رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة العصيمي

مساحة إعلانية

مقالات

732

فاطمة العصيمي

من الثراء اللغوي إلى صناعة الموهبة

29 مايو 2026 , 03:58ص

في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة الإعدادية للبنات النسخة الثانية من برنامج «الثراء اللغوي»، وذلك في احتفالية حملت معنى أعمق من مجرد عرض مدرسي، فقد بدت مناسبة للاعتراف بقيمة الكلمة، وبالدور الذي يمكن أن تقوم به المدرسة في اكتشاف الموهبة ورعايتها مبكراً. فاللغة العربية، في مثل هذه المبادرات، تتحول إلى مساحة للتفكير، وبناء الثقة، وتدريب الطالبات على التعبير عن ذواتهن بوعي وجمال.

وقد جاء البرنامج خطوة مهمة في نقل الطالبات من التلقي إلى الإنتاج، ومن القراءة الهادئة إلى الكتابة الخلاقة والإبداعية. فالطالبة حين تكتب قصة تتعلم كيف تصوغ فكرة، وتبني مشهداً، وتلتقط شعوراً، وتمنح خيالها فرصةً ليأخذ شكلاً مكتوباً يمكن أن يلامس القارئ. ومن هنا تبرز قيمة «الثراء اللغوي» باعتباره مشروعاً تربوياً يعزز الصلة باللغة، ويقرّب الطالبات من جماليات السرد، ويفتح أمامهن باب التجربة بثقة وأمان.

وقد شهد الحفل تدشين أربع قصص أدبية من إنتاج الطالبات، هي: «لحظات لا تُنسى» بقلم فاطمة العتبي ونورة محمد البوعينين، و»المكتبة التي تقرأك» بقلم سحاب الخاطر ونورة علي البوعينين، و»كتاب بلا عنوان» بقلم نورة محمد البوعينين، و»حينما دقّت الساعة وبدأت المغامرة» بقلم نورة محمد البوعينين. وإن هذه العناوين تكشف عن خيال متنوع، ووعي مبكر بأهمية الفكرة، وقدرة على اختيار مداخل سردية تشد القارئ نحو الدهشة والتأمل.

وتؤكد هذه التجربة أن المدرسة حين تؤمن بقدرات طالباتها تستطيع أن تكون حاضنة حقيقية للإبداع، وليس مكاناً للتعليم النظامي فحسب. فالطالبة التي تجد من يصغي إلى فكرتها، ويتابع ويقرأ محاولتها الأولى، ويشجعها على تطوير نصها، تستطيع مع الوقت أن تكتسب رؤية خاصة، وأن ترى الكتابة مسؤولية ورسالة قبل أن تكون موهبة شخصية. ولذلك فإن رعاية المواهب اللغوية في هذه المرحلة استثمار في مستقبل الثقافة الوطنية، وفي جيل قادر على التعبير عن ذاته ومجتمعه بلغة سليمة وذوق رفيع.

وأخيراً يمكن القول: جاء هذا الإنجاز تحت إشراف الأستاذتين صيتة الدحابيب وفاطمة العتيبي، وبمتابعة من منسقة قسم اللغة العربية الأستاذة عفراء النعيمي، بما يعكس أثر العمل التربوي الجماعي حين يجتمع التخطيط والمتابعة والإيمان بالطالبات. وكما حضر الحفل وفد من مكتبة الخنساء التابعة لوزارة الثقافة، وممثلون من قطر الخيرية، والكاتبة نوت الدوسري، في إشارة مهمة إلى قيمة الشراكة بين المدرسة والمؤسسات الثقافية والمجتمعية.

كما تمنح هذه الخطوة الطالبات شعوراً بأن إنجازهن مسموع ومقدّر، وأن للكتابة مكاناً في حياتهن المدرسية ومستقبلهن الثقافي في قطر اليوم. وبذلك فإن تدشين النسخة الثانية من «الثراء اللغوي» ليس احتفاءً بأربع قصص فقط، وإنما احتفاء بجيل واعد، وبمدرسة تؤمن بأن الكلمة قد تصبح بداية طريق طويل من الإبداع والعطاء والتأثير.

مساحة إعلانية