مجتمعنا القطري في حراك من أجل المستقبل  والحصار خلفنا

  • 973

أراد الأشقاء النيل منا وكسر شوكتنا فراحوا يحاصروننا من كل جهة، وراحوا يعملون بأموالهم  على الساحة الدولية  لتشويه سمعتنا  ، بأننا ممولو الإرهاب وحاضنوه،  وهم بؤرته وأئمته . عملوا على شق صفوف القيادة السياسية في البلاد وخاب مسعاهم ، حاولوا إثارة النعرة القبلية ضدنا وفشلوا ، حاولوا العبث باقتصادنا فتصدينا لهم  وأفشلنا مخططاتهم ، حاولوا استفزازنا باختراق مجالنا الجوي وأحبطنا مخططاتهم الشريرة ، حاولوا إشغالنا على كل الصعد بالحصار وأثاره ، فها نحن  جعلنا  الحصار خلفنا ، وانطلقنا في معراج البناء وإعداد شبابنا  لليوم الموعود الذي نكون فيه منارة علم وعمل ، وقوة تعين على بناء قواعد السلم والأمن  في خليجنا وعلى امتداد وطننا العربي الكبير  نشد أزر الصديق ونرد كيد العدو.
وفي إطار إعداد شبابنا للمستقبل، وجعل الحصار خلفنا ، شهد سمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يوم الأربعاء الموافق 24 يناير الحالي  الاحتفال بتخريج  الدفعة الخامسة طيارين من كلية الزعيم محمد بن عبد الله العطية الجوية ، وشهد سموه عرضاً لمهارة الطيارين الجدد  وهم  يمارسون  علمهم  وفنونهم  في قيادة الطائرات الحربية بأنواعها المختلفة التي تشكل  عصب القوة العسكرية  للدولة ، وقام سموه بتكريم المتفوقين  من الخريجين .
في يوم الخميس الموافق 25 يناير الحالي قام سموه أيضا بتشريف حفل تخرج الدفعة الثالثة عشرة من مرشحي ضباط القوات المسلحة ووزارة الداخلية من  كلية أحمد بن محمد العسكرية . 
إن ما قام به سموه من مشاركة الخريجين وأسرهم الذين حضروا يوم الاحتفال بتخرج أبنائهم ومشاركة إلى جانب سموه كبار ضباط القوات المسلحة والقوات الجوية والبحرية لاشك بأنه سيكون حافزاً لشباب المستقبل الذين سيتحملون شرف الدفاع عن الوطن وشد أزر الصديق والشقيق من دولنا العربية التي تنشد العون في ميادين الدفاع عن الأوطان من أي معتد أثيم  .
(1)
في الجانب الآخر من مجتمعنا القطري  وفي بناء جيل المستقبل أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي  نتائج اختبارات الفصل الدراسي الأول لمرحلة الثانوية العامة والتخصصية، وأشادت الوزارة بالنتائج التي  حصل عليها الطلاب نتيجة لجهود أعضاء هيئة التدريس  والإداريين في المدارس  وإدارة الامتحانات وجهود الطلاب من أجل التحصيل العلمي .
 ما يهمني في هذه النتيجة هو هل الطالب وصل إلى مرحلة الوعي بأهمية التعلم والقدرة على التحصيل العلمي في المراحل القادمة أم أن همه الأول والأخير هو الحصول على درجات عالية في امتحاناته قد تعود إلى أسباب متعددة منها على سبيل المثال سهولة الامتحانات لكونها مباشرة ولا تحتاج إلى تفكير وإعمال العقل  واستدعاء القواعد الأساسية التي أعطيت له من قبل أساتذته. 
إن قواعد التعليم الحديث تقود الطالب إلى إعمال التفكير السليم في أي مسألة تطرح أمامه .
 إن عملية التلقين والحفظ والتركيز على المهم والأهم  في المقررات الدراسية  أسلوب مضلل  لا يقود إلى الإبداع ولا يخلق كوادر همها التحصيل العلمي بتفوق .
في زيارتي لأحد مستشفيات مدينة نيويورك  تعرفت على  فتاة عراقية  تعمل في المستشفى لمرافقة المرضى العرب الذين لا يجيدون اللغة الانجليزية وخاصة المصطلحات الطبية  سألتها أين تلقيتي  دراستك الجامعية  ؟ قالت جامعة بغداد بكلوريوس علوم طبية  ومن ثم ماجستير في ذات التخصص أيام العز، تركت العراق مع إخوتي  إلى أمريكا ، والتحقت بجامعة كولومبيا  لدراسة الماجستير ، وجدت نفسي أن كل المواد المقررة أعرفها جيدا   وفرحت فرحا شديدا بأني لن أجد صعوبة ، جاء الامتحان وأجبت على كل الأسئلة وأنا متأكدة من الامتياز في السنة الأولى فوجئت بأني راسبة ، استدعاني أستاذ المادة  وقال أنت تحفظين المادة جيدا ولكن هذا لا يجدي ، واكتشفت بعد نقاش مع أستاذي أن هناك فرقاً بين النظرية والتطبيق وكان عليَّ أن أغير طريقة التعلم ، والحمد لله تخرجت بامتياز والفضل يعود إلى أستاذ المادة والمرشد الطلابي .
 من هنا أقول علينا أن نعوِّد طلابنا على الخروج من قواعد الحفظ والتذكر إلى قواعد التفكر والاستنتاج والغوص إلى ما وراء النصوص .
(2)
كنت في مقالة سابقة دعوت القيادة السياسية إلى التوجيه بجعل " الخدمة الوطنية " مادة إجبارية على جميع طلاب المرحلة الثانوية ذكورا كانوا أم إناثاً (أعني السنوات الثلاث) يتلقى فيها الطلاب القواعد الأساسية  للعلوم العسكرية، أعني تنمية الوعي العسكري عند الطلاب / الطالبات وتعويدهم على النظام والانضباط ، وتمكينهم من قواعد  التقاليد العسكرية ، ومادة فن القتال " تكتيك "  نظريا وعمليا ومعرفة استخدام السلاح ، وتعليمهم طرائق  تقدير الموقف في ميدان القتال  أي ميادين الحياة  . القاعدة الإسلامية تقول : علموا أبناكم السباحة والرماية وركوب الخيل ، والحق أنها قواعد عسكرية ميدانية . إن إشراك الفتاه القطرية في الانخراط في ميدان " الخدمة الوطنية " ضرورة وطنية لاغنى عنها وخاصة أن نسبة الإناث في مجتمعنا  في تقديري هي أعلى من نسبة الذكور ونظرا للندرة السكانية فإننا في حاجة  ماسة إلى تهيئة المجتمع تهيئة وطنية عسكرية وعلمية ، علما بان المرأة تطالب بالمساواة في الحقوق والواجبات .
 آخر القول : مجتمعنا القطري في حراك وطني على كل الصعد.. الأمير والوزراء والمعلمون والأطباء والعسكريون والمديرون والصحفيون كلهم يعملون  من أجل الارتفاع بمستوى وطننا إلى المكانة اللائقة به .