستان. وقد أطلقت عليها المصادر الغربية خطأً اسم «إمبراطورية المغول»، ولكن الاسم الصحيح هو «الإمبراطورية البابورية» لأنهم لم يكونوا مغولًا بل تحدثوا بلهجة تركية مختلطة بكلمات فارسية وعربية. يتحدث اليوم حوالي 600 مليون شخص اللغة الأردية كلغة أصلية، ويفهمها حوالي مليار شخص حول العالم. لقد فوجئت عندما أخبرني السفير الهندي في تركيا أن لغتهم الأردية (أو الهندية) تحتوي على كلمات تركية أكثر من اللغة الأردية الباكستانية، مشيرًا إلى أن تأثير السلالة التركية الحاكمة حول دلهي كان أقوى مقارنة بالمناطق المحيطة مثل باكستان وبنجلاديش. من ناحية أخرى، فإن اللغة الأردية والهندية العامية قريبتان جدًا من بعضهما البعض، بينما تتباعد النسخ الأدبية عن بعضها البعض. بالإضافة إلى استخدام أبجديات مختلفة، تحاول الحكومة الهندية أيضًا استبدال الكلمات العربية والتركية في اللغة الهندية، كما فعل الكماليون في تركيا. لقد احترم كل من العثمانيين والبابوريين اللغة العربية. هناك العديد من الكتب العربية التي كتبها علماء عثمانيون، ولم تتم ترجمتها إلى التركية حتى اليوم. على سبيل المثال، تفسير شيخ الإسلام العثماني أبو السعود أفندي هو واحد من العديد من الكتب التي بقيت باللغة العربية فقط، كما توجد آلاف المخطوطات العربية في المكتبات التركية. طور العثمانيون الخط العربي بأنماط الثلث والرقعة والديواني، وحتى إنهم طوروا خطًا متخصصًا جدًا للمحاسبين وخبراء الضرائب. حتى اليوم، لا تزال المدرسة الرئيسية للخط في تركيا، حيث قاوم العلماء والمثقفون ذوو الاهتمامات الحضارية الحظر المفروض على اللغة والحروف العربية والفنون التقليدية. تأسست الجمهورية التركية الجديدة على وعد التغريب وفقًا لمعاهدة لوزان. ولأنهم رأوا في الإسلام حاجزًا أمام التغريب، حاولوا الحد من دور الإسلام وأي شيء يذكرهم به. ولأنهم اعتبروا اللغة العربية مرتبطة بالإسلام، فقد حظروا أيضًا الحروف واللغة العربية. كما حاولوا إزالة الكلمات العربية ذات الدلالات الإسلامية بشكل خاص في إطار مشروع اللغة التركية النقية. وكان الخبير الرئيسي المسؤول عن هذا المشروع هو اللغوي الأرمني هاكوب مارتايان (الذي أطلق عليه أتاتورك لاحقًا اسم (Dilaçar) ديلاجار أو فاتح اللسان). عندما كان مارتايان يصمم الأبجدية اللاتينية للغة التركية الجديدة، قلل من أصوات الثلاثة «الحاء، الخاء، الهاء» إلى صوت واحد «H». كما قلل من الكاف والقاف إلى «K» متجاهلًا معارضة أحد المفكرين الحداثيين البارزين يعقوب قدري لأنه أراد كتابة اسمه بحرف «Q». كانت لجنة اللغة تتخلص من الكلمات العربية وتستبدلها بكلمات مختلقة أو كلمات فرنسية. وعلى الرغم من كل هذه الجهود، ظل الشعب التركي يستخدم الكلمات العربية في حياته اليومية. على سبيل المثال، لم يحب الناس كلمة « Yanıtيانييت» بدلاً من «جواب» أو « Olasılık أولاسيليق» بدلاً من «احتمال». وتحاول كلمة «موضوع» البقاء جنباً إلى جنب مع كلمة « Konuقونو». وكان لإصرارهم على تغيير المفردات العربية لمدة 90 عاماً بعض التأثير على اللغة، حيث فرضوا استخدام كلمات جديدة في الكتب المدرسية والصحف والإذاعة والتلفزيون. ونتيجة لذلك، حل العديد من الكلمات الجديدة في اللغة التركية. وبعد وصول حكومة حزب العدالة والتنمية، أوقفوا مشروع «تصفية اللغة» لكنهم لم يجبروا الناس على استخدام اللغة التركية القديمة أيضاً. وبدلاً من ذلك، شجعوا تعلم اللغة العربية والتركية العثمانية في المدارس على أساس تطوعي. أُجري ما يسمى بالإصلاح اللغوي على أساس القومية التركية، إلا أن من المفارقات العجيبة أنه أبعد تركيا عن الجمهوريات التركية في آسيا الوسطى، حيث استمر سكان تلك المنطقة في التحدث باللغة التركية القديمة الممزوجة بالكلمات العربية والفارسية. وعلى الرغم من جميع الجهود المبذولة، لا تزال الكلمات العربية تحتل مكانة رئيسية في اللغة التركية، متفوقة على اللغات الأخرى بمجموع 6467 كلمة، تليها اللغة الفرنسية بـ 5253 كلمة، الفارسية بـ 1359 كلمة، والإنجليزية بـ 485 كلمة. والأمر الأكثر غرابة هو أن الجيل الجديد لا يستطيع قراءة كتاب مصطفى كمال المعروف بعنوان «نطق» من النسخة الأصلية، الذي كان يروج لفكرة اللغة التركية النقية.
1284
| 05 يونيو 2024
عاش العرب والأتراك معاً لأكثر من ألف عام، بدءاً من العصر العباسي وحتى نهاية العصر العثماني. ولذلك، كان من الطبيعي أن يؤثر المجتمعان العربي والتركي على بعضهما البعض، بما في ذلك التأثير على لغتيهما. عندما اعتنق الأتراك الإسلام، كان الفرس يقعون بين آسيا الوسطى والجزيرة العربية، فتعلّم الأتراك الإسلام من الفرس وبعض العرب الذين هاجروا إلى الشرق وصولاً إلى وادي فرغانة. وسرعان ما أصبح وادي فرغانة مركزاً للمعرفة بمدنه الكبرى مثل بخارى وترميذ وطشقند وسمرقند. كما اعتمد الفرس الكثير من الكلمات العربية بعد اعتناقهم للإسلام، تبنى الأتراك أيضاً العديد من المفردات العربية إلى جانب مجموعة من الكلمات الفارسية، ثم بعد ذلك حدثت هجرة جماعية للأتراك المسلمين إلى الغرب خلال القرنين التاسع والعاشر، ومنها إلى البلقان. انتقلوا أولاً إلى إيران والمشرق العربي، أي العراق وسوريا وفلسطين ومصر اليوم، حيث كانت الأناضول لا تزال تحت سيطرة البيزنطيين. لهذا السبب نرى عدداً ملموساً من الأتراك/التركمان لا يزالون يعيشون في العراق وسوريا ويتحدثون اللغة التركية. كما تم تعريب العديد من الأتراك/التركمان بسبب السياسات البعثية في النصف الثاني من القرن العشرين. وكان الوضع مماثلاً في مصر، حيث أدى التركيز الديموغرافي حول نهر النيل إلى اختلاط الأتراك بالأغلبية العربية، مما سهل عملية التعريب. بالإضافة إلى ذلك، أثرت سياسة التعريب التي اتبعها جمال عبد الناصر على الأتراك الذين يعيشون في مصر منذ ألف عام. يدل على هذا الوجود التركي الطويل وفرة الكلمات التركية في اللهجة المصرية مقارنة باللهجات العربية الأخرى. على سبيل المثال، لا تزال كلمات مثل أوضة وكوبري ودوغري وترزي شائعة الاستخدام هناك. وتشهد الأسماء النمطية التركية وأسماء العائلات على الارتباط الثقافي التركي بمصر، مثل إنجي، ونورهان، وطلعت، وثروت، بالإضافة إلى المسلمين الجدد الذين جاءوا مع العثمانيين مثل الأباظة، والأرناؤوط (الألبان)، والبوشناق وغيرهم. في العامية العراقية أيضا توجد كلمات تركية ميته بشكير وخاشوكة. ومن أسباب هذا القرب أن الحكم التركي استمر لفترة أطول في مصر، بدءاً من الإخشيديين عام 930 وانتهى عام 1952. هناك العديد من الأسماء التركية في مصر، مثل أوزبكية، لازوغلي، ودمرداش. علاوة على ذلك، لم تكن قطيعة مصر مع الماضي جذرية مثل ما حدث في تركيا في عهد الكماليين. يتذكر الكثير من المصريين أصولهم التركية بشكل إيجابي، كما وجدت في دراستي حول صورة الاتراك في مصر. لم أشاهد أي مصري ينزعج عندما قلت لهم «أنت تشبه الأتراك» أو «أنت شكلك تركي». وكان الأتراك يحترمون اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم، و لا يزال المثل التركي القائل «إن اللغة العربية هي لغة العرب ولغة الرب» منتشراً بين الشعب التركي، وتأثرت لغتهم كثيراً بالمصطلحات العربية الإسلامية. واتخذ السلاجقة اللغة العربية لغة العلوم والشؤون الدينية، والفارسية لغة الإدارة والأدب. واعتمد العثمانيون اللغة التركية في إدارة الدولة بدلاً من اللغة الفارسية، بينما ظلت اللغة العربية لغة العلم والدين. وبطبيعة الحال، كان الإسلام كدين يحتل دورا أكبر في حياة الناس مما هو عليه اليوم. أصبحت اللغة التركية العثمانية قوية جدًا من خلال الجمع بين ثلاث لغات (العربية والفارسية والتركية). استخدم العثمانيون الكلمات التي يحبونها بشكل أكثر استراتيجية وشعرية. على سبيل المثال، في اللغة التركية نستخدم يَر ولدينا كلمة كمان العربية لكننا استعرنا أيضًا زمين من اللغة الفارسية. أحيانًا نقول «زمان ومكان» أو «ير وزمان» أو «زمان وزمين» كتعبير أكثر شعرية. في بعض الأحيان استخدم العثمانيون كلمات من اللغات الثلاث معا مثل أق =بياض (أي الأبيض) = سفيد أو يوز = وجه = چهره يوز = وجه = چهره من ثلاتة لغة وأحيانا بالمعنى المختلف قليلا. يمكن للعربي أن يفهم % 60 بالمائة من اللغة التركية العثمانية بسهولة لأنها كانت مكتوبة أيضاً بأحرف عربية. وبالمثل، تمكن الأكراد والفارسيون من فهم النصوص والكلام التركي. من خلال الجمع بين اللغة التركية في آسيا الوسطى واللغة الهندية المحلية، كما تعد اللغة الأردية أيضاً توأماً للغة التركية العثمانية التي تحمل الكثير من الكلمات العربية والفارسية. الكلمات العربية إضافة إلى اللغة الأردية في المسلسل الهندي انتشرت هناك على يد السلالة التركية بابور شاه التي حكمت الهند لأكثر من ثلاثة قرون. وبفضل هذا المزيج الغني من اللغات، تمكنت اللغة التركية العثمانية من أن تكون وسيلة تواصل فعالة وجسراً ثقافياً بين العديد من الحضارات والشعوب. هذا التأثير اللغوي والثقافي يظهر بوضوح في العديد من الأدبيات والنصوص التاريخية التي تعكس التنوع والثراء اللغوي لهذه الحقبة.
1488
| 29 مايو 2024
نوري باكديل (Nuri Pakdil) هو واحد من أهم المفكرين الإسلاميين في تركيا. عاش حياة طويلة من الفكر والإبداع، وتبقى قصائده عن القدس في ذاكرة الجميع. وُلد نوري باكديل في مدينة مرعش التي أنجبت العديد من المفكرين والأدباء البارزين، وذلك في عام 1934. بدأ «باكديل» كتابة المقالات والقصائد منذ سنوات دراسته الثانوية، وكان له علاقات قوية مع اثنين من المفكرين والأدباء المهمين وهما نجيب فاضل وسيزائي قراكوچ. قدم دعمه لمجلتيهما «بيوك دوغو» (الشرق الكبير) و«ديرليش» (القيامة) من خلال كتاباته، وبالإضافة إلى ذلك، قام بنشر مجلة أدبية أخرى بعنوان «صبر أوسو» (قاعدة الصبر) مع أصدقائه بين عامي 1984 و1989. تناول موضوع الصبر بشكل ساخر وأدبي ليعبر عن المعاناة التي يمر بها الشعب التركي. نشأ نوري باكديل خلال فترة حكم الكمالي القاسي، حيث أنتج أعماله في مناخ استبدادي ولم يخش القمع. عارض الخطاب القومي السطحي الذي رمزت له الكمالية بشعار «ما أسعدني أن أقول إنني تركي»، واقترح بدلاً من ذلك شعار «ما أسعدني أن أقول إنني مسلم» بمعني آخر أراد أن يبرز الهوية والأخوة الإسلامية بدلاً من النزعة القومية التركية. استخدم لقب «القائد الأعظم» للنبي، وهو اللقب الذي أطلقه الكماليون على مصطفى كمال أتاتورك. ركز نوري باكديل على قضايا التغريب والاغتراب. وبالنسبة له فإن التغريب هو اغتراب كبير وهو سبب للأزمات الاجتماعية والسياسية التي نعيشها. عرّف باكديل نفسه بأنه ثوري. عندما بدأ أحد خطاباته الأخيرة بالقول: «أحييكم بوعي معاد للإمبريالية وللرأسمالية، والإشتراكية، وللنازية، ومناهض للفرعونية...»، مما يعني أنه قام بتعريف هويته أيضًا. وكغيره من المثقفين، كان يشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع والشعوب الإسلامية والإنسانية: وكان يقول: «كيف أستحق الحياة إذا لم أكن مسؤولاً عن كل ما أعرفه؟» وقال في أحد مقالاته «أنا أدافع عن الإنسانية ضد الإنسان. كان باكديل يرى الأدب كعمل نضالي. قام بتحليل عصره من خلال الأدب، وعبر عن إيمانه ونضاله أيضا من خلال الأدب. تناول نوري باكديل في كتبه قضايا سياسية دون أن يصبح سياسيا، مثل الاضطهاد، والاستغلال، وتآكل الهوية، الانحلال الأخلاقي. نشر له حوالي أربعين عملاً في جميع الأنواع الأدبية تقريبًا: 1 مذكرات سفر، و19 مقالاً أدبيا، 7 مسرحيات، 4 ترجمات و5 قصائد (كتابان عربيان) (غولديسته 1-2)، و3 رسائل، وكتاب محاضرات واحد. ويذكر أن هذه الكتب تشمل سلسلة مقالات «بيعة». وقد انتقد في هذا العمل الأدب التركي في العصر الجمهوري لانفصاله عن التاريخ والمجتمع والشرق الأوسط. وفي كتابه «مذكرات غربية»، أجرى مقارنة مفصلة بين الشرق والغرب أثناء سفره في الغرب وانتقد الإعجاب بالغرب. ومن بين دواوينه الشعرية الخمسة، كان ديوان «في وجه الصمت» الذي حظي بشعبية كبيرة ويعكس مشاعره وأفكاره. وقد خصص كتابين للشعر العربي ونشرهما تحت اسم «جولديسته». وقد ضم في هذا الكتاب قصائد 92 شاعراً من 14 بلداً عربياً (السعودية والجزائر والمغرب وفلسطين وفلسطين وغينيا والعراق ولبنان ومصر ونيجيريا والسنغال والسودان وسوريا وتونس والأردن) وقدمهم للجمهور التركي مع سير ذاتية قصيرة. وقد كان يحلم بشرق أوسط خال من الحدود وشرق أوسط موحد، وأولى أهمية كبيرة لبناء جسر من الأفكار والمشاعر مع العالم العربي. إسطنبول والقدس هما المدينتان اللتان ترمزان إلى أفكاره. فبالنسبة له كانت إسطنبول مركز الحضارة الإسلامية وحصنها والمدينة التي بشّر النبي (صلى الله عليه وسلم) بفتحها، أما القدس فكانت المحطة الأخيرة على الأرض لصعود النبي محمد في الإسراء والمعراج. لقد حزن بشدة على احتلال فلسطين والقدس ودعا إلى بذل الجهود لتحريرهما. وقال: «لا يمكن دخول الإنسانية دون حب القدس.» كان يقول في إحدى قصائده: عِشْ جَبَلَ الطور لِتَعْرِفَ أَيْنَ القُدْسُ. أحمل القدس مثل ساعة في يدي إن لم تضبط الوقت وفق القدس، يضيع الوقت هباء .... تتجمد، وتعمى عينك تعال، كن أُما، لأن الأم تبني قدسا من طفل عندما يصبح المرء أبا، يحيي القدس في قلبه سر يا أخي، ليأتي لقَدمَيكَ قوة القدس ... قَسَمُ الأم ونَفَسُ الطفل يكونان معًا مع مد البحر الأب يعرف أن الآلة التي تحرث الأرض تتحدث عن القدس بحزن. نوري باكديل ليس من المفكرين الذين يعتدون بأنفسهم. فقد كتب رسائل إلى أصدقائه وطلابه وإلى الناس من حوله، محاولاً توجيههم وتحفيزهم وتشجيعهم على فعل الخير. نُشرت بعض هذه الرسائل فيما بعد على شكل كتاب. ومع مسلسل «الرجال السبعة الجميلون» الذي تم تصويره حديثًا، عادت أعماله وأفكاره إلى الواجهة مرة أخرى. وكُتبت العديد من المقالات والكتب والأطروحات عن نوري باكديل. ولا يزال نوري باكديل، الذي توفي قبل عامين، مصدر إلهام وإرشاد للشباب في تركيا حتى يومنا هذا.
1086
| 22 مايو 2024
من المعروف أن منطقة الشرق الأوسط التي تتقاطع فيها ثلاث قارات، كانت مركزا محوريا لإمبراطوريات كبيرة مثل الحثيين والإسكندر الأكبر وروما. ومن الواضح أن الإسكندر الأكبر جمع القوة من منطقة الشرق الأوسط للوصول إلى الهند. بعد ظهور الإسلام، دخلت المنطقة بسرعة تحت سيطرة المسلمين. ولكن لأهمية المنطقة أصبحت هدفاً للصليبيين ثم المغول. واستمرت أطماع الأوروبيين، ورغم محاولتهم الوصول إليها بحرًا وبرًا، إلا أن الدولة العثمانية في الشمال ودولة المماليك في الجنوب نجحتا في صدهم ومنع وصولهم إلى المنطقة. بينما كانت الدولة العثمانية تتألق في شرق أوروبا، فإن وجود المسلمين في غرب أوروبا كان معرضًا للخطر في الأندلس. بين فتح القسطنطينية الذي ضمن نهاية الإمبراطورية البيزنطية عام 1453 وفقدان الأندلس للمسلمين عام 1492، كانت هناك فترة قصيرة للغاية لا تتجاوز 40 عامًا. بعد سقوط الأندلس حاولت دول غرب أوروبا، خاصة البرتغال، العودة إلى المنطقة من جديد سواء عبر البحر المتوسط أو المحيط الهندي، وقد احتلوا البحر الأحمر والخليج العربي مما أثر على استقرار ورفاهية شعوب المنطقة. وردًا على ذلك اتحد المسلمون في المنطقة تحت مظلة الدولة العثمانية لوقف هذه التهديدات الكبيرة. حتى الدولة المملوكية، التي لم تسمح للمغول بتجاوز نهري دجلة والفرات كانت عاجزة عن مواجهة التهديدات الجديدة في المنطقة. ومما يعكس وحدة المسلمين، صد الدولة العثمانية هؤلاء الصليبيين في شمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط والبلقان وشبه الجزيرة العربية. وفي هذا السياق يجدر بنا ذكر حدثين مهمين في التاريخ: في عام 1578 قامت الدولة العثمانية بمنع القوى البرتغالية العظمى من غزو المغرب، وبعد حوالي 200 عام تم طرد نابليون من مصر في عام 1802. ومن المؤسف جدا أن هذين الانتصارين الكبيرين لا يتم تدريسهما في المدارس التركية ولا حتى في الدول العربية. وكذلك، عندما عاد نابليون إلى فرنسا، كاد يسيطر على جميع أنحاء أوروبا تقريبًا. ومع بدء تراجع الدولة العثمانية بدأ الأوروبيون مجددًا في التخطيط للسيطرة على تلك الأراضي، وأحد أسماء هذه الخطة هو «المسألة الشرقية». المسألة الشرقية، هي مشروع للقوى الغربية للقضاء على الدولة العثمانية، التي تُعتبر عائقًا أمام سيطرتها على الشرق الأوسط. بدأت «مسألة الشرق» مع احتلال فرنسا للجزائر في عام 1830، واستمرت مع احتلال إنجلترا لمصر. احتلال مصر كان ضربة قوية لقوة الدولة العثمانية، حيث تم فقدان مفترق الطرق الجيوسياسي وبدأت تظهر ثمار قناة السويس الجديدة التي تم افتتاحها. لقد قام الإنجليز بالتحرك لإنهاء هذا المشروع الذي كان من الممكن أن يعزز الشعوب والدولة العثمانية. ولولا غزو مصر، لكانت الهيمنة البريطانية على شبه القارة الهندية قد انتهت على الأرجح. قامت الدولة العثمانية ببناء طرق تجارية بديلة بسرعة من خلال خط سكة حديد الحجاز وخط سكة حديد برلين-بغداد، ولكن تم تعطيل هذه الجهود بسبب الحرب العالمية الأولى. تضمنت خطط الغرب للشرق الأوسط السيطرة على طرق التجارة الاستراتيجية وكذلك النفط. لأن الغرب بأكمله تقريبًا شارك في الحرب ودعم انهيار الإمبراطورية العثمانية. وقد استمر تنفيد المسألة الشرقية، باتفاقية سايكس-بيكو، ووعد بلفور، وبإقامة دولة صهيونية كقوة غربية في نفس المنطقة. تعمل هذه الدولة وأنشطتها بشكل عام على خدمة مصالح القوى التي جاءت إلى المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى، مما يجعلها متحالفة في دعم إسرائيل. في فترة الحرب الباردة، شهدت منطقة الشرق الأوسط إنشاء هيكلة متشظية تتماشى مع فكرة «المسألة الشرقية»، بشكل يتفق مع اتفاقية سايكس-بيكو. ومن اللافت للنظر أن روسيا السوفياتية، التي كانت تتنافس مع الغرب، لم تعارض تأسيس إسرائيل كما خطط الغرب. وخلال تلك الفترة، لم يقدم الاتحاد السوفياتي دعمًا فعليًا للشعوب العربية التي كانت تسعى إلى استقلالها عن الغرب. لأن الاتحاد السوفياتي نفسه كان محدودًا في التحرك بسبب السيطرة التي كان يمارسها في مناطق مثل أذربيجان وأوزبكستان، حيث كان يحتل الشعوب المسلمة، وبالتالي لم يكن لديه القدرة الكافية للتدخل بشكل فعال. وحتى اليوم، تظل مصالح روسيا مؤثرة في المنطقة، من سوريا إلى اليمن ثم إلى شمال أفريقيا. ورغم أن روسيا تدخل في صراعات مثل الصراع في أوكرانيا ضد أوروبا والولايات المتحدة، إلا أنها لم تواجه صراعًا مع الغرب في قضايا مثل سوريا وليبيا وفلسطين. في الوقت الذي تسعى فيه الشعوب العربية الى المزيد من الحرية والازدهار والوحدة، فإنها تعاني من دمار خطير. هناك يد ماهرة تقوم بتدمير خطير في سوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان دون ان يراها أحد. إنها نفس اليد التي تدمر فلسطين وقد بدأت تنكشف وتظهر للعيان. ولفهم التطورات الحاصلة في منطقة تقاطع القارات الثلاث يجب أن ننظر اليها من المنظور التاريخي. إذا أردنا قراءة كتاب «المسألة الشرقية» مرة أخرى لكاتبها البطل القومي المصري مصطفى كامل الذي كتبها قبل حوالي 100 عام، سندرك أنه لم يطرأ أي تغيير وأن المسألة الشرقية ما زالت مستمرة.
1191
| 15 مايو 2024
قبل أن ينتقل الأتراك إلى الأناضول والبلقان، وصلوا إلى مناطق مثل العراق وسوريا ومصر، حيث أسسوا دولًا عديدة. وتاريخيًّا، شهدت مصر ظهور الدولة الإخشيدية في عام 935م، ودولة المماليك في عام 1250، واللتان أسستهما سلالات حاكمة تركية. لم يكن انتقال الأتراك إلى الأناضول عبر إيران شرقًا، بل عبر العراق وسوريا جنوبًا، نظرًا لصعوبات الهجرة البرية بسبب الطبيعة الجبلية شرقًا ووجود بحر قزوين كحاجز واسع. شارك الجنود العرب في فتح إسطنبول، وبينما كانت الإمبراطورية العثمانية تتقدم في أوروبا الشرقية، ظهرت تهديدات استعمارية جديدة من الغرب بعد سقوط الأندلس الإسلامية في أوروبا الغربية، خاصة حول البحر الأبيض المتوسط وشبه الجزيرة العربية. لمواجهة هذه التهديدات، نجحت الدولة العثمانية، بتوليها الخلافة وسيطرتها على المناطق العربية، في حماية المنطقة من الاستعمار الغربي لمدة لا تقل عن ثلاثة قرون. دافع الأتراك والعرب معًا عن المنطقة، تمامًا كما فعلوا في مواجهة الصليبيين والمغول والمستعمرين الأوروبيين الجدد. تصدى الأتراك والعرب معًا للبرتغال في معركة وادي المحازين (1578)، ولم يسمحوا لها بالاستيلاء على المغرب. وإذا تذكرنا أن نابليون الذي طرد من مصر بعد احتلالها عام 1798، ونرى حجم وأهمية هذا الحدث في أن كادت القوى الغربية أن تفشل في منع نفس نابليون من السيطرة على أوروبا بأكملها. وقد قاتل الأتراك والعرب جنبًا إلى جنب ضد المستعمرين في ليبيا والجزائر وسوريا والعراق لمنع دخولهم في البلاد الإسلامية ولطردهم من هناك. قبل الحرب العالمية الأولى، كان التعاون من أجل تحقيق الاستقلال بين مصطفى كامل والحكومة الخديوية في مصر، وبين السلطان عبد الحميد كبيرا جدا. وفي هذا السياق يعد كتاب مصطفى كامل «المسألة الشرقية» مرجعًا جيدًا عن تعقيدات تلك الفترة. وخلافاً للخطاب القائل بأن العرب خانوا العثمانيين، فلا توجد منطقة في المشرق العربي ولا في المغرب العربي تمردت وانفصلت عن العثمانيين بل جميعها احتلت بالغصب والقوة من قبل الدول الغربية. فنسبة الشخصيات العربية المتمردة مثل الشريف حسين كانت قليلة جدا بالمقارنة مع عامة المجتمعات العربية، ودور المتمردين لم يكن حاسماً في الحروب. خلال حرب الاستقلال التركية، تم إرسال المساعدات إلى الأناضول من تونس ومصر. ولقد اطلعت بنفسي على نص برقية لمصطفى كمال أتاتورك في «جريدة اللواء» التي يشكر فيها الشعب المصري على دعمه خلال هذه الحرب. بعد تفكك الدولة العثمانية، شاركت تقريبًا جميع الشعوب في حركات الاستقلال ضد الاستعمار الذي ظهر خلال الفترة من 1919 إلى 1922. ونرى المقاومة المشتركة للأتراك والعرب والأكراد في الأناضول والعراق وسوريا ومصر وشمال أفريقيا. ويمكن ملاحظة تعاون الأتراك والعرب في نضالهم من أجل الاستقلال في حياة العديد من الأشخاص المهمين. حيث جاء الشيخ أحمد السنوسي من ليبيا بزيارة إلى الأناضول وأقنع القبائل العربية في الجنوب بالمقاومة ودعم مصطفى كمال في إنقاذ الأناضول. وأول انتصار لجيش مصطفى كمال ضد المحتلين كان في هذه المنطقة. نرى دور القادة من أصول تركية مثل شكري القوتلي وهاشم الأتاسي في الثورة السورية والسياسة قبل الانقلاب البعثية. ويتبين أن الوجود التركي في مصر بدأ قبل المماليك واستمر مع العثمانيين، وهذا موضوع مقال منفصل يستحق البحث. وعلى الرغم من محاولة محمد علي باشا للانفصال في مصر، إلا أن العلاقات ظلت قوية بعد التصالح. وقد اقترب العثمانيون من ألمانيا لتحرير مصر من الاحتلال البريطاني الفعلي. ورأى مفكرون مثل جمال الدين الأفغاني ومصطفى كامل أن الاستقلال غير ممكن إلا تحت مظلة الخلافة العثمانية. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، تمت الإطاحة بعباس حلمي الموالي للدولة العثمانية الذي كان متواجدا في إسطنبول في ذلك الوقت. وأثناء حرب الاستقلال في 1920، زار سعد زغلول أيضًا إسطنبول وأنقرة وطلب التعاون من أجل الاستقلال، حيث كانت فكرة «المصير المشترك» موجودة في الأناضول في ذلك الوقت، بمعنى أن الحكم العثماني والتركي في مصر استمر حتى عام 1952، لكن تأثيره الاجتماعي والثقافي استمر لفترة أطول في الخمسينيات نرى أن بين قادة الثورة الجزائرية والحكومة المؤقتة بعدها، كانت هناك شخصيات من أصول تركية مثل لخضر بن طوبال، والأمين خان، ومصطفى إسطنبولي. أتوقع دور الأتراك الآخرين في قيادة المقاومة ضد الاستعمار في البلدان العربية الأخرى واكتشاف ذلك وأجيب المؤرخين الأتراك والعرب.
1389
| 08 مايو 2024
يعود وجود الأتراك الذين اعتنقوا الإسلام بأعداد كبيرة في العصر العباسي في الوطن العربي إلى أكثر من ألف عام. وخاصة أولئك الاتراك الذين كلفوا بمهام عسكرية، فقد أصبحوا يمارسون تأثيرًا ملموسًا في مجال الأمن ضمن الدولة العباسية. وقد أُسست مدينة سامراء في العراق خصيصا لاستيعاب الجنود الأتراك القادمين من آسيا الوسطى. ونتيجةً للصراعات الداخلية للدولة العباسية وتأثير الحملات الصليبية بعدها، ظهر العديد من الدول في المنطقة، ومع استمرار السلطة الدينية للخليفة العباسي، ظهرت من بين هذه الدول الدولة السلجوقية التي كانت تحت حكم سلالة تركية، والتي نجحت في السيطرة على مساحات واسعة من آسيا وكلتا ضفتي الخليج العربي. شارك الأتراك في سوريا، مثل إديب الشيشكلي، والتركمان في العراق، في النضال من أجل الاستقلال، ولعبوا دورًا بارزًا. وفي حركة استقلال الجزائر أيضًا، كان للأشخاص من أصل تركي دور هام في تشكيل الحكومة المؤقتة بعد الاستقلال، حيث كانت هناك أسماء تركية مثل بن طوبال (ومعناه الأعرج بالتركي)، والأمين خان، ومصطفى إسطنبولي. وقد تكون أصول بعض القادة ذوي الأسماء العربية تركية أيضا، لكن هذا يبقى موضوعًا يجب أن يحدده علماء التاريخ. ومن اللافت للنظر أيضًا ما قدمته الدراسات التاريخية حول ظاهرة كوروغلو، والتي تعتبر مثيرة للاهتمام. تم نشر عدد كبير من جنود الينيجري في شمال أفريقيا لمواجهة التهديد المتنامي من الغرب. ونتيجة لزواج الجنود الأتراك المسلمين القادمين من آسيا الصغرى مع النساء المحليات في تلك المناطق، نشأت طائفة مختلطة تُعرف باسم «كول أوغلو» أو «كوروغلو». كانت الطائفة التركية المعروفة بكوروغلو، والتي كانت شائعة في الجزائر وتونس وليبيا، تلعب دورًا هامًا في تلك الفترة. قبل ألف ومئتي عام، بدأت عملية تبني الإسلام من قبل الأتراك وهجرتهم إلى الغرب. خلال هذه الفترة، عاش العرب والأتراك وحتى الأكراد معًا وتخلطوا اجتماعيًا وثقافيًا. نتيجة لهذا التداخل، زاد عدد الكلمات التي انتقلت بين اللغتين بشكل كبير. فهناك آلاف الكلمات التي انتقلت من العربية إلى التركية، وبالعكس هناك مئات الكلمات التركية التي دخلت إلى اللغة العربية. على الرغم من محاولات الحكومة في عهد الجمهورية لإزالة الكلمات العربية من اللغة التركية، إلا أن عدد الكلمات العربية اليوم يفوق عشرة آلاف كلمة. تُستخدم في اللغة التركية وعلى نطاق واسع بعض الكلمات والأسماء العربية التي تنتهي على بحرف»t»، مثل: حكمت، معرفت، سلامت وغيرها. ومن المعروف أن الأسماء التي تنتهي بحرف التاء المفتوحة، وخاصة في مصر، هي من أصل تركي: حشمت، ثروت، عصمت، ميرفت. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأسماء التركية بالكامل مثل إنجي، نازلي، وشيرين شائعة بين العرب بشكل كبير. ويوجد هناك أيضًا كلمات في اللغة العربية من أصل تركي مثل جاويش، دغري، كوبري، ترزي، بشكير. يمكن رؤية وجود الأتراك بوضوح في العالم العربي حتى في يومنا هذا من خلال انتشار أسماء العائلات التركية بشكل واسع، حيث يُعتبر وجود الأسماء مثل: «شلبي، شهدار، تشايجي، شوربجي، عربجي» شائعًا، بجانب أسماء أخرى مثل: ازميرلي، شيشكلي... في اللغة التركية الحديثة نجد أسماء عربية مثل «مصرلي، جزائرلي، شاملي»، والتي تدل على أنهم قدموا إلى الأناضول من المناطق العربية. كان الناس المتحدون في بوتقة الدين الإسلامي يتزوجون من بعضهم البعض، وحقيقة أن هؤلاء الناس كانوا بدؤوا يتحركون ويعيشون على حياة الانتجاع كما أن العيش في ظل دولة مشتركة لفترة طويلة (400 عام فقط تحت ظل الحكم العثماني) قد زاد من هذا التماسك. ونتيجة لهذا الاختلاط والانصهار هناك قبائل تركية أصبحت عربية، وقبائل عربية أصبحت تركية أو كردية، وذلك حسب الكثافة السكانية. وعلى سبيل المثال نجد عائلة بيات (البياتيون)، قبيلة تركية عريقة، لها فروع تركية وكردية وعربية. في العهد الحديث، بفضل ممارسة ضغوط قومية وبدعم من الأنظمة البعثية، قام جمال عبدالناصر الذي تولى الحكم في مصر عام 1952 بإجبار الأتراك في مصر والعراق وسوريا على التعريب. وفي الفترة نفسها، وبسبب سلوك تركيا السلبي أو اللامبالي تجاه القضايا العربية، لم يكن انتماء الأتراك المقيمين في الدول العربية قويا كما هو اليوم، وشعر معظمهم بأنهم مضطرون إلى إخفاء هويتهم التركية. إن إهمال تركيا لمغتربيها في الخارج له دور في هذه الظاهرة. خلال هذه الفترة نسيت العديد من العائلات التركية هويتها التركية واللغة التركية. في سوريا والعراق، واجه التركمان مشكلات مماثلة، حيث أطلقت أنظمة البعث عليهم اسم «التركمان» بهدف تمييزهم عن أصلهم التركي. يشكلون جزءًا من الهوية التركية الواسعة، ولكن كانوا في السابق يُعرفون باسم «الأتراك». هم يفضلون استخدام اسم «الأتراك». لما تعرضوا لقمع شديد في شمال العراق وشمال سوريا، نجحوا جزئيًا في الحفاظ على وحدتهم وهويتهم في المناطق الأكثر اكتظاظًا بالسكان. ومع ذلك، فإن الأتراك الذين عاشوا بأعداد قليلة ومعزولين في أماكن مثل بغداد وحلب ودمشق، أصبحوا مستعربين ومدمجين في المجتمع المحلي. ونظرًا لتلاحمهم حول الدين الإسلامي واللغة العربية، فإن وجودهم لم يكن موضوع خلاف بين الأتراك والعرب. بل يُعتبرون عنصرًا مميزًا لتراثنا المشترك، ويسهمون في تعزيز التعاون المستقبلي بين تركيا والعالم العربي.
2766
| 01 مايو 2024
يعود تاريخ مدارس الأئمة والخطباء (الإمام والخطيب)، التي نراها اليوم كتجربة مثيرة للاهتمام تجمع بين التقليد والحداثة في العالم الإسلامي إلى العصر العثماني، لكنه لم يشهد مصيرا مماثلا لمعظم المدارس التعليمية الأخرى. وذلك جراء زيادة الضغط على الدين نتيجة لرؤية مؤسسي الجمهورية التركية للإسلام على أنه عائق أمام الحداثة والتطور. بواسطة قانون «توحيد التعليم» الصادر في 3 مارس 1924، أرادت الحكومة التركية توحيد النظام التعليمي وتحديد الهيكلية التعليمية بشكل موحد، مما أدى إلى تحويل مدارس دار الخلافة إلى مدارس الإمام والخطيب. وكنتيجة لذلك، شهد التعليم الديني تراجعًا ملحوظًا في الفترة اللاحقة. ولأجل تدريب الأئمة والدعاة المحدثين، قامت الحكومة العلمانية بإدراج مواد أخرى إلى جانب الدروس الإسلامية مثل اللغة الفرنسية، والتاريخ، والجغرافيا، والرياضيات، والبيولوجيا، والفيزيولوجيا، والموسيقى، وعلم النفس، وعلم الاجتماع. وعلى الرغم من قلة الدعم الحكومي، إلا أن هذه المدارس استمرت في لفت الانتباه بشكل كبير. ومع ذلك، لم يتم تعيين الخريجين بصفة رسمية كأئمة أو وعاظ، وتم إغلاق هذه المدارس في عام 1930 بذرائع مختلفة. خلال الفترة من عام 1930 إلى 1945، عانى الشعب التركي بشكل كبير من الصعوبات الاقتصادية، ومن نقص الخدمات الدينية من الناحية الأخرى. بعد عام 1945 وفي مرحلة انتقال البلاد إلى الديمقراطية، كانت نقطة جدلية بين الحزب الديمقراطي الجديد وحزب الشعب الجمهوري القائم هي نقص الأئمة والحاجة إلى مدارس الأئمة والخطباء. ففي عام 1948، قامت حكومة حزب الشعب الجمهوري بفتح دورات تدريب الأئمة في 10 مدن. وضمت برامج الدورات دروسًا دينية أساسية، بالإضافة إلى اللغة التركية، والتاريخ، والجغرافيا، والثقافة، ولم يتم تضمين دروس في الفقه بسبب المخاوف من الشريعة، ولم تكن هناك دروس في الرياضيات والعلوم التقنية. فتح الدورات بدلاً من إنشاء مدارس يظهر أن هذا القرار كان بدافع سياسي ولم يكن جادًا في تلبية الحاجة الحقيقية للأئمة. في عام 1950، قررت حكومة الحزب الديمقراطي الفائز في الانتخابات فتح مدارس لتأهيل الأئمة والوعاظ في سبع محافظات في العام التالي. وفي عام 1955، بدأ تدريس المرحلة الثانوية في هذه المدارس، حيث كان نصف المنهج مكونا من دروس دينية والنصف الآخر من دروس ثقافية وتقنية. ومع زيادة الطلب الاجتماعي في الستينيات، زاد عدد هذه المدارس إلى أكثر من 70 مدرسة. وعندما أثار الطلب المتزايد انزعاج النخب العلمانية، تمت إزالة دروس الدين من المنهاج الأساسي وصعّبت عملية الانتقال إلى المرحلة الثانوية في مدارس الأئمة والخطباء، كما تم تعقيد دخول خريجي مدارس الأئمة والخطباء إلى الجامعة. ولكن العديد من الخرجين مثل رجب طيب أردوغان تمكنوا من الالتحاق بالجامعة بشهادة الدراسة الثانوية العادية من خلال حضور دورات إضافية لتحقيق ذلك. قبل مدارس الأئمة والخطباء، كان الشعب التركي المحافظ يقاطع التعليم الرسمي خوفا من الإلحاد. هذه المدارس جامع بين التعلم والتدين. عندما انضم حزب الرفاه الإسلامي، بزعامة نجم الدين أربكان، إلى حكومة ائتلافية في عام 1974، فُتحت أبواب مدارس الإمام والخطيب. وتمت إعادة إدخال دروس القرآن واللغة العربية في المرحلة الإعدادية، وتأسيس العديد من المدارس الجديدة. وبفضل دعم حكومات ديميرال، زاد عدد هذه المدارس إلى 374 مدرسة حتى عام 1980، عندما وقع انقلاب عسكري، شهد عدد الطلاب زيادة بنسبة 9 أضعاف بين عامي 1973 و1978. على الرغم من تأكيد النخب العلمانية على أهمية المرأة، إلا أنها عارضت بشدة فكرة دراسة الفتيات في مدارس الإمام والخطيب، حيث كان من المعتقد أنهن لا يمكنهن أن يصبحن أئمة. ومع ذلك، تخرجت الفتيات في هذه المدارس وعملن بعد ذلك كمدرسات وواعظات في دورات تعليم القرآن. على الرغم من محاولة الإدارة العسكرية لانقلاب 1980 منع افتتاح مدارس الأئمة والخطباء الثانوية، إلا أن حكومة تورغوت أوزال تغلبت على هذه العقبة من خلال فتح فروع جانبية. ومع زيادة الهجرة إلى المدينة والطلب على التعليم في الثمانينيات في تركيا، زاد عدد المدارس وتحسنت جودة هذه المدارس. وبفضل اجتياز العديد من الأطفال لامتحان القبول، تمكن الأطفال الأكثر ذكاءً من الالتحاق بتلك المدارس. وعندما بدأ الشباب الدارسون للمعرفة الدينية والدنيوية يحتلون المرتبة الأولى في امتحانات القبول بالجامعات في التسعينيات، ازدادت جاذبية المدارس. ومع القلق من انتشار التدين والوعي الإسلامي في تركيا، قام الانقلاب العسكري عام 1997 بإغلاق القسم المتوسط من مدارس الأئمة والخطباء وجعل من الصعب عليهم الانتقال إلى الجامعات. حين تولى حزب العدالة والتنمية الحكم في عام 2002، تم رفع هذه العقبات، وتسهيل دخول خريجي مدارس الإمام والخطيب إلى الجامعات، وأُتيح للطالبات ارتداء الحجاب بحرية. ورأى الشعب التركي في مدارس الأئمة والخطباء مكانًا يمكن لأبنائهم أن يحصلوا فيه على تعليم ديني ودنيوي متكامل. وعلى الرغم من أن منهاج المدارس أكثر صعوبة مقارنة بالمدارس العادية، إلا أن خريجيها حققوا نجاحًا أكبر في الالتحاق بجامعات قوية خاصة في التخصصات الاجتماعية والتقنية. تم بناء معظم مدارس الإمام والخطيب بتبرعات من الشعب، وبعد ذلك قامت الحكومة بتعيين المعلمين فيها. وتستحق هذه المدارس اهتمامًا أكبر كنموذج فريد يجمع بين العلوم الحديثة والعلوم الإسلامية لإبراز الهوية الإسلامية بشكل متكامل.
2502
| 24 أبريل 2024
تعتبر التغذية من أهم احتياجات الإنسان الأساسية، إذ إن الإنسان لا يستطيع البقاء على قيد الحياة سوى لعدد قليل من الأيام من دون غذاء، فقد كان إنسان العصور الأولى يعيش على الصيد وجمع الثمار في تغذيته على ما يجده متوافراً في الطبيعة، لكن هذا الوضع تغير مع اكتشاف المحراث، فقد شهدت هذه الحقبة تحولا جذريا، فعندما بدأ الناس في زراعة طعامهم انتقلوا إلى فترة أكثر استقرارا في التغذية وساهموا بذلك في تشكيل البيئة المحيطة بهم. بعد آلاف السنين من استمرار المجتمع الزراعي، حدث تغيير اجتماعي كبير ثان مع الثورة الصناعية، فمع عصر التصنيع زاد التحضر وتغير الاقتصاد والمجتمع والثقافة وكل ما ينتمي إلى هذه المجالات. وعلى الرغم من انخفاض عدد السكان الذين يعملون في الزراعة، زادت الإنتاجية بفضل التحول إلى الآلات واستخدام الأسمدة الكيميائية، مما سمح بتغذية السكان المتزايدين. في العصر الحالي، زادت الزراعة الصناعية من حجم إنتاج الغذاء، ولكن مع الأسف لم تسفر هذه الزيادة عن تحسين صحة البشر، تغيير جينات البذور لزيادة الإنتاج وتحسين مقاومتها، بالإضافة إلى استخدام كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية لحمايتها من الأمراض والآفات، يؤدي إلى تشويه طبيعة النباتات وتقليل التنوع البيولوجي، ويؤثر تناول البشر للحيوانات التي تتغذى على الأطعمة الاصطناعية أيضًا سلبًا على صحتهم. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر تلوث المياه والتربة مصدراً لتراكم المعادن الثقيلة الضارة في الجسم، مما يشكل خطراً كبيراً على الصحة. يؤدي استخدام مبيدات الزراعة الكيميائية إلى قتل الكائنات الحية الضارة والمفيدة في التربة، وترك بقايا المبيدات في التربة والماء والفواكه، مما يؤدي إلى استنزاف التربة وتفقيرها. وبعد الحصاد، تتم إضافة العديد من المواد الكيميائية كمواد حافظة ومواد محلية للنكهة إلى الأطعمة أثناء معالجة الأغذية في المصانع، مما يتسبب في دخول العديد من المواد التي لا تحتوي على خصائص غذائية هامة إلى أجسامنا. هذه المواد الضارة تتراكم في أجزاء حساسة من أجسامنا مثل الدماغ والأعضاء التناسلية، مما يمكن أن يؤثر حتى على استمرارية الأجيال. بسبب المواد المسرطنة أو المدمنة الموجودة في الأطعمة المصنعة. بدءًا من السمنة ووصولًا إلى مشاكل الجلد والقلب، يبدأ الأشخاص في مواجهة هذه المشاكل حتى في سن مبكرة ومن ناحية أخرى، وفي عصرنا الحالي ظهرت ثقافة غدائية عضوية جديدة على الساحة العالمية، مرتبطة بمفاهيم الجمال والحياة الصحية. أصبح مفهوم الحياة الصحية منتشرا بشكل واسع في البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن نلاحظ وجود ارتباك واختلاف في آراء خبراء التغذية حول بعض المواد الغذائية على سبيل المثال، استهلاك اللحوم والخبز والسكر. يشير مصطلح الطعام العضوي إلى الأطعمة التي تُنمَّو في بيئة طبيعية دون استخدام الأسمدة الصناعية والمبيدات الكيميائية، ودون تعديل جيناتها، ولم يتم إعطاؤها الهرمونات والمضادات الحيوية لتسريع نموها، ولم يتم استخدام المواد الحافظة والمواد المعلِّقة الصناعية، تتم زراعة هذه الأطعمة في بيئة طبيعية باستخدام السماد العضوي، ويتم منع الحشرات الضارة باستخدام الطرق البيولوجية أو الميكانيكية بدلاً من استخدام المبيدات الكيميائية. مبيدات الحشرات المستخدمة على الخضروات والفواكه قد تسبب ضررًا للدماغ والجهاز العصبي والعيون والبشرة، ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان والعقم. العديد من البلدان فرضت قيوداً على استخدام مبيدات الحشرات، ولكن المراقبة في هذا المجال تبقى صعبة للغاية، حيث يمكن أن تكون القيود غير فعّالة أو أن يتم تجاوزها بسهولة. تظهر لنا الأبحاث أن الأطعمة غير العضوية تضعف جهاز المناعة، بينما تحتوي الأطعمة العضوية على مزيد من الفيتامينات والمعادن. على سبيل المثال، تم اكتشاف أن الحليب العضوي يحتوي على مزيد من مضادات الأكسدة وفيتامين E وبيتا كاروتين. يقوم الأشخاص الذين يتبنون ثقافة الحياة الصحية بمراقبة محتوى السعرات الحرارية والسكر في كل المنتجات التي يشترونها. يتخلى البعض من الناس عن تناول اللحوم بناءً على اعتقادهم بأنها ضارة، لكنهم يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والبيض. لكن في المقابل ذلك تبتعد المجموعة المعروفة باسم «النباتيون» عن الاستهلاك التام لأي منتجات حيوانية. في الآونة الأخيرة، شهد العالم ارتفاعًا ملحوظًا في الوعي بأهمية الأطعمة العضوية والحياة الصحية. حيث تجاوز حجم قطاع الأغذية العضوية على المستوى العالمي 250 مليار دولار ويستمر في الزيادة كل عام، مما يُعادل حوالي عشرة في المائة من قيمة سوق الأغذية البالغة 2.4 تريليون دولار. يُلاحظ أن الناس مستعدون لدفع مزيد من المال مقابل الأطعمة العضوية، نظراً لأن المنتجات العضوية أكثر تكلفة وربحية، فإن الطلب على الإنتاج العضوي يزداد بين الفلاحين ونرى المزيد من المنتجات المحملة بعلامة العضوية في الأسواق. ومع ذلك، لا تزال معايير هذه العلامات غير موحدة تمامًا، حيث توجد علامات عضوية بنسب مئوية مختلفة مثل 100 % و95 % و70 %. تحتاج المنتوجات لكي تكون عضوية إلى الإعداد المسبق للتربة لمدة لا تقل عن 3 سنوات، حيث يجب أن تكون جميع المداخل طبيعية ولا يجب أن يحدث تلوث كيميائي من الحدائق المجاورة. نظراً لانخفاض عدد الفلاحين في الوقت الحالي، فإن إنتاج الزراعة ينخفض أيضاً، وجشع الشركات الكبيرة للأغذية والمتاجر يزيد من أسعار الأغذية. تفاقمت هذه المشكلة خلال جائحة كوفيد - 19 وحرب أوكرانيا، نظراً لتأثير التغير المناخي، والفيضانات، وعدم انتظام الأمطار على إنتاج الزراعة، فإن ارتفاع أسعار الأغذية يضع عبئا إضافيا على ميزانيات الأفراد، مما يجعل الأطعمة العضوية تصبح رفاهية، نظراً لأن الصحة هي أهم شيء، فإن ثقافة الأطعمة العضوية ستستمر في الحفاظ على أهميتها، ففي نهاية المطاف «نحن نتاج ما نأكله».
843
| 17 أبريل 2024
ولد جميل مريج في عام 1914، لعائلة من أصل بلقاني استقرت في لواء إسكندريون بعد أن خسرت الدولة العثمانية منطقة البلقان في عام 1912. أطلق اسم العائلة (مريج) على اسم نهر ماريتسا، كتذكير لأصل العائلة العثمانية. بعد الحرب العالمية الأولى، احتلت فرنسا محافظة أنطاكيا وعانى جميل من الاستعمار الفرنسي وبؤس الكساد الاقتصادي في فترة ما بين الحربين. إلى جانب لغته الأم التركية كان يتحدث الفرنسية بطلاقة بالإضافة الى العربية والإنجليزية أيضًا. قام بتدريس اللغة الفرنسية وآدابها في مدن مختلفة وعمل بعد ذلك محاضراً في جامعة إسطنبول. منذ شبابه، بحث مريج عن هويته كمثقف مسؤول، وحدد فترات حياته بأنه «مسلم متشدد» بين عامي 1917 و1925، و»قومي شوفيني» بين عامي 1925 و1936، و»اشتراكي» بين عامي 1936 و1938، و»متردد» بين عامي 1938 و1960، و»مؤيد للهند» بين عامي 1960 و1964 و»عثماني» بعد عام 1964. وكطفل ذي روابط اجتماعية ضعيفة، انغمس في قراءة الكتب على نطاق واسع. تأذت عيناه بسبب الإفراط في القراءة وفقدها بشكل شبه كامل في سن الأربعين. لكن حياته الفكرية لم تنته حيث كان يقرأ ويكتب بمساعدة أبنائه وأصدقائه وطلابه. بالنسبة له، كانت الكتب بمثابة جنة آمنة، يقول: «عشت في الكتب وأحببت الأشخاص الموجودين في الكتب أكثر من الأشخاص الموجودين في الشوارع. لقد كانت الكتب حديقتي الخاصة، وكانت معالم رحلة حياتي». بدأ مريج بكتابة المقالات والأشعار عندما كان عمره 21 عامًا فقط، حيث قام بترجمة العديد من الكتب من الفرنسية إلى التركية. وقد كتب بغزارة في مجلات الأدب والفكر منذ ذلك الحين، وقام بترجمة العديد من الكلاسيكيات الفرنسية مثل هرناني وفيكتور هوغو. بدأ بكتابة اليوميات عام 1963 ونشر كتبًا مؤثرة مثل «هذا البلد» و»سان سيمون: عالم اجتماع أول واشتراكي أول». حصل على العديد من الجوائز، وتم التأكيد على إرثه خلال عهد حزب العدالة والتنمية حيث أطلق اسمه على العديد من الاماكن العامة. بصفته مثقفًا عاش في الفترتين العثمانية والجمهورية، شهد مريج تأرجح العقول بين المثقفين الأتراك بين الشرق والغرب. ولم يدخل في جدالات السياسة اليومية، بل حاول التركيز على القضايا الدائمة مثل الاستعمار والاستقلال والتنمية والحضارة والهوية. كما قال إن الصدع الأيديولوجي الغربي بين اليمين واليسار لا يناسب المجتمعات الإسلامية. كما أنها تسببت في عبء إضافي وهشاشة للمثقفين الأتراك الذين كانوا يشعرون بالضعف ضد الغرب. وبدلاً من ذلك، اقترح مريج إحياء الشرق أو آسيا باسم الحضارة الهندية ضد الغرب. كان جميل مريج مفكراً مسؤولاً اعترض على تآكل الهوية التركية المسلمة واللغة في ظل التوجه الغربي لمؤسسي الجمهورية الجديدة. لقد حاول رأب الصدع بين الماضي والحاضر في المجال الفكري. وأوصى الشباب التركي بتعلم اللغات الشرقية والغربية لمعرفة الغرب بعقل مستقل. ورأى أنه يجب على المثقفين الأتراك البناء على ماضٍ متين والاستفادة من الحضارات الأخرى لمواجهة التحديات الغربية. وقال إن الحضارة لا يمكن تحويرها إلى حضارة أخرى، منتقدا تقليد الثقافة الغربية في المجتمع التركي المسلم. أراد جميل مريج تحدي الغرب بالحكمة الشرقية وأفنى جهدا كبيرًا ووقتا كثيرا في الأدب والفلسفة الهندية بين الاعوام 1960 و1964. نشر كتابًا بعنوان «الأدب الهندي: على عتبة العالم» نُشر عام 1964. كما يستكشف كتابه «النور يأتي من الشرق» حكمة الشرق والغرب بطريقة انتقائية. يتناول كتابه» من المدينة إلى الحضارة» قضية التغريب وعزل المثقفين الأتراك عن ثقافتهم باعتبار ذلك تمهيدا بزوالها. وكذلك مؤلفه «أربعون مخزن» يشرح المفاهيم الأساسية للنهضة الحضارية ولكنه إنجاز جزئي لمسعى فكري أوسع. تم التحقيق في الحياة الفكرية لجميل مريج على نطاق واسع من قبل العديد من الباحثين بما في ذلك ابنته البروفيسور أوميت مريج في تركيا. ألفت الدكتورة أوميت كتابًا بعنوان «والدي جميل مريج - مثقف تركي في القرن العشرين» ملخصًا لحياة المفكر ومساعيه الفكرية (في مشروع الترجمة إلى اللغة العربية أيضًا). ولأن حياته الفكرية كانت تتأرجح بين اليمين واليسار، فإن كل دائرة فكرية تشيد بإرثه من خلال التأكيد على الأفكار ذات الصلة. يواصل جميل مريج إلهام الكثيرين في تركيا وربما في الخارج أيضا.
1953
| 10 أبريل 2024
مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن...
1614
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية...
1527
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا...
1278
| 25 نوفمبر 2025
في مدينة نوتنغهام الإنجليزية، يقبع نصب تذكاري لرجل...
1110
| 23 نوفمبر 2025
في زمن تتسارع فيه المفاهيم وتتباين فيه مصادر...
840
| 25 نوفمبر 2025
الصداقة من خلال الرياضة.. الشعار العالمي للمجلس الدولي...
747
| 24 نوفمبر 2025
حين ينضج الوعي؛ يخفت الجدل، لا لأنه يفقد...
510
| 23 نوفمبر 2025
* يقولون هناك مدير لا يحب تعيين المواطن...
510
| 24 نوفمبر 2025
منذ فجر الحضارات الفرعونية والرومانية وبلاد ما وراء...
489
| 24 نوفمبر 2025
في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات، وتُلقى فيه الكلمات...
483
| 28 نوفمبر 2025
للمرة الأولى أقف حائرة أمام مساحتي البيضاء التي...
441
| 26 نوفمبر 2025
استشعار نعمة الأمن والأمان والاستقرار، والإحساس بحرية الحركة...
414
| 27 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية